منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 من أين جاء الآثوريون الى العراق؟6,5,4,3,2,1,الجزء الأخير/عبدالمسيح بويا يلدا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كلداني
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4543
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
مزاجي : احب المنتدى
الموقع الموقع : في قلب بلدي المُحتَل
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : طالب جامعي

مُساهمةموضوع: من أين جاء الآثوريون الى العراق؟6,5,4,3,2,1,الجزء الأخير/عبدالمسيح بويا يلدا   2012-02-15, 7:21 am

من أين جاء الآثوريون الى العراق؟
(1)



إنقراض الأشورين:

بعد سقوط نينوى على يد نبوخذنصر عام 612 ق.م لم يستطع الآثوريون البقاء في البقاع التي تشكل اليوم العراق الحديث لأن نينوى أصبحت في عهد نبوخذنصر تحت حكم الكلدان. وبعد الأنشقاق النسطوري لم يستطيعوا البقاء في البقاع التي تشكل اليوم العراق لأن بقاع بابل ونينوى كانت تحت حكم الأمبراطورية الرومانية التي رفضت تعاليم نسطوروس. بعد ذلك إنقرض الوجود الفعلي للآثوريين في العراق وأصبحوا يعيشون مع الأكراد في جنوب شرق تركيا الحالية و في أطراف أورْميا في إيران كأقلية دينية منسية ومُنْقَطِعة عن العالم المسيحي بسبب إختلاف التعاليم النسطورية عن كل العقائد المسيحية الكبيرة مثل الكاثوليك والأرثودوكس والكنائس اللوثرية. ولا توجد وثيقة تاريخية من الفترة الممتدة بين الأنشقاق النسطوري والحرب العالمية الأولى (سبعة عشر قرناً) تستعمل مصطلح "آشور أو آشوريين" عند الكلام عن النساطرة.

في بداية حكم الاستعمار العثماني لم يكن إضطهاد الأقليات مقتَصِراً على المسيحيين وحدهم، بل كان ايضا استعماراً قومياً يُعادي ويضطهد القوميات الاخرى الغير التركية مسلمة كانت او مسيحية ومنها العرب والاكراد والكلدان. وهكذا في بداية النضال التحرُّري من الاستعمار العثماني، تحالف الأكراد المسلمون مع القوميات المسيحية ضد الحكم العثماني.

حرب القرم، الآثوريون في تركيا يتحالفون مع روسيا وبريطانيا ضد وطنهم:

بعد الغزوات الأسلامية عان المسيحيون من أشكالاً مختلفة من الإضطهاد إشتدّت في عدة تواريخ كلما وقع العالم الأسلامي تحت قيادة غير العرب من الفرس والترك والمغول. موجات أخرى من إضطهاد المسيحيين حصلت عندما تَدَخلت دول أوروبية (مسيحية؟) بأشكال مختلفة لتأمين مصالحَها في المنطقة.

حرب القرم حصلت (1854- 1856) عندما ارسلت روسيا القيصرية في سنة 1853 وحدات عسكرية "لحماية المسيحين" في الامبراطورية العثمانية، استطاعت روسيا خلال بضعة شهور أن تحقق انتصارات ملموسة على العثمانيين مما أثار مخاوف بريطانيا وفرنسا من تعاظم نفوذ روسيا في المنطقة التي كانت طريقاً بريا مهماً بين أوروبا (بريطانيا العظمى) والمستعمرات البريطانية في الهند وجنوب شرق أسيا. وفي أذار 1854 اعلنت بريطانيا وفرنسا (وبدعم النمسا) الحرب على روسيا رغبة في الدخول الى بقاع الامبراطورية العثمانية لحماية المسيحيين بديلاً عن روسيا. لكن إذا كان هدف بريطانيا هو حماية المسيحيين، لماذا لم تتحالف مع روسيا التي كان لها هي الأخرى نفس الهدف. من هنا بدأ أوّل تَحَرّك لبريطانيا على المسيحيين النساطرة (الآثوريين) في مدن الامبراطورية العثمانية. الانتماء الطائفي للكلدان الكاثوليك وللسريان الأرثودوكس كان محسوماً لغير صالح بريطانيا البروتستانتية، لذلك بريطانيا بدأت توَجُّهها السياسي نحو الكلدان النساطرة في المنطقة تحت غطاء التبشير من قبل الكنيسة البريطانية الأنكليكانية لأن النساطرة كانوا أقلية مسيحية صغيرة ومُنغَلِقة على ذاتها. لذالك وقع إختيار بريطانيا على الأثوريين لأنه إصطياد المذهب النسطوري"اليتيم" في المنطقة كان سهلاً.

حرب القرم والسلطان عبدالحميد الثاني:

بعد أن تحالف الآثوريون مع بريطانيا في حرب القرم بعشرين سنة، و في عام 1876 إعتلى عرش الدولة العثمانية السلطان عبدالحميد الثاني (1842-1918) اللذي حكم البلاد لمدة 33 سنة بقبضة حديدية وفق أسلوب خلفاء الراشدون في بداية الخلافة الإسلامية، السلطان عبد الحميد الثاني أراد جمع كل مسلمي العالم تحت قيادته وهو اللذي أدخل إسلوب التصفية الفردية للمعارضين وإسلوب الإبادة الجماعية للذين إعتبرهم "أعداءاً أو كُفَّاراً".

لغاية أواخر القرن التاسع عشر وقبل عام 1842 كان يعيش في شرق الأناضول (أو الأصح في مدن أرمينيا الغربية) اعدادا كبيرة من المسيحين الكلدان (ومن ضمنهم الكلدان النساطرة) والأرمن والسريان في ولايات وان (حول هكاري)، أرزروم، دياربكر (ئوميد)، بيطليس، خاربِرد (هاربوط) وسِبَسْتيا (سيفاس). وفي إيران عاش الكلدان النساطرة حول بُحَيرة أورْميا. الأكراد الحميديون إشتركوا أيضاً في إرتكاب المجازر بحق المسيحيين.

في أكتوبر 1895 بدأت المجازر ضد المسيحيين في دياربكر وبعدها إنتشرت المذابح لِتَشْمل كل المدن حيث تم إبادة مئات الألاف من الأرمن وعشرات الألاف من الكلدان الكاثوليك والكلدان النساطرة، وتم إجبار ما يُقارب مائة ألف مسيحي لإعتناق الإسلام.

عبد الحميد الثاني أهمل جوانب الحياة الإقتصادية والإجتماعية حيث أوشكت خزينة الدولة في عهده على الإفلاس. ذلك مَهّدَ إلى ضهور أحزاب وتنظيمات سياسية في تركيا تُطالب بتغيير نظام حكم عبد الحميد الثاني. من بين تلك الحركات كانت جمعية «الاتحاد والترقي» التي دبرت في عام 1908 انقلابا على السلطان عبد الحميد تحت شعار (حرية، عدالة، مساواة) وهي عبارات سياسية مُسْتوحات من مبادئ الثورة الفرنسية. وتعهد الانقلابيون بتأمين المساوات وعدم التمييز بين السكان على أساس الدين والقومية. لكن بعد أن إستلمت جمعية الاتحاد والترقي الحكم، إنكشف إن أفكارها كانت قومية متطرفة وتُخطط لإضطهاد أبناء القوميات الغير التركية. إذ جاء في إحدى فقرات برنامج الجمعية السياسي ما يلي: «كل القوميات في تركيا يجب أن تنصَهر في القومية التركية، ذلك طبعاً لن يحدث طوعاً لذلك يجب إستعمال القوة».

عندما نشبت الحرب العالمية الأولى في الأول من أوغسطس 1914، تركيا تحالفت مع ألمانيا وإستغلت إنشغال الدُوَل الأوروبية في لتنفيذ خطتها لإبادة المسيحيين في تركيا. وهكذا بدأت المذابح ضد المسيحيين في مدن أرزروم، دياربكر (ئوميد)، بيطليس، خاربِرد (هاربوط) وسِبَسْتيا (سيفاس) وفان. إبادة المسيحيين حول مدينة دياربكر أشرف على تنفيذها والي المنطقة ـ رشيد بيك ـ في مدن ماردين، ميديات و جزيرة. أما في ولاية فان (قُرى مدينة هكاري) فأن إبادة المسيحيين نفَّذها والي ولاية وان ـ جودت بيك ـ

تركيا تستغل إنشغال العالم بالحرب العالمية الأولى لإبادة المسيحيين:

في الحرب العالمية الأولى تطوع الآثوريون في الجيش الروسي ضد وطنهم تركيا. بعد ذلك تعرض المسيحيون في شرق الأمبراطورية العثمانية (الآثوريون ومعهم الأرمن) الى الأضطهاد الديني على يد العثمانيين.

العثمانيون المتعصبون قوميا ودينياً ضمنوا سيطرتهم الفعلية على البقاع الواسعة للأمبراطورية العثمانية بشكل كامل فقط بضعة سنوات قبل الحرب الكونية الأولى، ولم يكن بإمكان العثمانيون أن يفرطوا في وحدة كيان أمبراطوريتهم تجاه أي فئة تطالب بحكم ذاتي على أساس قومي (أكراد تركيا) أو ديني (آثوريون وأرمن).

في الحرب، العثمانيون قرروا الأنضمام الى دول المحور (ألمانيا واليابان) ضد دول التحالف (بريطانيا، فرنسا وروسيا) وكانت غايتهم قطع الطريق بين المستعمرات البريطانية والفرنسية في المنطقة. عندما أيقن العثمانيون بأن الحرب قادمة، طلبوا الشباب لأداء الخدمة العسكرية وبدأت تركيا دورها الحربي عندما قصفت الموانيء الروسية على البحر الأسود في أكتوبر 1914.

في هكاري/ تركيا، تَمَرُّد مغرور و خسارة هكاري:

في أواخر عام 1914 وبداية 1915 أعلن قيادة تركيا الفَتات جهاداً مقدساً ضد أعداء الأسلام من المسيحيين في داخل الأمبراطورية العثمانية وضد "الدول المسيحية" روسيا وبريطانيا.

هنا اللعب على الوتر الديني من قبل العثمانيين فكّكَ تحالف الأكراد مع الآثوريين ضد الأمبراطورية العثمانية وأصبح الأكراد بسبب الدين الأسلامي في صف واحد مع العثمانييين ضد المسيحيين. وهكذا بدات المذابح ضد الآثوريين في جبال هكاري التي إرتكبها الأكراد والعثمانيين.

في أكتوبر من عام 1914تم قتل العشرات من الآثوريين من قرية گاوارى ومئات من قرية تل موزيت وكان ضمن هؤلاء الضحايا الكاهن كابرييل اللذي كان يُلَقّب بـ ذو اللحية الحمراء. في نيسان 1915 الجماعات الآثورية وتحت قيادات العشائر (باز، جيلو، تيارى، تخوما و دِز) حملوا السلاح بتحريك من روسيا للتصدي لهجمات الجيش التركي. ألجيش الآثوري بقيادة جنرال داوود أخو البطريرك قاد الآثوريين إلى خارج الطوق المفروض عليهم من قبل الجيش العثماني عبر حدود إيران الى المنطقة السهلية في أورمى (ئورمية). وفي نيسان 1915 قام الجيش التركي بهجوم على قرية گاوارى (تابعة إلى هكاري) وتم إبادة المدنيين فيها. بطريرك الآثوريين مار شمعون التاسع عشر بنيامين من جهته أعلن الحرب! على الأمبراطورية العثمانية لمصلحة الأمة الآثورية، هكذا تفاقمت الحرب بين المسلحين الآثوريين وأكراد تركيا يدعمهم الجيش العثماني.

بحلول صيف عام 1915تمكن الآثوريين من صد هجوم مشترك قام به الجيش التركي والمسلحين الأكراد، بعدها ألجيش العثماني إستعمل سلاح المدفعية الذي أعطى تفوقاً للجيش التركي. روسيا وعدت بتقديم إمدادات عسكرية للآثوريون التي جاءت متاخرة جداً حيث إستطاع الجيش العثماني من إبادة معظم المقاتلين من العشائر (باز، جيلو، تيارى، تخوما، تركوار، مركوار، بوتان، برواري، أمادية و سييرت). وفي أواخر سنة 1915 دخل الوالي العسكري لمحافظة ـ وان ـ جوْدَك بيك مع ثمانية ألاف عسكري مدينة سييرت (كان جودك بيك قد أطلق على وحدته العسكرية إسم لواء القصّابون، في اڵڵغة التركية قصّاب طابورو)، أبادت تلك القوة السكان المدنيين في حوالي ثلاثين قرية أثورية في أطراف مدينة سييرت. في العمليات العسكرية تلك قُثل ايضاً الكثير من الكلدان حيث أصبح المسيحي يُقْتَل بسبب إنتمائه الديني. وبهذا خسر الآثوريين هكاري وأصبحت هدية مجانية لتركيا.



عبدالمسيح بويا يلدا


من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان

يونادم كنّا وآغاجان كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما الكلدان

من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكلدان

To Yonadam Kanna & Sarkis Aghajan

You can put lipstick on a pig but it is still a pig

To Kanna & Aghajan

IF YOU WANT TO REPRESENT YOUR OWN PEOPLE,
YOU HAVE TO GO BACK TO HAKKARI, TURKEY & URMIA, IRAN





ياوطني يسعد صباحك
متى الحزن يطلق سراحك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
كلداني
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4543
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
مزاجي : احب المنتدى
الموقع الموقع : في قلب بلدي المُحتَل
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : طالب جامعي

مُساهمةموضوع: رد: من أين جاء الآثوريون الى العراق؟6,5,4,3,2,1,الجزء الأخير/عبدالمسيح بويا يلدا   2012-02-15, 7:28 am

من أين جاء الآثورون الى العراق؟

-الحلقة الثانية-

الجيش التركي يدخل أورْميا:

قبل نهاية عام 1914 دخل الجيش التركي و معهُ مُسَلّحون اكراد قرى حول مدينة أورْميا وإستطاع الجيش التركي إلقاء القبض على واحد وستين (61) قيادياً من قادة العشائر الآثورية اللذين كانوا قد إلتجأوا الى البعثة الفرنسية في أورميا وأخذهم الجيش التركي رهائن وطالب مقابل إطلاق سراحهم فدية. البعثة الفرنسية دفعت الفدية المطلوبة لإطلاق سراح عشرين رهينة منهم، أما الباقون فتم إعدامهم.

في الخامس والعشرين من شباط 1915 دخل الجيش التركي قرية گولباشان وسَلَاماس الإيرانيتين بالقرب من الحدود التركية. هناك تم إبادة المسيحيين الأرمن والآثوريين وتم تدمير بيوت القريتين حتى تلك التي كان يعيش فيها إيرانيون مسلمون لأنهم قاموا بإيواء المسيحيين في بيوتهم. المُسَلَحون الآثوريون الخيالة تحت قيادة آغا بطرس (من عشيرة البازي) شَنّوا هجوما ناجحاً على وحدة كبيرة من الجيش العثماني التي كانت تحت قيادة خيري بيك في منطقة صولدوز وصاوجبولاك وأجبروا الوحدة العسكرية العثمانية على التقهقر نحو رواندوز في العراق.

وعد بلفور لليهود وآخر للأثورين:

• وعد بلفور لليهود تم الأعلان عنه في1917\11\2 في رسالة من وزير خارجية بريطانيا أنذاك أرثور جيمس بلفور لإنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. وجاء فيه إن حكومة صاحب الجلالة ترى بعين العطف تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية.

الآثوريين الذين نجوا من الموت خلال حملات إبادة الأثوريين في تركيا، إتحدوا مع جماعات أخرى أثورية إيرانية (من ئورميا وسلاماس) وكان لهم أمل قوي بأن يقاتلوا إلى جانب الجيش الروسي حتى تستطيح روسيا تحرير شرق أناضول من قبضة الحكم العثماني. لكن عندما قامت الثورة في روسيا عام 1917، جمّدت روسيا دورها في الحرب العالمية الأولى وسحبت جيشها من ساحة القتال مع العثمانيين للتفرغ للإمور السياسية المُستَجَدّة في داخل روسيا، هكذا فقد الآثوريون الدعم الموعود من روسيا لذا قرروا في البدء أن يتراجعوا مع الجيش الروسي شمالاً نحو قوقاز، لكن مندوبوا دُول التحالف (بريطانيا، فرنسا وروسيا) شجعوا البطريرك مار شمعون والمقاتلين الآثوريين كي يصمدوا ويقاتلوا ضد العثمانيين مقابل ذلك وعدت دُول التحالف بأن يتم منحهم حكماً ذاتياً (صيغة ثانية لوعد بلفورهذه المرة للآثوريين). وتم إستدراج الآثوريين من تركيا الى أورْميا في إيران في خطة بريطانية.

في إيران، جرائد للنساطرة تؤَسّسُها بريطانيا وأمريكا:

موطن الآثوريون بعد القرن الميلادي الثالث أي بعد الأنشقاق النسطوري كان في تركيا في القرى الجبلية في محافظة هكاري، وفي إيران في القرى الجبلية والسهول حول مدينة أورْميا.

في أورمْيا، روسيا وأمريكا أسَّسَتا لأوَّل مرة جرائد خاصة تنطق بأسم الآثوريين بعد عام 1906. أول جريدة كانت زهْريرَتْ بِهرا التي أسَّسَتها البعثة التبشيرية التابعة للكنيسية الأمريكية البروتستانية المشيخية (بالأنكليزية المشيخية = بريزبيتريان) في أُرمْيا. والجريدة الثانية كانت قالا دِشْرارا التي أسَّسَتها روسيا للآثوريين في أورْميا بالتعاون مع الأرمن في أورْميا اللذين كان لهم خبرة إعلامية سابقة.

Zahrere d'Bahra (Rays of Light) was published by the American Presbyterian Mission in Urmia. Qala d'Shrara (Voice of Truth) was published by the Catholics and Urmi Artadoksaita (Orthodox Urmia) by the Russians.

يوحنان موشي أسس جريدة كَوخْوا لتكون الناطقة بأسم كل الآثوريين، النساطرة واللذين إنتموا الى الكنيسة البروتستانتية الأمريكية.

*جمهورية إيران الإسلامية منحت مقعداً للآثوريين شغله في البدء جورج مالك يونان، في عام 2000 فاز بالمنصب يوناثان بيتكوليا اللذي أُعيد إنتخابه مرة ثانية عام 2004.

الآثوريون في إيران و رجال دين بالوراثة:

كانت رئاسة الكنيسة النسطورية (رتبة البطريرك) منذ أوائل القرن الرابع عشر وراثية ومحصورة بعائلة واحدة بحيث ينتقل الكرسي البطريركي من العم إلى إبن أخيه الأكبر، وهكذا بقيت بطريركيّة الكنيسة النسطورية وراثية منذ 1328 حتى 1830 وأنتهت بمار يوحنا الثاني هرمزد باتحاده مع كنيسة الكاثوليكية والتي هي اليوم كنيسة بابل على الكلدان. وأما كنيسة النسطورية اليوم هي وريثة مار شمعون الثمن يوحنا سولاقا 1552-1555، ومن ثم هي الاخرى تحولت الى كنيسة وراثية بعد سنة 1713 تحت لقب "مار شمعون"ومن عائلة واحدة هي عائلة "مار شمعون" الى مقتل اخر بطريرك في سنة 1975.

البطريرك مار بنيامين شمعون يستشهد في إيران:

تمّت رسامة البطريرك مار بنيامين شمعون في أحد السعانين 30 آذار 1903 على يد مار إسحق خنانيشوع مطران إقليم "سمِّزدِن"، ومار إسطفانوس أسقف إقليم "غاور". وخلال توليه كرسي البطريركية مارس البطريرك سياسية أسلافه من حيث تعيين رؤساء العشائر، وتحصيل الضرائب التي لم يكن باستطاعة الأتراك تحصيلها من القبائل الآثورية (الكلدان النساطرة) المستقلة التي لم تكن تعترف بالسلطان العثماني وهي عشائر تياري، تخوما، جيلو، ديز وباز، وكان البطريرك بمثابة قاضي العشائر كونه الوحيد من يفضّ الخلافات بين العشائر الآشورية. إشتهر البطريرك بأنه كان صديقاً مُخلِصاً لروسيا من حيث نشاطه الديني والسياسي (روسيا الأرثودوكسية) مما أثار الشكوك لدى بريطانية حول إمكانية تعاونه مع بريطانية ومع مُبَشّريها البروتستانت.

في عهد البطريرك مار بنيامين شمعون 1903 ـ 1918 بدأ إضطهاد المسيحيين في بداية الحرب العالمية الأولى في تركيا، ومع بداية مقاومة الآثوريون لحملات الإضطهاد من قبل الترك والكرد، حاولت روسيا إستغلال سلطة البطريرك على شعبه حيث نالت موافقة البطريرك لتستدرج شعبه إلى أطراف مدينة أورميا حتى يقاتلوا الجيش التركي (في عمليات الحرب العالمية الأولى) على الجبهة الغربية بين شمال إيران والقوقاز. في أورْميا بلى الكلدان النساطرة (الآثوريون) بلاءاً حسناً في قتالهم ضد الجيش التركي وضد قبائل البرادوست والشيكاك الكردية الكبيرة العدد وثم ضد القوات الإيرانية بقيادة مجيد السلطاني. وبعد انسحاب الجيش الرّوسي من الجبهة بسبب اندلاع الثورة البولشيفية عام 1917، جاء دور الإنكليز لاستغلال الآثوريين فتدخلوا لدى البطريرك كي يسحبوا البساط من تحت أقدام الروس حيث عُقد اجتماعٌ بين الآثوريين والدوَل الحليفة في أورميا في شباط 1918 برئاسة البطريرك ونقيب المُخابرات أالأنكليزي"غرايسي"، وحضَر الإجتماع أيضاً القنصل الروسي "نيكيتين"، والقنصل الأمريكي "شيد" والضابط الفرنسي "آوجول". في ذلك الإجتماع تم الإتفاق بين روسيا وبريطانيا على تسليم مستقبل الآثوريون الى الأنكليز.

من جهته نقيب المُخابرات أالأنكليزي"غرايسي"، وعد بطريرك النساطرة بإسم الحكومة البريطانية بدولة مستقلة تمتد من أورفا في تركيا إلى شرق بحيرة أورميّا في إيران وجنوباً حتى مدينة الموصل في العراق، ولكنه بالمقابل طالب "غرايسي" الآثوريين بوجوب التخلي تماماً عن الروس بسبب خروجهم من الحرب إثر الثورة البولشيفية، والإنضمام إلى بريطانيا التي ستؤمّن لهم الدولة المستقلّة بعد انتهاء الحرب.

بناءاً على ذلك الوعد، الآثوريون (الكلدان النساطرة) من هكاري بقيادة مار شمعون والمجاميع الأخرى بقيادة رؤساء العشائر قرروا العمل مع دول الحلفاء. بعدها أصبح هناك عشرون ألف مقاتل أثوري أللذين أصبحوا في مجموعتين، ألأولى بقيادة أغا بطرس إيليا من عشيرة الباز والمجموعة الثانية بقيادة ملّك خوشابا من عشيرة تيارى.

بعد ثورة روسيا عام 1917 وإنسحاب الجيش الروسي من الحرب، إستفحل الجيش التركي ضد الآثوريين وهاجمهم في أطراف أوروميا في إيران. في أوائل عام 1918 البطريرك مار شمعون بنيامين رتّب إستقبال ثلاثة آلاف وخمسمائة لاجئ آثوري من تركيا إلى مدينة خوي في إيران شمال بحيرة أورْميا. لكن بعد وصول الآثورين الى مدينة خوي، باغتتهم قوات الجيش العثماني ومعهم الأكراد المحليون وقتلَت مُعضمُهم، الآثوريون أيضاً هاجموا قائد كردي من الشِكاك في أطراف أورْميا إسمه سيمكو (اللذي سبق وإن قَتَل البطريرك مار شمعون التاسع عشر بنيامين)، في هذا الهجوم نجا سيمكو من القتل وهرب من إلى خارج قريته.

الآثوريين بقيادة أغا بطرس صمدوا في القتال الى حزيران 1918 حيث حاصرهم الجيش التركي وإضطروا الى مغادرة إيران والدخول الى العراق لطلب الحماية من الجيش البريطاني الذي كان قد دخل العراق من البصرة. كان عدد الآثوريين من أصل تركي وإيراني اللذين دخلوا الى العراق من إيران يقدر بمئة الف لكن حوالي نصفهم مات إما قتلاً او بسبب الأمراض والمجاعة.

في إيران قامت بريطانيا بتشجيع البطريرك للذهاب والإجتماع مع الآغا الكردي اسماعيل (ملقب سيمكو) من عشيرة الشِكاك للإتفاق على عقد صلح بين الكرد والآثوريين وإيقاف سفك الدماء، وفعلاً وافق البطريرك على الذهاب بنفسه إلى سيمكو واتجه يوم السبت في 3\3\1918 إلى معقل الزعيم الكردي مدينة آويناشهر في إيران، سمكو إنتهز الفرصة وخطّطَ لإغتيال البطريرك حيث تم تنفيذ الجريمة من قبل حُرّاس سِمكو عندما خرج البطريرك من الإجتماع.

يقول البعض بأن بريطانيا كانت تعرف جيداً طبيعة سِمكو الجبانة والخبيثة، لكن كانت بريطانيا تريد التخلّص من البطريرك أولاً بسبب صداقته القوية مع الروس وثانياً كي تتخلّص منه بإعتباره قائداً سياسياً ودينياً مُحَنّكاً يصعب تمرير مُخطتاتها عليه. وهكذا غياب البطريرك جعل النساطرة محاصرين بين أعدائهم المسلمين وأصبح إستسلامهم المُطلَقْ لبريطانيا هو خيارهم الوحيد.

فعمّ الغضب وتشكّلت قوّة من الآلاف من رجال العشائر تحت أمرة الملك اسماعيل من عشيرة تياري العليا، الملك خوشابا من عشيرة تياري السفلى، الملك أوشانا من عشيرة تخوما واقتحمت هذه القوّة مدينة آويناشهر في 18\3\1918 وسيطرت على المدينة بعد معارك دامية عنيفة، لكن سيمكو استطاع الفرار إلى قلعة "تشارا" في وادي "سلاماس" فلحق به الآثوريون واحتلوا القلعة ثمّ استطاع سمكوا الفرار متنكّراً إلى مدينة"خوي"، هناك تم قتل الكثير من الآثوريين العزّل (البعض قدّرهم بأكثر من ثلاثة ألاف) على يد أنصار سمكو.

وبعد سنتين اختلف سيمكو مع الإيرانيين فهرب إلى العراق بحماية صهره "الشيخ سيّد طه"، قائمقام منطقة"راوندوز"، وهنالك لاحقه الزعيم الآثوري "ياقو ملك اسماعيل" ومقاتليه بشكلٍ سرّي حيث تسللوا إلى منطقة "ديانا" في شمال العراق الحالي بهدف الثأر لمقتل البطريرك ومعرفة من كان وراء مخطط اغتياله (بريطانيا؟)، الإنكليز أخبروا سيمكو بخطّة "ياقو ملك اسماعيل" فهرب قبل أن ينال منه الآثوريون. وفي النهاية دُعي سيمكو من قبل الأمير الإيراني إلى الصلح بعد خلاف غيرمعروف، فكانت نهايته بنفس الطريقة التي قتل بها البطريرك الشهيد، حيث قتله مضيفه الأمير الإيراني.

المخطط البريطاني: من مدينة هكاري التركية و أورْميا الأيرانية ألى بعقوبة العراقية:


في 29 أيار 1918 تمّت رسامة بولس مار شمعون، شقيق البطريرك الشهيد وفي عهده قامت بريطانيا في استدراج الآثوريين إلى سهول نينوى شمال العراق الحالي من أجل تسليحهم لمقاتلة الجيش التركي في الجبال بين العراق وتركيا. لكن لدى وصول المقاتلين الآثوريون بقيادة الجنرال بطرس إيليّا (المعروف بآغا بطرس) لم يجدوا أحداً فاضطرّوا للعودة إلى أورمية حيث كانت هناك فرقة "سالامس" بقيادة الجنرال داوود مار شمعون (شقيق البطريرك الشهيد) تقوم بإلهاء الجيش التركي السادس والقبائل الكرديّة على جبهة جبل"سيرا" للحؤول دون دخولهم إلى سهول مدينة سالامس و أورمية. بعد وصول فرقة آغا بطرس إلى أورمية، إتفق كل الآثوريون (مئتي ألف) على التوجه جنوباً إلى مدينة همدان الإيرانية حيث كانت هناك قاعدة بريطانية، وذلك سيراً على الأقدام مسافة ثمانمائة كم لأكثر من مدّة شهر حيث فقدوا عشرات الإلوف على قارعة الطريق أثناء الهجومات المتكررة من الأكراد والأتراك والإيرانيين، وأخرون ماتوا بسبب الجوع والتعب والمرض قبل وصولهم إلى مخيّمات اللاجئين التي أعدًّت خصّيصاً لهم في "همدان" و"كرمنشاه"في إيران، ثم "بعقوبة" في العراق، ومن ضحايا الأمراض أيضاً البطريرك مار بولس شمعون نفسه، وذلك بعد سنتين على تنصيبه حيث انتخب بعده عام 1920 البطريرك مار إيشاي شمعون إبن الجنرال داوود مار شمعون، وكان آخر البطاركة الشمعونيين.



د. عبدالمسيح بويا يلدا


من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان

يونادم كنّا وآغاجان كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما الكلدان

من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكلدان

To Yonadam Kanna & Sarkis Aghajan

You can put lipstick on a pig but it is still a pig

To Kanna & Aghajan

IF YOU WANT TO REPRESENT YOUR OWN PEOPLE,
YOU HAVE TO GO BACK TO HAKKARI, TURKEY & URMIA, IRAN





ياوطني يسعد صباحك
متى الحزن يطلق سراحك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: رد: من أين جاء الآثوريون الى العراق؟6,5,4,3,2,1,الجزء الأخير/عبدالمسيح بويا يلدا   2012-02-20, 8:06 pm

من أين جاء الآثوريون إلى العراق؟
(3)


د. عبدالمسيح بويا يلدا

كمب اللاجئون الآثوروين في بعقوبة

بعد وصولهم إلى العراق، تم تسمية الآثوريين بلغة الكلدانية بحسب إنتمائهم العشائري ولم يكن في ذلك الوقت أحداً يستعمل كلمة آشوري عند الكلام عن نفسه. اللذين جاؤوا من أورْمِيا سُمِّيوا ئورْمِژنايا (مُفرد) أو ئورْمِژنايي (جمع). وهكذا اللذين جاؤوا من باز، جيلو، تيارى، تخوما و ديز سُمِّيوا على التوالي: بَزْنايا/ بَزْنايى، جيلوايا /جيلوايى، تيارايا/ تيارايى، تخومايا / تخومايى وديزنايا / ديزنايى. و عندما كان يُراد الكلام عن كل المجاميع بعبارة واحدة، سُمِّيوا "مْهُجْهِجِد تُركيا و إيران" أي اللاجئون من تركيا وإيران.

في بعقوبة رغم إن كلمة مُخَيَّم اللاجئون (باللغة الأنكليزية كمب) أُطلِقَت على المنطقة التي سكن فيها اللاجئون الآثوريون، إلّا إن مستلزمات الحياة التي وفَّرتها بريطانيا للاجئين كانت أحسن بكثير من ضروف الحياة الصعبة التي كان يعيشها معظم الشعب العراقي في كثير من القصبات والأقضية. كان هناك حوالي ثلاثة الاف عامل وموَظّف هندي وبريطاني يعمل في خدمة اللاجئين. حرّكت بريطانيا مستشفى ميداني عسكري هندي (مُخصص للهنود في الجيش البريطاني) وأخر ميداني بريطاني من مدينة عمارة العراقية الى داخل المُخيَّم. بريطانيا جلبت مكائن خياطة للنساء، الرجال تم ترتيب زيارة لهم الى بغداد للإطلاع على الحاجات التي ممكن إنتاجها في الكمب وتسويقها في بغداد. هكذا وبعد بضعة أشهر أصبح الرجال من اللاجئين الآثوريين جاهزين للدخول للخدمة في الجيش الليوي البريطاني. أما حيوانات ومواشي اللاجئون فتم إيوائها في منطق بلدروز.

رغم إن بعض اللاجئين ماتوا بعد وصولهم الى المُخَيَّم، إلا أن سبب وفاتهم كان الأمراض التي أصابتهم في رحلة اللجوء من شمال إيران ألى مدينة بعقوبة العراقية. من مِنّا لم يسمع حكايات الخالات والعمّات من تلك الحقبة بحيث إن أمهاتنا كانت تلد مثلاً عشرة أطفال يعيشون منهم فقط أربعة أو خمسة والباقون كانوا يموتون بدون أن يكونو في كمب اللاجئين وبسبب الحصبة أو التيفوئيد أو الكوليرا (إسهال) أو ذات السحايا او الكِزاز أو ...إلخ.

في عام 1920 قررت بريطانيا غلق كمب اللاجئون الآثوريون في بعقوبة، بعضهم رجعوا إلى قرى هكاري في تركيا، لكن معظمهم إنتشروا وتوزعوا على المدن العراقية، في بغداد سكنوا بشكل كثيف في منطقة الكيلاني وتم على أثرها تسمية المنطقة بـ كمب الآثوريون.

بعد الحرب العالمية الأولى، الآثوريون بضاعة معروضة في سوق الجنود المرتزقة

رئيس عشيرة جيلو كان ذو تسعة وعشرون عاما عندما عبر مع مجموعته الى سوريا حيث تم إسكانهم في مستوطنات بُنِيَت حول مدينة حَسَكة. أبريم أثنيل نقل نشاطه الى لبنان وخلال الحرب العالمية الثانية بين عام 1939 و 1945 خَدَم برتبة جنرال في الجيش الأثيوبي تحت أمرة الإمبراطور هيلاسي لاسي وقاتل مع الأثيوبيين ضد إيطاليا النازية. أما أغا بطرس البازي، فهو بدأ يُخطط بمساعدة بريطانيا لأنشاء وطن قومي للآثوريين في شمال العراق.

اللاجئون الآثورين في العراق، "هم نِزِل وهم يدبج عالسِطِح"

اللاجئون الآثورين يتطوعون جنودا مع بريطانيا لإخماد إنتفاضة الأكراد في بهدينان


بعد الحرب العالمية الأولى ودخول الجيش البريطاني إلى شمال ميزوبوتامية لطرد العثمانيين، احتلت بريطانيا الموصل مركز الولاية العثمانية واستقرت فيها الفرقة البريطانية 18 التي كان يقودها الجنرال جورج ماكمن. وتم تعيين الكولونيل ليجمن حاكماً سياسياً عل مدينة الموصل. بعد سيطرة القوات البريطانية على مدينة الموصل، أنشأت بريطانيا معسكرات في منطقة سواره توكه وفي قرية بيباد حيث كان يقطنها آثوريون من التياريين. قبل ذلك عمل في القرية المُبَشّر الاسكتلندي دبليو ويكرام ضمن إرسالية تابعة للكنيسة الانكليكانية في قرية بيباد وهو نفس الشخص الذي كتب التاريخ المعاصر للنساطرة بعد الحرب العالمية الأولى لأنه كان في إلتصاق تام معهم طوال الأحداث.

في سنوات 1914-1917 تغلغل المُسلحون النساطرة بقيادة البطريرك مار شمعون التاسع عشر بنيامين مع الجيش الروسي الى شمال العراق في رواندوز وإلى خانقين في الجنوب.

الأكراد المسلمون في كردستان العراق إنتفضوا ضد الإحتلال البريطاني وألحقوا به خسائر ملموسة. بدأت إنتفاضة الأكراد من عشيرة الكويان في زاخو، كان في زاخو الكابتن بيرسون معاوناً للحاكم السياسي. في ربيع عام 1919 خرج الكابتن بيرسون لتفقُّد قرى زاخو، وقتل بيرسون في 1919/4/4 في الطريق بين قرية ماركه وقرية بيجو التابعتين الى عشيرة الكويان. حادثة قتل بيرسون كانت الشرارة الأولى التي أوقدتها عشيرة الكويان في منطقة زاخو وانتقلت جذوتها فيما بعد إلى سائر بقاع كردستان العراق. في أطراف العمادية وبعد أن مُنيَت بريطانيا بخسائر ملموسة على أيدي الأكراد المنتفضين، إستعملت بريطانيا سلاح المدفعية حيث إحتلت سوارَتوكة، أما بامرني فكانت مركز الحركة الوطنية الأسلامية النقشبندية وبقيت بامرني مدة 22 يوماً تحت سيطرة المقاتلين المحليين من بامرني قبل أن تستطيع بريطانيا إحتلالها.

في مرحلة التحضير لإحتلال عمادية، تم لأول مرة إلحاق فوج من النساطرة (الذين وصلوا إلى بعقوبة من تركيا وإيران) لمُساعدة بريطانيا للقضاء على الانتفاضة الكردية في جبال كردستان على أساس أن هؤلاء المقاتلين النساطرة لهم نفس المهارة في معارك الجبال مثل الكرد لأنهم عاشوا ماضي حياتهم في جبال هكاري/تركيا. إستطاعت بريطانية بسهولة الدخول إلى مركز مدينة العمادية، ولكن سيطرة بريطانيا على قلعة عمادية كان صعبة وكان للمقاتليين الآثوريين دوراً مُتَمَيِّزاً فيه. الاستعانة بهؤلاء النساطرة بث الخوف في قلوب الزعماء الكرد من إستيطان النساطرة في منطقة العمادية وتهجير الكرد إلى منطقة أخرى. وكان المندوب السامي البريطاني في العراق بيرسي كوكس كتب في الصفحة الثانية بعد المئة من تقريره حول إدارة العراق للفترة من تشرين الاول 1920 الى آذار 1922 حول مُستقبل اللاجئين الآثوريين قائلاً: الخطة التي لاقت إستحساناً أكثر من غيرها كانت تقضي بإسكانهم كتلة واحدة في منطقة العمادية. الحكومة العراقية أجّلت البت في الموضوع إلى بعد جلاء القوات البريطانية من البلاد وعندها تم رفض وإلغاء الخُطّة. إشتراك النساطرة في القتال كمُرتزقة أجانب في العراق لصالح بريطانيا ضد الكرد أعاد الى الاذهان الصراع المرير الذي دار بين النساطرة والكرد لعدة عقود خلت أيام ثورة بدرخان باشا عام 1843.

معركة مضيق مزيركا

بعد ان سيطرت بريطانيا بالكامل على العمادية بدأت تُفكِّر بملاحق الأكراد اللذين هربوا من أمام الجيش البريطاني الى خلف جبل متينة إلى منطقة برواري بالا. كانت غاية بريطانية أن تمنع التواصل الميداني مع انتفاضة الأكراد في زاخو. اقرب الطرق الى منطقة برواري بالا من عمادية كان طريق مضيق مزيركا. بدأت معركة مضيق مزيركا صباح يوم 8 اب 1919 عندما تقدمت القوات البريطانية في الوادي، وكانت المعارك ضد المنتفضين الأكراد صعبة للأنكليز وكلّفتهم خسائر كبيرة ولم يكن بأمكان بريطانيا تأمين السيطرة على المضيق لولا إستعمال سلاح المدفعية أولاً وثانياً مساعدة الآثوريين في القتال مع بريطانيا ضد الأكراد خاصة وإن مقاتلي الفوج النسطوري إستطاعوا الصعود إلى قمة قلعة عمادية العالية التي تُسيطر على حواليها. تمكن الجيش البريطاني المعزز بالنسطوريين من الوصول الى قلعة عمادية يوم 9 آب. بعد ذلك أصبحت قلعة عمادية منتجع صيفي للقوات البريطانية اثناء اجراء التمارين السنوية، كما اتخذه النساطرة مقرا لهم اثناء التمرد الشهير لهم في صيف عام 1933.

بعد ذلك وفي عام 1933 عندما حصلت مذبحة الآثوريين في سُمّيل على يد الجنرال الكردي بكر صدقي، لا بريطانيا ولا أحد من عُملائها النساطرة حاول أن يربط بين مذبحة سُمّيل وما سبقها من خيانة النساطرة مع الجيش البريطاني في قَمِع إنتفاضة الكردية في بهدينان.

نفس التحيُّز من قبل بريطانيا لصالح للآثوريين حصل في تدوين مذابح الأرمن وباقي المسيحيين في تركيا، إذ لم تتم الأشارة الى خيانة الآثوريين في معركة القرم (الكرم) لصالح بريطانيا ضد دولتهم تركيا، خيانة الآثوريين تلك سبقت مذابح الأرمن وباقي المسيحيين.




أغا بطرس يصرخ من القبر: الكلداني الكاثوليكي لا يُمكن أن يُحترَم بين النساطرة بِمُستوى خدماته

بدأ خلاف أغا بطرس مع النساطرة عندما بالغ البطريرك مار شمعون التاسع عشر بنيامين في ممارسة السياسة والتدخل في الأمور العسكرية، لذلك قال أغا بطرس للبطريرك مقولته الشهيرة "دع السيف لي والصليب لك"، لكن البطريرك إستمر في نفس النهج السياسي والعسكري الذي كلفه حياته حيث إستشهد على يد القائد الكردي سمكو، في يوم السبت الثالث من آذار سنة 1918 . وفي 29 أيار 1918 تمّت رسامة مار شمعون العشرون بولس شقيق البطريرك الشهيد لمنصب البطريرك. ولأن البطريرك الجديد لم يكن مولعاً بالسياسة، دبّ الرعب في قلوب رؤساء العشائر النسطورية من أن تصبح قيادتهم السياسية بيد الكاثوليكي أغا بطرس، لذلك إجتمع رؤساء العشائر النسطورية بسرعة وإنتخبوا بالإجماع أخت البطريرك الجديد "سورمى" لتكون المسؤولة السياسية للنساطرة (لماذا لم يجرأ أحد ولا مرة من الشوفينيين النساطرة أن يذكر إسم سورمى!؟). إشتدّ الخلاف بين أغا بطرس وعائلة بطاركة شمعون بعد إستلام سورمى المسؤلية السياسية لأن أغا بطرس رأى في ذلك نكران لدوره السياسي والعسكري، إذ بدأت محاولات لتهميش دوره بدلاً من أن ينال مزيداً من التقدير (حالة شبيهة حصلت في سوريا عندما كانت الغاية بقاء عائلة الأسد في السلطة بحيث تم تنصيب الأسد الأبن بعد وفاة الأسد الأب).

قبل إنتخاب البطريرك بولس شمعون حصلت مشاورات عديدة إشترك فيها المُبشر البروتستانتي سيئ الصيت ويكرام وميتروبوليت الكلدان النساطرة في كنيسة الملباريين في الهند مار طيماطيوس. المُبَشّر ويكرام كتب الى رئاسة كنيسته في لندن بأن أغا بطرس هو سبب كل المشاكل وسبب الإنشقاق في صفوف النساطرة على أساس الإنتماء العشائري.

أغا بطرس الذي في أيام البطريرك شمعون بنيامين قاد الآثوريين في قتالهم ضد الترك والأكراد في تركيا، بدأ يُخَطِّط لتشكيل قوة عسكرية من لاجئيي بعقوبة لتنظيم هجوم مُعادي ضد تركيا وإيران بمساعدة بريطانية التي إحتلّت العراق وتمركزت الفرقة البريطانية 18 التي كان يقودها الجنرال جورج ماكمن في الموصل. التجهيز العسكري للآثوريين في مخَيّم اللاجئون في بعقوبة أشرف عليه المندوب السامي البريطاني الأول في العراق (= الحاكم المدني) السِير أرنولد ويلسون ومن بعده السير برسي كوكس الذي خلف أرنولد ويلسون في منصب المندوب السامي البريطاني في العراق (لاجئون من إيران وتركيا وهم في مُخَيّم اللاجئون يحصلون على السلاح من بريطانيا!! هل تسمح بريطانيا للاجئين في أراضيها أن يتَسَلّحوا من قبل دولة أخرى لتحقيق هدف عسكري ضد بريطانيا؟).

كانت خطة أغا بطرس تتضمن التحَرُّك من جبال كردستان لإعادة السيطرة على هكاري في تركيا وأورمْيا في إيران. لكن تركيا (الإمبراطورية العثمانية) كانت قد طردت الآثوريين من هكاري وأورْميا في عملية عسكرية رسمية مُعلَنة. وبحسب نفس قانون الحرب خسَرَت تركيا هي الأخرى نينوى بعملية عسكرية إلى بريطانيا. إذن لو كان مطلب الآثوريون ينجح في إسترجاع هكاري وأورْميا، كان بإمكان تركيا أيضا تطلب إسترجاع نينوى إلى سيطرتها. أما بالنسبة لبريطانيا، فأن هدفها الإستراتيجي كان الحصول على نينوى الغنية بالنفط و كانت تريد إستعمال الآثوريين فقط كمرتزقة في معارك جبلية ضد معارضيها من الأكراد في كردستان بدون أن يكون لهم صلاحية فرض رأيهم على بريطانيا.

كانت خطة أغا بطرس تقتضي بأن يبدأ المُسَلّحون الآثوريون بالتحَرُّك من بعقوبة نحو شمال العراق بحيث يكون التمركز أولاً في عقرة. التحرك من بعقوبة نحو عقرة بدأ في تشرين أول 1920، في عقرة جاءت الضربة الثانية ضد خطة أغا بطرس، إذ بعد أن سمع الآثوريون إن سكان عقرة وغيرها من القصبات ليسو نساطرة بل كاثوليك، بدأ تمرُّدهم ضد قيادة أغا بطرس وسلك مُعظمهم مسار أخر غير الذي سلكه المُسَلّحون الآثوريون بقيادة أغا بطرس. وهكذا إنتهت الخطة العسكرية التي رسمها أغا بطرس في بعقوبة بالفشل.

بعد أن فشلت خطة أغا بطرس في الهجوم العسكري على هكاري وأورْميا إنطلاقاً من جبال كردستان، فكّر أغا بطرس بالتخطيط لتنفيذ الهجوم وتحرير هكاري وأورْميا إنطلاقاً من سوريا (كانت قد وقعت تحت الإنتداب الفرنسي). بريطانيا وبعد أن عرفت إن أغا بطرس لا يريد أن يسبح معها في نفس المستنقع القذر بل إنه يُكافح لتحقيق هدف أخر ليس كالذي خططت له بريطانيا، فكّرت بجدية للتخلُّص منه وأصدرت فعلاً أمراً بنفيه خارج العراق إلى فرنسا. في فرنسا لم يتنازل أغا بطرس عن طموحه السياسي وبدأ من منفاه في فرنسا يخطط للعودة الى العراق. بريطانيا كانت ضد عودته بشكل قطعي، لذلك رفضت القنصلية البريطانية في مدينة بوردو الفرنسية السماح له بالعودة إلى العراق بل ونجحت في قتلة بعملية تسمم حيث وقع الجنرال ميتا وهو يمشي في شارع عام بوسط مدينة تولوز الفرنسية في الثاني من شباط من عام 1932.

في العراق، من حَذفَ كلمة اللاجئين من التسمية الرسمية للآثوريين، و من مَنَحَهم الجنسية العراقية؟

بعد دخولهم العراق من إيران، إحتفل الآثوريون سويةً مع الأكراد والعرب بخروج الأستعمار العثماني من العراق وإنضموا (الآثوريون) للخدمة في الجيش الليوي البريطاني. قبل ذلك ولحد عام 1921 كان الجيش الليوي البريطاني يتكوّن فقط من العرب والأكراد وبعض التركمان ولم يكن يخدم فيه أي مسيحي من العراق، وكان بعض الناس قد تطوعوا في الجيش الليوي لغرض الأرتزاق ولكن القوميون العرب والأكراد تطوعوا في الجيش الليوي لغرض مساندة بريطانية في طرد الأستعمار العثماني الفاشي قومياً من العراق آمليين أن يكون لهم حقوق قومية بعد التخلص من العثمانيين. ثم تشكّل الجيش العراقي بعد تحرير العراق من الأستعمار العثماني، وبسبب إختلاف العرب مع بريطانيا من حيث الأنتماء الديني، ترك المتَطَوّعون العرب الجيش الليفي البريطاني وإنضموا إلى وحدات الجيش العراقي الحديث. هنا قررت بريطانيا تسجيل المقاتليين الآثوريين في الجيش الليفي رسمياً. وفي عام 1922 أعلنت بريطانيا تسريح العرب في الجيش الليفي وشجّعتهم عوضاً عن ذلك للتطوع في الجيش العراقي الحديث.

في عام 1922 عقدت بريطانيا معاعدة مع العراق بموجبها تم السماح لجنود الجيش الليفي بالبقاء المستمر في العراق (رُخصة إقامة تُمنَح للآثوريين الأجانب من تركيا وإيران اللذين دخلوا الى العراق والرُخصة تُمنح أيضاً من قبل دولة أجنبية تحتل العراق) بأعتبار إن المقاتلين في الجيش الليفي هم جزء من الجيش البريطاني الذي يحتل (يُقيم في) العراق.

بحلول عام 1923 كان نصف الجيش الليفي يتكون من الآثوريين والنصف الثاني من العرب والأكراد والتركمان. وبحلول عام 1928 أصبح الجيش الليفي يتكون فقط الآثوريين. بعد احداث ثورة 1920 ضد الأنكليز، كتب أحد الظباط البريطانيين في العراق حول الآثوريين: إنهم أصبحوا منضبطين بشكل جيد ويطيعون الأوامر وأثبتوا ولائهم الراسخ والثابت للضباط البريطانيين في أحداث ثورة 1920 (الكاتب البريطاني لا يسميها ثورة بل عصيان مدني).

بطريرك الآثوريين مار إيشا شمعون وممثلي عشائر الآثوريون جيلو، باز، تخوما وتياري العليا كتبوا طلباً الى رئيس وفد الأنتداب البريطاني في عصبة الأمم (أصبحت فيما بعد الأمم المتحدة) لقبول إستطان الآثوريين خارج العراق إما في سوريا (التي وقعت تحت الأنتداب الفرنسي) أو في أي دولة عضو في عصبة الأمم تقبلهم لاجئين في أراضيها. بطريرك الآثوريين كتب الى عصبة الأمم النص التالي: ===="الأمة" الآثورية التي تعيش بشكل مؤقت في العراق===، عقدت معي إجتماعاً بأتفاق جميع الأراء وفي مدينة الموصل في 20 من أكتوبر1931 وبحضور جميع المسؤولين الكنسيين والعلمانيين كما ترون من التواقيع المثبة في أسفل الوثيقة. وإتفق الجميع في هذا الأجتماع بأنه من المستحيل لنا نحن الآثوريون أن نستطيع البقاء والعيش في العراق. وكتب البطريرك أيضا ً بأن "الأمة" الآثورية التي كانت في القرون الماضية تتكون من عدة ملايين، أصبحت اليوم عدداً قليلاً بسبب موجات الأضطهاد والمذابح التي تعرضت لها. رغم ذلك حافظنا على لغتنا وعلى إيمانِنا لحد الأن، لكننا متأكدون جداً بحيث إذا بقينا في العراق، سوف يتم إبادتنا خلال بضعة سنوات.

في واحد حزيران عام 1932 قدم الرجال الآثوريون في الجيش الليوي مذكرة الى الضابط البريطاني المسؤول يقولون فيها: قرر جميع الآثوريون إنهاء خدمتهم في الجيش الليوي إبتداءً من واحد تموز عام 1932 لأن بريطانيا فشلت بشكل واضح ضمان مستقبل الآثوريين بعد إنتهاء فترة الأنتداب البريطاني في العراق. بعد إعلان إستقلال العراق، طلب بطريرك الآثوريين مار إيشا شمعون الحكم الذاتي للآثوريين في العراق وطلب مساعدة بريطانيا في تحقيق ذلك المطلب. قدم البطريرك طلبه هذا الى عصبة الأمم في عام 1932وبعدها قرر الآثوريون الأستقالة من الجيش الليفي وتشكيل وحدات عسكرية خاصة بهم دون إستشارة بريطانيا وبدون إستشارة الحكومة العراقية.

وكانت الحكومة البريطانية قد سمحت للآثوريين اللذين خدموا في الجيش الليوي وبعد تسريحهم منه ان يحتفظوا بسلاحم العسكري (بندقية) في بيوتهم بأعتباره سلاح شخصي، هذه البندقية جعلت الآثوريون يتبخترون ويشعرون بتفوقهم العسكري والسياسي على باقي مكونات الشعب العراقي وخاصة اقرانهم الكلدان. بل وأكثر من ذلك رفض الآثوريين (ومعهم الأكراد أيضاً) الأعتراف بالحكومة العراقية الفتية للدولة العراقية الجديدة. وهكذا تمركز المسلحون الآثوريون في شمال العراق حتى يجعلوا من فكرة الحكم الذاتي للآثوريين أمر واقع. على أثر ذلك تم إستدعاء البطريرك مار إيشا شمعون الى بغداد للتشاور مع حكومة أحمد سليمان، حيث تم إلقاء القبض على البطريك ووضع البطريرك مار شمعون تحت الاقامة الجبرية في اواسط عام 1933. وضعت الحكومة العراقية شرطا لاطلاق سراحه وهو ان يُقدِم البطريرك الآثوري تعهُدا خطيا للحكومة يتنازل فيه الى الابد في المطالبة بسلطات سياسية. بعد ذلك تم إسقاط الجنسية العراقية من بطريرك الشاب للآثوريون مار شمعون إيشا ٢١ وتم نفِيهِ إلى قبرص أولاً ثم الى أمريكا، ومنذ ذلك الحين اصبح المقر الرسمي لبطريرك الآثوريين في أمريكا (شيكاغو).

الحرب العالمية الاولى، لاجئون آثوريين من تركيا يريدون دولة في نينوى:

قبل الحرب العالمية الاولى كان التوسع العثماني نحو البلقان في شرق اوروبا جعل الدول الاوروبية تتحرك لايقاف المد التركي. وصل التحرك الاوروبي ضد الامبراطورية العثمانية ذروته في الحرب العالمية الاولى التي فيها تحالفت كل من بريطانيا وفرنسا وروسيا وامريكا ضد تركيا و حليفتها المانيا.

كانت بريطانية قد بدأت للتحرك نحو الكلدان النساطرة في تركيا في أيام حرب الكرم (او القرم = كرِميان وار). غاية الانكليز كانت التحالف في محافظة هكاري في تركيا وأورمى في إيران مع غجر الكلدان في الجبال أو الكلدان النساطرة الذين كانوا أقلية دينية مُعَرّضة للأنقراض ولا ترتبط بعلاقة دينية مع اي دولة مسيحية. لذلك بريطانيا رأت في الآثوريين "لُقمة سائغة وسهلة البلع" لأن لم يكن لهم حول ولا قوة إلا بالأجنبي.

تطورات الحرب العالمية الاولى أثبتت لتركيا ان الآثوريين يدينون بالولاء لاعداء تركيا ضد وطنهم تركيا، حيث إشترك الآثوريون من تركيا كجنود في جيش روسيا القيصرية للقتال ضد دولتهم تركيا. في الحرب انتصر الحلفاء بقيادة بريطانيا وهُزمَت تركيا (الامبراطورية العثمانية). لكن قبل ان تضع الحرب اوزارها وفي عام 1917 قامت الثورة البلشفية في روسيا وانسحب الجيش الروسي من الحرب للتفرغ للامور الداخلية المستَجَدة في روسيا. هكذا تخلت روسيا عن حماية الآثوريين فاصبحوا مع السريان والارمن افراد يتامى امام انتقام فرمان رئيس تركيا الجديد مصطفى كمال اتاتورك الذي حكم عليهم بالموت بسبب خيانتهم لوطنهم تركيا عندما تطوعوا في الجيش الروسي ضد تركيا، فاضطروا الى الهرب من الَموت ونزحوا أخيراً مع الارمن الى العراق. من هنا وبعد الحرب العالمية الاولى بدأ الوجود الجديد للآثوريين وبصفة لاجئون لاول مرة على ارض العراق منذ 17 قرناً بعد ان كانوا قد انقرضوا في العراق بعد سقوط نينوى على يد نبوخذنصر. المشكلة لدى بريطانيا أصبحت مستقبل هذا العدد الهائل من اللاجئين الآثوريين الغرباء في العراق لأن رجوعهم إلى تركيا كان مُستَحيلاً بسبب حكم الأعدام الذي صُدِرَ بحقهم من قبل مصطفى كمال أتاتورك.

بعد انتصار الحلفاء في الحرب العالمية الاولى وهزيمة الامبراطورية العثمانية، تم تفكيك وتقسيم اقاليم الامبراطورية العثمانية المهزومة، وتم رسم خارطة جديدة للمنطقة سُلخ بموجبها اقليم موصل (نينوى) من خارطة الامبراطورية العثمانية المفككة واُدخِلت بقرار من عصبة الامم سنة 1925 الى الخارطة الجديدة للعراق. اللاجئون الآثوريون من تركيا في العراق عندما سمعوا بقصة موصل/نينوى، قالوا للانكليز: سوءاً تفعلون إذا تدمجوا نينوى بخارطة العراق، نحن هنا في العراق لاجئون غرباء ليس لنا مسكناً، اعطوا نينوى لنا كي نسكن فيها ونُقيم عليها امبراطوريةً آشورية جديدة لانها كانت قديما عاصمة امباطوريتنا الآشورية. الانكليز رفضوا هذا المطلب في حينها بسبب تغيير الواقع السكاني حول نينوى.

سبب أخر جعل بريطانيا لا ترغب في حينها إقامة مستعمرة بريطانية في نينوى تحت إسم محافظة خاصة للآثوريين، كان الوعد اللذي قطعته بريطانيا مع العرب (مع شريف مكة حسين بن علي) حول إقامة نظام سياسي عربي إسلامي جديد يحكم المنطقة العربية بعد تحريرها من حكم الامبراطورية العثمانية بحيث يكون شبيهاً لنظام الخلافة الإسلامية، إذ تضمَّن الوعد أن يتم تسليم مقاليد الحكم في المنطقة إلى أبناء الشريف حسين بن علي، كل من فيصل (أصبح فيما بعد ملك العراق) وعبدالله الذي أصبح في ما بعد ملك الأردن. هذا الوعد هو الذي جعل في وقتها منِح محافظة نينوى للآثوريين المسيحيين أمراً غير ممكناً.

رغم عدم حصولهم على نينوى، الآثوريون حصلوا بفعل تحالفهم مع الانكليز على وعود لتبني موضوعهم السياسي في السياسة الدولية لحصولهم على نينوى في المستقبل. ومباشرةً بعد الحرب العالمية الأولى، قطَفَ االآثوريون بعضاً من ثمار تحالفهم مع بريطانيا إذ كان لهم الأولوية في الحصول على درجات وظيفية في شركة النفط العراقية التي اسسها الانكليز.

محليا وتجاه المسلمين في المنطقة، التحالف المستمر للآثوريين مع أعداء المنطقة من الدُوَل الإستعمارية، أَساءَ الى سمعة القوميات المسيحية مثل الكلدان والسريان بشكل عام والكلدان النساطرة ــ الآثوريين ــ بشكل خاص، إذ اصبح يُنظَر الى كل المسيحيين العراقيين باعتبارهم حلفاء وعملاء للاستعمار ضد وطنهم العراق. بعد هذه الاحداث اصبح يُنظر الى الآثوريين من قبل المسلمين السياسيين بكثير من الريبة والشك بعد استقلال العراق 1932، وفي كتابة دستور العراق اثيرت الشكوك حول انتماء الآثوريين للعراق والبعض لم يعتبرهم عراقيين واحيانا مُنعوا من الحصول على الجنسية العراقية، لذالك هاجروا بشكل كبير الى خارج العراق.

وكانت خطة تقسيم البلاد العربية الى مُسمّياتها الحالية (عراق، أردن، سوريا وفلسطين) جاهزة لدى بريطانيا بحسب سياسة "فرّق تسد". لذلك بدأ الأنكليز يرسموا خطة هادئة وطويلة المدى غايتها الحصول على محافظة أو مستعمرة بريطانية في العراق بأسم مُحافظة للآثوريين، الأنكليز طَرَحوا فكرة إستعمال مصطلح ""الآشوريين"" عوضاً عن الآثوريين بشكل رسمي لِربط الموضوع السياسي للاجئيين الآثوريين بأشور القديمة بحيث إذا سمع العراقيون كلمة آشوريين يفهمون إن هؤلاء هم من أصل عراقي مئة بالمئة لأن عاصمة الآشوريون كانت نينوى، كان ذلك قبل الإنشقاق النسطوري أي قبل ألف و سبعمائة سنة قبل الحرب العالمية. ولا يوجد أي نص تاريخي على الإطلاق في الفترة بين ايام نسطورس والحرب العالمية الاولى يستعمل مصطلح آشور أو آشورين عند الكلام عن النساطرة. وهكذا تم إختراع مصطلح *الآشوريين* بتخطيط وتنفيذ من قبل انكلترا لإعطاء *فيزا- موافقة* للآثوريين اللذين دخلوا إلى العراق من تركيا وإيران ليس فقط لدخول العراق بل الاقامة الدائمة فيه بأعتبارهم احفاد آشور القديمة. النقطة الإيجابية الثانية في تبديل التسمية كانت التخلص من التسميات العشائرية (باز، جيلو، تيارى، تخوما وديز) التي كانت رسمية قبل الحرب العالمية الأولى.

في نفس الوقت أمريكا أيضاً تَحَرُّكت للتحضير لإقتطاع نينوى من العراق وإقامة مستعمرة بريطانية أمريكية فيها بأسم محافظة للآثوريين. حيث تم في عام 1915 تاسيس اول حزب آثوري باسم الرابطة القومية للآثوريين (اسوريان ناشنال اصُّوسْيِشِنْ). في هذا المؤتمر التأسيسي تم الاتفاق على استعمال كلمة آشور وآشوريين عوضا عن آثور وآثوريين. وبعد الحرب قدمت الرابطة وثيقة لمؤتمر السلام طالبوا فيها باقامة دولة *للآشوريين* في شمال ميزوبوتامية. ومنذ تأسيس ذلك الحزب يقصد الآثوريون بكلمة الآشوريين كل القوميات التي شملها الاحتلال الاشوري 3500 سنة قبل زمننا الحاضر، بمعنى الكلدان والسريان في سوريا والمارونيون في لبنان والاقباط والعرب المسلمين الساكنين في نينوى كلهم ممكن ان يبتلعهم اليوم المعنى الجديد لكلمة الآشوري.



بعد الحرب العالمية الأولى وبعد أن فشل الآثوريون في الحصول على نينوى، قدموا للانكليز مطلباً بديلا عن الحكم الذاتي وهو ان يُمنح بطريرك الآثورين مار شمعون سلطات سياسية في الدولة العراقية، هذا الطلب رُفض ايضا ليس فقط من قبل الانكليز بل ايضا من قبل الحكومة العراقية. بعدها كان هناك مقترحات بأن يتم نقل اللاجئيين الآثوريين من تركيا وإيران إلى خارج العراق وإِستطانِهم في غويانا الأنكليزية او في النيجر او برازيل. لكن وبعد مباحثات مستفيضة بين بريطانيا وفرنسا من جهة وعصبة الامم (اصبحت فيما بعد الامم المتحدة) من جهة اخرى، تم تمرير قرار من قبل بريطانيا بان يتم توطين وإسكان اللاجئين الآثورين في شمال سوريا وشمال العراق في الجزيرة بين نهري دجلة والفرات وعلى ضفاف نهر الخابور للتحضير لِخُطة إحتلال نينوى ونفطِها في المستقبل بحُجّة محافظة خاصّة للاجئين المسيحيين الآثوريين.




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: رد: من أين جاء الآثوريون الى العراق؟6,5,4,3,2,1,الجزء الأخير/عبدالمسيح بويا يلدا   2012-03-03, 1:58 pm

من أين جاء الآثوريون إلى العراق؟(4)



د. عبدالمسيح بويا يلدا




العسكري بكر صدقي:ــ
في عهد الإحتلال العثماني للدول العربية، العثمانيون نصبوا كوادر عسكرية ومدنية في مناصب ووظائف من اللذين كانوا يجيدون اللغة التركية (مثلا تركمان العراق) أو اللذين كانوا يشتركون مع العثمانيين في المذهب الإسلامي السني. بكر صدقي (1886 ـ 1937) اللذي وُلِدَ من أبوين كرديين في إحدى قرى كركوك، توفرت فيه كلا الشرطين (اللغة التركية والمذهب السني)، لذلك حصل على مقعد دراسي في إسطنبول في الكلية العسكرية وتخرج منها ضابطاٌ في الجيش العثماني، ثم شارك بكر صدقي في الحرب العالمية ألأولى في آخر سنينها، لكن بعد نهاية الحرب وأندحار (الدولة العثمانية) أنظمّ بكر صدقي إلى الجيش العراقي الذي تأسس في 6/1/1920 برتبة ملازم أول. تدرج بكر صدقي بعدهها في رتبته العسكرية حتى وصل إلى رتبة فريق ركن في عهد الملك غازي وأشتهر بالصرامة والتنفيذ الحرفي للاوامر العسكرية عندما قاد الجيش العراقي ضد تمرُّد الآثوريين عام1933 على عهد وزارة رشيد عالي الكيلاني، ثم ضد انتفاضة العشائر في منطقة الفرات ألأوسط عام 1935 وأخيراً ضد أنتفاضة البارزانيين.

وتوطدت العلاقة بين بكر صدقي وبين وزير الداخلية آنذاك التركماني حكمت سليمان للسيطرة على الحركة السياسية في العراق. في أحداث الحرب العاالمية الأولى وبسبب إشتراك الآثوريون في الحرب ضد تركيا أولاً مع روسيا وثم مع بريطانيا، حصل شعور بالحقد والرغبة في االإنتقام من الآثوريين من قبل الأكراد ومن قبل االترك. في أحداث سُمِّيل سَنَحَت الفرصة للكردي السني بكر صدقي للإنتقام من الآثوريين بسسب جرائم قتل الأكراد في تركيا وفي إنتفاضة بهدينان، وسَنَحَت الفرصة أيضاً للتركماني حكمت سليمان وزير الداخلية آنذاك للإنتقام من الآثوريين بسسب إشتباك الآثوريون مع الجيش التركي في الحرب العالمية الأولى.

بعد أن إشترك الآثوريون مع بريطانيا في قتل الأكراد في إنتفاضة بهدينان، الأكراد ينتقمون في مذبحة سُمِّيل.

لَعَبَ النساطرة طوال حياتهم مغامرات سياسية خطرة واكبر من حجمهم بكثير، ولم يكونو يوماً مُخْلِصين للبلد الذي يعيشون فيه. خلال إنتفاضة اكراد بهدينان عام 1919 وبعد أن إحتلّت بريطانيا العراق، إشترك النساطرة (غجر االكلدان) مع بريطانيا في قمع إنتفاضة الأكراد وقتلهم في أطراف العمادية. لكن بعد إنتهاء الإنتداب البريطاني من العراق وخروج الجيش النظامي االبريطاني، جاء الشوط الثاني من القتال بين الأكراد والآثوريين في عام 1933. عندها قام الاجئون الآثوريون بالتمَرّد ضد حكومة االعراق وقاموا بتشكيل وحدات عسكرية خاصة بهم في منطقة سُمّيل. بعد الحرب العالمية الأولى سوريا أصبحت تحت حكم الأنتداب الفرنسي.

الآثوريون وبعد افلاس قضيتهم في العراق، ظنوا بان فرنسا في سوريا تُحقِق لهم ما لم يحققه لهم الانكليز في العراق. في تموز 1933 جمع الآثوريون قوتهم في جيش نظامي وتوجَّه نحو 800 آثوري مسلح دون استشارة انكلترا او فرنسا نحو الحدود العراقية السورية بسلاحهم وبقرارهم الذاتي للاستنجاد بحكم الانتداب الفرنسي في سوريا لمساعدتهم في الحصول على منطقة حكم ذاتي. على الحدود العراقية السورية، حرس الحدود العراقي فتح النار على المسلحين الآثوريين وفرنسا ايضاً رفضت دخولهم الى سوريا. رغم ذلك تسلل بعض من الآثوريين الى سوريا وسكنوا على ضفاف نهر خابور. إلا ان معظم الآثوريين إضطروا للعودة الى العراق.

عودة الآثوريون من الحدود العراقية السورية الى داخل العراق في أوائل آب 1933 كانت برئاسة رؤساء عشائر تخوما وتيارى، هؤلاء عادوا مع سلاحهم إلى أطراف سميل حيث كان يعيش عوائل المقاتلين الآثوريون وأطفالهم. إشتباك الآثوريون المسلحون مع حرس الحدود على الحدود السورية اتُخذ ذريعة لاتهامهم بتمرد مسلح والانتقام منهم لِما قاموا به من قتل الأكراد في إنتفاضة بهدينان الكردية 1919. وزير داخلية العراق أنذاك حيكمت سوليمان استغل فرصة وجود الملك فيصل الاول في سويسرا لغرض العلاج واصدر أمرا بالقضاء على الآثوريين المتمردين، بعدها تم تصفيتهم وحرق قراهم من قبل مسلحين أكراد عسكر ومدنيين بقيادة الفريق الركن بكر صدقي (كان كردياً ويشغل منصب رئيس أركان الجيش). المجزرة الكبيرة حصلت في 11 آب 1933 حيث تم قتل 300 شخص من الآثوريين في قضاء سُميل، إستمر بعد ذلك قمع وقتل الآثوريين إلى 16 آب 1933 حيث قتلت وحدات بكر صدقي أيضاً الآثوريين في دهوك وأطراف الموصل.

بعد ذلك إستُدعيَ بكر صدقي إلى بغداد للإحتفال بالنصر، مُكَوّنات الشعب العراقي عبرت عن إستعدادها للتطوع في الجيش العراقي للرد على الآثوريين، وفي شهر أب طلبت محافظة الموصل إنهاء إنتفاضة الآثوريين بشكل قاسي ومنعْ التدخل الأجنبي في شؤون العراق الداخلية. محافظة الموصل وأكراد العراق طلبوا أيضاً من الحكومة في بغداد تشريع قانون الخدمة الإلزامية لتكوين جيش عراقي نظامي للتصَدّي لمحاولات تمَرُّد مشابهة من قبل أي جهة ضد الدولة العراقية الفتية. رئيس الوزراء رشيد علي الكيلاني قدم مشروع التجنيد الإلزامي للبرلمان للتصديق عليه، إلا إن الكيلاني سقطت حكومته قبل التصويت، بعد ذلك تم التصويت لصالح التجنيد الإلزامي في عهد رئيس الوزراء جعفر العسكري في 6 كانون الثاني 1934.

بعد كل تلك التطورات نَزحَ ما يقارب ثلث عدد اللاجئون الآثوريون الموجودون في العراق الى سوريا حيث تم بناء ما يُقارب 35 خمسة وثلاثون قرية جديدة للآثوريين على ضفاف نهر الخابور في سوريا.

هل يعرف الكلدان النساطرة (الآثوريون) لماذا لم تتعرض المدن الكلدانية حول الموصل إلى عمليات القتل كالتي تعرّضت لها سُمِّيل والقرى النسطورية؟ الجواب هو لأن الكلدان الكاثوليك لم يكونو مستهدفين لأنهم لم يشتركو مثل النساطرة مع بريطانيا في قتل الأكراد في أحداث إنتفاضة بهدينان.

الحرب العالمية الثانية، الآثوريون مع الأنكليز والروس ضد ثورة رشيد علي الكيلاني:

الأنكليز والروس حاولوا إستخدام الجيش الليوي (معظمه من الآثوريين) في العراق لإفشال مساعي المانيا في الحصول على موطئ قدم في العراق. الجيش الليوي في العراق أبلى بلاءًا حسناً في أيار 1941 في ما سُمّيَ بحرب العراقيين ضد الأنكليز.

قبل قيام الحرب العالمية الثانية طلبت بريطانيا من العراق قطع العلاقات الدبلوماسية مع ألمانيا وتقديم المساعدات الضرورية التي تحتاجها بريطانيا وفقاً لبنود معاهدة 1930. رئيس الوزراء نوري السعيد عبّرَ عن دعمِهِ الكامل لبريطانيا. في المعسكر المقابل كان هناك في العراق تيار سياسي أخر ضد سياسة نوري السعيد ويدعوا لفصل العراق عن التبعية لبريطانيا وكان التيار بقيادة الفريق حسين فوزي رئيس الأركان العامة وتؤيده كتلة المربع الذهبي من الضباط الوطنيين التي كانت بزعامة صلاح الدين الصباغ ومعه أربعة عقداء وطنيين هم فهمي سعيد وكامل شبيب ومحمود سليمان ويونس السبعاوي. وتحالفت مع التيار الوطني العسكري ثورة شعبية بزعامة رشيد علي الكيلاني باشا رئيس الديوان الملكي (بدأت ثورة رشيد علي الكيلاني في فبراير/ شباط من عام 1941 واستمرت لغاية 2 مايس / أيار من ذات السنة).

وكان مفتي القدس محمد أمين الحسيني أيضاً من المعارضين للسياسة البريطانية وأصدر فتوى لإعلان الجهاد المُقدّس ضد بريطانيا. بعد كل تلك التطورات أصبحت كفة التيار المعارض لبريطانيا أقوى حيث أحاطت قطعات عسكرية القصر الملكي وأُجبر طه الهاشمي على تقديم استقالته. وبعد أن بَسطَ الجيش نفوذه على بغداد بتأييد جماهيري منقطع النظير، هرب معارضو رشيد علي الكيلاني إلى الأردن ليقودوا المعارضة من الخارج، وكانوا يتألفون من: نوري السعيد وجميل المدفعي وعلي جودت الأيوبي. أما الوصي عبد الإله فنجح بالفرار أولاً إلى البصرة حيث تحتّم على بريطانيا تهريبِه بالمدمرة "فالمون" إلى الأردن لتأمين نجاته. أصبح بعدها رشيد علي الكيلاني رئيساً للوزراء.

في أثناء الحرب العالمية الثانية، كان العراق مصدر تمويل النفط والبانزين إلى قوات دول الحلفاء وكان العراق بسبب موقعه الجغرافي يُعتَبر طريق التواصل البري للقوات البريطانية بين مصر والهند. رئيس الوزراء البريطاني ونستن شرشل أوعز إلى الجنرال أرجيبالد وافل لضمان السيطرة على قاعدة الحبانية. وكانت القوات البريطانية قد إحتلت قاعدة الحبانية تحت مبرر المناورات العسكرية.

في بداية الحرب العالمية الثانية كان رشيد علي الكيلاني رئيساً للوزراء وأول ما قام به كان تشكيل قوة مدفعية للتصدي للقوات البريطانية في قاعدة الحبانية العسكرية. قوات رشيد علي تخندقت في مواقع مُحصّنة حول الحبانية حيت تم محاصرة القاعدة بحلول شهر نيسان. ورأت بريطانيا بأن تطويق القوات العسكرية العراقية لقطعاتها في قاعدة الحبانية بمثابة إعلان لحالة الحرب، وأعتبرت بريطانيا ذلك التطويق خرقاً من قبل العراق لبنود معاهدة سنة 1930.

بين عام 1940 - 1941 إنضم العراق إلى دول المحور (تركيا وألمانيا) ومع هذا التطور شعرَت بريطانيا بأن عراق أصبح مع ألمانيا ضد بريطانيا. هكذا بدأت معركة الحبانية إستعدادا لإحتلال العراق من جديد وتغيير الوضع السياسي فيه لصالح بريطانيا. بريطانيا قامت بجلب قوات إضافية من الهند ومن الأردن لتعزيز وجودها العسكري في الحبانية، ثم شنت القوات البريطانية هجوما على موقع سن الذبان الاستراتيجي فحدثت مواجهات ضارية بين الطرفين، تقهقرت على أثرها القوات العراقية من حول القاعدة إلى الفلوجة لإعادة التنظيم وإتخاذ خط دفاعي لبغداد مع بقية القطع هناك في الثاني من مايس/ أيار من سنة 1941، وهو اليوم الذي فيه أُعْلِنَت الحرب رسميا بين القوات العراقية والبريطانية. الجيش الليوي أيضاً قدم متطوعيين جُدّد لتعزيز قوة الجيش البريطاني يبلغ عددهم إحدى عشرة ألف مُقاتل كان معظمهم من الأثوريين مع عدد قليل من الأكراد واليزيدية.

رشيد عالي الكيلاني من طرفه طلب من دول المحور (تركيا. ألمانيا، يابان) الدعم العسكري للوقوف بوجه الغزو البريطاني المرتقب فبعث ناجي شوكت إلى تركيا لهذا الغرض. إلا أن القوات العراقية لم تستطع مقاومة بريطانيا بسبب تأخر الدعم العسكري من ألمانيا، لذا قامت بريطانيا بالتقدم نحو بغداد حيث إستطاعت من احتلال العراق وإسقاط حكومة رشيد عالي الكيلاني وبعد ذلك إعادة مجموعة الوصي ونوري السعيد إلى الحكم تحت ذريعة العمليات الحربية. على أثر ذلك هرب رشيد علي الكيلاني إلى إيران ومفتي القدس هرب أيضاً الى إيران ومنها الى إيطاليا.

محمد أمين الحسيني مفتي القدس للفترة 1921 ـ 1948 كان احد عرابيي النفوذ الالماني والأيطالي في الشرق الاوسط (قبلها كان محمد أمين الحسيني مُقاتلاً في صفوف الجيش العثماني). المفتي حسيني دعم المانيا النازية (التي كانت سياستها مُعادية لليهود) منذ عام 1920 لتحرير فلسطين من الاحتلال البريطاني ووقف هجرة اليهود الى فلسطين. دور محمد أمين الحسيني في معارضة الاحتلال البريطاني بلغ ذروته في ثورة فلسطين عام 1936-1939. في عام 1937 كان المفتي مطلوباً لإلقاء القبض عليه من قبل بريطانيا، لذا غادر أولاً إلى لبنان ومنها الى العراق ثم الى إيطاليا وأخيرا إستقر في المانيا حيث قابل أدولف هتلر في عام 1941 وطلب من هتلر المساعدة في تحرير فلسطين من الاحتلال البريطاني.

بحلول عام 1942 كان الجيش الليوي يتكوّن من القيادة، المستودع، 22 سرية من المقاتلين الآثورين، خمسة سرايا مختلطة من اليزيدين والآثوريين، عشرة سرايا من الأكراد، أربع سرايا من عرب الخليج وثلاث سرايا من البلّوش. بالأضافة إلى ذلك سرايا الخدمات وأوّل سرية من قوات الإنزال أو براشوط التي كانت تتكوّن 70% من الآثورين و 25% من الأكراد.

قواعد التنظيم العسكري في الجيش الليوي الجديد كانت مستوحات من قانون الجيش الهندي. إحدى عشرة سرية من الآثورين إشتركت إلى جانب البريطانيين في الحرب العالمية الثانية في فلسطين وأربع سرايا آثورية أخرى إشتركت مع البريطانيين في قبرص. سرية البراشوت تم دمجها مع قوات المارينس الملكية وكانت فعالة في القتال في بوسنة واليونان. بعدها تم تغير إسم الجيش الليوي الى سرايا الليفي في القوات الجوية الملكية (رويال إير فورس لَيفيس).

بحلول عام 1946 الجيش الليوي إخْتُزِلَ إلى ستون ضابط بريطاني وألف وتسعمائة من المَرَاتِب، وتم ربطها مباشرةً بقيادة القوة الجوية الملكية. في عام 1946 تم إعادة صياغة وتصنيف وحدات الليفي الى أجنحة جوية وسرايا لتكون مطابقة لقانون القوة الجوية البريطانية. من ما أعلاه أصبحنا ندرك "الزواج الكاثوليكي" عبر التاريخ بين بريطانيا والكلدان النساطرة اللذين أصبحوا بعد الحرب العالمية الأولى "آشوريين".

هكذا يتفاخر الآثوريون بالأوسمة التي حصلوا عليها من خلال خدمتهم عملاء وجواسيس في الجيوش الأوروبية الغازية، إقرأ مقابل إسم كل دولة إسم أو أسماء الآثوريون اللذين تم تكريمهم بسبب خدماتهم المُتَمَيِّزة في جيوش الإستعمار.



Internet address:
http://www.edessa.com/history/solmn2.htm



Medals Awarded to Assyrians

By Solomon (Sawa) Solomon - Published in Nineveh Magazine 4Q,93,V12,No4.
In this century many Assyrians received decorations and medals from Europeans and Middle Eastern powers for services rendered to the host country. This article deals in some detail with the many types of awards, and how they come to be bestowed on Assyrians.



The Ottoman Empire: The Patriarch Mar Rowil Shimon was awarded the second and third classes of the Order off Mejidie, his nephew, the Patriarch Mar Binyamin Shimon, was given both decorations and, later on, was honored with the third class of the Order of Osmanie.

في الإمبراطورية العثمانية: البطريرك مار روئيل شمعون مُنِحَ الدرجة الثانية والثالثة من رتبة المجيدية. البطريرك مار بنيامين شمعون مُنِحَ ايضاً تلك الرتبتين وإضافة إلى ذلك مُنِحَ أيضاً الدرجة الثالثة من رتبة العثماني.

------------------------------------

Russian Empire: Many Assyrians serving with the Tzarist army in Northern Persia were given the Cross of Saint George.

روسيا القيصرية: عدة آثوريين من الذين قاتلوا مع روسيا في إيران مُنِحوا وِسام صليب القديس جورج (كوركيس).

------------------------------------

France: General Agha Patrus of Baz, and General Malik Kambar Of Jeeloo, were awarded France's highest honor, that of the Order of the Legion of Honor.

فرنسا: جنرال أغا بطرس البازي ورئيس عشيرة جيلوا ملك قمبر مُنِحَ درجة الشرف الفرنسية العالية.

------------------------------------

Iraq: Assyrian Levy officers were given Iraqs Active Service Medal for taking part in military operations against Kurdish rebels in Northern Iraq.

في العراق: تم مَنِح الآثوريون ميدالية الخدمة الفعالة للآثوريين الذين شاركوا مع بريطانيا في إخماد إنتفاضة بهدينان.

------------------------------------

Great Britain: As for Gallantry, the highest decoration ever given to an Assyrian was the Order of British Empire; at least four times, this honor was bestowed on Assyrians. Many officers received the Military Cross; and many enlisted personnel received the Military Medal.
After the war, the Levies were awarded the Royal Air Force Long Service and Good Conduct Medal with the clasp, Royal Air Force Levies, Iraq. It was this clasp that made this decoration a uniquely Assyrian one. A total of 302 medals were awarded by the time the force was disbanded in 1955.

أوسمة للنساطرة مُهدات من الجيش البريطاني: بالنسبة للشجاعة المتميزة، أسمى وسام من بريطانيا كان وسام مقاتل الامبراطورية البريطانية (وليس فقط مقاتل الليفي) اللذي مُنِحَ لأربعة من الآثوريين. وبعض المقاتلين حصلوا على وسام الصليب العسكري البريطاني، و لكن مُعظم الآثوريين حصلوا على الميدالية العسكرية.
وبعد الحرب مُقاتلو الليفي مُنِحوا ميدالية الخدمة المسستديمة في القوة الجوية الملكية بالأضافة إلى ميدالية الطاعة والإنظباط مع لسان معدني لتعليق الميدالية على الصدر، هذا اللسان المعدني في الميدالية جعلها متميزة فقط من النوع الذي مُنِححَ لِمُقاتلي الليفي. مجموع الميداليات التي مُنِحَت من قبل الجيش البريطاني للنساطرة في الليفي بلغ ثلات مئة وإثنان 302 لحين تفكيك و إنهاء الجيش الليفي.

------------------------------------

Decorations Awarded to Assyrian Levy Personnel Prior to 1932

المتميزون من الأثوريين في الجيش الليفي اللذين حصلوا على تكريم قبل عام 1932

RAB Emma Daniel Ismail 1922 Medal of O. B. E.
RAB Emma Shain Giwargis 1926 Medal of O. B. E.
RAB Khamshi Zia Giwargis 1926 Medal of O. B. E.
RAB Emma Ozario Tamras 1926 Military Cross
RAB Khamshi Shlimon Sliwo 1926 Military Cross
LICOL Misho Miro 1927 Military Medal
RAB Khamshi Eshu Saper 1928 Military Cross
C. Q. M.S. Baitu Markus 1928 Military Medal
RAB Khaila David DMar Shimun 1928 Honorary M.B.E.
RAB Khamshi Eshu Hamzo 1951 M.B.E.
RAB Khaila Zaia Giwargis 1953 O.B.E.
RAB Tremma Yacub Khoshaba 1954 M. B. E.
RAB Emma S. Bukko 1956 M.B.E.
RAB Tremma Abood Karim 1956 M.B.E.
RAB Emma Staiphan Neasan Military Cross
RAB Tyemma Odisho Natan M. B. E.
RAB Emma Baijan Peko Military Cross
Nikola Dinkha Milit


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: رد: من أين جاء الآثوريون الى العراق؟6,5,4,3,2,1,الجزء الأخير/عبدالمسيح بويا يلدا   2012-03-03, 2:01 pm

من أين جاء الآثوريون إلى العراق؟

(5)


د.عبدالمسيح بويا يلدا


في العراق، أللاجئون الآثوريون يلعبون على وتر الخلاف بين الكرد و العرب حول مصير نينوى:ـ

عندما اُدخِلت نينوى بقرار من عصبة الامم سنة 1925 الى الخارطة الجديدة للعراق، وعندما أصبح العراق رسمياً دولة عربية، أُصيبَ كل من أكراد العراق واللاجئين الآثوريين بخيبة أمل لأن أكراد الموصل كانوا يطمحون بالحصول على حقوقهم القومية في نينوى والآثوريون من جهتهم كانوا يطمَحون إلى إقامة دولة أثورية جديدة في نينوى لأن الاخيرة كانت حوالي ثلاثة ألاف وخمسمئة سنة قبل الأن عاصمة أشورية!!!

الرغبة المُشتركة في الحصول على نينوى وحدّت في حينها فصائل من القوميين الاكراد مع الآثوريين في التصدّي لحقوق العرب في نينوى. في الكتاب التالي لمؤلفه الآثوري يوسف مالك، الذي تم تأليفه سنة واحدة فقط قبْلَ أحداث سُمِّيل وبالذات في عام 1932، يتهجم المؤلَّف الآثوري على العرب كوسيلة لكسب الأكراد الى جانب الآثوريين مع بريطانيا ضد عرب العراق.

THE BRITISH BETRAYAL OF THE ASSYRIANS
YUSUF MALEK
FORMERLY OF THE IRAQI CIVIL SERVICE
JUNE 1917 - SEPTEMBER 6, 1930
Author of Les Consequences Tragiques du Mandat en Iraq 1932
With introduction by William A. Wigram, DD
Assyrian International News Agency
Books Online
www.aina.org

في الموقع التالي من الكتاب:

Part II, CHAPTER II : FAISAL AL HUSAIN

يذكر المؤلف الأثوري: "أنني لا أجد تعبيرا يلائم العرب أكثر من الذي قاله كاتب كردي مشهور، حيث قال الكاتب الكردي: من الأحسن للأكراد أن يكون فَروَة الأسد (بريطانيا) من أن يكونوا ذيل القرد (عرب).

It is better for the Kurds to become the fur of a lion than be the tail of a monkey."

-----------------------------------------------------------------

و في الموقع التالي من الكتاب:

CHAPTER III:
THE INHABITANTS OF IRAQ AND THE IRAQ UNITY
The Kurds

يذكر المؤلف الآثوري في المقطع التالي المثل الكردي الذي يقول: العرب لا حيوانهم (الجمل) حيوان ولا إنسانهم إنسان!.

The Kurdish proverb says:-
"Ni Hushtar Haiwan Ni Arab Insan
"Neither the camel is an animal
Nor is the Arab a human being"

-----------------------------------------------------------------

هذه هي بعض من الوسائل الخبيثة والرخيصة التي مارسها اللاجئون الآثوريون في العراق من أجل الحصول على حقوقهم الغير المشروعة حتى لو تطلّب ذلك التطوُّع للعمل من أجل تنفيذ سياسة بريطانيا الخبيثة (فَرّق تسُد/ يعني فَرّق بين مُكَوِّنات الشعب حتى تُسَيْطِرْ عليه) ـ في إستغلال إختلاف الأراء السياسية بين العرب والكرد. ذلك التصرُّف الغير العقلاني من قبل النساطرة حَصَلَ بعد فقط ستة سنوات من إنتفاضة الكرد في بهدينان التي إشترك فيها الآثوريون في قتل الأكراد بِبُندقية مشتركة مع بريطانيا. إلا إن الحق يَعلوا ولا يُعلى عليه، لذلك نتائجها ما حصل على الآثوريون في مذبحة سُمِّيل. يجب هنا التأكيد على عبارة الحقوق الغير المشروعة للنساطرة لأن اللاجئين لا يجوز أن يتمردوا على مُكَوِّنات الشعب الذي إحتضنهم وهم مُشَرّدين من ترْكيا و إيران.

الآثوريون وعُقدة اللغة العربية:

بعد أن صنعت بريطانيا تاريخ النساطرة الحديث بعد الحرب العالمية الأولى، أصبح الآثوريون ناس غير مرغوب فيهم في العراق من قِبَل الأكراد بسبب إشتراك النساطرة في قتل الأكراد في إنتفاضة بهدينان، ومن قِبَل القوميون العرب بسبب تطَوُّعِ النساطرة في الجيش البريطاني لإجهاض ثورة رشيد علي الكيلاني، ومن قِبَل المسلمين بسبب إرتماء النساطرة بحضن بريطانيا وروسيا. شعر النساطرة بعدها بحقيقة الأمر ولم يكن أحداً منهم يريد البقاء في العراق بشهادة الوثيقة الرسمية التي قدمها بطريرك النساطرة مار إيشا شمعون حول القرار المُشتَرَك الذي إتُّخذ بعد اجتماع البطريرك مع رؤساء العشائر، وجاء في الوثيقة التي كتبها البطريرك الى عصبة الأمم النص التالي:

"الأمة" الآثورية التي تعيش بشكل مؤقت في العراق، عقدت معي إجتماعاً بأتفاق جميع الأراء وفي مدينة الموصل في 20 من أكتوبر1931 وبحضور جميع المسؤولين الكنسيين والعلمانيين كما ترون من التواقيع المثبة في أسفل الوثيقة. وإتفق الجميع في هذا الأجتماع بأنه ــــــــــ من المستحيل لنا نحن الآثوريون أن نستطيع البقاء والعيش في العراق ــــــــــ. وكتب البطريرك أيضا بأن "الأمة" الآثورية التي كانت في القرون الماضية تتكون من عدة ملايين، أصبحت اليوم عدداً قليلاً بسبب موجات الأضطهاد والمذابح التي تعرضت لها. رغم ذلك حافظنا على لغتنا وعلى إيمانِنا لحد الأن، لكننا متأكدون جداً بحيث إذا بقينا في العراق، سوف يتم إبادتنا خلال بضعة سنوات.

بعد ذلك أصبح الكلدانيون النساطرة (الآثوريون) وهم جسديا موجودون في العراق، إلّا إنهم ضميريا ونفسياً أصبحوا أجانب وغُرَباء ليس فقط بحسب نظرة المجتَمِع العراقي لهم بل بحسب شعورهم الذاتي بالفشل والإحباط. لذلك أصبحت أنظارهم تتوجّه نحو "يوروب"، هكذا أصبح النساطرة يسَمُّونها وليس أوروبا لأنهم أصبحوا يعتبرون أنفسهم رعايا بريطانيين بحسب الإمتيازات التي منحتْها لهم بريطانيا. وأصبَحوا فعلا يتلفظون بالفاظ إنكليزية التي لم تكن مُسَعْملة من قبل مُكَوّنات الشعب العراقي. في أيام الدراسة الجامعية في بغداد، كُنّا نسمع من الزّملاء النساطرة كلمات: أمبولانس، هوصبتال وسطومكا لتعني الإسعاف والمستشفى والمعدة. اما لماذا احتفظ الكلداني النسطوري (آثوري) بنقاوة اللغة الكلدانية أكثر من الكلدان الكاثوليك، فلانهم في التاريخ المعاصر عاشوا مُهمَشون اما في قرى جبلية نائية في ايران وتركيا والعراق، او حتى اللذين عاشوا في المدن الكبيرة كانوا بعيديين عن الوظائف الاكاديمية. الابتعاد عن الوظيفة وعن الدوام الرسمي في الدوائر، وَفَر للانسان للاثوري مزيدا من وقت الفراغ للحديث المستمرعن اشور القديمة. هذا الواقع جعل الكلداني النسطوري (آثوري) وهو يعيش في الجبال يتكلّم اللغة الكدانية أكثر فصاحةً من الكلداني الكاثوليكي الذي أصبح يعيش بسبب وظيفته في المدن العراقية الكبيرة مع العرب والأكراد.

اللغات السامية الثلات العبرية (يهودية) والعربية والكلدانية (ارامية) تعتبر لغات سامية نسبة الى سام بن نوح. وبما انها تنتمي الي نفس المحور، فليس غريبا ان نرى كلمات مشتركة او متشابهة بين العربية والكلدانية مثلا: شمس (شمشا)---ارض (ارعا)---سماء (شمييا)---يد (ايدا)---عين (إينا)---قيض-صيف (قيطا)---ماء (مايا)---جسم (كشما)---صورة (صورتا)---دم (دما)---دمعة (دمئى)---سلام (شلاما)—سلاسل (ششلاثا)— قريب (قريوة)— حنطة (خِتطى) – تُخوم=حدود (طخوما) ....الخ. لذلك لا يجوز للنساطرة ان يلوموا الكلدان بسبب المفْرَدات العربية التي يستعملونها.

التوجُّه العلمي وإبتعاد الكلدان عن السياسة، جعل الآثوريين يتوهمون بان الكلدان نسوا قوميتهم:

تُكَوِّن القومية الكلدانية اكثرية المسيحيين في العراق وعلى مَر العصور إفتخر الكلدان بأنتمائهم للعراق ولم يخونو يوماً أرض العراق أو تاريخه لمصلحة دولة أجنبية. في العصور المسيحية الاولى لم يشترك الكلدان في صراع القوى الكبرى الفارسية والرومانية كما تعاطف النسطوريون مع الفرس. وفي العصور الحديثة، لم يتورط الكلدان في خيانة العراق ولم يعمل الكلدان يوماً عملاء او جنود في جيوش الغزاة (روس وبريطانيا). لذلك بقى سجل السياسي للكلدان نظيفاً وسمعتهم طيبة لدى القوميات المجاورة. وبعد إستقلال العراق، تميّز الكلدان بمَيلهم للدراسة حيث إن نسبتهم بين طلاب الجامعات والموظفين في العراق كانت أضعاف نسبتهم العددية في العراق (من مِنّا لم يقرأ عشرات أسماء الكلدان في شارع رشيد وشارع السعدون في بغداد من أطباء ومهندسين ومن منّا لم يسمع باسماء أساتذة جامعيين كلدان). من خلال المثابرة على العمل والتسابق في الحصول على الشهادات الجامعية والعمل في درجات وظيفية مدنية مرموقة، أصبح الكلدان يختلطون من خلال العمل الوظيفي مع مكونات الشعب العراقي الأخرى (قومياً مع العرب والأكراد و دينياً مع المسلمين)، لذالك و بعكس الأثوريين لم يكن للكلدان يوماَ طموحاً بالأستقلال أو الأنفصال عن العراق. ولنفس السببب يلاحظ إن أي شخص كلداني القومية عندما يتخندق مع أعداء العراق ويتورط بنشاط سياسي لا يتماشى مع السجل النظيف للكلدان في تاريخ العراق، أول خطوة يعملها هو إنه يتنازل عن شرف الأنتماء الى القومية الكلدانية ويفتخر بأن قوميته ليست كلدانية لأن مثل هؤلاء يعرفون إنه لا مكان لخائن العراق في سجل الكلدان.

التخصص المهني للكلدان جعلهم يستقرون في مدن العراق الكبري من زاخو الى البصرة بحسب تواجد درجات وظيفية تناسب تَخَصُّصُهم العلمي والمهني. اهتمام الكلدان بالعمل وإنشغالهم بتأهيل اولادهم للدراسات الجامعية اكثر من اهتمامهم بالسياسة جعل الآثوريون يتوهمون بان الكلدان هم في غيبوبة من انتمائهم القومي، لذلك انفتحت شهية اللاجئون الآثوريين في العراق كي يستعدوا لابتلاع الارث الحضاري للكلدان، إذ نسمع هؤلاء يقولون وبدون خَجَل ان ليس للكلدان قومية!!!!! لان الكلدان بنظرهم أصبحوا مع العرب عرباً لأنهم يستعملون مفردات عربية ومع الاكراد أصبحوا اكرادا لأنهم يستعملون مفردات كردية!!!!!. اما الآثوريون فأن تحالفهم مع الاجنبي اثارَ حولهم الشكوك حول إنتمائهم بل في العِراق حُجبت عنهم الجنسية العراقية مما جعلهم لا يستطيعون الحصول على الدراسات الجامعية ولا على وظائف رفيعة. هذا الواقع جعلهم بعيدين عن الاختلاط عبر الوظيفة مع غير الاقوام وبعيدين عن تطورات الحياة الاجتماعية. ذلك ادى الى تَقَوْقُع الآثوريون على ذاتِهم وأصبحوا يرون المستقبل وكانه طريق مسدود ولا امل فيه للنظر الى الامام، لذلك رَجَعَت مُخَيِلَتُهُم الى الخلف ألاف السنوات الى الوراء الى ايام حكم الامبراطورية الاشورية وظلوا يتغنون بامجاد آشور وعَظَمَتَها لعل ذلك يخفف عنهم عبئ الفشل في الدراسة الأكاديمية والفشل في عالم العلوم والتكنولوجيا.

التلاعب بالمصطلحات و باللغة من قبل الآثوريين لابتلاع القوميات المجاورة:

سرياني = Syrian/ دولة سوريا = Syria
/الآشوريون القدماء الذين إنقرضوا في العراق القديم = Assyrain.

الآشوريون عاشوا قديما في ميزوبوتامية = بلاد بين النهرين= بلاد الرافدين = العراق. إنقرضوا من موطنهم الاولي بعد سقوط عاصمتهم على يد الكلدانيين في عام 612 ق.م. والسبب الثاني لتركهم نينوى حصل بعد المسيحية في ايام الانشقاق النسطوري. بعد هاتين الموجتين من الهجرة هرب الآثوريين من العراق القديم الى اوروميا وهكاري وطورعبدين في ايران وتركيا. أما سوريا فهي دولة يشار اليها بهذا الاسم منذ ايام بابل وآشور وفي ايام السيد المسيح حيث يرد إسم سوريا في النص الذي يتكلّم عن ميلاد المسيح. وعندما تتم كتابة كلمات الآثوري وسرياني ودولة سوريا بالحروف الغربية، فان اثوري هي قريبة جدا من كلمة سوري وسوريا. والسبب هو الخلط بين حرف الثاء والسين.ـ

Syria the state, Syrian = Syryan and Assyrinas who have extincted = inqarada

من هنا اصبح من السهل لبعض الآثوريين خلط الحقائق والتلاعب بالتاريخ من خلال التلاعب بالمصطلحات وتزييفها وسرقة تراث السريان واقتباس كل المقالات التاريخية عن السريان وعن سوريا وجعلها تعني الآشوريين. ثم استعارة التسميات التاريخية لسوريا وشعبها القديم السريان (قبل العصر العربي) وجعلها مرادفة لكلمة آشوري والحضارة الاشورية. ومعظم الارث الحضاري لدولة سوريا الارامية القديمة والمكتوب باللغات الاوروبية يتفاخر به اليوم بعض الآثوريون ويقدمونه للاعلام وللقارئ البسيط باعتباره تراث وتاريخ آثوري او (آشوري). اما عن الكلدان فيقولون انها كلمة جائت الى الوجود بشكل مفاجئ من قبل المبشريين الفرنسيين في القرن 16.

إقرأ وإضحك!!

إطلبوا من كوكل الصفحة التي كتبها النساطرة عن أنفسهم: سلسلة بطاركة كنيسة المشرق الآشورية منذ نشأتها في القرن الميلادي الأول، سوف ترون قائمة طويلة من أسماء البطاركة، الذي يهمنا هنا الأسمان الأوليان من تلك القائمة وهما:

1ـ مار شمعون كيبا (بطرس = الصخرة).
2ـ مار توما.

سوف ترون الأسم الأول من البطاركة الآشوريين هو مار بطرس وبعده مار توما (تلميذ يسوع المسيح). يعني مار بطرس ومار توما كانوا آشوريين!!!!؟؟؟؟.

هل هناك أحد لا يعرف: إن "كنيسة المشرق الآشورية" هو ألإسم الذي إِختُرِعَ في السبعينات من القرن الماضي 1979 بعد تسنم مار دنخا كرسي بطاركة الكلدان النساطرة. كانت كنيسة الكلدان النساطرة قد انشقت في عام 1968 في زمن مار شمعون 21 ايشا وكان سبب الإنشقاق قبوله (وبحسب أوامر الكنيسة الأنكليكانية) بالتقويم الغربي واحتفال باعياد الميلاد في 25 كانون الاول، من بطريركية مار توما درمو (مقرّها في بغداد)، و السبب الثاني للإنشقاق كان التنازل عن التسمية النسطورية وتبنى التسمية الآشورية تماشياً مع الخط السياسي الذي رسَمَتْهُ بريطانيا للنساطرة وفق خُطة إستقطاع نينوى.

وثم إنشَقّ منها (من كنيسة المشرق الآشورية) الأُسْقُف مار باوي سورو و إنضمّ ألي كنيستِهِ، كنيسة الأم، الكنيسة الكلدانية الكاثوليكية في ابرشية مار بطرس في أمريكا بعد أن قرأ التاريخ وعرف الحقيقة.

كلدانيون إنتموا الى الحركة المشبوهة "زوعا"

الفئة الأولى من هؤلاء الكلدان:

يتفاخر الآثوريون من مؤيدي الحركة الـ لا ديمقراطية والـ لا آشورية *الزوعا* بان هناك اشخاص كلدانيو القومية إنتموا الى الزوعا وقبلوا التسمية الآشورية لانفسهم ويكافحون في سبيل إبادة القومية الكلدانية من خلال القول ان الكلدان ليسوا قومية بل طائفة دينية وان قومية الكلدان هي آثورية. ان مَثَل هؤلاء النفر من الكلدان يقومون بنفس الدور الذي قام به نفر من الأكراد الذين إنتموا الى حزب البعث العربي في العراق (1968 ــ 2003) في منصب مُحافظ أو مُدير عام وأيَدوا النظام في قتل الأكراد وحرق قراهم وضرب حلبجة بالسلاح الكمياوي وكانوا يدّعون في نفس الوقت وبإصرار إنهم يعملون مع الحكومة المركزية في بغداد من أجل الحصول على الحقوق القومية للأكراد. إذن بنظر هؤلاء الحقوق القومية للأكراد كانت تعني ضرب حلبجة بالسلاح الكمياوي. اليوم أيضا نفر من الكلدان المُصَفّريين قومياً والمُفلسين إجتماعياً وإقتصادياً تطوعوا في الزوعة كي يُمَثِّلوا القومية الكلدانية، أي يضربوا الكلدان بالسلاح البريطاني"الزوعا".

قبل عام 2003 وفي خلال سنوات التعريب وجدنا الكثير من الآثوريين والكلدان قالوا عن أنفسهم عرباً في سبيل الحصول على ارض سكنية في كركوك، واخرون قالوا عن أنفسهم عرباً في سبيل قبولهم في كلية او معهد او تعين في دائرة بسيطة جداً. في عنكاوة وأثناء الإحصاء السكاني في السبعينات من القرن الماضي، اهل عنكاوة مقابل حقل القومية كتبوا: كلدانية، مسؤول حزب البعث في عنكاوة جمع بعض "الرفاق" ومن اهل عينكاوة وكلفهم بشطب كلمة كلدان من حقل القومية كي يكتبوا محلها: عربية، وهكذا حصل فعلاً، الكل سَكَتوا فقط من أجل الحفاظ على وظيفتهم ولم يكن بإستطاعة أن يرفض لأن الكل كان يعرف حجم الخسارة التي تصيبُهُ في حالة الرفض. مدير ناحية عينكاوة قبل حرب الكويت عام1991 (إبو جنان) كان بعثياً آثورياً بدرجة رفيق وأستاذ اللغة الإنكليزية في إعدادية أربيل المرحوم متي درمن أيضاً كان بعثياً آثورياً بدرجة رفيق وغيرهم كثيريون. لماذا لا ينزلق اليوم بعض *الكلدان* عندما وصل الاغراء من قبل الزوعا الى درجة تطبيق في منصب الوزير لمدة ستة أشهر يُمنح للكلداني او الكلدانية اللذي ينكر قوميته الكلدانية.

الفئة االثانية من هؤلاء الكلدان:

الفئة االثانية من الكلدان اللذين تنازلوا عن شرف الإنتماء الى القومية الكلدانية وقبلوا التسمية الآثورية هم بعض من الكدان الشيوعيين اللذين تزوجوا من آثوريات في روسيا في العهد السوفياتي. بعد تطورات احداث الحرب العالمية الاولى وانسحاب جيش روسيا واعلان حكم الموت على الآثوريين في تركيا من قبل مصطفى كمال اتاتورك، بعض الآثورين اللذين كانوا قد تطوعوا للقتال جنوداُ في جيش روسيا القيصرية ضد دولتهم تركيا، إنسحبوا مع الجيش الروسي واستقروا بشكل دائمي في روسيا هروبا من حكم الموت الصادر بحقهم. لا بل صعد بعد ذلك بعض منهم في روسيا الى رتبة جنرال، إقرأ المقال حول جنرالات آثوريين في الجيش الروسي مع مشاهدة صور هؤلاء الجنرالات من خلال الرابط الأتي، إنقل هذا الرابط الى نفس المكان الذي تكتبون فيه مثلا بالأنكليزية دبليودبليودبليو.كلدايا.نت:

http://www.zindamagazine.com/html/archives/2005/6.1.05/index_wed.php

أو إقرأ تلك المعلومات في الإنترنت بعد أن تطلب العبارة التالية باللغة الإنكليزية من كوكل أو ياهو:

Mar Dinkha IV & the Politics of Detachment



وفي السبعينات من القرن الماضي إشتد الخناق على رقاب الشيوعين في العراق مما دفع بعضهم الى طلب اللجوء السياسي في روسيا. في روسيا تزوج بعض الشيوعيون الكلدان من روسيات من اصل اثوري تركي ويتكلمون السورت. مثل ذلك الكلداني الشيوعي وبسبب عقيدته العلمانية الاممية التي لا تعترف بالحدود القومية، كانت اصلا ثقافته القومية الكلدانية معدومة واصبح لا يعرف يتكلم عن تاريخه القومي الكلداني مع زوجته الروسية الاثورية. أما الآثوريون من تركيا اللذين بعد تطورات الحرب الكونية الاولى اصبحوا يعيشون كأجانب ولاجئين في روسيا، فكان تعصبهم القومي قد أزداد بسبب الاحباط السياسي والعسكري في الحرب العالمية الاولى في تركيا وكانت طموحاتهم السياسية قد بدأت فعلا بعد الحرب الكونية الاولى بسبب الوعود التي قطعها الانكليز للاثورين حول إقامة دولة آشورية جديدة لهم في اطراف نينوى. فأصبح هؤلاء الشيوعيون الكلدان وهم يحتكون بالعوائل الآثورية الروسية يسمعون عن تاريخ الكلدان والآثوريين حسب روايات الشوفيون من النساطرة بحسب الخطة التي رسمتها روسيا وبريطانيا (خلال أحداث الحرب العالمية الأولى) بتبديل كلمة آثوري وآثوريون بالآشوري وآشوريين من خلال وعودهم بتأسيس دولة للأثوريين في نينوى.

هؤلاء الشيوعيون الكلدان الذين تركوا العراق وعاشوا لاجئين في الاتحاد السوفيتي (روسيا) كانوا ينتظرون يوم سقوط النظام في العراق كي يرجعوا الى ممارسة السياسة في العراق، رجوع المناضل الشيوعي اللذي رضع وشبع من المبادئ الشيوعية في روسيا ولا يقبل بأقل من منصب قيادي إن لم يكن في العاصمة بغداد ففي المحافظات الاخرى. لكن الرياح تجري بما لا تشتهي السفن، حيث سقط الاتحاد السوفيتي قبل ان يسقط النظام في بغداد بكثير، عندها عاش الشيوعيون الكلدان في روسيا والطامحون نحو المناصب القيادية في العراق، في حالة فراغ أو تشتت فكري الى ان حدث في العراق التغير في 9.4.2003. وبسبب سقوط الاتحاد السوفيتي أصبحت الامكانيات المادية متواضعة للحزب الشيوعي العراقي ولم يعد المنصب القيادي في الحزب الشيوعي العراقي هو الهدف للشيوعين العائدين من روسيا الى العراق.

مقابل ذلك و بعد 9.4.2003 توفرت درجات وظيفية شاغرة في احزاب فتية ظهرت بشكل مفاجئ للوجود في العراق ومنها الحركة الـ لا ديمقراطية و الـ لاشورية (الزوعا)، وبدأت هذه الاحزاب تبحث عن اعلامين وسياسيين محترفين يجيدون تصفيت عبارات وكلمات عذبة وطيبة السمع مثل *خدمة ابناء شعبناــ تحقيق طموحات شعبناــ وــ رفع المستوى المعيشي لابناء شعبناــ وغيرها، مقابل راتب جيد وأمتيازات كالتي تمنح للسياسيين من الطراز الاول. فكان أقصر طريق بعد عام 2003 لاعلى منصب لبعض من الشيوعيون العائدون الى العراق من روسيا والمحترفون للسياسة (وهنا يجب التأكيد على بعض أفراد لا يتجاوزون عدد اصابع اليد من الشيوعيون وليس الكل). ولان معظم هؤلاء كانوا عاطلين عن العمل ولا يجيدون مهنة او حرفة اخرى يرتزقون منها غير السياسة، أقصر طريق لهؤلاء كان الانتماء الى حزب الزوعا الذي كان سخياً في مكافئة الكلداني الذي ينكر كلدانيته ويتطوع للعمل مع الزوعا. هؤلاء اصبح لا يهمهم أي شيئ إسمه عقيدة أو مبدأ بقدر ما يهمهم الحصول راتب يعييشون به حتى لو تطلب ذلك عرض قوميتهم ودينهم للبيع بسوق المزاد لمن يعطيهم سعر اعلى.

بعض أسباب محاولة الآثوريون لانكار القومية الكلدانية:

1ـ الانتقام لما قام به الكلدان ضد الآشوريين في زمن نبوخذنصر الذي إحتل نينوى عام 612 ق. م. وأنهى الحكم الآشوري في موزوبوتامية. كلدان اليوم لا يجوز ان يدفعوا غرامة عن ما قام به نبوخذنصر في تدمير نينوى.

2ـ يشعر الآثوريون بقلة عددهم مقابل الكلدان، فيحاولون هدم الوجود الكلداني كي يصيدوا *طابوقا متناثرًا من البناء المهدوم وافراداً تائهين قومياً* ويبنون بهذا الطابوق بيتا لآشوريتهم المنقرضة، وكانه بناء البيت الآثوري لا ينجح الا بعد تدمير او هدم البيت الكلداني.

نعم الكلدان والآثوريون إخوة في اللغة الارامية الكلدانية والدين والانحدار من الاصل البابلي (سفر التكوين 10 الآية11: من بابل خرج نمرود البابلي الجبار وبنى نينوى ورحبوت وقالح في آشور. هذا النص يعني بوضوح ان نينوى- آشور كانت بمثابة فرع او توسُع عمراني من بابل)، لكن حتى الاخوة في بيت واحد لهم اسماء مختلفة واراء مختلفة ولا يحق لاحد الاخوة التصويت عوضا عن الاخر. ثم انه من المبادئ الاولية للديمقراطية هي الاخذ براي الاغلبية، الكلدان هم اغلبية ساحقة بين القوميات المسيحة في العراق. إذن مجرد مساواة اقلية صغيرة تتكون من بضعة الاف من الآثوريين في العراق مقابل اغلبية مطلقة تتكون من مئات الالاف من الكلدان هو خيانة كبرى للديمقراطية، ماذا نسمي إذن محاولة الآثوريون في الذهاب ابعد من ذلك وإلغاء الصفة القومية للكلدان بل المطالبة بدون خجل من الكلدان القبول بتسمية آثورية واحدة عملا بالشعار ـــ أمة آشورية واحدة ذات رسالة حاقدة.

3ـ الافلاس الجغرافي والسياسي للاثوريين على ارض العراق ومشكلة الجنسية العراقية: لا ننسى أن إسم العراق مشتق من إسم مدن الكلدان الأولى أور وأوروك التي كانت مدن كلدانية في عصر دويلات المدن. في الوقت اللذي عاش الكلدان باصرار وعزيمة ثابتة على ارض العراق قبل المسيح وبعد المسيح ونجحوا في بناء مدن كبيرة مثل بغديدي (حمدانية) وعينكاوة والقوش وتلكيبى وكرمليش وتلسقف وكويسنجق وارموطا وبرطلة وزاخو وديربون ومانكيش واينشكي ونجحوا في بناء عشرات القرى الصغيرة الاخرى. نرى بالمقابل الآثوريون في فترة الانشقاق النسطوري اول فئة مسيحية تنشق عن الامبراطورية المسيحية وتتعاون مع عدو المسيحية في ذلك الوقت (الفرس) لضرب الامبراطورية المسيحية من الداخل. وفي العصر الحديث تطوع الآثوريون خلال الحرب العالمية الاولى للقتال حلفاء لروسيا ضد بلدهم تركيا وفي ايام دخول الجيش البريطاني لاحتلال العراق تجددت خيانة الآثوريون للعراق، حيث تطوعوا كجنود في الجيش الليوي الانكليزي. ولحد يومنا هذا الآثوري اللذي يقدم اثباتا ملموسا حول خدمة والده او جده في الجيش الليوي، يمنح الاقامة والجنسية البريطانية بشكل مباشر وبدون عوائق. وهكذا اصبحت الحكومات العراقية المتعاقبة تنظر الى الآثوريين بعين الريبة والشك وفي كثير من الاحيان تم منع االآثوريين من الحصول على الجنسية العراقية. بعد تلك التطورات لم يستطع الآثوريون الصمود ولا البقاء ولو في بضعة امتار مربعة في العراق. ينحصر وجودهم الفعلي المكثف اليوم في العراق في بضعة قرى مثل كاني ماسي (برور)، سرسنك، دِهى و كورى كافانا وكاني بلافا. السبب في ذلك العداوات التي خلقها الآثوريون قبل المسيح وبعد المسيح مع الشعوب المجاورة بسبب الغزوات والفتوحات العسكرية لتدمير اقاليم ومدن القوميات المجاورة.



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: رد: من أين جاء الآثوريون الى العراق؟6,5,4,3,2,1,الجزء الأخير/عبدالمسيح بويا يلدا   2012-03-13, 2:34 am

من أين جاء الآثوريون إلى العراق؟

(6)



إحتلال العراق عام 2003، بريمر ينصب يونادم كنّا:

بعد عام2003، نصب الحاكم المدني الأمريكي للعراق اليهودي بريمر، بوقاً آثورياً في البرلمان العراقي هو يونادم كنا مسؤول الحركة الـ لا ديمقراطية والـ لا شورية *الزوعا * ليكون ممثلاً لكل المسيحيون بدون إستشارة الكلدان. ولا أحد يدري لحد الأن لماذا رفض بريمر أن يكون البطريرك عمانوئيل دلي ممثلاً للمسيحيين في العراق. إلّا إنه مع مرور الوقت، بدأ يونادم كنا يكشف يوماً بعد آخر حقده الدفين على الكاثوليك الكلدان والسريان. أصبح كناّ يحاول تمرير شعار حزب البعث بنسخته النسطورية: أُمّة أشورية واحدة ذات رسالة حاقدة.

العامل الأخر اللذي يخدم طموح الآثوريين في العراق حالياً هو سيطرة إيران على إدارة دفّة الحُكُم في العراق بحيث بعض المسؤولين الإيرانيين قالوها بصراحة: إن العراق حالياً هو ولاية فارسية. التدخل المباشر من إيران في رسم السياسة العراقية الحالية، أطلق العنان للكلدان النساطرة (آثوريين) في العراق لأنهم بضاعة صُنِعت في عاصمة الشيعة إيران أيام إنشقاق نسطوروس و مُسْتَقبلِهُم في العراق مرهون بسيطرة الشيعة على الحكم في العراق.

يونادم كنا ـ إِثْبِتْ لنا جنسيتك العراقية بِحسب جنسية واِلدَيْك بالولادة:

قبل نهاية عام 2011 بقليل حصل هجوم إعلامي مُنَسَّق على الكلدان من البطريرك مار دنخا (الذي يتحرك سياسياً و كأنه المُرشِد الروحي لحركة الزوعة) وبين رئيس الجناح السياسي للحركة يونادم كنا. البطريرك مار دنخا قال في كلمته بمناسبة عيد الميلاد 2011 بأن الكلدان هم طائفة دينية كاثوليكية من الخليط الآشوري. يونادم كنا هو ألأخر صرّح نفس الشئ حول الكلدان في مقابلة تلفزيونية.





يحق للنساطرة أن لا يعرفوا تاريخ العراق لأنهم ليسوا عراقيين. لكن نحن الكلدان عراقيون من الطراز الأول من حيث الإلتصاق بتاريخ العراق وجغرافيته لألاف السنين قبل و بعد المسيح وبدون إنقطاع. نقول ليونادم كنا وبحسب الشواهد التاريخية إنه مهما حاوَلْتَ إقناع نفسك ومن حواليك بأنك مسؤول "عراقي" ومهما حاولت أن تفرض نفسك في منصب معين، لكن المهم أن تثبت لنا أولاً جنسيتك العراقية بحسب جنسية والديك بالولادة. تربة العراق لا تريدكم إيها الآثوريون لأنكم طلقتم العراق لمدة آلف وسبعمائة سنة عشتوها في تركيا وإيران بعد إنشقاق نسطوروس. الأمة العراقية لا يمكن ان تقبلكم بحضنها لأنكم خنتم العراق بتاريخه وجغرافيته عندما مارستم الزنى السياسي وإرتميتم في أحضان الأمم الأجنبية (روسيا، بريطانيا وأمريكا)، فتحتم بابكم للأجني وسمحتم للجيوش الأجنبية أن تغتصب مدنكم في هكاري وأورْميا وثم في العراق، بل سفكتم دم العراقيين ببندقية مشتركة مع الجيش البريطانيا في إنتفاضة الأكراد عام 1919 في بهدينان وثم في أيام ثورة رشيد علي الكيلاني بين شباط ومايس أيار عام 1941.

رجائي من كافة الإخوة الكلدان الغيوريين على قوميتهم أن يطلبوا من أي نسطوري يتطاول بلسانه على قومية الكلدان، أن يثبت أولاً جنسيته العراقية من خلال مِحَل ولادة أبَوَيْهِ.

عبارة "الزنى" في الكتاب المُقدّس للتعبير عن خيانة الشعب لأرضه:

سفر الخروج 34 الأية 14 إلى 16:

رجوع الإنسان المؤمن إلى عبادة الأوثان هو زنى:
فَإِنَّكَ لاَ تَسْجُدُ لإِلَهٍ آخَرَ لأَنَّ لرَّبَّ إسْمُهُ غَيُورٌ. إِلَهٌ غَيُورٌ هُوَ. اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَقْطَعَ عَهْداً مَعَ سُكَّانِ ألأَرْضِ فَيَزْنُونَ وَرَاءَ آلِهَتِهِمْ وَيَذْبَحُونَ لِآلِهَتِهِمْ فَتُدْعَى وَتَأْكُلُ مِنْ ذَبِيحَتِهِمْ ......إلخ

إرميا 3 الأية 6 ــ 9:

وَقَالَ لِيَ الرَّبُّ فِي أَيَّامِ حُكْمِ الْمَلِكِ يُوشِيَّا: «هَلْ شَاهَدْتَ مَا فَعَلَتِ الْخَائِنَةُ إِسْرَائِيلُ؟ كَيْفَ صَعِدَتْ إِلَى كُلِّ أَكَمَةٍ عَالِيَةٍ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ وَزَنَتْ هُنَاكَ عندما عَبَدَتِ الأَوْثَانَ.

حزقيال 23 الأية 3 إلى 6:

وَأَوْحَى إِلَيَّ الرَّبُّ بِكَلِمَتِهِ قَائِلاً: «يَاابْنَ آدَمَ، كَانَتْ هُنَاكَ امْرَأَتَانِ، ابْنَتَا أُمٍّ وَاحِدَةٍ، زَنَتَا فِي صِبَاهُمَا فِي مِصْرَ . اسْمُ الْكُبْرَى أُهُولَةُ وَاسْمُ أُخْتِهَا أُهُولِيبَةُ، أَمَّا السَّامِرَةُ فَهِيَ أُهُولَةُ، وَأُورُشَلِيمُ هِيَ أُهُولِيبَةُ.

لم يتم كتابة تاريخ الآثوريون أوالكلدان النساطرة من قِبل بني قومهم، كتابة تاريخهم بعد هجرتهم من تركيا وأيران إلى العراق بعد الحرب العالمية الأولى وتغير إسمهم بعد الحرب العالمية الأولى تم وبشكل مُطْلَق من قِبَل عناصر المُخابرات الأوروبية الذين عملوا بين النساطرة بصفة مُسْتَكْشف أثار أو مُبَشّر أو باحث في التاريخ. هؤلاء هم الذين كتبوا تاريخكم يا من كان بدون تاريخ قبل الحرب العالمية الأولية وليس أنتم من كتبه. هؤلاء الأمم هم اللذين أمروكم أن تنتقلوا من دولة إلى دولة ومن مدينة إلى مدينة إلى أن تم تجميعكم في معسكر بعقوبة حيث قاموا بتسليحكم قبل أن يزجونكم جنودا مرتزقة تقتلون العراقيين ببُنْدُقية مُشْثَرَكة مع بريطانيا ضد إنتفاضة الأكراد في بهدينان كردستان وثم ضد ثورة رشيد علي الكيلاني في معسكر الحبانية.

فوزك بالأنتخابات يا أستاذ كنا وبقاؤك في المنصب لا يحمل أي معنى إيجابي إطلاقا. مهما حاولت ان تلعب على البسطاء وتصطاد في الماء العكر، لم ولن تكن يوما أكثر من القائم بأعمال السفارة الإيرانية بين المسيحيين، أنصَحك أن تُنَسَّق نشاطك السياسي مع ميشيل عون في لبنان الذي أُسْنِدَت إليه في السابق من قِبَل إيران نفس المُهِمة التي أُسْنِدَت إليك في العراق بعد عام 2003. هنيئا لك يونادم كنا لأنك جزء من الواقع السياسي الذي يعيشه العراق حاليا وهنيئا للكلدان جميعا لأنهم بعيدون عن السياسة السائدة حالياً في العراق. هنيئا لأمة الكلدان التي كانت رايتها مرفوعة عندما كان البابلي نبوخذنصر يحكم على أرضه و هنيئا لأمة الكلدان أيضا عندما إنتكست راية الكلدان بعد أن إحتل قورش الفارسي (العهد الأخميدي) وأزاح نبوخذنصر عن الحكم في بابل لأنه لم يكن بالإمكان التعايش بين الإحتلال الفارسي والسيادة البابلية.

عام 2003، الجيش الليفي يتشَكّل من جديد، ونينوى يريدونها إسرائيل ثانية:

إقرأ من أين جاء الآثوريون الى العراق/ الحلقة الثانية الفقرة ــ وعد بلفور لليهود وآخر للآثوريين.

بعد إحتلال عام 2003، تم تصفية الجيش العراقي وتم تدمير آلته العسكرية بحيث أصبح العراق مشلول الإرادة ومسلوب السِّيادة، أصبح العراق رِعْية بلا راعي يُقَطّعُونَه "المُنْتَصِرون" حصصا كما تُمَزّق الذئاب فريسَتَهم. وأسد الغابة (بريطانيا وأمريكا) يريدُ فخذاً (نينوى) من الفريسة المُقَطعة، و يُهدّد أسد الغابة قائلاً: أريدُ نينوى وإن لا سوف أضطر بسبب جوعي الى النفط أن أفتَرِسُكُم جميعاً. وتنفيذ مشروع إستقطاع نينوى أُسْنِدَ إلى "مُقاوليين" من مُخْتَلف الإختصاصات بحيث أصبحت بريطانيا تتفرج من بعيد على تنفيذ مشروعها الخبيث حول إستقطاع نينوى بواسطة أفراد تطَوّعوا في الجيش الليفي الجديد الذي سُمِّيَ بالجيش الشعبي الكلداني السرياني الأشوري. بالإضافة إلى تنظيمات هذا الجيش المُنْتَشِرة في القصبات المسيحية، زرعت بريطانيا وُكَلاء يقومون من خلال عملهم في دوائر إعلامية وفضائيات تنطق باسم المسيحيين لإقناعهم للقبول بالمشروع البريطاني حول إقتطاع نينوى تحت إسم مُحافضة خاصة للمسيحيين. ولا أحَد يسأل وماذا عن المسيحيين في وَسَط وجنوب العراق. طبعاً المُتَطوّعون في الجيش الليوي الجديد ولحسن حظ بريطانيا، يتقاضون رواتبهم هذه المرة من الخزينة العراقية وليس كما كان الحال في الجيش الليوي الأوّل بعد الحرب العالمية الأولى حيث كان الجيش البريطاني هو الذي يدفع رواتب جنود الجيش الليفي.

الإشراف على بيع النفط العراقي والتصَرّف بوارِداته وثم توزيعها يتم حاليا ومنذ إحتلال العراق عام 2003 من قبل أمريكا وإنكلترا التي هي برلمان أميركا الكبير، ذلك يحصل حسب البند السابع من قانون الإحتلال. يتم توزيع واردات النفط العراقي بحيث يُخَصّصْ 17% منها الى كردستان، ومن هذه الحصة تَمّ تخصيص قسم لغرض إغراء المسيحيين النازحيين الى كردستان للركوع أمام السياسة البريطانية المرسومة لمستقبل الآثوريين في العراق. قبل تنفيذ إقتطاع نينوى، حاول وُكلاء بريطانيا إغراء المسيحيين وقبولهم الإشتراك في تنفيذ المشروع البريطاني في إقتطاع نينوى.

وُكلاء بريطانية في العراق من الكلدان الكاثوليك والنساطرة الذين كُلّفوا بتنفيذ المشروع البريطاني في إقتطاع نينوى، قاموا في البداية بإغراء المسيحيين والحصول على تأييدهم في مشروع إقتطاع نينوى للمسيحيين، من خلال تنفيذ سريع جداً لمشروع أصغر من مشروع إستقطاع نينوى بكثير، ذلك كان مشروع بناء القرى المسيحية المهجورة أو المُدَمّرة. تلك كانت تمثيلية أو فلم سياسي تم تأليفه وإخراجه بسُرعة هستيرية وصاحَبتْهُ دعاية إعلامية كثيفة حول إنجازات الجيش الليفي الجديد "المجلس الكلداني السرياني الآشوري" بحيث أن تأييد بعض المستفيدين من المشروع وأخرون من المسيحيين المُشَرّدين من وسط و جنوب العراق للمَشْروع وصل إلى درجة هتافات "بالروح و بالدم" لبطل الفلم. المُشكلة حصلت بعد مرور ثلاث سنوات فقط على بناء تلك القرى بحيث اصبح وضع تلك البيوت مزريا وأصبحت لا تصلح للسكن. الناس طبعا اصبحوا ينتقدون بطل الفلم لأنه الشائعات تقول إن المبالغ المخصصة لبناء بيت واحد من تلك البيوت بلغت في وقتها خمسة وستون ألف دولار امريكي، أما المبلغ الفعلي اللذي استلمه "المقاول الاخير" اللذي قام ببناء البيوت، فكان إثنتاعشرة ألفا فقط.

لماذا نينوى عوضاً عن هكاري و أورْميا؟

والأن نرجع الى بريطانيا ومدى "شطارتها" في الدفاع عن المسيحيين. العالم كله يعرف إن المجازر التي إرتكبتها تركيا ضد الأرمن خلال سنوات الحرب العالمية الأولى كانت أكبر بكثير من معانات الآثوريين، بل ان تلك المجازر سُمّيَت رسمياً مذبحة الأرمن وليس مذبحة الأثوريون. لماذا لا تبكي بريطانيا إذن للأرمن كما تبكي للآثوريين؟ لماذا لا تطالب بريطانيا بتكوين محافظة (مدينة) خاصة للأرمن كما تريد للآثوريين؟ لماذا لا تقف بريطانيا حاليا مع الرئيس الفرنسي ساركوزي الذي أصدر قرارا إنسانيا جريئا في أواخر عام 2011 لصالح الأرمن وضد تركيا، وجاء في القرار إن مجرد نكران مذبحة الأرمن هو جريمة حرب! رغم كل تلك الجرأة من فرنسا، لم يطالب ساركوزي بإقامة مستعمرة فرنسية في العراق بإسم محافظة خاصة للأرمن كما تريد برطانيا تشكيل محافظة خاصة للآثوريين. بعد الحرب العالمية الأولى وما صاحبها من عمليات إبادة ضد المسيحيين، قام دول الحُلفاء (روسيا، بريطانيا و فرنسا) بعقد إجتماعات متكررة وعالية المُستوى مع رؤساء عشائر النساطرة وبطِريركهم لكن مُنِعَ الأرمن من الأشتراك فيها. لماذا لم يتم حضور مطران الأرمن أو وُجهاء الأرمن إلى تلك الإجتماعات؟ الجواب إن الأرمن كان لهم مرجعية دينية تاريخية و قوية ولم يكن بإستطاعة بريطانيا أن تُزحلِقُهم كما زَحْلَقَت النساطرة. والسبب الثاني إن الأرمن لم يكونو يصْلَحوا للإستعمال في الحصول على نينوى.

من ألمؤسِف حقاً، إن أحداً من السّاسة ولا من الكُتّاب كلّف نفسه ولو مرة كي يسأل بريطانيا، لماذا لا تطالِب بإعادة هكاري وأورْميا إلى أصحابِها الآثوريين، ولماذا نينوى بدلاً من هكاري وأورميا؟ الجواب لمن لا يعرف هو نفط نينوى.الكلدان النساطرة (الآثوريون) خسَروا هكاري وأورميا فقط قبل مئة سنة وفي الحرب العالمية الأولى. وفي العصور الحديثة مُصطَلح آشور وآشوريون في العراق أصبحوا كلمات غريبة لأن تاريخ هذه الكلمات في العراق أكل الدهرُ عليهِ وشَرِب أي أصبح "إكسباير" لأن مضى عليه أكثر من ألف وسبعمائة سنة منذ إنشقاق نسطوروس. وكان النساطرة بعد استقرارهم في بلاد فارس تنازلوا عن التسمية القومية واصبحوا متحمسين لاستعمال تسميتهم الدينية (النساطرة) كي يفهم الفرس من خلال اسم النساطرة بان هؤلاء إختلفوا مع عقيدة كنيسة الروم القوية المتوحدة (اعداء الفرس) وإنضموا بعد إنشقاقهم إلى جبهة الفرس المُعادية لكنيسة الروم وهكذا يحصلون على مزيدا من الترحاب والدعم في بلاد فارس (عدو عدوك صديقك). وهكذا بعد انشقاق نسطورس إنقرض مصطلح آشور او آشوريون واستعمل عوضا عنها تسمية النساطرة نسبة الى البطريرك نسطورس. إما إرتباط نينوى آشور بالآشوريين القُدماء، فهو مضى عليه حوالي ألفان وثلاثمائة سنة منذ أن إحتل نبوخذنصر نينوى عام 612 ق.م وأنهى الدولة الآشورية التي لم تُقَدّم للشعوب المجاورة غير الحرب والدمار لذلك الكاتب الأنكليزي في كتابه:

Ancient World, The: Readings in Social and Cultural History, 4th Edition
By D. Brendan Nagle , Stanley M. Burstein

يسميهم نازيو العصور القديمة.

الوجود الجديد للاجئين الآثوريين من هكاري وأورْمِيا في العراق بدأ مع تطورات الحرب العالمية الأولى وإصدار حكم الإعدام على الآثوريين من قبل حاكم تركيا الفتاة مصطفى كمال أتاتورك. لماذا إذن لا تُحاول بريطانيا، صاحبة الضمير المُتَوقِّد (ومن يُنَفّذ خُطَطِها) تصحيح الخطأ اللذي حصل فقط قبل أقل من مئة عام في هكاري وأورْميا، لكن تُحاول إرجاع عجلة الزمن إلى الوراء، إلى أيام الحضارة العسكرية الآشورية التي إنتهت و إنقرضت ألفان وستة مئة سنة قبل الزمن الحالى عندما إنقرض الوجود الآشوري في العراق بعد إحتلال نبوخذنصر نينوى عام 612 ق.م. الهدف من إنتشال "الديناصورات" الآشورية من جديد وجعلها تحكم نينوى ليس إلّا وسيلة لزرع إسرائيل جديدة بأسم المسيحيين، الكلدان الكاثوليك هم الاغلبية المُطْلقة في العراق وهم بشكل قاطع ضد هذا المشروع الإستعماري.

هل تسمح بريطانيا بإقامة محافظة خاصة للاجئين على أراضيها؟ هل تسمح أي دولة أوروبية أخرى بذالك؟

ثم اذا كان منْطِق العودة بالمنْطِقة الى الألفية الثانية قبل الميلاد عندما كانت الإمبراطورية العسكرية/ الآشورية موجودة، يمكن القول أيضاً:

- ان فلسطين (اسرائيل) بابلية كلدانية لان الملك نبوخذنصرالكلداني احتل ايضا اسرائيل واخذ اليهود اسرى الى بابل.

ـ ويمكن لتركيا ان تقول ان العراق وسوريا ارض تركية لانها خضعت في وقتها للاحتلال العثماني و لمدة قرون عديدة، و إنتهى الحكم العثماني في العراق في التاريخ "الطازج" و الحديث بعد الحرب العالمية الأولى، أي "يوم أمس" مُقارنةً بالتاريخ القديم للإمبراطورية الأشورية ألفين و ستمائة سنة قبل الزمن الحالي.

ـ ويستطيع الفرس ان يقولوا٬ ان العراق فارسية لانها خضعت للاحتلال الفارسي بعد سقوط بابل الثانية على يد قورش، و الحُكم الفارسي في العراق هو الأخر أقرب إلى عصرنا بكثير من تاريخ الإمبراطورية الأشورية.

ـ هل نَسَت بريطانيا و نسوا النساطرة إن الروم البيزنطيين حكموا المنطقة بعد المسيح و حتى الفتوحات الإسلامية؟ هل يعرفوا هؤلاء إن أسكندر المقدوني مات و قُبِر في بابل. هل يَصِحْ أن تُطالب دولة يونان بالعودة إلى الحُكم في العراق لأن المنطقة كلها كانت اقليماً يونانياً إلى درجة إن اللغة اليونانية هي إحدى اللغات الأصلية التي كُتِبَت بها مُعْضَم أسفار العهد الجديد من الكتاب المُقدّس؟

لكن لا هذا ولا ذاك لان هناك واقع لايجوز الغاءه بسبب الاطماع السياسية او المادية في نفط المنْطقة لهذه الفئة او الحزب، لهذه الدولة أو تلك. ولان الشعوب تناضل لازالة اثار الاحتلال وليس العكس ان نحاول إرجاع خرائط الامبراطوريات القديمة وتطبيقها على المنطقة للحصول على حصة اكبر من "عراق النفط" او من"نفط العراق" من خلال اختراع تسميات قومية خرافية او المطالبة بإقامة محافضة مسيحية!!!.

الأن لو نجح المشروع البريطاني/ الأمريكي لا سامحَ الله في إقامة مُحافضة خاصة للمسيحيين، سيؤدي ذلك الى إنهاء الوجودي المسيحي في العراق بأغلبيته الكلدانية الكاثوليكية كما جرى في هكاري و أورمْيا، وهذا ما يريده النساطرة بحيث يهيؤون إلى مذبحة سُمّيل جديدة هذه المرة ضد للكدان حتى يتخَلّص النساطرة من عُقْدة الشعور بالنقص بسب التَفَوُّق العددي الواضح للكلدان على النساطرة.

بعد نينوى، أربيل أيضاً يريدونها أربائيلو"آشورية"والبداية من عنكاوة:

الآثوريون وبعد عام 1992 والأصح بعد عام 2003 أصبحوا يلعبون على حبلين تجاه حكومة كردستان. في الإعلام الرسمي المكشوف للآثوريين، هناك فئة من الآثوريين (للتمويه الآثوريون يَعمَلون تحت أسماء حزبية مُختلفة) متخصصة في مجاملة الساسة الكرد من حزب جلال طالباني وأُخرى متخصصة في مجاملة الساسة الكرد من حزب البارزاني. وفي الحالتين الآثوريين الذين يتحَرّكون سياسياً في كردستان ليسوا عراقيين بل لاجئون من تركيا (هكاري) ومن أورْميا (إيران) دخَلوا العراق و تجَمّعوا أولاً في مُخَيّم بعقوبة للآثوريين الذي أنشأتهُ بريطانيا عام 1919. إذا يوجد آثوري في العراق يختلف معي في هذا الرأي، المَطلوب منهُ أن يَثَبِّت جنسيته العراقية من خلال إثبات مِحَل وِلادة أبَوَيهِ. في داخل كردستان هدف الآثوريون هو تزوير هوية عينكاوة وتغير تركيبها الطوبوغرافي من خلال مئات من قِطَع الأراضي السكنية (العرصات) التي مُنِحَت الى آثوريين من أصل مجهول، الغاية هي جعل سهل عنكاوة (بعد أن تم إغتصابه في أيام سركيس أغاجان) و تحوله إلى منطقة سكن آثورية لتصبح المُحافظة الثانية للآثوريين في سهل أربائيلو بعد المُحافظة الأولى للآثوريين في سهل نينوى.

أما الفئات الأخرى من الآثوريين التي تَعْمَل في الخَفاء و من خلال صَفَحات الإنترنت فَهُم يكيلون الإتّهامات والأوصاف السلبية للساسة الأكراد لأنهم "إغْتَصَبوا أربيل / أربائيلو عاصمة الآشوريون" ولا أحد يقول ماذا كانت نينوى عندما كانت "أربائيلو عاصمة الآشوريون".
في المَوْقع التالي عنوان الرابط :

http://www.shababek.de/razuna03/modules/xnews/article.php?storyid=1220

يقول الكاتب الآثوري بأسم مُستَعار (إياد محمود حسين) في مقاله بإِسم: جرائم الأكراد ضد الآثورشوريين في العراق، و في المَقطَع الثالث من المَقال النص التالي:

ومن خلال دراسة مخططات وبروتوكولات حكماء الأكراد السرية، والتي هي شبيه بمخططات وبروتوكولات حكماء بنى إسرائيل، في السيطرة على الاراضى التي لا تعود لهم من اجل خلق كردستان كبرى الذي لا يمكن إن يتحقق إلا بالتعاون المثمر مع الكيان الصهيونى، واستغلال الشعوب الأخرى بشكل تام لدعم الموقف والقضايا القومية التحررية للشعب الكردي المضطهد المظلوم. اى أنهم يستعملون نفس الأسلوب المخادع الذي اعتمدت عليه إسرائيل في المظلومية والاضطهاد. والأكراد وقياداتهم يحاولون إخضاع الآشوريين والسيطرة عليهم وقطع جذورهم الأصلية وآشوريتهم، ويطلقون عليهم عبارة المسيحيين فقط الذين يسكنون كردستان العراق (حسب سياستهم والشوفينية القومجية) أما مثقفي الأكراد، أو الذين يحملون الشهادات العليا فأنهم يحاولون تزوير التاريخ بأي طريقة ممكنة، الدكتور الكردي فرست مرعي المتخصص في تاريخ الاقليات، يحشر كلمة كردستان في كل موضوع يخص تاريخ المنطقة القديم، وخاصة شمال العراق، فهو يقول مثلا في محاضرة له (استطاع الآشوريون بقيادة سرجون الثاني القضاء على مملكة الشمال اليهودية في عهد ملكها هوشع سنة 721 قبل الميلاد، ثم نقل سكان إسرائيل إلى حران وخابور في شمال سورية وكردستان وفارس). لا اعرف في أي كتاب من كتب التاريخ، وفي أي صفحة وجد اسم كردستان يطلق على شمال العراق أو سورية؟. لقد اعترف بنفسه بأنه ليس مختصا في الدراسات الكردستانية، بقدر ما هو مختص بتاريخ الكرد الإسلامي. وفي السبي الأول كما يقول الدكتور فرست، أن الآشوريين اسكنوا بقايا بني إسرائيل في المناطق الجبلية المنعزلة في كردستان. مرة أخرى يحاول أن يريط كلمة كردستان في الأراضي التابعة للدولة الآشورية في تلك الحقبة من الزمن التي لم يتواجد الأكراد بعد عليها. ويستمر قائلا (قد يكون هؤلاء اليهود المسبيون في كردستان قرى لهم بين السكان الكرد، وبقوا منعزلين عن اليهود الأخرين، وأصبحوا بمرور الزمن احد مكونات المجتمع الكردستاني.

إطْلب من كوكل مقالات أخرى من هذا النوع تتهم حكومة كردستان من خلال عبارة "جرائم الأكراد ضد الآشوريين في العراق".

كل ديكٍ على مزبلته صياح:

الذين عاشوا طفولتهم في القرى الزراعية في الستينات من القرن الماضي، يعرفون إن العوائل في السابق كانت ترمي نفايات الطعام في مكانات مخصصة لهذا الغرض في أطراف القرية، وكانت النفايات بمرور الزمن تُشَكّل أكوام ترتفع عن مستوى سطح الأرض المحيطة بها بحوالي متر أو أكثر وتسمَّى باللغة الكلدانية "سولتا".وكانت العوائل في القرية تُرَبي الدجاج، وكانت مجاميع الدجاج "بقيادة ديك المحلة" تخرج صباحاً من كل محلة من القرية وتذهب إلى كومة النفايات التابعة للمحلة كي تقتاد على ما تحصل عليه من فضلات الطعام المَرمية في الكومة. وكان الديك القائد لكل مجموعة من مجاميع الدجاج عندما يصل مع مجموعته حول المائدة الفاخرة في كومة النفايات يتمتع برؤية الدجاج وهي تتغذى على الفضلات، وكان الديك يصعد ألى أعلى الكومة كي يجلس على عِرشه، ثم يفتح جناحيه إلى أقصىاها ويصيح بأعلى صوته: كيي كي كيييكيييي، ولسان حاله يقول: بفضلي يحصل دجاجي على طعامه. الديك المسكين لم يكن يعرف إن عِرْشِهِ هو كومة نفايات ولا قطيع الدجاج كان يعرف إن طعامه هو نفايات من مائدة البشر. من هنا جاء المعنى الرمزي للمثل: كلُّ ديكٍ على مزبَلِه صَيّاح.

بماذا يختلف ألسّاسة الذين صعدوا الى قمة السلطة في العراق بعد عام 2003 عن الديك في المثل أعلاه. وبماذا يختلف افراد الكلدان الكاثوليك والنساطرة الذين تطوعوا للعمل مع الزوعا او مع غيرها من التنظيمات، عن دور قطيع الدجاج الذي كان يُصَفِّق له الديك بجناحيه وهو يتغذى على الفضلات في الـ "سولتا". في المثل اعلاه عوائل القرية التي ترمي "نفايات من فضلات الطعام" هم الأحزاب "الغنية" التي نشأت في العراق بعد عام 2003، الديك يُمَثّل رؤساء بعض الاحزاب مثل يونادم كنّة وهو يقَدّم إمتيازات بسخاء لقَطيع الدجاج الذي يقوده. ومدن العراق في الوسط والجنوب كلها تحَوّلت إلى كومة نفايات "مزبلة" كبيرة بسبب الإنفجارات والعمليات العسكرية وبسبب إنعدام وجود خدمات تنضيف وصرف الأوساخ في المدن.



د. عبد المسيح بويا يلدا

12.3.2012



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: رد: من أين جاء الآثوريون الى العراق؟6,5,4,3,2,1,الجزء الأخير/عبدالمسيح بويا يلدا   2012-03-29, 9:55 pm

من أين جاء الآثوريون إلى العراق؟

(الجزء الأخير)


كيف إستَغَلّت بريطانيا الدين المسيحي والإسلامي لتنفيذ مُخَطّطاتها



د. عبدالمسيح بويا يلدا

بعد عهد الثورة الصناعية في أوروبا، بدأت الحاجة الى البحث عن الدول الغير الصناعية التي ممكن أن تشتري وتستهلك المنتوجات الصناعية للدول الأوروبية. إستكشاف النفط في المنطقة العربية جعلها في صُلْب إهتمام الدول الأوروبية للتحَرّك بِحُجَج وأساليب مختلفة لترويج المنتوجات الصناعية الأوروبية وثم السيطرة على أبار النفط في المنطقة. الاسباب المُعلنة للتدخُل تنوعت بين التجارة والتنقيب لإكتشاف الأثار القديمة والتبشير. في بداية القرن 19 أرسلت بريطانيا الى المنطقة ظباط مُخابرات بصفة علماء أثار أو علماء التنقيب عن أثار أو بصفة أخرى. هؤلاء بين المُسلمين إعتنقوا الإسلام وبين المسيحين عملوا مبشرون أو خُبَراء التنقيب عن ألأثار.

غاية الانكليز من توظيف هؤلاء العناصر في دراسة تاريخ آشور المُنْقَرِضة كانت إعادة إستعمال مُصطَلَح آشور وآشوريين في مُسَلْسَل بريطاني طويل المدى. هؤلاء بدأوا يتكلمون عن كلمَتين كانتا مَنْسيتين حتى من قِبَل الكلدان النساطرة لمدة سبعة عشرة قرناً تمتد بين الإنشقاق النسطوري والحرب العالمية الاولى. بعد ذلك الإعلان الرَسمي حَول إستملاك نينوى الى الآثوريين النساطرة حَصَل في إجتماع لدُوَل الكُبرى المُنْتَصرة في الحرب العالمية الأولى وهي بريطانيا وإمريكا وفرنسا وروسيا في مدينة أورْميا في إيران في شباط1918 بين بطريرك النساطرة ونقيب المُخابرات الأنكليزي "غرايسي". وحضَر الإجتماع أيضاً القنصل الروسي "نيكيتين"، والقنصل الأمريكي "شيد" والضابط الفرنسي "آوجول". في ذلك الإجتماع تَمّ التوقيع على "وعد بلفور"للآثوريين وهو يختلِف في توقيت إعلانه عن وعد بَلْفور لليهود (1917) فَقَط بسنة واحدة. بداية تنفيذ "وعد بلفور" للآثوريين في الحصول على نينوى حصلت بعد إحتلال العراق عام 2003 حيث كشَفَ بعدها الذئب البريطاني عن أنيابه وفتَح فَمِهِ واسِعاً لإبتلاع نينوى تحت إسم مُحافظة خاصة للمَسيحيين.

عناصر المُخابرات الأوروبية الذين كتبوا تاريخ النساطرة، بحثوا عن حضارة الديناصورات الآشورية المُنقَرِضة من تحت الأرض في أطراف نينوى لأنه لم يكن للكلدان النساطرة ولو دليل واحد على ارض الواقع يربطهم لا بـ نينوى ولا بالعراق. كانت تلك الخَطْوة الأولى نحو إقتطاع نينوى وجعلها مُستَعْمرة بريطانية ولكن بإسم عراقي مْحَلّي هو مُحافظة خاصة للمسيحيين.

الدليل العملي الأخر على إستغلال بريطانيا للدين بشكل قذر حصل في حرب القرم. حرب القرم حصلت عندما أعلنت روسيا القيصرية في سنة 1853 الحرب على الامبراطورية العثمانية "لحماية المسيحين"، استطاعت روسيا خلال بضعة شهور أن تحقق انتصارات ملموسة على العثمانيين مما أثار حَسَد ومخاوف بريطانيا من أن تُسَيطر روسيا على المنطقة. في أذار 1854 اعلنت بريطانيا وفرنسا الحرب على روسيا لإيقاف إنتصارات روسيا القيصرية على العثمانيين وبحُجّة الدفاع عن حقوق المسيحيين. لكن إذا كان هدف بريطانيا هو حماية المسيحيين، لماذا لم تتحالف مع روسيا التي كان لها هي الأخرى نفس الهدف. نتيجة الحرب تقول إن روسيا وبريطانيا كذِبوا بدليل إن تَدَخّلِهما في حرب القرم ضد العُثمانيين وبحُجّة الدفاع عن حقوق المسيحيين، أدى الى إستئصال الوجود المسيحي في شرق الأناضول وأصبحت مدن هكاري، وان، ماردين، دياربكر وغيرها خالية من الوجود المسيحي.

مع القوميين العرب بريطانيا تفنّنّت وبالَغت في كتابة خطابات وعبارات قومية شديدة التَطَرّف لمُجاملة قادة الفكرالقومي العربي في ذلك الوقت وسهّلت تشكيل أحزاب قومية عربية كانت غايتها مقاومة وإستئصال أثار القومية التركية من المنطقة. بريطانيا هي التي هيّأت الأجواء لإستعمال أللغة العربية عوضاً عن التركية قبل أن تتحرّر المنطقة العربية من الإحتلال العثماني.

بريطانيا هي التي جهّزت العرب بمطابع تطبع الكتب باللغة العربية وهي التي وَفّرت وطبَعت قواميس عربي إنكليزي. كما تفنّنّت بريطانيا في كتابة خطابات ورسائل بليغة في معانيها ألإسلامية عندما أرادت التَقَرّب لوجَهاء أو القادة المسلمين في المنطقة.

في ما يلي مُقدمة رسالة كتبها السير هنري مكماهون (المندوب السامي البريطاني في مصر بين 1915 - 1917) إلى شريف مكة حسين بن علي في 30 أغسطس 1915: السيد الحسيب النسيب سلالة الأشراف وتاج الفخار وفرع الشجرة المحمدية والدوحة القرشية الأحمدية صاحب المقام الرفيع والمكانة السامية السيد ابن السيد والشريف بن الشريف السيد الجليل المبجل دولة الشريف حسين سيد الجميع أمير مكة المكرمة قبلة العالمين ومحط رجال المؤمنين الطائعين عمت بركته الناس أجمعين........إلخ.

هذه المُجاملات حصلَت عندما كان هدف بريطانيا كسب تأييد شريف مكة ودعمه في الحرب العالمية الأولى ضد العثمانيين. بعد هزيمة الأمبراطورية العثمانية، الشريف حسين بن علي إشتهر في خطاباته القومية ورَفَضَ التوقيع على وثيقة تنص على ان جزء من فلسطين ملك لليهود، فكانت هدية بريطانيا للشريف حسين بأن تراجعت عن وعودها المقطوعة معه (بأن تكون كل البلاد العربية تحت أُمْرَتِهَ و أمْرة أولاده بعد التحرر من الحكم العثماني). ثم تَوّجَت بريطانيا بعدها مكافئتَها للشريف حسين بن علي إذ نَفَتْه إلى قبرص سنة 1925م، وبسبب المرض عاد إلى عمّان بعد ستة سنوات وبقي في عمان حتى توفي ودفن في القدس.

خباثة بريطانية أخرى في بغداد تتحَوّل الى حكاية شعبية

بعد ان نصبت بريطانيا إبن شريف مَكّة الأمير فيصل مَلِكاً على العراق الحديث (وهوغريب عن العِراقيين لأنه من أهل مَكّة في الحِجاز)، أرادت بريطانيا أن تُظهِر لِمُواطن الشارع البغدادي بأن العراقيين يحِبّون النظام الملكي في العراق ولم تفْرِضه بريطانيا عنوةً.

قامت بريطانيا بتأجير ناس عاطلين (لا عِدهُم شُغِل ولا عَمَل) وأعطتهم مهمة بسيطة جداً بأن يخْرُجوا صباحا ومساءاً ويقفوا على جانبي الشارع الذي يمر منه موكب ملك العراق الجديد في طريقه الى العمل وثم عصراً عند رجوعه إلى البيت، وفي لحظة مرور موكب الملك في الشارع يكون واجب هؤلاء البُسَطاء أن يُصَفِّقوا ويهتفوا للملك. وإتفقت بريطانيا مع هؤلاء أن تعطيهم راتباً شهرياً مقدارة رُبّيتين (أصبح قيمة الربّية الواحدة في ما بعد خمسة وسبعون فلساً عراقياً).

مع مرور الزمن، الناس البسطاء في بغداد لم يكونو يعرفوا حقيقة اللعبة البريطانية وأصبح هؤلاء البسطاء يُصيبهم نوع من الحَسَد بأن اللذين يُصَفقّون للملك ربما سوف يصبحون من المُقَرّبيين للحكم الملكي في العراق. وهكذا بدأت مجاميع أخرى من العراقيين البُسَطاء تَخرُج صباحاً ومساءاً ألى الشارع الذي يسير فيه موكب الملك كي يُصَفّقوا هم أيضاً للملك (ولكن ببلاش وبدون راتب). مع الزمن أصبح الذين يُصَفّقون مُقابل راتب يسألون الذين يُصَفّقون بدون راتب: "ليش جيتو تقطعون رزِقْنا" نحن جئنا نُصَفّق مُقابل راتب، أنتم لماذا تُصَفّقون بدون راتب؟. لكن الخطة بريطانية نجحَت بحيث أن عدد اللذين يُصَفّقون بدون راتب أصبح أكثر من عدد (المأجوريين) الذين يُصَفِّقون مُقابل راتب. بعدها أنهت بريطانيا عقد عمَلِها مع الذين كانوا يُصَفّقون مُقابل راتب وقَطَعَتْ عنهم رواتبهم. بعد ذلك وليس فقط في العهد الملكي بل أيضاً بعدَهُ في عهد رؤساء الجمهورية في العراق، أصبح التصفيق للملك وللمسؤول رد فعل يحدُث بدون أن يفكر المرء لماذا يُصَفِّق.

Assyrian International News Agency (www.aina.org)
وكالة الأخبار الآشورية العالمية قامت بإعادة طبع كل الكتب التي كتبها هؤلاء قبل أكثر من مئة عام لسبب واحد فقط هو تبديل كلمة النساطرة التي إستعملها هؤلاء إلى آشور وآشوريين، الكلمة لتي إِخْتُرِعت من قِبل هؤلاء بعد الحرب العالمية الأولى.

تصرُّف إعلامي خبيث حصل من قبل تلك الوكالة، هي إنها أَعادت طَبِع تلك لكُتُب فقط باللغة الإنكليزية. أليست نصوص تلك الكتب مكتوبة حول تاريخ بابل وآشور؟ لماذا لا يقومو النساطرة بترجمة تلك الكتب الى الكردية والعربية حتى يتعرف الشعب العراقي بعربه وأكراده على العمالة المُطلقة للنساطرة الى بريطانيا؟ حتى يعرف العراقيون إن "المُبشرون" الذين عملوا بين النساطرة هم نفسهم يقولون بأن ثمرة تبشيرهم كانت الحصول على حليف ولو صغير لبريطانيا في العراق هم النساطرة.

1ـ د. أساهِل گرانت ــ Dr. Asahel Grantــ

كرانت أساهيل تخصص من خلال عمله كـ مُبَشّر بين النساطرة في كتابة تاريخ أورميا / إيران. وصل إلى أورميا في أكتوبر 1835. ألّف كتابًا حول النساطرة سمّاهُ عشرة قبائل مفقودة، وكتاب أخر سمّاه نساطرة الجبال. إطلب من كوكل كتُب المؤلّف:

The Nestorians, or the Lost Tribes. Memir of Asahel Geant, M.D.,
Missionary to the Nestorians.

Dr. Grant and the Mountain Nestorians

2ـ پاول إِميل بوتا ـ Paul Emile Botta ـ

فرنسي مُتَخَصّص بدراسة التاريخ القديم لِـ ميزوبوتامية. عَمَل بالتعاون مع بريطاني مُتَخصص في عمليات التنقيب عن الأثار هو أَوستِن هنري لايارد. إكتشَف پاول إِميل بوتا قصر الملك سرجون الثاني في منطقة يسميها المؤلف شاروكيم أو كما سُميت في العهد العثماني بـ خورسابات. بدأ إستكشافاته في الموصِل عام 1843. وفي نفس السنة هنري لايارد إدعى إكتشافه قصر شلمنصر الأول في نينوى مع تمثال للثور بـ جِناحين. إكْتَشَف لايارد في ما بعد قصر آشوربانيبال مع نصوص عديدة منقوشة على ألواح حجرية، هنري لايارد سَمّى تلك القِطَع الحجرية من أجل التضخيم بـ مكتبة آشوربانيبال لإنه في الزمن الذي يتحدث عنه المؤلف، لم يكن هناك معروفاً لا القلم ولا الورق ولم يكن هناك شئ إسْمُه الكتاب. المكتبة التي يتَحَدّث المؤلّف كانت عبارة عن بضعة جُمَل أمَرَ في حينها الملِك الآشوري أن يتم حَفْرها (نحتها) على ألواح حَجَرية كي تبْقى حتى تقرأها الأجيال المُقبِلة عن إنجازاته العسكرية.

تخَيَلوا لو حَصَل في مدينة مُعَيّنة إن تم إصدار أمر بتَحويل أرض مَقْبرة مُعَيّنة الى بناية لِغَرَض أخر. وتخَيَلوا أيضاً لو أرادت المدينة تَخليد أسماء وإنجازات الناس المشهورين والمقْبورين في تلك المقبرة (نَفْتَرِض إننا نعيش أو نتكلّم في زمن ملوك أشور ولا يوجد بعد قلم ولا ورق)، سوف تقوم المدينة بجَمِع الألواح الحَجَرية والكونكريتية الموضوعة على قبور الناس المَشهورين الذين عاشوا حياتهم في تلك المدينة. في النتيجة سوف يكون هناك عدد من الألواح الحَجَرية والكونكريتية التي نقرأ على كل واحدة منها جُمْلتان تتحَدّث عن حياة المتَوَفّي بالإضافة الى إسم المُتَوَفّي وتاريخ ولادته ووفاته. عندها يُمْكن أن نطلق عبارة مكتَبة المَقْبرة على تلك الألواح الحَجَرية أو الكونكريتية التابعة لقبور الناس المشهورين في تاريخ تلك المدينة. هذا هو الشئ الذي حصل عليه ظابط المُخابرات الإنكليزي هنري لايارد من خلال عمليات التنقيب التي قام بها فريقه في مقابر آشور في نينوى والتي سَمّاها هنري لايارد من أجل التضخيم بـ مكتبة آشوربانيبال. إذا يوجد أي نسطوري يخْتَلِف معي في هذا الرأي فَليَتفضّل وينشر لنا أسماء "الكتُب" التي كانت تَحْتويها "مكتبة آشوربانيبال".

3- ئاوستن هنري لايارد ـ Austen Henry Layard ـ

وكان الانكليز في قرن 19 قد وجدوا سببا مُغرياً اخراً لدخول المنطقة هو وجود النفط في العراق. منذ ذلك الحين بدأ التخطيط الفعلي للتغلغل وإحتلال العراق والسيطرة على ثروته النفطية. عندها السبب المُعلن للانكليز في دخولهم العراق كان استكشافات مقابر واثار نمرود وآشور وربط موضوع آثار الامبراطورية الآشورية مع الاثورين المُبَعثَرين خارج العراق في تركيا وايران.

وكان طاقم الاستكشاف بقيادة المستكشف الانكليزي هنري لايارد الذي إجتمع خلال وجوده في نينوى مع النساطرة الساكنين في الموصل. وكان لايارد اول من ربط بين النساطرة في الموصل مع الآشوريين القدماء من خلال "إستَنْتاجِهِ" بأن تركيب الهيكل العظمي وخاصة الجُمجُمة للاثورين في بقاع نينوى يشبه تركيب الهياكل العظمية التي حصَلَ عليها من مقابر للأشوريين القدماء!. لكن لايارد لم يستطع إقناع أحد كيف يمكن أن تبقى الهياكل العظمية للآشوريين القدماء مُحْتَفِظة بشكْلِها؟ كيف لم تتفتت وكيف لم تتحوّل تلك الهياكل العظمية الى تُراب بعد مضي ألفين وستمائة سنة على إنقراض الآشوريون من ميزوبوتامية. غاية الانكليز كانت بداية إعادة إستعمال مُصطَلَح آشور وآشوريين في مُسَلْسَل بريطاني طويل المدى كانت بعد ذلك حَلَقِته الثانية التوقيع على "وعد بلفور" للآثوريين الذي حَصَلَ في أورْميا / إيران في الاجتماعٌ الذي عُقِدَ بين الآثوريين والدوَل الحليفة في شباط 1918 بين بطريرك النساطرة ونقيب المُخابرات أالأنكليزي "غرايسي"، وحضَر الإجتماع أيضاً القنصل الروسي "نيكيتين"، والقنصل الأمريكي "شيد" والضابط الفرنسي"آوجول". الحَلَقة الأخرى المُهِمّة من المُسَلْسَل البريطاني في الحصول على نينوى حصلت بعد إحتلال العراق عام 2003 حيث كشَفَ بعدها الذئب البريطاني عن أنيابه وفتَح فَمِهِ واسِعاً لإبتلاع نينوى تحت إسم مُحافظة خاصة للمَسيحيين.

4- إِدْوارد وايت بِنْسون ـEdward White Bensonـ
ويليام أَينگر ويگرام ـ Wigram Ainger Wigram ـ

الذي يهمنا هنا هو ظابط المُخابرات البريطاني وليام أينكر ويكرام الذي جاء الى هكاري وتسلل الى القرى النسطورية بصفة مُبَشّر. كتاب واحد فقط أعطاه ويكرام إسماً صحيحاً هو ــ حليفنا الصغير الآشوريون ــ يعترف في هذا الكتاب ويكرام بأنه وبفعل تبشيره أصبح النساطرة حُلفاء لبريطانيا.

Our Smallest Ally By William Ainger Wigram

ويكرام هذا وبعد أن قضى عشرات السنين من عمره بين النساطرة بحجة التبشير وألف كُتُب كثيرة حول النساطرة كلها تتكلم عن السياسة والتاريخ، ولكن ليس فيها ولا كتاب واحد يشرح اللاهوت المسيحي للنساطرة. لم يكتب ويكرام ولا كِرازة واحدة أو موعظة ألقاها على النساطرة حول الإنجيل، لم يترك ويكرام ولا جملة واحدة تتكلم عن التبشير. الإنجيل يقول من ثمارهم تعرفونه، هل كان ويكرام إذاً ظابط مُخابرات أم مُبَشّر؟.

كَتَبَ ويكرام كتاب عنوانه تاريخ الكنيسة النسطورية وهو أيضاً كتاب تاريخ وليس كتاب تبشير ويُدافع فيه ويگرام عن المذهب النسطوري. إذا كان ويكرام (وهو جاء إلى النساطرة بصفة أُسقُف مبعوث من رئيس أساقفة كنيسة كانتربري إدوارد وايت بِنْسون) فِعلاً مُقتنعاً بالمذهب النسطوري، لماذا لم يُبَشّر به بين الإنكليز في إنكلترا؟ الوقائع تقول إن ويكرام لم يكن مُقتنعاً بالمذهب النسطوري لأنه هو الذي أمر بِحَذِف كلمة"النسطورية" من التَسمية الرسمية للكنيسة النسطورية وتبديلها بالتسمية الآشورية لربط إسم الكلدان النساطرة (الآثوريين) بآشور القديمة بحيث تصبح هذه حُجّة في المُسْتقبل لإقتطاع نينوى وإستملاكها للآثوريين عندما يحين الوقت.

أسماء بعض الكتب التي كتبها ويكرام عن النساطرة:ـ

1ـ Our Smallest Ally By William Ainger Wigram
ــــ حَليفُنا الصغير الآشوريون ـــــ

2ـ The Assyrians And Their Neighbours by THE REV. W. A. WIGRAM

3ـTHE CRADLE OF MANKIND, LIFE IN EASTERN KURDISTAN, BY THE REV. W. A. WIGRAM, D.D.

4ـA Mission To Hakkari With The Reverend Wigram: 1909

5ـAN INTRODUCTION TO THE HISTORY OF THE ASSYRIAN CHURCH OR THE CHURCH OF THE SASSANID PERSIAN EMPIRE. 100-640 A.D. BY W.A. WIGRAM, M.A., D.D. 5

ــ جيمِس فيليپس فْلِتچرــJames Philips Fletcherــ

يتحدث فلتجر في كتابه التالي حول تاريخ النساطرة وفق منظور واحد فقط هو تكذيب آيات الكتاب المُقدّس التي تُؤكّد التاريخ العريق للكدان في ميزوبوتاميا. فلِتْچَر يكتب على غلاف كتابه الأية 18 من الفصل 3 من من سفر ناحّوم: قَدْ نَامَ رُعَاتُكَ يَامَلِكَ آشُّورَ، وَغَرِقَ عُظَمَاؤُكَ فِي سُبَاتٍ عَمِيقٍ، تَشَتَّتَ شَعْبُكَ عَلَى الْجِبَالِ وَلاَ يُوْجَدُ مَنْ يَجْمَعُهُمْ.

Notes From Nineveh And Travels In Mesopotamia, Assyria, And Syria By The Rev. J. P. Fletcher, Published A.D. 1850,

وفي كتابه يعطي فْلِتچر جواباً للنبي ناحّوم و يقول نحن (البريطانيون) نجمع الكلدان النساطرة من الجبال ونعطي لهم نينوى مُلكاً.

يختلق فلتجر في كتابه أكاذيب لا تُصَدق. نذكر منها الأمثلة التالية، في الكِتاب أعلاه و في المَقطَع السادس من فصل 17 يقول فْلِتچر:

الذين فَحَصّوا بدقة المنحوتات الحجرية حول آشور القديمة، لو قارنونها مع السُكّان المُعاصرين في سَهِل نينوى (لا حظوا بداية الأشارة الى تمليك سَهِل نينوى للآثويين)، لن يجدو صعوبة في ملاحظة النُقاط المُشْتَرِكة القوية بين الأزياء القديمة المنحوتة في تماثيل الملوك والكهنة (الوثنيين) لآشور القديمة وبين الأزياء الشعبية لسكان بعشيقة وبحزاني.

Chapter: XVII
Those who have studied with care the sculptured representations of the ancient Assyrians, and compared them with the modern inhabitants of the plains of Nineveh, can hardly fail to trace the strong features of affinity which exist between the robed monarchs and priests of early days, and the Christian peasants of Bagh Sheikha and Bagh Zani
.

----------------------------------------
ثم يبدا فلِتجر في كتابه يشك ويُطالب بإلغاء كل الآيات من الكتاب المُقَدّس التي تؤكد قومية الكلدان. والذي لا يُصَدّق فليَتَفضّل ويقرأ المقطع الثالث من فصل (جابتر) 22 من نفس الكتاب أعلاه:

Chapter XXII -- section 3
Yet it seems more probable to imagine that Asshur (from whom the region called afterwards Athoor or Assyria evidently takes its name) was the person who founded this city, more especially as he lived a generation earlier than Nimrod; the beginning or capital of whose kingdom was Babel. And here it may be worthy of inquiry whether the Babel of Genesis is the same city, or occupies the, same locality with the Babylon of a later period. The similarity of the names will not prove an identity of position, since we, know that there existed a Babel or Babylon in Egypt
.

مع ذلك يكون من المُمكن اكثر ان نتخَيّل بان آشور التي أخذت المدينة إسمها منه، هو الذي بنى نينوى لأنه عاش في الجيل السابق لـ نمرود الذي بداية عهده أو عاصمة مملكته كانت بابل. وهنا يجدر بنا ان نسأل هل إن بابل التي يتكلّم عنها سفر التكوين من العهد القديم هي نفس المدينة أو هل كانت تقع في نفس موقع بابل الثانية. التشابه في الأسماء (يقصُد المؤلف بين بابل الأولى وبابل الثانية) لن يُثبت لنا أن موقع مدينة بابل الأولى هو نفس موقع مدينة بابل الثانية لأننا نعرف إن بابل الأولى كانت موجودة في مِصر.

هل يُصَدق أحد أن يَحصَل مثل هكذا إفتراء وفي كتاب مطبوع رسميا؟.

ثم يستمر الكذب ونفي نفس المقْطَع من الكتاب يُحاول المؤلف هذه المرة أن يجعل منطقة سنجار في الموصل هي أيضاً من حصة الآثوريين بالوراثة وحسب النص التالي:ـ

It would certainly seem more natural that the descendants of Noah should have settled themselves near to the mountains on which the ark rested, than that they should have emigrated three hundred miles through arid and desolate plains, to the site of the later Babylon. Admitting the identity of the plain of Shinar with that of Sinjar
.

يكون من المنطقي اكثر نعتقد بأن أحفاد نوح عاشوا بالقرب من الجبل (سنجار) الذي رست إليه سفينة نوح من أن يكونو قد إرتحلوا مسافة ثلاثمئة ميل في صحراء قافرة حتى وصلوا إلى بابل الثانية. (لاحظوا هنا إن المؤلف يخترع كذبة ويبني عليها إفتراض بحسب مزاجه! ولا أحد يدري من قال له إن سفينة نوح رَسَت على جبل سنجار وهل يقول الكلدان إن أحفاد نوح إرتحلوا من سنجار الى بابل حتى يُكَذّبهم المؤلف؟). طبعاً كل ذلك إذا قبلنا التشابه بين سهل أرض شنعار (يذكرها سفر التكوين) مع سهل أرض سِنْجار (بحيث كان ممكنا لأحفاد نوح أن ينزلوا من سفينة أبيهم التي رست على جبل وثم إستقرّوا في السهل الواقع تحت الجبل).

حقيقة لغوية أخرى تقول إن المؤلف فلِتْجَر يكذب عندما يقول إن أرض شنعار المذكورة في سفر التكوين هي أرض قضاء سنجار في الموصل. الحقيقة اللغوية هي إن الحرفين (العين في كلمة شنعار والجيم في كلمة سنجار) كانت موجودة في اللغات التي تكلّمَها أهل بابل ونينوى في ميزوبوتامية وهي لا تزال موجودة، فما هو سبب الخلط بين حرف العين وحرف الجيم.

إذا أراد أحدهم أن يُصَدّق ألاكاذيب لا بل الخُرافات التي ساقها فلِتْجَر في كتابه، نُسَهّل لهم المُهمة ونعطيهم مجال أخر لِلكِذِب على الكلدان. هؤلاء ممكن أن يقولوا إن أبونا إبراهيم عاش في هور (أهوار بصيغة جمع) وليس في أور، وهو سافر الى طهران وليس إلى هاران.

المؤلف فلَتجَر استعمل في التشويش والتلاعب بالمصطلحات نفس الطريقة التي استعملها احدهم عندما نشَرَ قبل أكثر من عشرين سنة مقالاً في مجلة عربية شوفينية وكان المقال كله (مثل كتاب فلِتْجَر) منسوج من أكاذيب ناتجة من الشعور بالنقص ومن عُقدة الإفلاس الأدبي والإجتماعي.

كان في المقال النص التالي:


ان الكاتب الانكليزي شكسبير كان من أصل عربي واسمه الصحيح كان شيخ زبير. وإن رقصة فلامينكو الاسبانية هي التي علمها العرب للاسبان عندما احتلوا الاندلس وكان اسم الرقصة في وقتها فلاحُ منكم. وقال ايضا ان دولة البرتغال كان اسمها الحقيقي عند العرب عندما احتلوا الاندلس ارض البرتقال لان نجحت فيها اشجار البرتقال. وكان في المقال أيضاً ان الكلدان والاشوريون كانوا عربا، وان اسم سنحاريب هو شنحاريب لانه شن حروبا كثيرة، وان اشوربانيبال سُمّي كذلك لأنه اشّرعلى نيبال عندما وصل في فتوحاته شرقا إلى نيبال. بعد انتخاب باراك اوباما رئيسا لامريكا، رئيس ليبيا السابق المرحوم القذافي قال ان باراك أوباما هو عربي مسلم وان اسمه هو مبارك ابو عمامة.

في فصل 22 المقطع السادس يقول فلِتْجَر:

ولا يبدو ممكناً، من نصوص الكتاب المُقَدّس بأن بابل المذكورة في سفر التكوين بقت لحين زمن بلبلة الألسنة حيث توزعت البشرية، يقول الكتاب إنهم أوقفوا بناء المدينة، في الوقت الذي كل التقاليد تؤكد إن بابل دمّرَتها العاصفة. لاحظوا في نفس الفصل من سفر التكوين كيف يكذب فلِتجر، الكتاب يقول إن الله بلبل لغتهم ولا يقول الكتاب إن الله دمر مدينتهم. ولا يُريد فلِتجر أن يعترف وبموجب النص الصريح لسفر التكوين إن اللغات التي تنوّعت فما كان مصدَرُها بابل وليس آشور. نقول لِفلتجر وأتباعه وما هو الذي كان باقياً من نينوى عندما بحث في تاريخ ميزوبوتامية. وإذا كان هناك فعلاً دليل حي واحد باقي ومُستمر من تاريخ الدولة العسكرية الآشورية المُنقرضة، لماذا لم يتكلم هؤلاء الباحثون عن ذلك الدليل بل حاولوا البحث عن الديناصورات الآشورية من تحت الأرض ومن المقابر.

Chapter XXII -- section 6
Nor does it seem probable, from the words of Scripture, that the Babel mentioned in Genesis survived for any length of time the confusion of languages and the dispersion of mankind. It is expressly stated that they left off to build the city,67 while all traditions agree in affirming that the first Babel was destroyed by a storm.

لا يهتم فلِتجر بالأية 3 و 4 من نفس الفصل التي تقول إن البابليين أو لمن صنع الفخار (الطابوق) للبناء.

نطلب من قُراء كتاب فلِتجر أن يقولوا لنا عن أي بابل تتحدث الأيات التالية من الكتاب المُقَدّس:

سفر التكوين الآية 7 من فصل15:

وَقَالَ لَهُ: «أَنَا هُوَ الرَّبُّ الَّذِي أَتَي بِكَ مِنْ أُورِ الْكَلْدَانِيِّينَ لأُعْطِيَكَ هَذِهِ الأَرْضَ مِيرَاثاً».

سفر عزرا الآية 12 من فصل 5:

وَلَكِنْ بَعْدَ أَنْ أَثَارَ آبَاؤُنَا غَضَبَ إِلَهِ السَّمَاءِ، أَسْلَمَهُمْ لِيَدِ نَبُوخَذْنَاصَّرَ الْكَلْدَانِيِّ، الَّذِي هَدَمَ الْهَيْكَلَ وَسَبَى الشَّعْبَ إِلَى بَابِلَ.13غَيْرَ أَنَّهُ فِي السَّنَةِ الأُولَى لِتَوَلِّي كُورُشَ مُلْكَ بَابِلَ.ـ

سفر عزرا الآية الأولى من فصل 8:

وَهَذَا بَيَانٌ بِأَسْمَاءِ رُؤَسَاءِ عَائِلاَتِ إِسْرَائِيلَ، مِمَّنْ رَجَعُوا مَعِي مِنْ بَابِلَفِي عَهْدِ أَرْتَحْشَشْتَا الْمَلِكِ
ــ سفر نحميا فصل 7 الآية6.

هَؤُلاَءِ هُمْ بَنُو الْكُورَةِ الصَّاعِدُونَ مِنْ سَبْيِ الْمَسْبِيِّينَ الَّذِينَ سَبَاهُمْ نَبُوخَذْنَصَّرُ مَلِكُ بَابَلَ.ــ
ــ سفر إرميا فصل 25 الآية 11 ــ

فَتُصْبِحُ هَذِهِ الأَرْضُ بِأَسْرِهَا قَفْراً خَرَاباً، وَتُسْتَعْبَدُ جَمِيعُ هَذِهِ الأُمَمِ لِمَلِكِ بَابِلَطَوَالَ سَبْعِينَ سَنَةً.ــ

ــ سفر إرميا فصل 43 الآية 10 ـــ

هَذَا مَا يُعْلِنُهُ الرَّبُّ الْقَدِيرُ إِلَهُ إِسْرَائِيلَ: هَا أَنَا آتِي بِعَبْدِي نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِك بابِل وَأَنْصِبُ عَرْشَهُ فَوْقَ هَذِهِ الْحِجَارَةِ الَّتِي طَمَرْتُهَا، فَيَبْسُطُ أَرِيكَتَهُ الْمَلَكِيَّةَ عَلَيْهَا.

سفر حزقيال فصل 21 الآية23ـــ

وَلَكِنَّهَا تَبْدُو لِمَنْ أَقْسَمَ بِالْوَلاَءِ لِلْكَلْدَانِيِّينَ أَنَّهَا عِرَافَةٌ كَاذِبَةٌ، وَلَكِنَّ مَلِكَ بَابِلَ يَتَذَكَّرُ نَكْثَهُمْ لِلْعَهْدِ فَيُؤْخَذُونَ بِهِ.

ــ سفر حزقيال فصل 24 الآية2ــ

يَاابْنَ آدَمَ، دَوِّنِ اسْمَ هَذَا الْيَوْمِ بِعَيْنِهِ، فَإِنَّ مَلِكَ بَابِلَ قَدْ حَاصَرَ فِيهِ أُورُشَلِيمَ.

ــ سفر حزقيال فصل 26 الآية 7ــ

لأَنَّ هَذَا مَا يُعْلِنُهُ السَّيِّدُ الرَّبُّ: هَا أَنَا آتِي بِمَلِكِ الْمُلُوكِ، نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَ مِنَ الشِّمَالِ بِخَيْلٍ وَبِمَرْكَبَاتٍ وَبِفُرْسَانٍ وَأَقْوَامٍ غَفِيرَةٍ.

ــ سفر حزقيال فصل 29 الآية 18 و 19 ــ

«يَاابْنَ آدَمَ، إِنَّ نَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكَ بَابِلَ قَدْ سَخَّرَ جَيْشَهُ أَشَدَّ تَسْخِيرٍ ضِدَّ صُورَ، فَأَصْبَحَتْ كُلُّ رَأْسٍ مِنْ رُؤُوسِ جُنُودِهِ صَلْعَاءَ، وَكُلُّ كَتِفٍ مُجَرَّدَةً مِنَ الثِّيَابِ. وَلَكِنْ لَمْ يَغْنَمْ هُوَ وَلاَ جَيْشُهُ شَيْئاً مِنْ صُورَ رَغْمَ مَا كَابَدَهُ مِنْ جَهْدٍ لِلاِسْتِيلاَءِ عَلَيْهَا. 19لِذَلِكَ هَذَا مَا يُعْلِنُهُ السَّيِّدُ الرَّبُّ:هَا أَنَا أَبْذُلُ دِيَارَ مِصْرَ لِنَبُوخَذْنَاصَّرَ مَلِكِ بَابِلَفَيَسْتَوْلِي عَلَى ثَرْوَتِهَا، وَيَسْلُبُهَا غَنَائِمَهَا وَيَنْهَبُهَا، فَتَكُونُ هَذِهِ أُجْرَةً لِجَيْشِهِ.

ــ سفر حزقيال فصل 30 الآية 23ــ
وَأُشَدِّدُ ذِرَاعَيْ مَلِكِ بَابِلَ وَأَضَعُ سَيْفِي فِي يَدِهِ، وَأُحَطِّمُ ذِرَاعَ فِرْعَوْنَ.

ــ سفر دانيال فصل 1 الآية 1 و 4ـــ

في السَّنَةِ الثَّالِثَةِ مِنْ حُكْمِ يَهُويَاقِيمَ مَلِكِ يَهُوذَا، زَحَفَ نَبُوخَذْنَاصَّرُ مَلِكُ بَابِلَ عَلَى أُورُشَلِيمَ وَحَاصَرَهَا.

ــ سفر دانيال فصل 4 الآية 30 ــ

وَفِيمَا كَانَ نَبُوخَذْنَاصَّرُ يَتَمَشَّى عَلَى سَطْحِ قَصْرِ بَابِلَ الْمَلَكِيِّ.

ــ سفر حبقوق فصل 1 الآية6ـــ

أَنَا أُثِيرُ الْكَلْدَانِيِّينَ، هَذِهِ الأُمَّةَ الْحَانِقَةَ الْمُنْدَفِعَةَ الزَّاحِفَةَ فِي رِحَابِ الأَرْضِ.

هل يوجد في الكتاب المُقَدّس أو غيره من الكتب التي كُتِبَت قبل عصر "الكتابة مُقابل راتب وتزوير الحقائق" ولو نص واحد يستعمل كلمة الأُمّة عند الكلام عن النساطرة؟ هل يوجد في تلك الكتب نص واحد يستعمل كلمة ملك أشور؟

رغم ان احداث سفر يونان النبي في العهد القديم كلها تدور حول اهل نينوى إلا ان يونان لا يستعمل مصطلح آشور ولا يذكر إطلاقاً "قومية آشورية" ولا ملك آشور بل يونان يسميهم اهل نينوى، أين كان إذن مصطلح آشور أو آشوريون عندما كان أهتمام الله في السماء وإهتمام البشر في الأرض كلهم نحو أهل نينوى، وباعوثا دننوايى ايضاً سُميَت بأسم المدينة نينوى ولم تكن باعوثا داطورايي أو باعوثة آشوريون، لماذا لم يُستَعمل يونان النبي إذن مصطلح آشور وآشوريين إن كان موجوداً أو معروفا في ذلك الزمان؟

----------------------------------------

ثم نقرأ في فصل 22 من كتاب فلِتْجر المقطع 17 منه يقول فلِتْجر حول إحتلال نينوى من قبل الكلدان والميديين، إنه تدمير نينوى الذي تتكلم عنه آيات الكتاب غير صحيحة ولم يَحْصل (لأنه بحسب فلِتْجر فقط الأيات تكون صحيحة عندما يكون معناها سلبياً عن بابل)

Chapter XXII -- section 17
It does not seem, however, that the destruction of Nineveh followed the taking of the city by the Chaldeans and the Medes.
----------------------------------------

ثم نقرأ في فصل 23 من كتاب فلِتجر و في المقطع 2:

المُنَجّمين الثلاثة الذين قادتهم نجمة في السماء من بابل (كانت تحت إحتلال الفرس البرثيون) الى بيت لحم حيث شاهدوا وركعوا امام المُخَلّص المولود يحسبونهم الكلدانيون من أوائل الذين بشّروا بالميلاد. يقول فلِتجَر بأنني لن أتدخل في الموضوح المطروح للمنُاقشة بإستمرار حول جوهر القضية، هل حصل فعلاً ذلك.

CHAPTER XXIII section 2
The three Magi who had been miraculously guided to the humble stable of Bethlehem, where they saw and adored the infant Saviour, are reckoned (mahsubiin) by the Chaldeans among their earliest missionaries. I shall not enter upon the frequently discussed question as to whether such an event did really take place.
----------------------------------------

نقول لـ أمثال فلِتجَر أما أن تؤمن بالكتاب المقدس أو لا تؤمن. إذا كنت تؤمن به، لا يجوز أن تلغي الأيات التي تتكلم بفخر عن الكلدان وعن بابل. وإذا كنت لا تؤمن به، لا يجوز أن تأخذ مِنْه أي آية وتتلاعب بها كي تجعل منها وسيلة وتمنح من خلالها نينوى للاجئيين الأثوريين الذين دخلوا الى العراق من مدينة هكاري / تركيا ومن أورميا إيران إلى العراق عبر مدينة بعقوبة.

وسائل إعلام تحمل إسم الكلدان "ومن داخلِهم ذئاب خاطفة" / من ثِمارهم تعرِفونهم:

Suroyo TV & Ankawa.com

في الحلقة الثانية من البحث من أين جاء الآثوريون الى العراق، ذَكَرنا إنه عندما أرادت بريطانيا وأمريكا وروسيا دفع النساطرة إلى الواجهة السياسية لإستعمال قضيتهم مستَقبَلاً في اقتطاع نينوى وجعلها مُستعمرة غربية أو إسرائيل ثانية في العراق وقبل إندلاع الحرب العالمية الأولى، في أورمْيا/ (إيران) أسّست روسيا وأمريكا لأوَّل مرة جرائد خاصة تنطق بأسم الآثوريين بعد عام 1906. أول جريدة كانت زهْريرَتْ بِهرا التي أسَّسَتها البعثة التبشيرية التابعة للكنيسية الأمريكية البروتستانية المشيخية (بالأنكليزية المشيخية = بريزبيتريان) في أُرمْيا. والجريدة الثانية كانت قالا دِشْرارا التي أسَّسَتها روسيا للآثوريين في أورْميا بالتعاون مع الأرمن في أورْميا اللذين كان لهم خبرة إعلامية سابقة.

Zahrere d'Bahra (Rays of Light) was published by the American Presbyterian Mission in Urmia. Qala d'Shrara (Voice of Truth) was published by the Catholics and Urmi Artadoksaita (Orthodox Urmia) by the Russians.

في الدُوَل العربية الجمهورية وفي النصف الثاني من القرن الماضي (1950 ـ 2000) كان هناك إسلوب ثابت في ألإنقلابات العسكرية. كان الإسلوب يتمثّل في سيطرة الإنقلابيون على مقر الإذاعة والتلفزيون وبعدها يبدأ الإنقلابيون بإذاعة نشرات الأخبار التي يعلن فيها ألإنقلابيون سيطرتهم على الحكم ويبدأوا بعدها بكشف سيئات النظام السابق. كان ذلك الإسلوب في ألإنقلاب ينجح لأن لم يكن هناك وسيلة أخرى غير الإذاعة والتلفزيون يستطيع من خلالها أخرون مُخاطبة الناس بأسلوب يختلف مع إعلام ألإنقلابيين.

عندما بدأ الآثوريون في العمل السياسي المشترك مع باقي قِوى المعارضة العراقية في العواصم الأوروبية وقبل إحتلال العراق 9.4.2003، قامت بريطانيا وأمريكا بالتنسيق مع الآثوريين للتحضير نحو إحتكار الإعلام الموجّه للمسيحيي العراق بحيث يخْدِم سياسة بريطانية وأمريكا ويجعل مسيحيي العراق يقبلون بالتَجَمّع والسكن حول سهل نينوى. ومن أجل تنفيذ تلك الخُطة تم مُمارسة أساليب ملتوية لإجبار المسيحيين على ترك وسط وجنوب العراق شملت حملة مُنَسّقة لإغتيال للمسيحيين وتفجير كنائس (فقط) كاثوليكية.

رسمَت بريطانيا وأمريكا خطط وأساليب إعلامية مُسْسَنْسخة من صيغة الإنقلابات العسكرية (ممنوع أي أحد أخر يُخاطب مسيحيي العراق يختلف معنا في الرأي). ونصبت بريطانيا وأمريكا آثوريين في موقع المسؤولية لإدارة صفحات الإنترنت والفضائيات التي تم تأسيسها خصيصا لمُخاطبة مسيحيي العراق. وكانت الغاية من تلك الوسائل النيل من الكلدان والسريان وزحلقة المهزوزين منهم قومياً. تحركوا على عنكاوة عاصمة الكلدان حاليا من خلال صفحة عنكاوة.كوم وقناة عشتار الفضائية لتشويه الهوية الكلدانية لمدينة عينكاوة، وتحرّكوا على السريان من خلال تأسيس قنات فضائية "سورويو تي في" كي تُنافس قناة السريان الحقيقية "سوريويو تي في" لتشويه هوية السريان (الإختلاف بين إسم القناتين هو فقط حرف واحد).

الاستراتيجية التي اتبعتها الحركة الـ لا ديمقراطية والـ لا آشورية * الزوعا * تمثلت في توظيف ناس كلدانيون أو سريان بالولادة في موقع المسؤولية في مثل تلك الصفحات والفضائيات وثم إعطاء أسماء كلدانية وسريانية لتلك المؤسسات. ولكن السياسة الثابتة في هذه الفضائيات وصفحات الانترنت ومنها صفحة عنكاوه كوم هي بأختصار: ممنوع منعاً باتًا إستعمال عبارة القومية الكلدانية عند الكلام عن عنكاوة أو عن أهلها. إعلام هذه الصفحات والفضائيات يأتي الى الكلدان *بزي الحِملان وفي باطنهم ذئاب خاطفة*. هذه المواقع تتفق على اسس ثابتة في معادات الكلدان تكمن في يأتي:

صفحة عنكاوة كوم ومثيلاتها هي مليئة بالمقالات المعادية للكلدان وتمسح من المقالات المنشورة فيها عبارات مثل القومية الكلدانية او أي جملة يكون معناها بأن للكلدان قوميتهم الخاصة، بل إن صفحة عنكاوة كوم تتجنب إستعمال كلمة الكلدان ويتم استبدالها بعبارة الكلدان السريان الآشورين، نفس الشئ يحصل عندما يخص الخبر قصبات كلدانية أو سريانية أخرى مثل قرقوش أو تلسكف او كرملش ...الخ. لكن عندما يتم الكلام عن الآثوريين (ولا تصل نسبتهم العددية الى 15% من الكلدان) وصفحة عنكاوه كوم نفسها تستعمل وبدون خجل كلمات مثل القومية الآشورية واللغة الآشورية وأمتة آتوريتة ...الخ. لماذا لا تستعمل صفحة عنكاوة كوم عبارة (الكلدان السريان الآشورين) عندما تتكلم عن قرى آثوريين؟ هذه الصفحات إذن ليست إلا صَنارة صيد آثوري مُوجَهة الى الكلداني والكلدانية من ذوي الانتماء القومي المهزوز.

في موسم الاعياد (عيد الميلاد والدنح...الخ) تنقل قناة عشتار تحيات الآثوريين من امريكا وكندا واستراليا وفيها تتحول التحيات والتبريكات الى ذكر كلمة *شلامي قا جولو اتورايى وئومتن اتوريتا ... الخ*. لكن عندما يخص الامر نقل تحيات الكلدان بالمقابل، في الدوبلاج يتم قطع وحذف اي مقطع يُشير الى قومية الكلدان.

في الجانب الديني عندما يكون هناك خبر يخص بطريرك الآثوريين مار دنخا، يبقى الخبر في صفحة عنكاوة كوم لمدة عدة اسابيع، لكن خبر مماثل يخص الكاردينال بطريرك الكلدان مار عمانوئيل دلي لا يبقى في صفحة عنكاوة كوم الا بضعة ايام.

عدد المقالات التي تُكتب مثلا في صفحة عنكاوه كوم حول نشاط الآثوريين ونشاط رجاال الدين الآثوريين (قساوسة، أساقفة او البطريرك مار دنخا) هو اكثر بكثير من ما يكتب حول نشاط المنظمات الكلدانية في الخارج، هنا تحصل خيانة واضحة للديمقراطية في مبدئها الاساسي القائل ان يكون صوت الاغلبية (الكلدان) في المقدمة.



المصادر:ـ

References:

North to another country / the formation of suryoyo community in Sweden
Writer: Ulf björklund. Publisher: Stockholm studies in social anthropology.


Ancient World, The: Readings in Social and Cultural History, 4th Edition
By D. Brendan Nagle , Stanley M. Burstein
ISBN-10: 0-205-69187-0
ISBN-13: 978-0-205-69187-6
Published by Pearson © 2010 , Pub. Date: Feb 24, 2009
internet address:
http://www.mypearsonstore.com/bookstore/product.asp?isbn=0205691870


Assyrian struggle for independence
http://en.wikipedia.org/wiki/Assyrian_struggle_for_independence


The Nestorians or The Lost Tribes, a book By Asahel Grant.
النساطرة أو العشائر التي تلاشت
Asahel Grant was one of the original members of the American Protestant mission to the Assyrians which began in 1835.


The Origins and Development of Assyrian Nationalism.
Submitted to the Committee on International Relations Of the University of Chicago, MA Thesis paper by Robert DeKelaita


Sir Austen H. Layard, Nineveh and Its Remains, Volume 1 (1845), p. 245


The Nestorians and their Muslim neighbors. By John Joseph, Princeton University Press, 1961/ 281 pages
Inhis excellent book, Professor John Joseph tells Us about the excavations of Nineveh by Layard


Dr. Grant and the Mountain Nestorians. a book by Rev. by Thomas Laurie.
Asahel Grant was one of the original members of the American Protestant mission to the Assyrians which began in 1835.


Book by Professor John Joseph:
The Modern Assyrians of the Middle-East, Encounters with the Western Christian Missions, Archaeological & Colonial Powers”


Notes From Nineveh And Travels In Mesopotamia, Assyria, And Syria
Book By The Rev. J. P. Fletcher, Published A.D. 1850,
Assyrian International News Agency = www.aina.org
"Thy shepherds slumber, O King of Assyria: thy nobles shall dwell in the dust; thy people is scattered upon the mountains, and no man gathereth them." Nahum iii, 18.

ـ قوات الليفي العراقية 1915-1932 ـ كتاب وثائقي / د.صبحي ناظم توفيق.
ـ اعـداد / العميد(البريطاني) جي.كيلبرت براون.ـ
ـ ترجمة وتحقيق/ الدكتور مؤيد إبراهيم الونداوي.ـ


THE ASSYRIANS AND THEIR NEIGHBOURS, by THE REV. W. A. WIGRAM B.D.(Camb.), D.D.Lambeth, G. BELL & SONS, LONDON 1929


The Assyrian Levies, By Solomon (Sawa) Solomon


Introduction to the History of the American Mission to the Assyrians By ABCFM, 1832 - 1871


The Assyrian Homeland Before World War I, By Youel A. Baaba


The Baqubah Refugee Camp: An Account of Work on Behalf of the Persecuted Assyrian Christians, By H. H. Austin


The Origins and Development of Assyrian Nationalism.
Submitted to the Committee on International Relations Of the University of Chicago. MA Thesis paper by Robert DeKelaita
Dr. Marvin Zonis, Thesis Reader


The maps:
a. http://www.thelatinlibrary.com/historians/
b.http://www.heritagehistory.com/www/heritage.phpDir=eras&FileName=greece_maps.php
c. http://www.edmaps.com/html/laistner.html
d. Assyrian Captivities of Jews and Media
e. http://www.imninalu.net/maps.htm



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من أين جاء الآثوريون الى العراق؟6,5,4,3,2,1,الجزء الأخير/عبدالمسيح بويا يلدا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: مقالات للكلدان الاصلاء

-
انتقل الى: