منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 ابسط رجلك على قدر بساطك .. عن أحداث برطلّة في الموصل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: ابسط رجلك على قدر بساطك .. عن أحداث برطلّة في الموصل   2010-07-15, 12:17 am

ابسط رجلك على قدر بساطك .. عن أحداث برطلّة في الموصل
السبت, 02 يناير 2010 11:32


القس لوسيان جميل .تلكيف- محافظة نينوى- العراق



قرائي الأعزاء!

على الرغم من انني كنت منهمكا هذه الأيام بالإعداد الروحي لأعياد الميلاد ورأس السنة الميلادية الجديدة الا اني لم استطع ان امنع نفسي من التفكير بكتابة مقال عما حصل بين ميليشيات الاخوة الشبك وميليشيات الاخوة المسيحيين في بلدة برطلة.

وبما اني كنت قد ادركت مغزى ما حصل هناك فقد خطرت ببالي حكمة شعبية تقول: ابسط رجلك على قدر بساطك، فوضعت هذه الحكمة عنوانا لما اريد ان اقوله لأهالي برطلة الكرام ولإخوتي الشبك ولكل من يقرأ مقالي هذا من العراقيين وغير العراقيين.

غير اني ما ان فرغت من وضع عنوان مقالي هذا حتى خطرت ببالي حكم وحكايات اخرى مشابهة للحكمة التي وضعتها عنوانا لمقالي مثل الحكمة التي نستخلصها من حكاية الضفدعة التي نفخت نفسها لكي تصير بحجم الثور فانفجرت. والحكمة الأخرى التي نستخلصها من حكاية البنفسجة الصغيرة التي لـم تتأثر بهبوب العاصفة بسبب قصر قامتها، في حين تحطمت كل الزهرات الأخرى من حولها بسبب طول قامتها.

اما هذه الحكم والحكايات، قرائي الأعزاء، فهي لي ولكم، وهي لكل زمان ومكان، لأنها نابعة من حس انساني انثروبولوجي عميق يقول ان لكل انسان حدودا و قابليات لا يجوز له تجاوزها لئلا يصيبه الفشل، مع اقرارنا بحق الطموح المشروع لكل انسان.

وبما ان سلوك وعمل كل انسان يتطابق عادة مع قدراته الخاصة ولا يتجاوزها الا في حالات نادرة، فإننا نرى الناس يطبقون الأمثلة والحكايات اعلاه بشكل تلقائي يكاد يكون غريزيا. فالمرأة لا تعمل اعمال الرجال الشاقة عادة، ولا يعمل الرجال اعمال النساء، لأنهم لا يملكون القدرة النفسية على هذه الأعمال، والأطفال لا يعملون اعمال البالغين والمرضى لا يعملون اعمال الاصحاء، والفقراء لا يستطيعون بسهولة ان يقوموا بما يقوم به الأغنياء من صرف وبذخ واستخدام وسائل ترفيه مكلفة، كما ان الذين لم يصعدوا جبلا طوال حياتهم لن يستطيعوا كذلك ان يتسلقوا جبال هملايا مثلا، وانما يكتفون بما يستطيعون القيام به، كل حسب طاقته.

اما الشعوب فلا يختلف امرها عن امر الأفراد كثيرا، ذلك ان لكل شعب ميدان تميزه وطريق تحقيق ذاته الخاص، بحيث ان من تسول له نفسه من الشعوب في ان يحيد عن السبيل الخاص به تكون عاقبته الخسران. وعليه يحق لنا ان نتوقـع فشل أي طموح او طمع سياسي يخرج عن قواعد الحق والعدل، ويسلك سبيلا سياسيا براغماتيا او ميكيافليا معتمدا على القوة المطلقة ( الغاشمة )، ولاسيما اذا لم تكن هذه القوة قوة ذاتية.

وعموما يمكننا ان نقول ان هذا المبدأ يخص كل السياسيين وكل قادة الشعوب دون استثناء، وقد دلت التجارب في مناسبات عدة، وبشكل ملموس وواقعي، على ان حبل نجاح من يعتمد على القوة الغاشمة قصير، سواء كان مستخدم مثل هذه القوة غير الأخلاقية من الدول الكبيرة القوية ام من الدول الصغيرة والضعيفة. اما اذا كان مستخدم هذه القوة الغاشمة تنظيما سياسيا فان القاعدة المذكورة اعلاه تشمله بقوة اكبر، سواء كـان هذا التنظيم السياسي حزبا من الأحزاب المليونية، كما يقال عندنا في العراق، او كان من الأحزاب والحركات والتجمعات الكارتونية الصغيرة التي نبتت في العراق كالعشب الرديء بعد الاحتلال، او كان من تلك الأحزاب والحركات والتجمعات التي فرضت نفسها على المسيحيين بعد الاحتلال، في حين لم يكن لهؤلاء المسيحيين بالحق والحقيقة لا ناقة ولا جمل في هذا الاحتلال، كما لم تكن لهم على مائدة المحتل غير فتات تافهة وبعض العظام في احسن الأحوال، في حين نعرف من هم الثعالب والغربان الذين تجمعوا علـى ما تبقى من الفريسة، بعد ان شبعت منها الوحوش الكبار، وأعني بهم المحتلون.

وعليه قد نتهم المسيحيين بالضعف او بسوء التقدير للأمور اذا ما وجدنا عندهم بعض التعاطف مع الاحتلال، او حتى مع بعض اتباعه، وقد نتهمهم بالغباء او بنقص التجربة السياسية، او ببعض العقد الخاصة بالأقليات الدينية، في بلد لا زال الدين يتدخل في السياسة اكثر مما يجب، ولا زالت الأغلبية الدينية تحضا ببعض الامتيازات، غير ان المسيحيين، لا زالوا في معظمهم، كما كانوا خلال كل تاريخهم الطويل، مخلصين لوطنهم دون تردد، لأن مصلحتهم الحقيقية تكمن في هذا الاخلاص، ماضيا ومستقبلا وحاضرا ايضا، ولاسيما بعد ان اكتشفوا بطلان وزيف ادعاءات المحتل وعرفوا المكامن المريبة للأذى الذي لحق بهم بعد الاحتلال.

اما اننا لا زلنا نجد في العراق وخارجه اصواتا نشازا وغوغائية تقف سياسيا بالقول والفعل بالضد من العراق وحقوقه المشروعة، او حتى تساند المحتل والعملية السياسية التي فرضها المحتل بالقوة على العراق فيمكننا ان نقول بلا تردد ان هذه الظاهرة لا تعود الى المسيحيين انفسهم، وانما تعود الى شلة آثمة من السياسيين اصطفت مع الأشرار المحتلين، ففرضت افكارها وتوجهاتها الجهنمية ومظلومياتها ومخاوفها الوهمية على كثير من المسيحيين الضعفاء، على طريقة: جاك الواوي وجاك الذيب، أي جاءك الثعلب وجاءك الذئب، مع اعترافنا بوجود بعض التراجعات في هذا المجال عند بعض السياسيين المسيحيين المعروفين، هذه التراجعات التي نتمنى المزيد منها عندهم من اجل خير كل العراقيين.

ولكن!

لمن يريد الحقيقة، كل الحقيقة، وليس غير الحقيقة، نقول ان من طبع المسيحيين الاعتيادي التقليدي هو النأي والإعراض عن السياسة، حتى يكاد يصح فيهم المثل الذي يقول: من يتزوج امي اسميه عمي.

اما الاسباب الحقيقية التي جعلت المسيحيين يعرضون عن السياسيين اليوم فكثيرة جدا، ومنها ان المسيحيين العراقيين ليست لهم قابلية للصراع ولا يؤمنون كثيرا بالعنف، حتى اذا صفقوا احيانا للأقوياء، كما ان المسيحيين يحتاجون بيئة هادئة ومسالمة لكي يعيشوا فيها، ولذلك يحب المسيحيون الهجرة الى البلدان المستقرة.

وفي الواقع قد لا نمدح مثل هذا التصرف كثيرا، لكن علينا ان نقر بالواقع كما هو بخيره وشره. اما بعض المبالغات في المطالبة بالحقوق عند المسيحيين فلا تعدو كونها ثورة " نفسية " على الضعف الذي يشعر به غالبية المسيحيين، وان كانت مثل هذه الثورات النفسية المرضية تحيد، في اغلب الأوقات، عن الطريق الصحيح وتسبب بلايا كثيرة تتحملها الشعوب المريضة، في حين ينجح المتصيدون، في الماء العكر ( النفسيات العكرة ) من استثمار مثل هذه الحالات النفسية وابتزاز اصحابها.

غير ان رفض المسيحيين للأحزاب السياسية لا يأتي فقط للأسباب المذكورة ولكنه يأتي ايضا بسبب تفاهة الأحزاب التي فرضت نفسها عليهم في هذه الأيام والعيوب الكثيرة التي ظهرت بوضوح لدى هذه الأحزاب، ومنها انانية هذه الأحزاب ونقص قوتها الذاتية مما يفقدها مصداقيتها ومشروعيتها السياسية، وكذلك بسبب عمالة هذه الأحزاب المفضوحة وخدمتها لأهداف لا تمت الى المسيحيين بصلة، وبعدها عن حاجة المسيحيين العراقيين الحقيقية، اللهم الا ما ندر.

اما من جانبنا فإننا لا نستغرب ان يصل السياسيون من اصل مسيحي الى ما وصلوا اليه. فهؤلاء السياسيون قد عزلوا انفسهم عن المسيحية اصلا لينتموا الى قوميات وهمية ما انزل الله بها من سلطان، كما طلب منهم ذلك السيد الأمريكي، باعتراف قادتهم لي شخصيا. وهكذا صارت المسيحية ومتطلباتها في الدرجة الثانية بعد قومياتهم المزعومة ومتطلباتها السياسية، في حين بقيت الجماعات المسيحية ملتزمة بأصالتها الدينية العراقية، حيث تتقدم المبادئ الدينية عندها على المبادئ السياسية، على الرغم من ضعف هذا الشعب والتضليل الذي مورس ضده ونقص التوجيه المبدئي الذي تلقاه من قياداته الدينية.

وهنا، اعتقد اني لا اكون مبالغا لو قلت للقارئ الكريم بأن جل من يعملون في السياسة ممن فرضوا انفسهم على المسيحيين ليسوا عراقيين حتى ولا بالجنسية.

وجلهم لا يعتنقون المسيحية الا بالاسم.

فهم يتوزعون بين شيوعي حاقد على العراق وعلى الكنيسة وعلى جميع الأديان، وبين علماني باع نفسه وضميره للمحتل بعد ان وجد عند هذا المحتل مأوى له.

كما ان كثيرين ممن يعملون بالسياسة الآن هم من الهاربين من الخدمة العسكرية، في حين ان سكان شمال العراق كانوا ممن مارسوا ولاء مزدوجا بين الدولة المركزية والأحزاب الكردية التي كانت تقاتل الدولة لمدد طويلة.

اما ادعاء هؤلاء الناشطين المنسوبين خطأ الى المسيحية بأنهم يعملون لصالح مسيحيي العراق فهو ادعاء فارغ وباطل تماما، وهذا ما انكشف للمسيحيين بشكل عام، كما صار معلوما ان مجاملة هؤلاء السياسيين لرجال الدين المسيحي لا تعدو اكثر من ضحك على ذقون هؤلاء الرجال، بدلالة ما نقرأ من تهجم وقح وغير مؤدب على أي رجل دين تسول له نفسه ان يصرح بكلام لا يتفق مع مشاريعهم الشريرة، حتى لو كان رجل الدين هذا من اصدقائهم من قبل.

من هنا قد يفهم القارئ العزيز لماذا اميز بين الشعب المسيحي وبين السياسيين الذين فرضوا هيمنتهم على المسيحيين من خلال الوعد والوعيد. فانا ممن يؤمنون بان بريق القدرة الأمريكية وإغراءات المساعدات وتخويف المسيحيين من اعداء وهميين صارت غير كافية لكي يقبل المسيحيون بهؤلاء السياسيين السيئين الذين لم يجلبوا للمسيحيين غير الأذى والشر.

وفي الحقيقة نحن لا نضطر الى ان نذهب بعيدا لكي نبرهن على ما نقول. فقد عقد مؤخرا مؤتمر في عينكاوه برعاية المجلس القومي الكلداني السرياني الآشوري، وبإسناد كردي واضح. غير ان الذي حصل هو ان احدا من الشخصيات المسيحية لم يذهب الى ذلك الاجتماع، باستثناء شخصيات من المجلس المذكور وعدد كبير من المغتربين وعدد آخر لا باس به من مسيحيين منتمين الى احزاب كردية ارسلوا الى ذلك الاجتماع من اجل التأثير فيه وقيادته. مما يثبت، الى جانب اثباتات اخرى كثيرة، بأن غالبية السلبيات التي تنسب الى الأقليات المسيحية وغيرها هي من فعل السياسيين اكثر مما هي من فعل هذه الأقليات.

وعليه يمكننا ان نؤكد على ان ما حصل في برطلة لم يكن صراعا بين اخوتنا الشبك وبين مسيحيي برطلة، وذلك لأن احدا لم يسجل من قبل وجود عداوة معينـة او مشكلة بين هؤلاء الناس جميعـا، لكي يقال ان احد الطرفين، او كليهما، قد وظف مناسبته الدينية من اجل استفزاز الآخر او قهره او الحاق الأذى به. لذلك يمكننا ان نجزم بأن ما حدث في برطلة لا يعود الى المسيحيين ولا الى الشبك، ولكنه يعود الى الأحزاب السياسية التي تهيمن على الجماعتين: جماعة برطلة من جهة وجماعة جيرانهم الشبك من جهة اخرى.

فما حدث في الحقيقة هو ان الجماعات المسيحية في قره قوش وبرطلة وكرمليس قد وجدت نفسها بعد الاحتلال تحت الحماية الكردية عن طريق الميليشيات المسيحية التي اسسها السيد اغاجان بحجة حماية المنطقة من ***يين، في حين ان تلك الميليشيات وجدت لحماية نفوذ الاحتلال في برطلة حتى مجيء جودو ( وصول الاحتلال الى اهدافه )، جودو هذا الذي لن يأتي ابدا ان شاء الله. اما الشبك الذين لم يريدوا ان يخضعوا للنفوذ الكردي فقد وجدوا في مذهبهم الشيعي خير سند لهم، كون حكم العراق مسلم الآن بيد الأحزاب الشيعية كما هو معروف.

من هنا يمكننا ان نقول انه لم يكن هناك ظالم ومظلوم في تلك المناوشات، ولكن كانت هناك استفزازات متبادلة بالنيابة عن الأكراد من جهة المسيحيين، وبالنيابة عن الحكام الشيعة من جهة الشبك، في منطقة تسودها شريعة الغاب بكل معنى الكلمة، ليكون الجميع ضحية هذا الوضع الشاذ الذي فرضه المحتل وأزلامه على العراق عن عمد وسوء قصد.

هنا نفتح قوسا لنقول للسيد حسن نصر الله ان مقارنته بين ما يحصل في لبنان وما يحصل في العراق غير واقعية وغير صحيحة.

فللبنان وضعه ومشاكله الخاصة به، وبالتالي له كلام خاص به ايضا، كما ان للعراق وضعه ومشاكله الخاصة به ايضا، هذه المشاكل التي لا تشبه كثيرا مشاكل لبنان، وبالتالي لا يجوز لأحد ان يتكلم عن امور تجري في العراق وكأنها تجري في لبنان، لكي لا نقع في ما يسمى المفارقة او المخالفة الزمنية Anachronisme، سيما وأننا نعرف ان الطرفين المتخاصمين في برطلة، ليس برطلة الشعب بل برطلة السياسيين، وليس شبك الشعب بل شبك السياسيين، مشتركان في العملية السياسية الأمريكية ولا فضل لطرف على طرف فـي هذا المجال، كما انه لا احد يقدر ان ينافس الآخر في مجال الوطنية:

" يا خالة كلنا بهل حالة".

فالطرفان، من دون ادنى شك، سالكان على الطريق الخطأ، لأن سياسيي الطرفين قبلا الاحتلال الأمريكي، وقد استطاع كل طرف منهما ان يخدع اتباعه ويوهمهم بأن الاحتلال تحرير وبأن العراق الجديد ( هكذا ) هو الأمل الذي يستحق الصبر والانتظار. لكن، وكما حدث لكل الفئات التي دخلت العملية السياسية وجدت كل فئة من الفئات العراقية نفسها تقابل الفئة الأخرى وتخاصمها وتحيدها ايضا، لكي يبقى الجميع تحت السيطرة الأمريكية المستمرة، كما حدث في برطلة.

اما هذا الصراع في برطلة فقد انكشف وظهر فجأة بمناسبة اعياد ومناسبات الطرفين المتخاصمين.

فتلك الأعياد لم تكن في الواقع مجرد مناسبة عرضية فجرت الأزمة بين الجماعتين، لكنها كانت مناسبات وأعياد تحولت من مجرد مناسبات دينية او طائفية عند الطرفين الى رموز اجتماعية وسياسية لا نستغرب ان تفجر ازمة كتلك التي سمعنا بها في برطلة.

فما حصل بين الجماعتين هو ان كل جماعة وحدت ذاتها مع رموزها واحتفالاتها، بحيث باتت كل جماعة تخشى على رموزها كما تخشى على نفسها، تماما مثلما كان يحدث في عصور الوثنية البدائية عندما كان اله كل جماعة يمثل سيادة الجماعة وكرامتها، حتى ان المنتصر في المعركة كان يسبي اله او آلهة المغلوبين، كدلالة على انتصاره على خصمه.

ولذلك نرى في برطلة كل جماعة تبالغ في مظاهر الزينة والمهرجانات بشكل غريب، اعتقادا منها انها بهذه الزينة تؤكد قوتها وانتصارها على عدو وهمي جعلت منه شماعة مزيفة لمظلوميات وهمية وعقد نفسية ايضا، مع ان القوة التي يستند اليها الطرفان قوة مستعارة من محتل غاصب، ما كان يجب بالتالي ان تتحول الى عنف ابدا.

لذلك، وفضلا عن انطباق المثل السرياني الذي يقول:

" بنار الأشرار يحترق المساكين"،

على ما جرى، كان على الجميع ان يتمسكوا بالحكمة القائلة:

" مد رجليك على قدر بساطك"،

كما كان على الجميع ان يتعظوا بمثل الضفدعة ومثل البنفسجة ولا يعطوا الفرصة لمثيري الشغب الأصليين ان يسيروا في جنازة ضحاياهم.

وعموما يمكننا ان نقول بأن المحتل ومن جاء معه قدر ان يغسل ادمغة فئات كثيرة من العراقيين بحيث اخذوا ينفذون أجندته، ربما دون ان يعلموا بذلك. فالمسيحيون في برطلة، وبتخدير من قبل سياسييهم خيل لهم انهم اباطرة العصر، لمجرد انهم صاروا تحت حماية السيد الأمريكي وأتباعه في الداخل. ولذلك، وتعبيرا عن وهم وجنون التفوق(جنون العظمة)، وبروح انتصاري Triomphaliste تافه، عمل المسيحيون في تلك المناطق احتفالات ميلاد مقززة لما كان فيها من روح علمنة وكبرياء وعجرفة وبذخ في معالم الزينة، الأمر الذي لم يعمله العراقيون في هذه المناطق نفسها في يوم ايقاف الحرب بين العراق وإيران مثلا. اما الطوائف الشيعية فان احتفالاتها اخذت طابع التحدي الواضح وبذلك فقدت معانيها الدينية العميقة وتحولت الى احتفالات سياسية، وأخذت تطالب الآخرين، بطريقة عنيفة بما كان يجب ان يعطى لها بطريقة حرة وودية.

وهكذا نلاحظ ان الجميع قد نسوا، او تناسوا بأنهم لا زالوا تحت احتلال قاتل مميت. ونسوا ان ثروتهم ينهبها الأجنبي، وان سيادتهم منقوصة وأن جيشهم محطم وأن سلاحهم تحول الى خردة على يد المحتل، وأن اية حركة يقوم بها المواطن العراقي، مهما كان منصبه تحتاج الى موافقة السيد الأمريكي. كما انهم نسوا او تناسوا ان الذين يحكمون العراق اليوم هم غرباء عن الهوية العراقية الحقيقية قلبا وقالبا.

من هنا يمكننا ان نلاحظ بأن العراقيين قد صاروا في بعض الأماكن، مثل برطلة وقره قوش و عينكاوه والقوش وغيرها، وكأنهم لا يعوزهم شيء سوى ان يحتفلوا بعيد ميلاد السيد المسيح ومقتل الحسين رضي الله عنه، على هواهم المريض، هذا الهوى الذي لا يقيم وزنا لظروف العراق الشاذة القاتلة. ففي الواقع نرى المهيمنين على مقدرات المسيحيين في برطلة والمهيمنين على مقدرات الشبك الشيعة في تلك المنطقة، قد وضعوا مقدساتهم في خدمة سياساتهم ونزواتهم المريضة وتبجحهم وتفاخرهم ومكابرتهم الجوفاء عوضا عن ان يكونوا هم في خدمة مقدساتهم التي لا يمكن ان تدعو الا الى المحبة والسلام والوفاق قولا وعملا.

وأخيرا وليس آخرا نقول:

ربما نسي المتخاصمون، ان العدالة لن تتحقق في برطلة او في قره قوش او في تلكيف او القوش، ولا حتى في السليمانية او دهوك، ولن تحسم الأمور في الأماكن المذكورة على الرغم من وهم الواهمين، وانما سوف يتحقق ويتم كل شيء هناك في بغداد، في عاصمة الرشيد المدينة الخالدة، مدينة الامبراطوريات العظيمة، وآخرها الامبراطورية العربية الاسلامية التي سوف تتحطم على اسوارها وفي قلبها قوات التتار والمغول المعاصرة، ان شاء الله.



القس لوسيان جميل
تلكيف- محافظة نينوى- العراق
2 كانون الثاني 2010

fr_luciendjamil@yahoo.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
ابسط رجلك على قدر بساطك .. عن أحداث برطلّة في الموصل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: