منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 ماذا تعرف عن مسيحيي العراق ؟! .. افكار تحمي مسيحيي العراق من التضليل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: ماذا تعرف عن مسيحيي العراق ؟! .. افكار تحمي مسيحيي العراق من التضليل    2010-07-15, 12:12 am

ماذا تعرف عن مسيحيي العراق ؟! .. افكار تحمي مسيحيي العراق من التضليل
الخميس, 06 أغسطس 2009 19:08

القس لوسيان جميل .الموصل- تلكيف


نبذة تاريخية عن مسيحيي العراق:

اذا راجعنا تاريخ المسيحيين العراقيين منذ نشأتهم في العراق والى يومنا هذا سنجد الحقائق المهمة التالية التي نقدمها لكل طالب للحقيقة.

1- ان الكلام عن اصالة المسيحيين في العراق وعن جذورهم التي تمتد الى عمق التاريخ كلام صحيح بالتأكيد، لكنه ليس كلاما دقيقا من كل جوانبه. ففي هذا الكلام في الحقيقة كثير من الالتباس، ويحتاج الى كثير من التمييز، لكي يكون كلاما صحيحا وعلميا ولا يستخدم للتضليل. فالوجود المسيحي في العراق يرقى فعلا الى عهد البشارة المسيحية الاولى، لكن من يقول ان مسيحيي العراق الحاليين يرقون جميعهم الى هذا العهد، او إنهم جميعا من بقايا الشعوب الكلدانية والآشورية، لكي يقدر احدهم ان يقول بالتالي ان المسيحيين يشكلون مكونات قومية عنصرية ترقى الى العهد البابلي والأشوري؟ ومن قال اصلا ان البابليين والآشوريين كانوا قوميات عنصرية، كما يتكلم عنها البعض اليوم؟ لا احد يقدر ان يقول ذلك الا من باب الكذب والتضليل. ففي الواقع لم تكن المسيحية في العراق في يوم من الأيام مسيحية قومية، كما هو الحال مع المسيحية الارمنية مثلا، علما بأن اصل القومية الارمنية نفسها ليس في العراق بل في ارمينيا جنوب شرق تركيا.

ففي الحقيقة يقول لنا التاريخ ان المسيحية في العراق ولدت من رحم البشارة المسيحية الأولى التي استقطبت وجمعت كل مهمشي المنطقة، بغض النظر عن انتماءاتهم القومية والاتنية وحتى الثقافية، فوحدتهم من خلال الايمان الجديد الذي كانت قد اتت به، وأعطتهم شيئا فشيئا هوية جديدة، هي الهوية المسيحية، بطابعها الآرامي السرياني الذي اتى به المبشرون الأوائل، والذي صار هو نفسه، وليس غيره، الطابع الحضاري الأساسي لجميع مسيحيي المنطقة. علما بأن هذه الظاهرة ذاتها، او ما يماثلها، قد حدثت في المملكة الرومانية بأسرها، فدخلت الطبقات المسحوقة الى المسيحية، مع بعض النفوس الشفافة من الطبقات الأخرى المتوسطة والغنية، بغض النظر عن دينها القديم وانتماءاتها الاجتماعية.

امـا دخول المسيحية على شكل جماعات قومية في الغرب فلم يتم الا في ازمنة متأخرة بعد تنصر الملك قسطنطين وصدور مرسوم ميلانو بجعل المسيحية دينا رسميا للدولة. وقد ازداد دخول قوميات بأكملها الى المسيحية بعد نزوح الشعوب القادمة مـن شرق اوربا وغرب اسيا وتنصرهـا الكثيف، مع ان هذه الشعوب، وعلى الرغم من احتفاظها بأصالتها القومية قد تأثرت بالثقافة الهيلينية الرومانية، وكونت لنفسها هوية نتجت عن تزاوج ثقافـة هذه الشعوب الخاصة مع الثقافة اللاتينية الرومانية التي كانت متأثرة بدورها بالثقافة اليونانية بشكل كثيف، في حين ان مسيحيي ما بين النهرين، فقدوا تماما هوياتهم الاصلية ليدخلوا هوية جديدة هي الهوية المسيحية على الثقافة السريانية التي كانت بدورها ثقافة متأثرة بالثقافة اليونانية بشكل كبير، حتى ان كتب المسيحيين الأساسية: العهد الجديد بأكمله كان قد كتب باللغة اليونانية التي كانت تمثل الثقافة العالمية فـي تلك الأزمنة الأولى من البشارة المسيحية. والجدير بالذكر هو واقع انتصار الآرامية السريانية فـي مناطقنا، كلغـة للثقافة وللحضارة، هذا الواقع الذي الزم جماعاتنا المسيحية الأولـى ان تترجم كتبهـا المقدسة الـى السريانية، قبل ان تتم ترجمة بعضها الى الارمنية والحبشية واللاتينية والعربية ايضا.

وهكذا نفهم ان المسيحية في بلاد ما بين النهرين لم تكن مسيحية قومية ولم تدخلها مجموعات قومية، اللهم الا ما ندر، لكنها كانت مسيحية شكلت لنفسها هوية جديدة اساسها الايمان المسيحي الجديد كحركة تغيير عالمية بدأت في مناطقنا انطلاقا من فلسطين، وبقيت المسيحية الرافدينية هوية جامعة لثقافات متعددة، كانت الثقافة السريانية، ثقافة المبشرين الأولين، وربما ثقافة بعض الجماعات الأخرى في المنطقة، هي السائدة فيها والموحدة للثقافات الأخرى، الى جانب المسيحية الناشئة.

وبما ان المسيحية كانت حضارة وثقافة يقودها ايمان جديد في اعلى مستويات بُناها العليا، فأن هذه الهوية، وعلى قاعدة الهويات، بقيت هوية حرة متحركة خاضعة لعملية الصعود والنزول، بحسب الظروف. لذلك لا نستغرب ان تأخذ هذه الهوية لونا خاصا عندما كان مسيحيو مناطقنا يعيشون كمواطنين في الامبراطورية الفارسية. كما بدأت هوية المسيحيين تأخذ طابعا جديدا مضافا الى طابعها القديم بعد دخول المسيحيين في رحاب الدولة العربية الاسلامية، مع كل التغييرات التي حصلت في هذه الهوية بحسب كل حقبة حضارية مرت بها الدولة العربية الاسلامية.

وهنا ربما يكون من المفيد جدا ان نؤشر على حقيقة هوية المسيحيين ابان فترة العثمانيين المتأخرة ونقول انها كانت هوية ايضا تحمل كثيرا مـن الصفات السلبية ومنهـا صفات ** المتقوقعة والمتذمرة والخائفة، سواء كان ذلك لعلة فيها ام لعلة في دولة الرجل المريض، في ادوارها المتأخرة، او بسبب العلتين معا، وهو امر اقرب الى الصواب، اضافة الى عوامل اخرى تاريخية تحتاج الى علماء مختصين لكي يتكلموا عنها بدقة، ولكن من دون سياسة ومن دون تحيز.

أما في حقبة ما بعد استقلال العراق فان تغييرات كثيرة وجوهرية وايجابية طرأت على هوية المسيحيين العراقيين، بعد ان دخل العراق نفسه مرحلة غير طائفية، وبعد ان تعلم المسيحيون على الاندماج في هوية العراق الجديدة، وبعد ان اخذ العراق نفسه يسير باتجاه هوية عالمية، محتفظا بخصوصياته وعراقته وأصالته، دون شك.

2- في هذه الفقرة لابد ان نلاحظ كيف عاش المسيحيون العراقيون القدماء في المملكة الفارسية، ومن بعدها في المملكة العربية الاسلامية على شكل طائفة دينية بشكـل طبيعي. فنحن لم نرهم يوما يطالبون بمنطقة حكم لهم، او بحقوق قومية، كما تفعل اليوم بعض الأحزاب القومية الشوفينية التي تعتمد في مطالبها علـى الذراع الأمريكـي التعسفي الجائر، بل كانوا قابلين بأن يعيشوا على شكل طائفة دينية تعيش مسيحيتها بحرية وأمان، غير مبالية بانتسابها القديم الذي سبق تنصرها، كما كانت مكتفية بتسميتها المسيحية، في حين نعلم ان اية تسمية اخرى لم تكن غير تسمية كنسية طقسية، او كانت تسمية جاءت من باب انتحال بعض الجماعات المسيحية لتسميات الشعوب العظيمة التي كانت تسود يوما منطقتنا: كالآشورية والكلدانية.

وهنا ربما يكون من المفيد ان اذكر الاخوة الذين يتمسكون من دون وجه حق بتسميتهم الآشورية بأن تسمية مشيحايا ( مسيحي ) الشعبية والطقسية، هي التسمية العامة المستخدمة عند هؤلاء الناس الذي يسمون انفسهم آشوريين، انا تسمية كريستيانا التي تعني المسيحي ايضا باليونانية واللاتينية واللغات الغربية الحديثة كلها، هي تسمية يستخدمها الاخوة الذين يسمون انفسهم آشوريين بشكل طبيعي. علما بأن هذه التسمية قد جاءتهم من اللغة السريانية التي كانت في زمن ما متأثرة جدا بالحضارة اليونانية. اما تسمية رَشاما، وجمعها رشامي، فهي تسمية رمزية تعني المسيحي ايضا، لأن لفظة رشامي تعني الذين يرسمون علامة الصليب على وجوههم، كما يفعل جميع المسيحيين في كل مكان، قديما و حديثا، في حين لا نجد ضمن الطقوس الدينية لجماعات مسيحيي العراق أي ذكر لقومية: لا القومية الآشورية ولا القومية الكلدانية المزعومتين، الأمر الذي يجعلنا نؤكد على ان تسمية الآشورية والكلداني تسمية حديثة نسبيا، ولاسيما التسمية الكلدانية، اللهم الا اذا كان ذلك من باب الانتحال الذي نعرفه في عهود متأخرة.

اما تسمية سورايا ( سرياني ) ككنية للمسيحي فليست هي الأخرى تسمية قديمة جدا. فهذه التسمية جاءت من الاوساط المسيحية السريانية التي بقيت على الدين المسيحي وعلى الحضارة واللغة السريانيتين واستقرت عليها كصفة مميزة لها عن الأديان الأخرى، ولاسيما عن الاسلام. انها تسمية شعبية جاءت بعد الفتوحات العربية بزمن طويل، تماما مثلما حصل مع تسمية فليحي ( فلاحي ) التي كانت تعني دائما السرياني الدارج، كما كانت تعني كلام المسيحيين في القرى والأرياف، في حين كان اهل المدن من المسيحيين يتكلمون اللغة العربية على لهجاتها المختلفة. اما في قرى شمال العراق المسيحية فلنا نموذج آخر من هذه التسميات التي تأتي من باب تسمية الكل باسم الجزء. فالمسيحيون في شمال العراق الذين يعيشون جنبا الى جنب مع الشعب الكردي دون ان يمتزجوا معه يطلقون كلمة قورذايا ( كردي ) على كل مسلم، حتى لو كان عربيا يلبس العقال، لان هؤلاء المسيحيين لم يجدوا كرديا واحدا غير مسلم. اما عندما يريدون ان يقولوا كردي فيقولون كردي ولا يقولون قورذايا، الأمر الذي يعني ان تسمية قورذايا السريانية تأتي زمنيا قبل تسمية كردي العربية، في تلك المناطق النائية عن المراكز العربية.

3- اما بعد سقوط الدولة العثمانية وقيام الحكم الوطني في العراق فقد صار المسيحيون العراقيون مواطنين عراقيين، لهم ما لهم وعليهم ما عليهم من حقوق وواجبات، دون تمييز دستوري بين مواطن وآخر. غير اننا نعلم ان الطائفية لا تزول بليلة وضحاها، لا عند الأكثرية ولا عند الأغلبية. لذلك عاش المسيحيون العراقيون، بعد استقلال العراق، ولاسيما اهل الريف منهم البعيدون عن مراكز الحضارة، بعقلية خاصة هي عقلية الأقليات الدينية الطائفية التي جعلت من اندماجهم مع الأكثرية من الصعوبة بمكان. ولهذا لم يشترك هؤلاء المسيحيون في الحياة العامة، ومنها الحياة السياسية الا في ثلاث مراحل هي: مرحلة ثورة 14 تموز ومرحلة الحركة الكردية بالنسبة لمسيحيي شمال العراق، ومرحلة حكم البعث الذي رأى فيه المسيحيون الحكم الانسب لهم وللعراق، فشاركوا فيه بكثافة وإخلاص، حتى يمكننا ان نرى في تلك المشاركة بداية قوية لخروج المسيحيين من عقدة ** التي كانت قد تشكلت عندهم ابان الحكم العثماني، حيث كاد المسيحيون يتحولون الـى حياة جديدة لولا الانتكاسات التي حدثت في العراق جراء الحروب التي زج فيها.

اما الذي حصل في هذه المرحلة من الحكم الوطني فقد بدأ اندماج مسيحي العراق في الثقافة السائدة. وقد حصل ذلك الاندماج ابتداء من المدن العراقية الكبرى بحسب قاعدة اجتماعية معروفة. ففي هذه المدن نرى المسيحيين يتكلمون العربية بشكل تلقائي، ليس فقط العربية الفصحى، لغة البلد الثقافية، بل العربية الدارجة ايضا، حتـى لو عرفنـا ان جيل الآباء كان يتكلم اللغتين معـا، في حين كان الجميـع تقريبا يجهلون السريانيـة الفصحـى، حتى ان الكنيسة كانت قراءاتها وبعض صلواتها الأخرى باللغة العربية.

اما في البلدات المسيحية القريبة من المدن الكبرى، ولاسيما في محافظة نينوى وفي بعض مناطق شمال العراق فان الجماعات المسيحية صارت جماعات ناطقة بلغتين، مع احتفاظ هذه المناطق باللغة العربية الفصحى كلغة وحيدة للثقافة وللمراسلات وللمعاملات الرسمية وللقيام بإعمال الوظائف العامة في البلد. وهكذا تحولت هذه اللهجات السريانية الى لهجات منطوقة، لكن احدا ما كان يكتب بها بعد. فهل يقدر بعض الحالمين بأن يعيدوا السريانية الى ما كانت عليه قبل ان تموت وتشبع موتا، ويتخلصوا من العربية التي يبدو انهم ما عادوا يطيقونها بسبب احقادهم القديمة، لمجرد انهم يشعرون بحماية السيد الأمريكي ؟ نحن نقول: بئس ما يحلمون به وما يطلبونه.

غير ان الحال لم تكن كذلك في القرى النائية، كما هو معروف. حيث بقي اهالي تلك القرى متشبثين بلهجاتهم المحلية حتى عندما كانوا يتقنون العربية الفصحى. علما بأن الظاهرة نفسها نراها عند النازحين الجدد من القرى النائية الى المدن الكبرى. فالقضية وما فيهـا هـي اننا في هذه المسالة ضمن قانون اجتماعي يقول بان التغيير الحضاري يتم ببطيء شديد كلما ابتعدنا عن مراكز الحضارة. لذلك يقول التاريخ بأن آخر شرائح دخلت المسيحية في الغرب هي الشرائح الريفية الزراعية. ولذلك صار مصطلح باكانوس Paganus يعني الفلاح ويعني الوثني ايضا. وهكذا نرى اهل الموصل يقولون عمن يتكلم احدى اللهجات السريانية الدارجة بأنه يحكي "فليحي" أي فلاحي، او لغة الفلاحين. اما اليوم فان الريف المسيحي الغربي، هو آخر من يقبل التغييرات الحضارية التي تحصل في العالم المعاصر، على الرغم من المواصلات والاتصالات الحديثة التي تجعل العالم شبه قرية صغيرة، كما يقال.

من هنا اخالني لا اتجنى على احد اذا ما قلت بأن المسيحيين في العراق يعانون من هجمة الريف المسيحي عليهم، بعقده ومشاكله **، بعد ان تم تدريبه على هجمته هذه من جهات عديدة. كما لا اتجنى على احد اذا ما قلت ان مسيحيي المدن قد وقعوا ضحيـة الأطراف، ربما ليس من الناحية الثقافية، ولكن خاصة من الناحية السياسية. فالأطراف، ومنها تأتي كلمة متطرف، تكون اكثر استعدادا من المراكز للقبول بالخيارات السياسية الانفصالية لكونها لم تتحضر بحضارة المركز، لذلك كان سكان الأطراف في العراق مهيئين نفسيا اكثر من غيرهم للوقوع في فخ الاعلام المعادي الذي كان يشجعهم ويحرضهم على الانفصال عن المركز عن طريق قبول وعود انفصالية مختلفة مثل وعد اللامركزية ووعد الحكم الذاتي ووعد الفدراليات ووعد المحاصصة وما يسمى بالحقوق القومية ووعد مناطق حماية صدقها البعض بغباء، وبعد ان اعطيت لهذه الآمال الخادعة تسمية سياسية اكثر خداعا هي تسمية الديمقراطية، مع العلم ان مثل هذه الديمقراطية المزعومة لا تعني شيئا للأقليات المسيحية ولسائر الأقليات الدينية والقومية في العراق، وان مثل هذه الحقوق كانت كذبة كبيرة روجت لها المخابرات الأمريكية وغيرها بشكل تآمري، كما بوقت لها احزاب هذه الجماعات التي هي احزاب عميلة ووهمية ولا يمكنها ان تحمل أي هدف حقيقي لا لوطنها ولا للجماعات التي تتكلم باسمها، لاسيما بعد ان اجبرها من رعى تكوينها وتدريبها السياسي ومن مولها بالدعم المالي والسياسي على ان تعد نفسها قوميات ومكونات سياسية عراقية، مع ان الحقيقة تقول ان هوية الجماعات المسيحية تحديدا ليست هوية قومية بل هوية اجتماعية حضارية كالتي تكلمنا عنها في بداية هذا المقال.

اما سبب اصرار المخابرات الأمريكية على جعل المسيحيين هوية قومية فيعود الى سهولة فصل المسيحيين عن بلدهم المركز من خلال فكرة القومية، طالما نحن نعرف بأن الهوية القومية لا تختلط مع اية هوية قومية اخرى، في حين يمكن ان تتوحد هويات حضارية اجتماعية متجانسة في هوية واحدة متعددة البنى والأبعاد، أي متعددة الخصوصيات، وهذا ما لم تقبل به المخابرات الأمريكية خوفا من توحد، اذا لم نقل من اندماج المسيحيين مع المركز.

وبما اننا نتكلم كلاما عاما وفق قانون اجتماعي معروف فان ما نقوله عن الجهات المسيحية ينطبق على جهات كثيرة قبلت بالمحتل ودخلت عمليته السياسية الجائرة. فهذه الجهات قد لا تكون اقلية عددية ولكنها بالحق والحقيقة كلها تقع في "اطراف الحضارة العراقية وليس في مركزها"، وهـي بهذا المعنى اقلية ولا يمكـن ان تتحول يوما من الأيام الى اكثرية حاكمة، لأن حكمها سيضحي بالهوية الحقيقية الواحدة المتعددة الخصوصيات والأوجه والأبعاد ويؤسس في البلد ما يمكن ان اسميه حكم الأقليات المستقوية بالعدو المحتل.

حالة المسيحيين اليوم:

ان ما قلته اعلاه يصح على المسيحيين منذ بداية نشوئهم في بلاد ما بين النهرين والى صبيحة يوم 9-4- 2003، يوم نكبـة العراق.

اما اليوم، بعد الاحتلال فقد تغير وضع المسيحيين من جميع اوجهه. فقد فقدَ المسيحيون العراقيون انتماءهم الاجتماعي الطبيعي مع انتمائهم الوطني، بعد ان صار العراق غريبـا عليهم بعد الاحتلال ووحشيـا وغير آمن. كما صار المسيحيون مثل ملاح في اعالي البحار من دون بوصلة. وفي الحقيقة ربمـا استطاع البعض مـن غير المسيحيين، ان يحتمـي، بعد الاحتلال، بحزب او بعشيرة، او يتقوى بميليشيا الخ...، لكن المسيحي بقي بلا حماية تذكر على وجه الاطلاق. فالمحتل الأمريكي لم يقم بواجب الحماية لأحد، والأحزاب القومية وغير القومية التافهة التي نطقت زورا باسم المسيحيين خدعت من كان معها ومن كان ضدها على السواء.

اما الكنيسة فصارت هي الأخرى لا تعرف ماذا تعمل بعد ان وقع الفأس بالرأس جراء صمتها على جريمة الاحتلال وتأييدها المعلن وغير الأخلاقي وغير المسيحي للعملية السياسية الأمريكية، ولما سمي بالعراق الجديد، الأمر الذي جعلها عاجزة عن توجيه جماعتها التوجيه الاخلاقي الصحيح والذي كان ممكنا ان يحمي هذه الجماعات، لاسيما وان المسيحيين لم يكن لهم في عملية الاحتلال لا ناقة ولا جمل، على الرغم من تضليل المضللين، ومنهم الأحزاب العميلة الناطقة باسم المسيحيين والتي قرعت الطبول لجماعتها وجعلتها ترقص كالقرود على ايقاع طبولها المشؤومة، فساقت هذه الجماعات الى مستنقع الخيانة الوطنية المجانية، حيث لم تربح الجماعات المسيحية شيئا يذكر من تصفيقها للمحتل سوى بعض الفتات وحفنة من الدولارات اعطيت للقيمين على قرع الطبول من المقامرين بحياة جماعاتهم المزعومة وبحياة اوطانهم خاصة.

وهنا اقول معذرة لبعض الاصدقاء فـي هذه الأحزاب، لأني لم استطع ان اقول شيئا احسن مما قلته بحق احزابهم المزعومة، مع الاسف، على الرغم من ان بعض الأحزاب اخذ يقف في هذه الأيام مواقف سياسية اكثر اتزانا ووطنية، دون ان يصلوا الى المستوى المطلوب، والذي لن يصلوا اليه، كما اظن، بسبب التركيبـة العوجاء لهذه الأحزاب، طالما اننا نعرف ان هذه الأحزاب احزاب عليلة من ولادتها.

اما تورط الكنيسة المالي مع جهات تعود مباشرة الى المحتل فقد اسهم اسهاما مباشرا، ليس فقط بربط كثير من رجال الكنيسة بوجهات نظر واهبي المال، ولكنه ادى ايضا الى تضليل جماعات كثيرة من المسيحيين وجعلهم مهيئين، عاطفيا وذهنيا على الأقل، لقبول مخططات الأمريكان في تقسيم العراق، الأمر الذي جعل منهم هدفا مفهوما لنقمة الجهات الواقعة تحت نير الاحتلال. حقا لقد عمل المال الأمريكي عمله الناجح ولسان حال واهبي المال يقول:

نحن يا مسيحيين نعطيكم المال ونساعدكم بينما الآخرون يقتلونكـم. فلا ترفضوا لنا طلبا.

غير ان المحتل رأى ان الرشوة وحدها لا تكفي لتحريك المسيحيين نحو الأهداف التآمرية المرسومة لهم، فعمد الـى الاسلوب الميكيافلـي العنيف الذي يبيـح قتل الأبرياء وترهيبهم لكي يقال بأن العرب المسلمين هم ضد الوجود المسيحي في العراق وأنه لم يبق امام المسيحيين غير باب واحد للنجاة وهو باب اللجوء الى التدابير الأمريكية، ومنها تفعيل مؤامرة سهل نينوى.

وهكذا صح في الكنيسة العراقيـة المثل الذي يقول:" جبنانو عون طلع فرعون". اتينا به عونا فصار فرعونا. لقد جاء يسوع بالكنيسة لتكون خادمة لمؤمنيها وإذا بها سيدة عليهم تقودهم الى التهلكة، على الرغم من ارادتهم الحقيقية. ومع ذلك، فنحن لا يمكننا ان نتجاهل حقيقة ان الجماعات المسيحية لم تتعافى بعد بشكل كامل من مخلفات حقبة الثيوقراطية العثمانية ومن عقدها،كما ان الظروف القائمة في العراق لم تخدم شفاء هذه الجماعات من هذه العقد التي عمل المحتل على تعميقها واستغلالها بكفاءة ونجاح.

لذلك لا يمكننا تبرئة هذه الجماعات من مسؤولية توجهاتها بعد الاحتلال وإلقاء تبعة تلك التبعات على كاهل العوامل الأخرى المذكورة، على الرغم من اننا نعد المسؤولية التي يتحملها الشعب البسيط المضلل من ابسط المسؤوليات، اذا قورنت بمسؤولية المحتل نفسه وبمسؤولية الأحزاب التي جاءت على ظهر دبابات المحتل، او جاءت من جراء احتلاله، او قورنت بالمسؤولية التي تتحملها القيادات الكنسية الروحية التي لم تقدر ان ترشد مؤمنيها الى الطريق القويم.

وهنا يهمني ان أشير الى ملاحظة اظنها في غاية الأهمية للحكم على حالة المسيحيين بعد الاحتلال.

فما حدث بعد الاحتلال هو نوع من حكـم الأقليات، او فلنقل هو نوع من حكم المركز بواسطة الأطراف الذين يحملون عقلية خاصة تختلف عن عقلية المركز، والذين يكونون اكثر استعدادا بالتضحية بالمركز مـن اجل تحقيـق مكاسب خاصة بهذه الأقليات، حتى لو كانت مكاسب وهمية وغير وطنية. لذلك كان تعاون هذه الأقليات مع المحتل واضحا وجليا على الرغم من تفاهة هذا التعاون وضآلته. ومن هنا لا نتعجب عندما يظهر لنا ان سكان ريف شمال العراق، من الساكنين في الشمال او في امكنة اخرى كانوا البادئين فـي التعاون مع المحتل وفي اشاعة عقلية التباعد بين المركز وبين الاطراف، بعد ان استغلت الاحزاب العميلة عقلية هذه الاطراف الانفصالية المتذمرة. فضلا عن ذلك كله نلاحظ ايضا دور الأحزاب الانتهازية المميز في توريط المسيحيين في هذا التعاون، لكي يعم هذا التعاون وبأشكال مختلفة ولأسباب متعددة على غالبية المسيحيين، حتى اصبح الوطنيون المسيحيون، اقلية صامتة مع اخوتهم العراقيين الآخرين.

الأصيل والدخيل في حياة المسيحيين العراقيين:

زيادة في معرفة حالة المسيحيين العراقيين نرى من المفيد ان نميز بين ما هو اصيل في هذه الحياة وما هو دخيل وطارئ عليها بفعل فاعل. فلقد كانت للمسيحيين في العراق اخلاق مميزة، معروفة للقاصي والداني. طبعا لم تكن هذه الأخلاق كلها ايجابية وقيمة مطلقة تبقى الى الأبد، ولكن مهما يكن من الامر، فان تلك الأخلاق المسالمة الوديعة كانت حصيلة مئات السنوات من حياة المسيحيين في هذا البلد. ويقينا ان حياة المسيحيين العراقيين كانت حصيلة تزاوج بين الروحية المسيحية العامة لهؤلاء المسيحيين وبين طبيعة هؤلاء الناس ال لا قومية، باعتبارهم طائفة دينية مجنسة homogénéisée ، جنسها الايمان المسيحي الجديد، فعاشت بسلام مع بيئتها الحضارية والثقافية، متعددة الأبعاد، متورعة عن المطالبة بأية حقوق خاصة، باستثناء حقوق الأمان.

هذا هو باختصار شديد ما كان اصيلا في حياة الانسان المسيحي.

اما ما عدا ذلك، منذ ايام الطموحات القومية الآشورية في الثلاثينيات من القرن الماضي والى يومنا هذا، مرورا بالحركة الشيوعية العابرة عندنا وكذلك الحركات الكردية المتعددة التي لم تكن تشمل الا مسيحيي الشمال، فان كل هذا هو بالحق والحقيقة دخيل على الحياة المسيحية الحقيقية.

اما ما حدث ما قبل وما بعد الاحتلال فنعده كارثة حقيقية، كان المحتل مسببها الأكبر، ليس فقط من حيث الضحايا الكثيرة والخسائر الجسيمة التي مني بها المسيحيون، ولكن خصوصا من حيث التخريب الأخلاقي وتخريب الضمير الذي تعرضوا له، حتى صدقوا بأن الاحتلال تحرير لهم. وهكذا دخلت البراغماتية حياة المسيحيين بعد ان تفشت هذه البراغماتية ( الحقيقة هي في المصلحة ) في العالم كله تقريبا ولاسيما في عالم السياسة. ومع البراغماتية دخلت الميكيافلية ايضا بأشكالها ودرجاتها المختلفة. وهكذا لم يعد المسيحي ذلك الذي لم يكن يحلف بل يقول لمخاطبه صدق فيصدقه في الحال. كما لم يعد المسيحي ذلك البريء الذي لا يقدر ان يؤذي احدا.

اما ما هو انكى من ذلك كله فهو ان البراغماتية والميكيافلية والكذب والتزوير ونقص العدل والكلام بأنصاف الحقائق وغير ذلك من الرذائل التي ترفضها البشرية السليمة اصبحت شيئا عاديا عند العراقيين، ومنهم المسيحيين، ينبري البعض في الدفاع عنه باسم الواقعية، وبأسماء اخرى ما انزل الله بها من سلطان.

القس لوسيان جميل
تلكيف- محافظة نينوى- العراق

fr_luciendjamil@yahoo.com
6-8-2009
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ماذا تعرف عن مسيحيي العراق ؟! .. افكار تحمي مسيحيي العراق من التضليل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: