منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 مقال هام جدا : حوار مع السيد آشور في اعقاب رسالة شخصية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: مقال هام جدا : حوار مع السيد آشور في اعقاب رسالة شخصية    2010-07-15, 12:00 am

مقال هام جدا : حوار مع السيد آشور في اعقاب رسالة شخصية
الأربعاء, 11 نوفمبر 2009 17:04


القس لوسيان جميل . تلكيف . الموصل

قرائي الأعزاء!

يهمني بدءا ان اقول ان الشخص الذي حاورته في رسالة شخصية ردا على رسالته لي لا يدعى آشور، وان اسم آشور ليس اكثر من اسم مستعار وضعته لهذا الشخص ليكون بالتالي اسما رمزيا لكل الجماعات التي تتسمى بالاسم الآشوري، او بأي اسم آخر وجد في الاحتلال فرصته الذهبية لينخرط في العملية السياسية التي فرضها المحتل على بلدنا بقوة السلاح، ظنا منه ان هذه العملية ستوصله الى المشاركة في حكم العراق كبديل لحكم البعث الوطني. اما موضوع الحوار فسيكتشفه القارئ بنفسه من سياق هذه الرسالة التي ارسلت مضمونها الى الشخص المعني. وهكذا ابدأ رسالتي الى الشخص المشار اليه، مع بعض التحوير البسيط، على الشكل التالي وأقول:

السيد آشور المحترم ...

اذن انت متفق معي في العموميات ومختلف معي جدا في الخصوصيات!

ثم انت تسرد الخصوصيات التي تختلف بها معي بشكل تفصيلي، لكي تبين السبب الحقيقي الذي يجعلنا لا نتطابق مع بعضنا في الخصوصيات. ولكن هل ان ما سقته كمقدمات يوصلك حقا الى النتيجة التي زعمت من خلالها انك محق في الاختلاف معي في الخصوصيات؟ لا اعتقد. لذلك ارى ان نناقش معا بعض المسائل الأساسية التي تقول انك تختلف فيها معي، لنرى اين تكمن الحقيقة، وبماذا نختلف عن بعضنا.

اما الاختلاف المذكور الموجود بيننا فيعود، في تحليلي، الى امرين رئيسيين:

اولهما اننا انت وأنا نتكلم لغتين مختلفتين، الأمر الذي ينتج عنه موقفان مختلفان من كثير من الأمور التي ذكرتها في رسالتك، ولاسيما فيما يخص القومية والعروبة التي تعيرني بها، وما يخص الإسلام وحقيقة حزب البعث، حالك حال الكثيرين من الجماعات القومية التي تحمل افكارا ما انزل الله بها من سلطان عن هذه الأمور، هذه الأفكار التي جاءت بها هذه الجماعات بعد الاحتلال، وان كانت جذورها موجودة عندها قبل الاحتلال بزمن طويل.

ففي رأيي، وحسب تحليل نفسي لغالبية الجماعات المسيحية السياسية، سواء كانت تدعي انها تنتمي الى قومية آشورية او كلدانية او غيرها، لا تكون الشكوى من العرب والمسلمين اكثر من صدى للأزمنة الغابرة التي لم يكـن المسيحيون فيها على ما يرام، في كل الأوقات.

غير ان هذه الشكوى قد تكون " حيلة دفاعية نفسية " ترمي الى تبرئة الضمير، امام الذات وأمام الآخرين، من جريمة وغباء المشاركة في احتلال العراق. سواء كانت هذه المشاركة مشاركة فعلية مباشرة في عمليات الاحتلال، او كانت مشاركة تأييد وقبول للمحتل حسب. اما ان تكون هناك بعض الجماعات قد نأت اليوم بنفسها عن بعض نتائج الاحتلال، فان هذا الأمر قد صار معلوما لدينا، غير اننا نعتقد ان هذا التغيير، وبعد ان وقع الفأس بالرأس، قد جاء متأخرا، وهو غير كاف لمحو الذنب الكبير الأول: ذنب المشاركة العلنية الواضحة في عملية احتلال العراق وفي عملية تثبيت هذا الاحتلال وترسيخه، الأمر الذي مكن المحتل من الوصول الى اهم غاياته وهي تدمير العراق.

اما ان يقبل العراقيون الشرفاء بهذا التغيير المتأخر قائلين: خير للأمور ان تأتي متأخرة من ان لا تأتي ابدا، فتلك مسألة نتمناها، ولكنها مسألة لا تعود الينا، على اية حال، في حين اننا نجد حتى ايامنا هذه جماعات مسيحية مسيسة دخل الشيطان قلبها، مثل كثير من الجماعات غير المسيحية، فعمل على ابقائها خادمة امينة للمحتل، بانتظار حصولها على مزايا ومكاسب ليست من حقها.

وبما اني اتكلم لغة تعود الى اخلاقيات السياسة فاني احاول ايضا ان تكون لغتي ومواقفي علمية ودقيقة وشفافة قدر الامكان، في حين تتكلم انت، اخي آشور، لغة اخرى هي لغة سياسية واضحة، فضلا عن لغتك القومية التي تبدو لمن يسمعك وكأنها نازلة في كتاب سماوي، على الرغم من انك، من وقت لآخر تحاول ان تكسر حدة خياراتك ومطلقيتها بكلام معزول عن سياقاته حين تقول: انا كذا ولست كذا، بدون ان تقدم برهانا او دليلا واحدا على صحة كلامك، وعلى انك كذا ولست كذا، الأمر الذي يؤثر كثيرا على قوة كلامك، ويسمح بوصف هذا الكلام بالضعيف او بالمتناقض او بالكلام غير المفهوم، على اقل تقدير.

ويقينا ان من يسمع او يقرأ كلامك ايها الأخ آشور يشعر وكأنك تحمل خيارات مزدوجة لا تعرف كيف توفق بينها وتوحدها في مبدأ واحد، لاسيما حين تصل بعض هذه الخيارات الى حد التناقض الصارخ، الأمر الذي يجبرك، كما يبدو، على التمسك بالحبل من رأسيه، على طريقة، انا كذا وانأ لست كذا، ظنا منك انك هكذا يمكنك ان تخرج من مأزق القومية المتطرفة العرقية التي تتمسك بها، والمواقف غير المشرفة التي القتك حركتك القومية العنصرية فيها، كما القت جماعات مسيحية اخرى بحجة المظلومية.

فماذا يفيدني ايها الأخ آشور ان تقول لي انك ضد الاحتلال وضد المحاصصة وضد السيطرة الكردية على شمال العراق وضد تسمية كردستان التي تستغرب منها وتشجبها، عندما نعرف ان زعيم حزبك كان احد الأشخاص الخمسة والعشرين ممن شكلوا حكومة الاحتلال الاولى في العراق، وهو لا زال في الحكم الى حد يومنا هذا ؟

وماذا يفيدني كلامك بعد ان شاهدت بأم عيني ميليشياتكم المسلحة تدخل تلكيف من اليوم الثاني من الاعلان عن سقوط بغداد العسكري؟

وماذا يفيدك ويفيدني كلامك عن رفض الاحتلال اذا قلت لك بأنه لم يمر يوم واحد، الا وكنا نشاهد امام مقركم خاصة، عددا من المصفحات العسكرية تعود الى المحتل الغاشم الظالم.

وماذا تنفع تصريحاتكم الوطنية بعد كل الكلام الباطل الذي سمعناه منكم من الايام الاولى للاحتلال عن شهدائكم وعن شعاراتكم القومية التي طمستها الحكومات السابقة، وعما الصقتموه بالعرب والعروبة، وحتى بالإسلام، من نعوت لا توجد الا في مخيلتكم وفي مطابخ اعلام المحتل الأمريكي الغاشم، مثل نعت الفاشية والنازية والدكتاتورية ونعت البعث بالنظام المقبور والبائد ونعت البعثيين بالعربجة وبالقومجية وبغير ذلك من النعوت العدائية التي تنم عن مرض نفسي وعن غباء هو صفة خاصة عند الخدم الذي يستقوون بسادتهم، هذه النعوت التي اتصفت بالوقاحة والتطاول ما كان يمكن ان نسمعها لولا انكم كنتم قد تيقنتم من ان احداث سميل عام 1933 لن تتكرر. ولكن هذه المرة لسوء حظكم وحظ المسيحيين ان احداث سميل تكررت اضعافا وأضعافا على المسيحيين، بسبب سوء تقديركم وسوء تقدير المسيحيين الآخرين وسوء تقدير كنائسهم للأمور، مع شديد الأسف.

وفي الحقيقة ان نسيت لا انسى يوم جمعتني الصدفة مع السيد يونادم كنا في تلكيف في دار احد ابناء رعيتي، وكان ذلك في الأشهر الأولى من الاحتلال.

ففي ذلك اليوم يبدو ان السيد يونادم وجد ضرورة سياسية ونفسية ايضا ليشرح للحاضرين سبب مجيء حركته مع المحتل، وقال: لماذا لا يكون منا مدراء عامون، ولماذا لا يكون منا وزراء، ولماذا لا يكون منا ضباطا كبار، ولماذا لا يكون منا رئيس جمهورية ايضا؟

فلما انهى السيد كنا كلامه قلت في نفسي: لقد امسكت به !

فقلت له: رابي ياقو! ( هكذا سمعت الجماعة ينادونه)، اريد ان اسألك سؤالا واحدا فقط: قال تفضل.

قلت له : لماذا برأيك قتل الرئيس الأمريكي جون كندي؟

دهش السيد يونادم من السؤال لأول وهلة: ثم بعد لحظة قصيرة لاحظت انه فهم مغزى سؤالي، فابتسم وقال لي: لأنه كان كاثوليكيا.

فقلت له: اترى! ان امريكا بعظمتها وجبروتها وديمقراطيتها لم تقدر ان تتحمل كاثوليكيا واحدا في الحكم، فقتلته غيلة، فهل تريد انت ان تصبح رئيس جمهورية في العراق المحسوب على الدول النامية؟

فأجابني على الفور: بهذا يكون الحق معك.

بعد هذا!

اقول: ربما تحسب، ايها الأخ آشور، انك تستطيع الجمع بين المتناقضات المذكورة بالسكوت عنها او بإهمالها او بالتغاضي عنها، وكأنها ليست موجودة اصلا، لكي تكون وطنيا وقوميا حتى النخاع، في حين انك، على ما يبدو من رسالتك، لا تقدر ان تسمع باسم العرب والعروبة، فاذا كنت تحسب ذلك حقا فلا يسعني سوى ان اقول لك بأنك على وهم كبير. فحضرتك قد تمسك الحبل من رأسيه، غير ان هذا الحبل سوف يتدلى حتى يصل الارض ويتمرغ في وحلها.

فأنت يا سيد آشور لا تقبل ان تجادل مقدماتك، ولا تقبل ان يجادلك فيها احد، كما لمست ذلك عندك، مثلما لمسته عند كل المسيحيين الذين اصبحوا بقدرة قادر مكونات قومية عرقية بحسب رغبة السيد الأمريكي، حتى صار الواحد منهم، وحضرتك من بينهم، انت آشوري" الساعة الحادية عشرة "، وكأنك اكثر كثلكة من البابا، كما يقول المثل الفرنسي، أي اكثر آشورية من الآشوريين: هذا اذا كان بيننا آشوريون او كلدان او سريان او آراميون حقا بيننا اليوم.

غير انه يبدو، مع الأسف، وخلافا للأصول والقواعد العلمية، انك لا تكتفي برفض اية مناقشة جدية حول قوميتك الآشورية، التي جاءتك متأخرة على ما يبدو، حالك حال الكثيرين من الجماعات القومية العرقية، لكنك ايضا ترفض ان تعطي فرصة لنفسك، ولو للحظة واحدة، لكي تعرف اذا ما كانت افكارك عن الآخرين افكارا دقيقة وصحيحة ام لا.

فأنت، ربما، من حيث تدري او لا تدري، يبدو انك تخاف من الوقوع في شباك الحقيقة المحرجة، الأمر الذي يلزمك بالهروب من مناقشة بعض الأسس التي تستند اليها مناقشة جدية، ويجعلك تلتجئ الى نوع من التزمت من حيث بعض ثوابتك، هذا التزمت الذي يعد نوعا من الحيل الدفاعية، اذا استشرنا علم النفس، والذي يختبئ وراءه الكثيرون لكونه يقدم لهم اساسا ثابتا لا يقبل النقاش يبنون عليه مواقفهم وخياراتهم القومية المتطرفة.

وهكذا، ايها الأخ آشور اراك وقعت، مثل كثيرين غيرك، في فخ الثوابت والعقائد التي لا تناقش، مما يجعلك انت ومن يحمل مثل افكارك من كل الجماعات القومية العنصرية ضعفاء امام خصومهم، هذا اذا لم يكونوا ضعفاء امام انفسهم ايضا، الأمر الذي يظهركم جميعا بحالة من التزمت والتعصب العنيف في اغلب الأوقات، شأنكم شأن كل من لا يملك من الحقيقة الا في جانبها النفعي البراغماتي.

وهكذا، وبناء على ما جاء في رسالتك، ايها الأخ آشور، يبدو انك قد شحنت نفسك بأفكار قومية – آشورية سياسية وتقليدية، بدون روية وتمحيص، وأنك قبلت افكارا عن الغير جلها غير دقيقة، لا بل خاطئة، حتى صرت تستخدم هذه الأفكار وكأنها بديهيات لا تقبل النقاش، وأخذت تبني عليها قياسات منطقية لا يمكن ان تثبت من اول تحليل يقام لحدود هذه القياسات، سواء كان ذلك من حيث المقدمات المنطقية الكبرى ام من حيث المقدمات المنطقية الصغرى ام كان ذلك من حيث نتائج هذه المقدمات.

من هنا، اقدم لك دعوى مخلصة، ايها الأخ المحترم، في ان تقوم بمراجعة لكل ما ذكرته عن القومية العربية وعن حزب البعث وعن المظلوميات التي ذكرتها، لأنها بالحق والحقيقة مظلوميات غير دقيقة وظالمة ايضا، ولأنك في الواقع لم تعمل اكثر من اعادة كلام استخدمه العدو الأمريكي والأعداء الآخرون لشيطنة حزب البعث والعروبة والإسلام ليسهل النيل منها.

وهنا اقولها صراحة سيدي العزيز بأننا قد نفهم ان يشارك في الاحتلال بعض من ضعفاء النفوس من قيادات الأحزاب العراقية الكبيرة، دون ان نعذرهم طبعا، مثلما لا يعذرهم أي انسان شريف في العالم، لكن ان تشارك احزاب طائفية كارتونية صغيرة باسم قوميات عرقية، كما فعلت غالبية الأحزاب المسيحية، ومنها المؤسسة السياسية التي تنتمي اليها، فلا يمكننا ان نفهم مثل هذه المشاركة بأي عذر كان ولا يمكننا يوما ان نقبل مثل هذه المشاركة، كما لن يكون مقبولا من اية جهة تريد ان تعود الى وطنها، ولاسيما الجهات السياسية المسيحية، بأقل من الاعتذار العلني والرسمي والواضح عما جرى، " وأبوك الله يرحمو".

في غير ذلك ربما يكون من المناسب، بهذه العجالة ان نطالب الكنائس، وبعد ان تفك ارتباطها مع جميع الأحزاب العميلة التي جاءت وراء الدبابات الأمريكية او خلفها في أي زمن كان، ان تبدأ بتثقيف شعبها بالثقافة الانسانية الروحية السليمة البعيدة عن عقد وأمراض الأقليات، مثلما يكون على الجوامع ان تثقف المنتمين اليها بثقافة انسانية سليمة بعيدة عن امراض الغالبية، هذه الامراض التي يمكننا وصفها جميعها بصفة واحدة هي صفة **، لكي يسود الوئام بين كافة المواطنين، وان كنا نتمنى ان لا تكون بعد الآن اغلبية وأقلية في كل ما يخص المواطنة وان لا يكون بعد الآن في العراق شيء اسمه مكونات بعد ان صار كل المواطنين واحدا امام القانون.

وبما اني اخمن، ايها الأخ آشور انك لن تستطيع لوحدك مراجعة ثوابتك التي تجعلك تختلف بها مع وطنيي العراق والرافضين للعدوان الأمريكي فاني سأحاول ان اساعدك على فهم الأمور على حقيقتها، وليس كما وصلت اليك عن طريق اعداء العروبة والإسلام الذين دأبوا على التضليل وعلى شيطنة وتبشيع اعدائهم بكل الوسائل الممكنة بغية السيطرة والقضاء عليهم. وبما ان مسألة القومية والعروبة قد اصبحت، كما يبدو، حجر عثرة يعثر بها الكثيرون، كان يتوجب علينا ان نبدأ مناقشتنا بهذه المسألة، غير اني قررت ان اترك مناقشة هذه المسألة لمناسبة اخرى قريبة ان شاء الله، لأني لا اريد ان امر على هذه المسألة مرور الكرام، في حين سأتكلم الآن عن مسائل ثانوية تتفرع عن مفهوم القومية والعروبة الأساسي حسب، هذه المسائل التي يبدو انك تختلف بها معي بشكل اعتباطي.

لذلك اكتفي هنا بأن اقول لك ان دولة البعث لم تقم يوما ما على اهداب الدين والقومية، كما تدعي، بشكل ينم على عدم دراية بالمسألة تماما، لكن البعث، وبعد ان طرأت عليه بعض التغييرات، جعل للإسلام مكانة معينة في دولته، دون ان تمس هذه المكانة مبدئيا أديان الآخرين. فشعار حزب البعث الذي يمثل اهدافه الأساسية يختصر بعبارة أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة ويأخذ وضوحه من كلمات ثلاث توضح الشعار عمليا، وهي كلمات وحدة - حرية – اشتراكية.

لذلك انا لا افهم اين هي النزعة القومية غير المرغوبة في هذا الشعار الذي حاول البعثيون ان يضعوه موضع التنفيذ اثناء حكمهم. كما لا افهم كيف استنتجت، ايها الأخ آشور، ان عبارة الرسالة الخالدة تعني الرسالة المحمدية حصرا، وأن العروبة مرهونة بالإسلام، في حين يقول لنا التاريخ القريب ان البعثيين قد عانوا كثيرا قبل ان يستطيعوا ان يقنعوا الشعب بأنهم ليسوا ملحدين، وأن الكثيرين من مفكريهم قد دأب على القول بأن القومية العربية تسبق الاسلام من حيث نشوئها، فضلا عن ان مسلمين كثيرين يتنكرون للبعد القومي في الاسلام ويكتفون بالبعد الديني الجامع والنافي للقوميات، على حد ما يقولون.

وعليه فان ما اراه شخصيا، ايها الأخ آشور، هو ان مفهوم الرسالة الخالدة في البعث اعمق من ان يقدر سياسي عادي من سياسيي هذا الزمان الرديء ان يفهمه بسهولة، ولاسيما اذا كانت له افكار مسبقة عن العروبة والإسلام، مثل حضرتك. اما انك لا تقبل ان تبلع قومية كبيرة سائر القوميات الصغيرة وتطبق ذلك على حكم البعث فليس في يدي سوى ان اقول لك ان خشيتك هذه مبالغ فيها بدرجة خطيرة، وأن شعورك هذا ناتج عن تضليل سياسي قد حصل لك على يد المضللين العالميين المعروفين الذين كانوا يسمون عصابات القتل في اهوار العراق وفي اماكن اخرى بالمعارضة العراقية، في حين كانوا يطلقون كلمة ارهاب على اية معارضة مسلحة لا تروق لهم.

وفي الواقع يحق لي ان اسأل السيد آشور وأقول له:

ترى حقا لا تعلم بأن المشاركة السياسية والإدارية للأقليات المسيحية، وربما لغيرها ايضا، كانت اكثر من حجم هذه الأقليات بكثير، في حين اجلست هذه الأقليات على " الرنكات "، كما يقال اليوم شعبيا، وصار المسيحيون يتجولون هنا وهناك يستعطون وظيفة او منصب، لا يعطى لهم احيانا كثيرة الا مقابل خيانة وطنية وأخلاقية كبيرة؟

فقد نقبل ان يقال ان بعض ما يسمى اليوم من باب التضليل بمكونات الشعب العراقي انها كانت محرومة من المشاركة السياسية بسبب مواقف هذه المكونات من الحكم الوطني، لكننا لا نقبل ان يقول احد بأن المواطن المسيحي كان في زمن البعث مواطنا من الدرجة الثانية، في حين نعلم ان نظام حزب البعث، مثل غالبية انظمة الحكم في العالم، لم يكن نظام مكونات متحدة بل كان نظام احزاب، او نظام حزب واحد يقول انه يمثل المواطنين الأفراد والشرائح الاجتماعية وليس المكونات العرقية او **، هذه المكونات التي ثبت بالملموس انه ما كان يجب ان تأتي الى حكم العراق، مهما كلف الأمر، نظرا لما تم على ايديها من مظالم وفوضى وتدمير. وعليه فاني اعتقد ان المسيحيين، في زمن البعث خاصة، كانوا آخر من تحق لهم الشكوى من التهميش.

فهل يعي السيد آشور هذه الحقيقة ؟

اقول اذا كان السيد آشور لا يعي هذه الحقيقة ويقول ما يقوله عن تهميش الأغلبية القومية للقوميات الصغيرة فتلك مصيبة، واذا كان يعي هذه الحقيقة ولا يريد ان يجاهر بها، لأسباب سياسية ونفسية عنده، فالمصيبة اعظم. وقانا الله شر مصائب السياسيين المضللين والمضللَين ( بفتح اللام ) في ايامنا السوداء.


القس لوسيان جميل
تلكيف . الموصل
10-11-2009
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
مقال هام جدا : حوار مع السيد آشور في اعقاب رسالة شخصية
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: