منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 القوة البديلة / المقال الثالث/ هل من سبيل للخلاص ؟

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1142
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: القوة البديلة / المقال الثالث/ هل من سبيل للخلاص ؟    2011-05-25, 9:57 pm

القوة البديلة / المقال الثالث/ هل من سبيل للخلاص ؟

القس لوسيان جميل



المقدمة :

المقال الذي اضعه بين ايدي القراء الكرام هو المقال الثالث الذي يأتي بعنوان القوة البديلة. وقد كان المقال الأول عبارة عن تشخيص للحالة ال لا انسانية التي وصل اليها مجتمع الأقوياء في تعاملهم مع ضعفاء المجتمع، حتى صار الأمر لا يطـاق، بعد ان بلغ السيل الزبى، كما يقال، وبعد ان حول اقوياء العالم مجتمعنا الانساني الى مجتمع غاب يأكل الأقوياء فيه الضعفاء وينهبون اموالهم ويضعونهم في خدمة مصالحهم وجشعهم الذي لم يعد له حدود. ولذلك طرحنا في هذا المقال فكرة القوة البديلة التي يمكن ان تنقذ ضعفاء العالم من براثن اقويائه.

اما في المقال الثاني والذي جاء بعنوان القوة البديلة/ المنظمات الدولية صارت خصما وليست حكما، فأننا نتكلم عن امور مشابهة لما قدمناه في المقال الأول، ولكننا ركزنا على دور المنظمات الدولية في هذا التعسف، لكي يظهر فساد النظام العالمي الجديد بأجلى وجه. غير اننا الآن، مع المقال الثالث، سوف نحاول ان نشير الى امكانية الخلاص من تعسف اقوياء العالم ومن ارهابهم الدولي المنظم، وذلك على الرغم من تشاؤم المتشائمين والمغرضين والمضللين الذين يستسلمون لقدرهم، كما يستسلم الشاة للذئب.

بعض التوضيحات:

وقد يقول بعض المتدينين التقليديين، من جميع الأديان، بأن الله قادر على انقاذ جميع المتكلين عليه وإعطاء الخلاص لكل من ينتظره، وأنه يكفي الانتماء الى الله بالإيمان، لكي ينقذ الله الانسان مما هو فيه وينقذ المجتمع معه. غير اننا بالمقابل نقول: نعم، ونعم بالله، لكن علينا ان لا ننسى الوجه الآخر للحقيقة الذي يقول بان الله لا يعمل شيئا بمعزل عن الانسان، اي انه لا يعمل شيئا الا من خلال القوانين التي وضعها الله نفسه في العالم، ومن ضمنها القوانين التي تنظم حياة الانسان وتساعده على ان يحقق ذاته الآدمية – الانسانية، بما في ذلك القانون الذي ينظم وظيفة الحرية في حياة الانسان، وينظم خدمتها الرائعة في عملية تحقيق الذات المذكورة، هذه الحرية التي تبقى حرية نسبية، كما يقول لنا ذلك علماء النفس.

سلوكية الانسان بين الألف والياء:

اما ما تجدر الاشارة اليه الآن هو ان الانسان يأتي الى العالم وهو يحمل في داخله، رغبة عارمة تدفعه الى ان يسعى الى تحقيق كل " الامكانيات " المطبوعة في نفسه، صعودا نحو كماله الانساني الذي ندعوه، من منظور آخر، بالكمال الروحي ايضا. اما رغبة تحقيق الذات الأنثروبولوجية هذه، فنقول عنها، مع الكثيرين، بأنها رغبة تتحقق من خلال تقوية الفضائل الانسانية التدريجي في حياة الأفراد والمجتمعات، مثل فضيلة العدل والمحبة، وسائر الفضائل الانسانية الأخرى، التي غالبا ما ترتدي، هي الأخرى، مظهرا اخلاقيا مقدسا.

الحاجة الى تحقيق الذات تقود مسيرة البشر:

من هنا يمكننا ان نتأكد ان هدف الأنسنة العميق المطبوع في حياة الانسان الداخلية يأتي من " حاجة " انسانية داخلية عميقة، لكي يصبح بالتالي موضوع هذه الحاجة غاية وهدفا محوريا ومركزيا يسعى اليه الانسان، ويشعر في عمق وجدانه بأنه لا يستطيع الاستغناء عنه. غير ان الهدف المأنسن للإنسان يظهر على مراحل متعاقبة ومتكاملة في الوقت نفسه، اي انه يظهر بصيغته النسبية المعروفة. الا ان هذا الهدف النسبي والمرحلي يظهر في كل مرة وكأنه هدف مطلق لا يمكن الاستغناء عنه. وهكذا تسمح هذه الظاهرة للإنسان بأن ينتقل من هدف مرحلي الى آخر على قدر استطاعته، الأمر الذي يسمح بحركة التاريخ، وإثراء حياة الانسان والمجتمعات بأهداف مؤنسنة لحياة الانسان والمجتمعات.

الحاجة الأنثروبولوجية على الثورات:

وهكذا تُظهر لنا الأنثروبولوجيا، من خلال قواعد مسيرة الانسان السلوكية الانسانية، ان علة الثورات ومسبباتها الحقيقية تعود الى التمرد والثورة التي تحصل لدى الانسان، فردا ومجتمعا، بعدما يشعر ويعي ان ما بيده غير كاف لإشباع حاجته الى ذات افضل، فيقوم داخليا " بحرق ما كان يؤمن به، ويؤمن بما كان يحرقه "، لكي يحصل بالتالي على حاجة جديدة لم تكن تهمه من قبل.

وهكذا نرى ان مسيرة الثورات تبدأ بالوعي، حيث يقارن الانسان بين حاله الراهن وبين ما يسعى اليه ويتمناه. ثم تليها مرحلة التململ، ثم تأتي مرحلة التذمر، ثم مرحلة السعي العنيف الـى تحقيق الذات، هذا السعي الانثروبولوجي الذي يجعل الانسان يميز جيدا بين الثورة الحقيقية وبين ما ليس سوى كاريكاتير للثورة.

سمات الثورة الحقيقية في زماننا:

يمكننا ان نقسم الثورات في العالم الى قسمين اساسيين مرتبطين بعلاقة عضوية وجدلية بينهما، مع وجود فروع وبنى وأبعاد لكل قسم. فهناك ثورات طبقية محض لا ندخل في تفاصيلها، لأنها لا تعنينا كثيرا فيما نحن فيه. وهناك حالة جديدة تتسم بكل صفات الجدل، في مجتمع اكبر، هو المجتمع العالمي، حيث نجد فيها عوضا عن الطبقة الحاكمة دولا قوية تتحكم بمصير العالم بشكل يسوده العنف غالبا، بعد ان تكتلت هذه الدول فيما بينها ضد ضعفاء العالـم. اما الدول المحكومة والمستلبة فلا نجد فيها اي مظهر من مظاهر الثورة ضد الدول الحاكمة، وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية.

وفي الواقع، بتنا لا نرى في العالم غير لاعب واحد وظالم اساسي واحد، ملأ الدنيا بعدوانه وشروره، على كل المستويات ومناحي الحياة، السياسية منها والاقتصادية والعسكرية، بعد ان استسلم النقيض ( Anti )، لقدره وتملكه الخوف واليأس من مغبة اية مطالبة بحقوقه. لذلك نقول: قد نجد اليوم في العالم تحركات واضطرابات وانقلابات بينية، لكننا لا زلنا بعيدين عن امكانية تسمية ما يحدث بالثورات، اللهم الا اذا كان ذلك من باب المجاز ومن باب التضليل احيانا كثيرة، او من باب التململ، في بعض الأحيان.

اصبع الشيطان في كل مكان:

وبما ان العالم اصبح قرية صغيرة، كما يقال، فإننا بتنا نرى اصبع هذا اللاعب الشيطانية في كل مكان من العالم خاصة. اما سبب تواجد هذا الشرير المكثف بين ضعفاء العالم فلا يعود فقط الى رغبته في الحفاظ على مكاسبه بطريقة تسمى الحرب الاستباقية، ولكنه يعمل كل جهده على سلب ما تبقى من خيرات من دول ضعفاء العالم، وعلى استرجاع ما كانت هذه الدول قد انتزعته من براثنه الشريرة.

وهكذا شاهدنا الحرب على يوغوسلافيا وعلى بعض دول البلقان وعلى العراق وعلى افغانستان والصومال وغيرها من دول ضعفاء العالم. وبما ان هذه الحرب لم تتوصل الى اهدافها النهائية على الرغم من الخراب الذي خلفته في الدول المعتدى عليها وعلى عالم الأقوياء نفسه، فان الأشرار اقوياء العالم رأوا ان ينتقلوا الى اسلوب آخر اكثر نعومة بحسب ظنهم، هو اسلوب السيد اوباما الذي لا يقل، في الواقع، عن اسلوب سلفه في تعسفه وميله الى العدوان والقتل، والى احتلال مصادر الطاقة في دول الآخرين، بحجة الدفاع عن الابرياء والعزل وغير ذلك من الحجج الواهية الشريرة.

وفي الواقع قد نسمي ما يحدث على ايدي اقوياء العالم في بلداننا بالعدوان، وقد نسميه جبنا ونذالة، بسبب عدم تكافؤ القوة بين الأشرار، اقوياء العالم، وبين الشعوب المعتدى عليها، لكن في كل الأحوال نرى فيما يجري عملية جدلية، ينتهز المعتدي فيها غياب القوة المكافئة له ليدمر ويقتل وينهب ويسرق خيرات الآخرين بشكل ميكيافلي لا يشرف احدا، لا المعتدين اقوياء العالم ولا من يعمل معهم من ضعفاء العالم ويخدم مشاريعهم، لأن الخطيئة لا تتحول الى فضيلة في يوم من الأيام، ولأن هذه الخطيئة لا تستطيع ان تجد لها عذرا، مهما كان الخاطئ ذكيا وكذابا ومضللا، ولأن حبل الكذب والدجل والتضليل قصير، كما يقال.

ما يحدث في بلداننا عدوان وليس ثورة:

وعليه، وبعد ان نخرج الحراك الذي حدث في العراق في هذا العام، من كلامنا هذا، لا يسعنا سوى ان نقول بأن ما يحصل في بلداننا العربية والإسلامية ليس ثورة ولا اختها ولا ابنة عمها، لكنه تحرك يسير حسب مخطط وضعه اقوياء العالم لتفكيك الكيانات العربية وتدميرها، بعد ان انتهت من تدمير العراق وتوزيع ثرواته بين اللصوص الدوليين.

وبما ان ما حدث في العراق كان نكسة للمعتدين غير متوقعة، فقد ظن هؤلاء المعتدون انه يكفي للرئيس الأمريكي الحالي بأن يخفي وحشيته وراء سواد بشرته لكي ينجح فيما فشل فيه سلفه الأبيض، مع العلم ان علماء النفس يعرفون ان لون البشرة قد يكون سيفا ذي حدين، حيث يمكن ان تنم البشرة السوداء عن التواضع وتفهم حقيقة ظلم المظلومين، لكنها قد تدفع صاحبها الى القسوة والتجبر ليبرهن صاحب البشرة السوداء لمواطنيه البيض انه ليس اقل قدرة منهم على تمثيل امريكا القوية وقيادتها. لذلك كانت بشرة السيد اوباما وخطاباته خداعة الى اقصى الحدود، لأن السيد اوباما لم يعمل على انصاف احد الضعفاء في يوم من الأيام.

حالة المقاومة الباسلة:

اما المقاومة، فهي حالة اخرى لا نسميها ثورة، لأنها ارفع وأصعب من الثورة كثيرا. لكن المقاومة، تبقى مدعوة لدعم ثورة ضعفاء العالم ضد اقويائه، في بلادها وفي اي مكان آخر، فتكون المقاومة احد ابعاد الثورات الأساسية في البلدان المحتلة خاصة، بعد ان تلتحم المقاومة مع سائر الثوار الآخرين الذين يعملون في ميادين مختلفة ومتكاملة من الثورة.

الثورة لا تقتصر على اخراج المحتلين من البلاد:

ففي الحقيقة لا تقتصر الثورة على اخراج المحتلين من البلد، لأن كثيرين يريدون اخراج المحتل من بلدانهم، ليس من اجل تحرير البلد، بل من اجل استلام السلطة فيه من يد المحتلين، بحيث يخرج البلد من احتلال ليدخل تحت نير احتلال آخر. فالثورة، في الحقيقة لا تصير ثورة، الا بعد ان يزيل الثوار كل ما جاء به المحتل، مع احتلاله، او من خلال نفوذه واملاءاته الكثيرة التعسفية، من ظلم وتعسف وحواجز تعيق نمو الذات الانسانية والوطنية الحر، مـع وجود البديل الكفء لمنهج المحتلين، في كافة المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية، على ان يأتي الاندفـاع الثوري من مبادئ علمية ( ديمقراطية ) وليس من اية أيديولوجية غيبية.

امل نجاح الثورات الحقيقية في اوطاننا:

اما امل نجاح الثورات فأبنيه بدءا على الحتمية التاريخية لسقوط المعتدين اقوياء العالم. فنحن في الحقيقة في فترة اسميتها في مقال لي يعود الى ما قبل الحرب على العراق بحقبة التسارع الحضاري العالمي. ونظرا لأن اشرار العالم الأقوياء قد تكاتفوا فيما بينهم فقد طالت هذه الفترة اكثر من اللازم. ولكن نظرا للدماء الغزيرة التي سكبها هؤلاء الأشرار في جميع انحاء عالم الضعفاء، ونظرا لتأثير هذه الدماء وهذا الخراب الذي خلفته وراءها على مجمل اوضاع الشعوب الاقتصادية والسلوكية والسياسية والنفسية، فإننا نتوقع توقعا علميا، ان يحدث شيء ما في عالمنا، يستطيع ان يغير اوضاع العالم، من باب الخوف من عواقب الهمجية التي مورست على العالم، على الأقل، ومن باب تطلع الانسان الجدلي نحو الأحسن.

قطب النقيض:

غير ان من يسرّع في مجيء ملكوت العدل هو قطب النقيض الجدلي، واعني به قطب ضعفاء العالم اصحاب المصلحة الحقيقية في التغيير، وذلك استئناسا بكلام جليل يقول: لا يغير الله ما بقوم، حتى يغيروا ما بأنفسهم. وبما ان الشعوب العربية تعرف انها ضحية الهمجية الامبريالية وتعسفها وأنها ضحية براغماتية ادارات الشعوب القوية وميكيافليتها وقبولها باستخدام شريعة الغاب في تعاملها مع ضعفاء العالم، واعتمادها على المغالطات والكذب والخديعة مع الشعوب، يكون على ضعفاء العالم ان تكون سيرتهم، ومنها سيرتهم السياسية مخالفة لسيرة اقوياء العالم المذمومة، عملا بمنطق الأشياء وتأييدا لبيت شعر عربي يقول: لا تنهى عن خلق وتأتي بمثله – عار عليك اذا فعلت عظيمُ. فهل يا ترى يخضع الخير والشر لمكيالين: مكيال لأقوياء العالم ومن يصطف معهم، ومكيال لضعفاء العالم، ام ان الخير في المسائل الانسانية التي تكلمنا عنها هو خير " بالأمس واليوم والى الأبد "، وأن الشر هو شر " بالأمس واليوم والى الأبد ".

القوة البديلة المبدئية:

من هنا نستطيع ان نقول ان القوة البديلة المبدئية تكمن في محاربة الروحية التي سادت العالم بعد ان دخل عهد ما يسمى النظام العالمي الجديد، وهو العهد المبني على القوة الغاشمة وعلى شريعة الغاب التي لا تعترف بأية شريعة اخرى لتنظيم حياة المجتمعات ولإتاحة المجال لضعفاء العالم بأن يحققوا ذواتهم الانسانية دون معوقات، وذلك بالابتعاد عن كل ما وكل من يحاول فرض هذه الروحية على ضعفاء العالم. علما بأن لكل من اقوياء العالم وضعفائه اسلحته الخاصة به، دون الاستهانة بالأسلحة التقليدية طبعا.

اقتراحات عملية للقوة البديلة:

وفي الواقع، قد يبدو ما قلته قبل قليل نظريا اكثر من اللازم، غير انني سأحاول أن أقدم للقراء الأعزاء فكرة مبسطة وعملية تساعد ضعفاء العالم على ان يطبقوا المبادئ اعلاه ببساطة، اذا ارادوا الخلاص من تعسف اقوياء العالم. اما هذه الفكرة فتعتمد على المشاعر اكثر مما تعتمد على العقل، دون اهمال عمل العقل طبعا. اما عندما اقول ان هذه الفكرة تعتمد على المشاعر فهذا يعني ان اي قرار لا يأتي بناء على تحليل عقلاني فقط ولكنه يأتي بناء على خبرة مشاعر قوامها خبرة ضعفاء العالم بالآلام التي سببها ويسببها لهم اقوياء العالم الأشرار، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية.

اما هذه الخبرة فهي وحدها قادرة على ان تجعل كثيرا من الناس يقبلون بعض وسائل الخلاص، مع ما يطلب ذلك من صبر وتضحيات، بما في ذلك الاستشهاد من اجل الحق. ومن هنا نسأل ونقول: ترى الم يكن هذا هو الطريق الذي ادى الى انتصار ضعفاء العالم على اقويائه اثناء التغييرات الدينية والمدنية الكبرى التي حدثت في العالم؟

خبرة معاصرة:

اما هذه الخبرة فلا تعتمد على التاريخ، على الرغم من اهميته، لأن التاريخ بعيد عنا كثيرا، ولا يؤثر في الانسان بكفاية. ناهيك عن امكانية استغلال التاريخ استغلالا مضادا للحقيقة. كما ان خبرة ضعفاء العالم هذه لا تعتمد على الاعلام الذي يمكن ان يزور الحقائق، كما يحدث اليوم في ايامنا العصيبة. لكن هذه الخبرة تعتمد على ما يعيشه ضعفاء العالم من استلاب وظلم، ومن قهر واستعباد، ومن حرمان في كافة مناحي الحياة، ومن سرقة لموارد وخيرات، ومن دماء غزيرة تسفك في كل مكان من عالم الضعفاء. وهكذا نرى انه لا يوجد شعب من شعوب العالم الضعيفة الا واكتوى بنيران العدوان الأمريكي الأطلسي وبمؤامراته المفضوحة وحروبه غير الأخلاقية على عالم الضعفاء.

افكار للخلاص من الأعداء المذكورين:

فكيف يتم الخلاص اذن من هذا العدو الشيطاني يا ترى؟ اما الجواب المبسط فنختصره فيما يلي ونقول: ان قوة اقوياء العالم تتناسب تناسبا عكسيا مع ضعف ضعفاء العالم. فكلما زاد ضعف ضعفاء العالم كلما زادت قوة اقويائه. وهذا يعني ان اقوياء العالم يأكلون من جرف ضعفائه باستمرار، وفي كافة المجالات. من هنا نستنتج انه اذا اراد ضعفاء العالم ان يقضوا على القوة غير الشرعية التي يمتلكها اقوياؤه، فما عليهم سوى ان يصيروا اقوياء هم ايضا بالطريقة الممكنة، وأن لا يدعوا اقوياء العالم يستقوون من خلال ضعف ضعفائه. بمعنى ان لا يخضع ضعفاء العالم لأية مؤامرة وأي مشروع يصب في صالح اقوياء العالم الأشرار، او يصب في صالح اعوانهم. وهكذا مثلا على ضعفاء العالم ان يواصلوا في رفض اقويائه العتاة، مهما قدموا لهم من امتيازات ورشاوى ومغريات. فيكونوا بذلك قد ضربوا عصفورين بحجر واحد: حجر يصيب العتاة انفسهم ويخزيهم، وحجر يصيب المراهنين على وعود المعتدين غير الشرعية.

موقف خاص من التفكيك:

وبما انه اتضح لضعفاء العالم ان اقوياءها يريدون تقسيم وتجزئة دول ضعفاء العالم، ومنها الدول العربية والإسلامية، فان المنطق والمشاعر السليمة تفرض على ضعفاء العالم ان يسعوا الى وحدة حقيقية، حتى وان لم تكن وحدة اندماجية، لأن مثل هذه الوحدة تنقذ الأمة ودولها من عدوان المعتدين، ولاسيما وان الأمة العربية تملك من مقومات الحياة والقوة والاستقلال ما يجعلها بغنى عن اية مساعدة خارجية مذلة.

تجاوز الطائفية:

ويقينا ان دولة كبيرة موحدة وديمقراطية تستطيع ان تقطع دابر الانقسامات والتحديات وابتزاز الحكومات وكل اشكل الطائفية المبنية على الدين او على المذهب او على العرق، ولاسيما اذا استطاعت دولة الوحدة ان تحفظ حقوق ابنائها المشروعة بعدالة ومحبة.

مقاطعة المعتدين:

وبما ان قوة المعتدين هي في اقتصادهم اكثر مما هي في سلاحهم، فان اي شكل من اشكال المقاطعة الاقتصادية ، ولاسيما الشعبية منها، ستكون رادعا كبيرا لعدوان اقوياء العالم على ضعفائه. غير اني افضل ان تنفذ هذه المقاطعة عن طريق الاكتفاء الذاتي، وأن لا تكون قدر الامكان مضرة بالشعوب.اما مقاطعة المنظمات الدولية المتجحفلة ( مصطلح عسكري ) مع اقوياء العالم فإنها تعود الى فطنة الدول نفسها وقدرتها، في حين تكون مقاطعة جامعة الدول العربية مفتاحا لاتحادات جديدة تحترم حقوق الشعوب العربية وحقوق دولها، ولا تبقى حكرا على اصدقاء اعداء الأمة العربية.

وبما اني اعرف ان ما اقدمه لا يتحقق بيوم او يومين، ولا بسنة او سنتين، فاني افضل ان اقدم مصطلحا آخر الى جانب مصطلح القوة البديلة، الا وهو مصطلح القوة الموازية. فالقوة الموازية هي عين القوة البديلة التي تكلمنا عنها، غير ان هذه القوة تبقى الى جانب القوة التقليدية التي تعمل بأحسن ما يمكنها، حتى تصير القوة الموازية قوة بديلة حقا وتأخذ مكانها الطبيعي في حياة الأمة ودولها، او في حياة دولتها الواحدة الموحدة ان شاء الله. فهل ستثور الشعوب العربية من اجل تحقيق اهداف استقلالها الحقيقي وتحقيق وحدتها؟ حقا ستكون تلك الثورة هي الثورة الحقيقية، وليس غيرها، سواء كانت هذه الثورة شمولية وجذرية ام كانت تأتي على مراحل، وحسب الامكانية.


القس لوسيان جميل
تلكيف – محافظة نينوى - العراق
24-5-2011

fr_luciendjamil@yahoo.com

http://iwffo.org/index.php?option=com_content&view=article&id=37792:2011-05-25-03-10-21&catid=4:2009-05-11-20-54-04&Itemid=5


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
القوة البديلة / المقال الثالث/ هل من سبيل للخلاص ؟
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: