منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 رسالة الى السيد آشور/ المقال الأخير : مفهوم القومية والوهم القومي العرقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: رسالة الى السيد آشور/ المقال الأخير : مفهوم القومية والوهم القومي العرقي   2010-07-15, 12:04 am

رسالة الى السيد آشور/ المقال الأخير : مفهوم القومية والوهم القومي العرقي
الجمعة, 18 ديسمبر 2009 21:19


القس لوسيان جميل . الموصل



الأخ السيد آشور...

اذن!

فلنتكلم،

في هذا المقال الأخير عن القومية العربية، هذه القومية التي ترفض ان يقوم وطنك على اهدابها، خوفا من ان تبتلع القومية الكبيرة القومية الصغيرة.

ولكن بدءا اقول بأني سأتجاوز عباراتك الأدبية غير الدقيقة اعلاه لأنني اعرف ان مثل هذه العبارات لا تأتيك من عقلانية بل من تحسس خاص يجعلك تردد عبارات انزلها الأعداء الى الشارع العراقي من اجل الايقاع بين الأقليات والأغلبية في العراق، او بالأحرى من اجل تبشيع الوطن بعين المواطنين تمهيدا لعزله عن الشعب وضربه ونهب خيراته والبقاء فيه الى اجل طويل، او انك تردد هذه العبارات لأنك انت ايضا، كما يبدو، لم تصل الى المعنى الدقيق لمثل هذه العبارات ومنها عبارة القومية والقومية العربية، ربما للأسباب المذكورة اعلاه، وربما ايضا بسبب غموض معنى القومية عندك وعند الكثيرين، فضلا عن غموض مفردة القومية اللغوي ذاته.

ومهما يكن من الأمر

فانا ارجو من السيد آشور ان يتمهل علي قليلا، ريثما يتم تحديد معنى مفردة القومية بدقة، وتحديد قدرة هذه المفردة على اعطاء المعنى الدقيق الحقيقي لانتماء الانسان الاجتماعي، لكي يتم استبدال هذه المفردة بمفردة اخرى ادق وأقدر منها على اعطائنا المعنى الحقيقي لهذا الانتساب، او الابقاء عليها بعد اعطائها معناها الحقيقي .

ولكن قبل ان نحدد معنى القومية بدقة يكون علينا ان نعرف اولا حقيقة هذا الكائن الذي نسميه الانسان والقواعد الاساسية التي تتحكم بحياته، ولاسيما بحياته الاجتماعية، طالما ان موضوع القومية الذي نبحث فيه بإيجاز موضوع انساني اجتماعي.

لذلك احاول ان اقدم للسيد آشور وللقارئ الكريم بعضا من هذه القواعد التي تتحكم بحياة الانسان الاجتماعية على الوجه التالي:

1- يخضع انتساب الانسان، بصفته كائنا اجتماعيـا لظاهرة واحدة وقواعد اجتماعية واحدة، في كل زمان ومكان، ولذلك لن يكون لظاهرة انتساب الانسان معنى في مكان ما ويكون لها معنى مغاير في مكان او زمان آخر، أي انه لن يكون لانتساب الانسان بالتالي معنى في الغرب الأوربي مثلا مغايرا للشرق العربي، على الرغم من تعددية التفاصيل، وفق نظرة ما يسمى بالتماثل Analogie، حيث تكون الأمور متساوية في جوهرها ومتعددة ومختلفة في تفاصيلها الثانوية. لذلك سوف نتمكن من توظيف المعطيات ( Data ) التي يعطينا اياها الشرق والغرب معا لمعرفة حقيقة انتساب الانسان وفهم معاني هويته.

2- نفهم من خلال نظرتنا البنيوية الفلسفية و الأنثروبولوجية ان الانسان ليس كتلة صلدة ذات بعد واحد، لكنه وحدة وتركيبة بنيوية Structure متعددة الأبعاد والأوجه، الأمر الذي يساعدنا على تحديد هوية هذا الانسان بكفاءة وعلمية، اذ اننا سنتعرف من خلال نظرتنا البنيوية هذه على كافة ابعاد وأوجه هذا البنيان، بعملية تحليلية لكل ابعاد الانسان اولا، ومن ثم سنحدد حقيقة هذا البنيان بصفته وحدة لا تنفصم عراها، مع الاشارة الى ان معرفة الانسان، من خلال التعرف التحليلي على كل ابعاده، ومن اجل التمكن من تعريفه بشموليته، يحتاج مجهودا مضنيا ويتطلب وقتا كثيرا واختصاصات متعددة.

3- اما هذه الفقرة الثالثة فتقول لنا ان الانسان ليس كتلة جامدة وثابتة، لكنه وحدة حية قابلة للنمو والتطور والتحرك في خط مستقيم مفتوح ينطلق من الالفا الى الاوميغا،( بالعربية نقول: من الالف الى الياء )، باتجاه غير معروف بعد، كما ان الاوميغا نفسها ليست معروفة بشكل جيد. وهكذا نفهم من هذه الفقرة الثالثة ان الانسان في حالة صيرورة مستمرة لا تنقطع ابدا، مثل الزمن تماما، الأمر الذي يلزم من يريد معرفة هذا الانسان ان يواكب هذه الصيرورة، لكي يستطيع ان يعرف هوية هذا الانسان بشكل دقيق، واضعا امام انظاره ان هوية الانسان تشمل حاضر هذه الهوية وما فيه من ابعاد هنا الآن (Hic et nunc)، كما تشمل ابعاد الماضي التراثية التي يتمكن الباحث ان يجد آثارا لها في حضارة هذا الانسان المادية وفي ثقافته الروحية التاريخية بكل تفاصيلها. وأخيرا تشمل هوية الانسان مستقبل هذا الانسان مع تطلعاته وآماله الواقعية القريبة والبعيدة.

غير ان هذه الأبعاد الحاضرة والماضية والمستقبلية لا تبقى على حالة واحدة من الثبات، وانما هي معرضة للزيادة والنقصان، من حيث قوتها وضعفها، كما انها معرضة احيانا للموت والفناء، بحسب قواعد وقوانين سوف نأتي الى ذكرها لاحقا. لذلك لا يمكن ان تبقى هوية الانسان على حالة واحدة عبر الزمن، مع ما نشهده من امكانية التغيير في حياة الانسان.

4- اما آلية التغيير والتطور والنمو فنعزوها الى ظاهرة الحياة الانسانية نفسها. فالإنسان كائن حي، ولذا فهو يولد ويتطور ويزدهر ويشيخ ثم يموت، وفق ظاهرة لم نعرف سرها حتى يومنا هذا. والجدير بالذكر هنا ان الفكر الحديث والمعاصر قد حاول ان يقدم لنا بعضا من الأفكار التي لا تصل الى عمق حقيقة حركة الحياة، لكنها تراقب ظاهرة الحياة نفسها وتتكلم عنها علميا وهي في حالة حركة دائمة ومستمرة، حيث لا يسبح الانسان في عين ماء النهر مرتين، كما يقول الفيلسوف اليوناني هيروقليطس.

وهكذا مثلا يتكلم الفيلسوفان هيجل وماركس عن الجدل ( الديالكتيك ) الذي يعتبرانه المحرك الفعلي للانسان وللمجتمع. اما الأب تيار ده شاردن فيكلمنا عن الكائن الحي الذي ينتشر في المرحلة الأولى ويتعدد، لكي يصبح فيما بعد مكثفا في نموذج جديد وفي مرحلة جديدة وهوية جديدة يظهر الروح فيها بشكل اجلى من المرحلة السابقة، حيث تبدو القضية وكأنها مسيرة متدرجة وديالكتيكية من المادة الى الروح، في صيرورة غير معروفة النهايات. اما البنيويون فيكلموننا عن الحركة التي تأتي عن العلاقة المتبادلة بين البنى التحتية ( المادية ) والبنى الفوقية الروحية، حيث يعمل أي تغيير في البنى التحتية على التغيير في البنى الفوقية والعكس صحيح ايضا، علما بأن مسالة علة الحركة عولجت بإشكال مختلفة في كثير من الفلسفات اليونانية القديمة والحديثة والمعاصرة، فضلا عن كثير من علوم الانسان المعاصرة.

5- ان كل ما قلناه عن الانسان الفرد وعن طبيعته وهويته يصح بشكل يكاد يكون كاملا على المجتمعات الانسانية وعلى هوياتها، ذلك ان المجتمعات هي ايضا كائنات حية كالأفراد وتتبع عين القواعد والنواميس التي يتبعها الأفراد من بني البشر. فالمجتمعات هي ايضا تولد وتزدهر وتشيخ وتموت، وهي ايضا تتناسل، بمعنى انها تعطي الحياة لما بعدها، مرحلة بعد اخرى. كما اننا نجد في المجتمعات ظاهرة التماثل ( الأنالوجيا ) والظاهرة البنيوية وظاهرة الجدل، او الديالكتيك، كما نجدها عند الانسان الفرد.

والآن يبقى علينا ان نتتبع هوية المجتمع ابتداء من العائلة وحتى حلول عهد الأمم الدينية وزوالها، وتكوين الدول الديمقراطية لكي نفهم حقيقة هوية المجتمعات هوية بعد أخرى، سواء كان ذلك فـي الشرق ام في الغرب. وعليه، وبعد ان نغض الطرف، من باب الاختصار، عن بدايات المجتمعات الأولى، بهوياتها البدائية، يمكننا ان ننتقل الى ما يسمى العائلـة الكبرى، او العائلة البطريركية ( البطريرك يعني الأب الكبير او الجد )، حيث يتكون هذا النموذج البدائي الاجتماعي من الجد والأولاد والأحفاد وأحفاد الأحفاد، اعتمادا على صلة الرحم او القرابة الدموية، وذلك طلبا للقوة والحماية الذاتية مكونة هوية خاصة بهذه المرحلة.

اما بعد هذه المرحلة التي تطول او تقصر فنجد مرحلة العشيرة بكل تقسيماتها، مكونة مرحلة اجتماعية جديدة وهوية جديدة يتضاءل فيها تجانس القربى الدموية ليحل محله التجانس الثقافي، بما يخلقه من هوية جديدة تخلف ما قبلها وتزيحها. وبما ان قواعد الانتشار الاجتماعي لا تتوقف عند مرحلة العشيرة، فإننا، وبعد مدة تطول او تقصر نشهد مرحلة اجتماعية جديدة هي المرحلة القبلية مع هويتها الخاصة والتي من سماتها انها تبتعد كثيرا عن قربى صلة الرحم لتؤسس هويتها الخاصة على التجانس الثقافي والحضاري: اللغة والدين والتاريخ المشترك والرقعة الجغرافية الواحدة والأنساب العريقة المشتركة كذلك.

ولكن ماذا سيأتي بعد الانتشار الذي يحدث للقبائل؟

ان الذي سيحدث حسب القاعدة العامة هو تجمع اجتماعي جديد نوعي يسمى الأمة بلغتنا العربية، مع ان مفردة الأمة مفردة سريانية بصيغة المذكر، وتعني الشعب ( عما )، كما ذكرنا ذلك في مقال سابق، في حين سميت التجمعات ** اومثا، وهي تأنيث لمفردة عما ( الشعب ) لتعني التصغير، ( شعيب )، أي ما يسمى الآن الطائفة او الملة.

اما هذا الشعب، كمرحلة اجتماعية مهمة فقد كان يحتاج الى مبدأ جامع ليتكون، لذلك ما كان منه في تلك الحقب الاجتماعية الأولى الا ان يجتمع على فكرة التوحيد، سواء كان هذا التوحيد هو التوحيد عن طريق بشرى الاله الواحد الجامع للأمة ( للشعب )، او كان التوحيد عن طريق فكرة الاله الأكبر، الجامع للإمبراطوريات، والذي يفوض صلاحيات الجمع للملك او للإمبراطور الذي كان يحكم باسم الله بشكل ثيوقراطي ومنه يستمد سلطته على جميع مكونات الأمة المختلفة. وهكذا يدخل الانسان مجتمعا جديدا بهوية اجتماعية جديدة ايضا. تختلف نوعيا عن الهويات السابقة وتلغيها جدليا.

غير ان الثيوقراطيات، وعلى الرغم من انها تستند الى سلطة الهية مزعومة لن تبقى الى الأبد. فالثيوقراطيات هي ايضا مراحل اجتماعية انسانية تتبع سنة المجتمعات الانسانية العامة، ومنها سنة الموت والزوال، هذا الموت الذي لا نريد الآن ان نخوض في اسبابه المتعددة بسبب ضيق المجال. اما ما يهمنا في هذا المقال فهو الهوية التي تأتي بعد زوال الثيوقراطيات، أي الأمم الدينية، فما يحدث عادة في هذه الحالة هو زوال المبدأ الجامع للأمة: الملك او الامبراطور الذي يحكم باسم الله. وبما ان المكونات الاجتماعية التي كانت تعيش تحت الخيمة الثيوقراطية بقيت بدون خيمة او جامع يجمعها، فقد كان من الطبيعي ان تظهر لديها حاجة الى جامع جديد بديل للجامع القديم يجمعها تحت خيمته.

اما الآن فاذا عدنا الى التاريخ الأوربي مثلا فإننا سنجد مقاطعات الغرب الأوربي قد وجدت مبدأها الجامع البديل للمبدأ الجامع القديم في الهويات الخاصة بكل مقاطعة من المقاطعات التي كانت تكون الدولة الدينية القديمة، حيث كونت هذه المقاطعات استنادا الى هذا المبدأ الجامع الجديد دولها وأوطانها الجديدة.

وهكذا نرى ان الاوربيين، بعد سقوط امتهم القديمة في الثورة الفرنسية، لم يتكلموا عن قومياتهم العرقية، لكنهم تكلموا بالأكثر عن هوياتهم الخاصة التي اكدوا عليها وبنوا عليها اوطانهم الجديدة تحت تسمية Nations التي تعني الوطن والبلد ومسقط الرأس التاريخـي الذي كان بمثابة " وسط " ( Milieu ) تكونت فيه خصوصيات كل جماعة، وفيه تكون تاريخهم الخاص وثقافتهم المميزة. اما عندما يتكلم الاوربيون والغربيون عن اوطانهم باللغة العربية فيتكلمون احيانا عن الوطن وأحيانا اخرى عن الأمة وأحيانا اخرى يتكلمون عن القومية فيقولون مثلا الأمة الأمريكية ويقولون الدخل القومي ليعنوا بذلك الدخل الوطني. لكنن نقول ان الترجمة تبقى ترجمة والمهم هو المعنى الذي بيناه في هذا المقال.

اما الآن

فاذا اردنا ان نقيم ما جرى بعد الثورة الفرنسية فإننا نرى قوى اجتماعية جديدة كفوءة تخلف القوى القديمة التي كانت قد ربطت نفسها بحقبة الإقطاع ومساوئه، جنبا الى جنب مع كنيسة تلك الأمة. ومن هنا لا يسعنا نحن المراقبين سوى ان نعد ما جرى بمثابة ثورة خلاصية حقيقية من عبودية الأمة القديمة. اما اذا ظهرت، هنا وهناك، بوادر عرقية في اوربا فذلك لا يعود الى ما جرى بعد الثورة الفرنسية من تغييرات اجتماعية وسياسية، ولكنه يعود الى أيديولوجيات توسعية ظهرت في اوربا رغبة في ان تبتلع دول قوية دولا حسبتها اضعف منها. وهكذا كانت الفاشية والنازية مثلا، وكانت فيما بعد ذلك الشيوعية ( الماركسية ) وأيديولوجيات الرأسمالية التي تدعو الى السيطرة على العالم، هذه السيطرة التي بلغت اوجها بعد التسعينيات من القرن العشرين في اعقاب ما يسمى بالعولمة وهجمة اليمين المتطرف في امريكا وفي غير امريكا على عالم الضعفاء.

اما ما حدث في شرقنا العربي بعد سقوط المبدأ الجامع للإمبراطورية الثيوقراطية العثمانية التي كانت تلقب بالرجل المريض، فلم يكن مختلفا كثيرا عما حدث في الغرب الاوربي بعد الثورة الفرنسية. فقد سقطت الامبراطورية العثمانية هي الأخرى في الحرب العالمية الاولى، الأمر الذي نتج عنه استقلال جميع مكونات الأمة القديمة تحت خيمة هوياتها الخاصة.

ويقينا ان العرب لم يقدروا ان يستقلوا تحت خيمة عروبتهم الواحدة، لأسباب لا نخوض فيها الآن. لكن استقلالهم الحقيقي عن الأمة القديمة كان حتما بوحي من العروبة نفسها، أي ان الاستقلال جاء من منظور قومي وبدفعه، اكثر مما جاء من منظور قطري، ولاسيما ابان فترة نضال العرب ضد سياسة التتريك، كما سموها هم انفسهم، مع ان الاستقلال على اساس الحقوق القطرية نفسها لم يكن بعيدا عن تأثيرات الروح القومية، وأن النضال ارتدى رداء العروبة، والى جانبها احيانا كثيرة ارتدى رداء الاسلام، بكونه رافعة قومية ومهمة في أي نضال قومي، كما ارتدى رداء محاربة الاستعمار الذي كان واقفا حجر عثرة حقيقية بوجه الاستقلال، بعد ان زالت خيمة الدولة العثمانية من على رؤوس كل مكوناتها.

وهنا يمكننا ان نشبه العروبة بمرآة كبيرة لم تقدر ان تحافظ على حجمها فتحولت الى قطع صغيرة مختلفة، لكن كل قطعة من قطع المرآة بقيت تحمل صفة المرآة اًلأصلية.فقد انقسمت الأمة العربية الى امم وشعوب صغيرة، لأسباب لا نخوض فيها الآن، لكن هذه الشعوب بأوطانها بقيت تحمل الخصوصية العربية الواحدة، كما تحمل اية قطعة من المرآة صفة المرآة الكبيرة. اما من حيث التسمية فقد فضل العرب ان يحفظوا كلمة الأمة لدولتهم المثالية الكبيرة التي كان يجب ان تأتي في اعقاب فشل الدولة الثيوقراطية العثمانية، كما اعطوا اسماء اخرى قطرية للدول الصغيرة التي كونوها في اثر سقوط الدولة الدينية الكبيرة.

وهنا بودي ان افتح قوسا صغيرا من اجل مخاطبة المدعين بأنهم مكونات اصلية في الدولة العراقية وان هذه الدولة العربية قد هضمت حقوقهم وأقول لهم جميعا:

ترى متى كانت الأقليات تشكل مكونات سياسية في المنطقة؟

وهل نجد مثلا ولاية آشورية او كلدانية او سريانية او كردية في المنطقة في العهد العثماني وما قبله منذ تكوين الدولة الاسلامية والى حد هذا اليوم، لكي نقول ان العروبة الشوفينية الكبيرة ابتلعت المكونات الصغيرة؟

بالتأكيد هذا تضليل لم يحصل على الاطلاق، لأن هذه المكونات المزعومة لم تكن طوال تاريخها الطويل اكثر من طائفة دينية يتبع منتسبوها الحكم السائد في منطقتهم، باستثناء شؤون دينهم الخاصة. اما الأقليات الأخرى، ولأنها لم يكن لهم دين مغاير لدين الأغلبية فلم تكن في المنطقة طوال تواجدهم فيها اكثر من رعايا في الدولة الدينية الاسلامية، وقبائل تعيش بسلام في المنطقة، دون مشاكل قومية وسياسية تذكر. فالجميع اذن كانوا ولا زالوا مجرد رعايا وليسوا مكونات كما يدعون، سواء كانوا اصلاء في المنطقة ام لم يكونوا.

بعد هذا اسأل السيد آشور وأقول له:

ترى هل هذا الاستقلال عن الدولة الثيوقراطية شوفينية ونازية واستقلال عرقي ام استقلال مكونات قديمة عن الوحدة الثيوقراطية بحسب قاعدة تطور الانتماء الانساني؟

وهل يجوز اصلا اطلاق كلمة الشوفينية والنازية والعرقية على العروبة التي لا تبغي من تحركها السياسي والاجتماعي غير الخلاص والتحرر من عدوان المعتدين؟

اما ان يكون هناك تطرف كثير في سياساتنا ومجتمعنا وفي نواحي كثيرة فلا علاقة له بحقيقة الأمور، لأن هذا التطرف يعود الى اسباب لا صلة لها اصلا بالمسألة القومية، ولا يمكن عد هذا التطرف صفة ملازمة للعروبة، بحيث يشتكي منها السيد آشور هذه الشكوى المرة القاسية توازيا مع الهجمة الأمريكية العدوانية على العراق وعلى العروبة والإسلام.

وهنا اود ان اقول للسيد آشور ان العروبة، بحد ذاتها وفي تاريخها الحقيقي لم تكن سوى خيمة لجميع العراقيين، ومبدئيا لجميع العرب ايضا.

وبما ان العروبة بكل ابعادها المتوحدة مع بعضها هي الاسم الجامع لهويات الدول العربية التي تكونت بعد سقوط الأمة الثيوقراطية، فان هذه العروبة تصير ملكا لكل من يحمل هذه الهوية الواحدة التي هي هوية بلد اكثر مما هي هوية اشخاص، وهي هوية اشخاص ايضا، بقدر ما يقبل هؤلاء الأشخاص ان تكون هذه الهوية متعددة الابعاد باسمها الواحد الجامع هويتهم ايضا، يدافعون عنها بكل ما لديهم من همة وطاقة ومحبة.

وهكذا يكون نصر العروبة في حربها مع اعدائها نصرا لكل ابنائها ويكون فشلها فشلا لكل ابائها.

اما ان يقف البعض يتفرج على نكبة عروبة بلده او يشارك بهذه النكبة ويتشفى بكبوتها فهذا المواطن هو الذي يفصل نفسه عن العروبة ويضع نفسه في صف الأعداء ويكون الذنب بالتالي ذنبه اذا وجد انه لا مكان له في الصف الوطني، وليس ذنب العروبة قطعا.

وكان الله في عون الصادقين المخلصين.

القس لوسيان جميل
تلكيف-موصل- العراق
18-12-2009
fr_luciendjamil@yahoo.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رسالة الى السيد آشور/ المقال الأخير : مفهوم القومية والوهم القومي العرقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: