منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 1)*/ Catholic

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 3160
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
مزاجي : عاشق
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 1)*/ Catholic   2013-06-28, 10:10 pm

كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 1)*


Catholic

مرحبا بكم أيها القراء الأعزاء...

الكنيسة الكاثوليكية هي عدوة العلم والتطور والمنطق، أليس هذا ما نسمعه دائما؟
حسنا هذا كله هراء وسوف نقوم ندحض هذه المقولة وكشف زيفها بلا هوادة في سلسلة المقالات هذه.



ملاحظة مهمة/ قبل البدء يجب توضيح نقطة مهمة للقراء وهي ان هنالك في اللغة الانكليزية مصطلحان لكلمة (العلماني) يختلفان عن بعضهما وسيأتي ذكرها كثيرا في المقالات لذلك وجب التنويه:

1.   Secular والذي نعني به العلماني الدنيوي أو الملحد اذا صح التعبير.

2.   Laity وهو العلماني المؤمن الذي ليس من رجال الاكليروس وليس بالضرورة أن يكون ملحدا.


مقدمة
هناك الكثير من الازدواجية في العالم فيما يتعلق بالكنيسة الكاثوليكية حيث يمكنك التفوه بكل الاوصاف السخيفة واللاعقلانية عن الكنيسة ولن يتم محاسبتك في العالم العلماني الدنيوي ولا يتم طردك من العمل ولن ترى مظاهرات تندد بذلك، بل على العكس! اذا كان أي اهتمام بالموضوع فسيتم ترقيتك في ما يسمى بالمحيط المتمدن والمجتمع العلماني الدنيوي. ماذا ستخلق ردة الفعل هذه بالنتيجة؟ هذا سيؤدي بك الى أن تتفوه بوصف الكنيسة بأبشع الأوصاف ويمر كل شيء مر الكرام والأكثر من ذلك فان الناس ستصدق ما تقول رغم عدم صحته لأن عامة الناس مستعدة لتصديق أسخف الأشياء عن الكنيسة الكاثوليكية.
لقد تم تلقيننا وحتى نحن المسيحيين بأن الكنيسة كانت المسئولة عن كل الاحباطات وتكميم الأفواه سابقاً، أليس كذلك؟ حيث يقولون ألم تكن الكنيسة مسئولة عن الظلم والاضطهاد الذي حصل للعلماء؟ أليست الكنيسة مسئولة عن الجهل والعراقيل المنصبّة ضد تقدم الشعوب؟ كلنا تعلمنا أن نصدق ذلك... وفي الحقيقة ستكون معجزة ان آمن الناس عكس ذلك ولكن هذا كله ليس صحيحا، وسنحاول في سلسلة المقالات هذه أن نعرض الحقيقة عن هذا الموضوع لاعلان المجد الحقيقي للكنيسة الكاثوليكية.


الاعلام العلماني الملحد
لقد ازداد الهجوم على الأديان بشكل عام وعلى الكنيسة الكاثوليكية بشكل خاص خلال العشر سنوات الأخيرة تقريباً والتي خلالها تم كتابة العديد من الكتب التي تدين الأيمان والتدين بشكل عام لكونه – وبحسب قولهم – شيء تافه وغير منطقي. في الحقيقة هم يقولون للطلاب في المدارس في الدول الغربية بان آبائكم حمقى وأغبياء لأنهم يعلمونكم الايمان بالله!.
الأنكى من ذلك وبعد تفجيرات لندن في تموز 2005 نرى النمط والتركيز على أن الارهاب الاسلامي قد أعطى الأعذار والاسباب الكافية لبعض المفكرين ليدينوا ويعترضوا على كل الأديان بقولهم كل الأديان غير عقلانية وكلها قد تنتج العنف والارهاب والجهل لذلك يجب ادانتها كلها.
نقرأ مثلا في بعض الصحف لكتاب ملحدين معروفين من يصفون الدين بـ(هراء العصور المظلمة) وتقول أحدهم بأن أساس البؤس والجهل والتخلف هو الدين. ان المعاملة والأهمية التي تعطيها حكومتنا العلمانية (اسكتلندا) للدين هي واحدة من أكثر الامور المحبطة في عالمنا اليوم، هذه المعاملة التي تجعل من الدين وكأن له أي فائدة تذكر بالرغم من كونه تخلفا وباعثا للبؤس والشقاء والذي نأمل أن يتوصل العلم والتجربة والمعرفة الى القضاء عليه في يوم من الأيام.
مقولة اخرى - الآن جاء الوقت الذي ينبغي أن نكون جديين مع الدين، ويجب أن نضع الحد بين العالم الواقعي وعالم الأحلام!!
هذه هي نماذج مما نسمعه من الملحدين يوما بعد يوم والذين يرفضون كل الاديان بشكل عام ولكنهم يستهدفون بالأخص الكنيسة الكاثوليكية بشكل مستمر ومتعمد بوصفها عدوة العلم والتطور والمعرفة.

لماذا؟ كيف حدث ذلك؟
جزء كبير سببه قبل حوالي 200 سنة في خلال الفترة المسماة بـ "فترة التنوير" في القرن الثامن عشر من التاريخ الاوروبي حيث اصبحت المدارس الفكرية الغربية معادية بشكل كبير للكنيسة فاحتقروا واستخفوا بالعصور الوسطى، لذلك جاؤوا بهذه التسمية (التنوير) وكأن كل ما كان قبل هذه الفترة " التي يسمونها مزدهرة" مع القرن الثامن عشر هو التخلف والبؤس والجهل المدعوم من قبل الكنيسة الكاثوليكية أيام العصور الوسطى ولسان حالهم يقول – شكرا للمفكرين العلمانيين الدنيويين الذي أتوا لنا بـ"التنوير".


العصور الوسطى
أحيانا أظن بأن أحد أكثر الأعمال أو الوضائف الباعثة على الكآبة هو أن تكون برفيسور ومختص في تاريخ العصور الوسطى، يمكنك أن تقوم بكافة النشاطات الممكنة من محاضرات وندوات وتعلم الناس بأن العصور الوسطى لم تكن مظلمة كما يعتقد البعض، وانما الكثير من الامور اليجابية العظيمة حدثت فيها، الكنيسة الكاثوليكية أحدث الكثير من الأمور الجميلة... تقوم بتأليف الكتب والنشرات حتى انك تظهر بلقاءات تلفزيونية وتقوم ببرامج اذاعية وتتحدث عن كل ذلك. ولكن ماذا بعد ذلك؟ وكأن شيئا لم يحدث! يستمر الناس بالاعتقاد ان العصور الوسطى كانت عصور التخلف والجهل والاحباط ويوعزون كل ذلك بسبب الكنيسة الكاثوليكية حسب رأيهم!
السئوال المطروح: لماذا كل هذه الأفكار الخاطئة التي من الصعب جداً ازالتها من عقلية وذهنية الناس؟
الجواب: ان ما تجذر في ثقافتنا وتفكيرنا التقليدي منذ "عصر التنوير" كان يصب في خانة ان الكنيسة الكاثوليكية يفترض ان تكون على خطأ وان فترة التنوير والعلمانية الملحدة هي السبب في التقدم الحاصل لذلك فنحن من خلال التعريف الخاطئ نرى بأن أي شيء متعلق بالكنيسة يتضمن التخلف والاحباط وأما العلمنه الملحدة فقد أعطتنا التقدم والازدهار وهذا التعريف استمر لمدة مئتي سنة تقريبا حتى فترة قريبة من وقتنا الحاضر أي قبل حوالي 50 سنة حيث بدأنا نرى مؤرخين بارزين يعيدون النظر بدور الكنيسة الكاثوليكية وليقفوا وقفة الانسان الأكاديمي البحت الباحث عن الحقيقة ليعلنها والتي مفادها بأن الكنيسة لم تكن ضد العلم والتقدم بل العكس، كانت السبب في نموه وتقدمه وازدهاره حيث توصل هؤلاء المؤرخون المعاصرون الى نتيجة ان من اخترع علم الاقتصاد مثلاً ليست العلمانية الملحدة بل كهنة وأساتذة من الكنيسة بقرون عدة قبل "فترة التنوير".


المجالات التي ساهمت الكنيسة فيها بشكل أساسي
ما هي هذه المجالات أو المرافق التي ساهمت فيها الكنيسة الكاثوليكية لبناء الحضارة الغربية؟ والتي يمكن أن يقال بأن دور الكنيسة فيها كان أساسياً ولا يمكن الاستغناء عنه:

1.   العمل الخيري: العمل الخيري هو انك عندما تريد أن تساعد أحدا فانك تقوم بذلك بدون مقابل لايمانك بأن هذا الشخص هو صورة ومثال الله وهو عمل حسن وخير. لا نقوم بالعمل الخيري لأسباب أو أهداف سياسية كأن ننتظر من المقابل أصواتا في الانتخابات أو لننتظر أن يُرجع الطرف المقابل ما أعطيناه من المال فيما بعد او لنقول للعالم انظروا ما أعظمني انا كانسان صالح لانني اساعد الناس. كلا فالعمل الخيري هو بدافع المحبة لله والقريب فقط ولكونك تشعر بان هذا الانسان البائس هو مساو لك في كل شي.
السئوال هو من أين اتت هذه الفكرة – العمل الخيري؟ لقد أتتنا من الكنيسة الكاثوليكية. لانك اذا قمت بهذه الأعمال الخيرية في العالم الأغريقي القديم أو الروماني القديم فكانوا سيعتبرونك شخصاً أخرقاً. أما اذا فكرت بالصلاة من أجل شخص حتى وان كان عدوك فأنت مجنون رسمي بنظرهم ولكننا اليوم نقبل هذه الفكرة كمسلّمات، وهذا طبيعة تفكيرنا اليوم، حيث أن مساعدة القريب نعتبره شيٌ جميل بل وواجب أيضاً وكذلك الصلاة والمحبة لكل الناس. هذه احد المجالات التي ساهمت الكنيسة بتغييرها على مستوى تفكير الأفراد والمجتمع والعالم. سنتحدث عن هذه النقطة في المقالات القادمة بشيء من التفصيل.

2.   الحقوق: الحق في الحياة والحق بالتملك الخاص، من أين اتت هذه الفكرة؟ الكل يعتقد بأن هذه الحقوق اتتنا في "فترة التنوير" او العلمنة الملحدة أو ربما قبلها بقليل، أعني القرن السابع عشر وبشكل مفاجئ، هذا ليس صحيحا أبدا. مرة أخرى البحوث الحديثة تأتي لتنقذ الكنيسة وتكتشف عكس ذلك، قد يبدو ذلك غريبا أليس كذلك؟ ولكن الاساتذة الصادقين والمخلصين سواء كانوا كاثوليك او غير كاثوليك يقولون اليوم بأن فكرة "الحقوق" ترجع الى القرن الثاني عشر حيث قوانين الكنيسة الكاثوليكية اثمرت بولادة فكرة حقوق الانسان، هذه الفكرة التي تقول بان لدي حصانة تجاهك فلا تستطيع أن تتدخل وتتحكم بحياتي أو حياة الآخرين وتحرمهم من حقهم بالحياة او امتلاكهم لممتلكات خاصة. من أين اتت هذه الفكرة المحررة؟ مرة اخرى من قلب الكنيسة الكاثوليكية.

3.   علم الاقتصاد: من اخترعه؟ هل اخترعه أدم سميث؟ كلا. مرة اخرى في الخمسين سنة الأخيرة ماذا يقول المؤرخون؟ ان الاساتذة الكاثوليك في الجامعات الكاثوليكية الاسبانية وخاصة جامعة سالامانكا هم من اخترعوا علم الاقتصاد وليست العلمانية الدنيوية و"فترة التنوير". هذا الأمر تم كشفه مؤخرا.


4.   المنطق ومقارعة الحجة بالحجة: أليس الكل في العالم الغربي ملتزم باستعمال العقل والمنطق لحل المسائل؟ من اين اتت هذا الفكرة؟ الجواب هو من الكنيسة الكاثوليكية. لأن النظام الذي كان معمولا به في الجامعات الكاثوليكية في العصور الوسطى كان يشجع على النقاشات الحادة والدقيقة جدا باستعمال المنطق البشري الطبيعي. أليس هذا عكس ما قيل لنا بأن الكنيسة هي على النقيض من المنطق؟ ومع ذلك فلم يكن هنالك أعظم من الكنيسة الكاثوليكية كمدافع للمنطق والعقل.

5.   نشوء العلوم وتطورها: العلوم، تدين بنفسها، أكثر مما ندرك، للكنيسة الكاثوليكية. لماذا وكيف؟ أليس هذا عكس ما قيل لنا؟ ولكن صدق او لا تصدق العلماء الذين يكتبون تاريخ العلوم خلال الخمسين سنة الأخيرة بدأوا يكتشفون بأن الكنيسة كانت مسئولة أكثر وأكثر عن نشأة العلم!.

أعرف انكم ستستغربون من فكرة ان الكنيسة هي المسئولة عن نشوء العلوم، ماذا أعني بذلك؟ ستستغربون اكثر في المقالات القادمة حيث سندخل بالتفاصيل ونغوص بالأعماق، لان هنا يكمن جزء مهم من تاريخ الكنيسة الذي تم تشويهه وتحويره وتم استعماله بكل أسف كهراوة لضرب الكنيسة على رأسها بحيث ان جزءاً كبيراً من هذه الأفكار كانت بدون وجه حق.
ولكن الآن اريد فقط التأكيد على الحقائق التي اكتشفها العلماء المختصون بتاريخ العلوم فقط في الخمسين سنة الأخيرة وقاموا بدحض الأفكار القديمة التي تحاول جعل الكنيسة عدوة التطور والعلوم، على العكس فهم يضيفون على ذلك بان الكنيسة كان لها دور ايجابي بارز من حيث ثبات الأسس الصحيحة للعلوم في العالم الغربي وتطورها بما يجاري الزمن وعدم حدوث ذلك في باقي الثقافات والحضارات، فالاستنتاج الأعظم كان بأن العلوم قد تطورت ليس بالرغم من معارضة الكنيسة (كما قيل لنا) ولكن تطورت بسبب الكنيسة!.

قبل 100 سنة قد تكون على صح اذا اعتقدت بان الكنيسة كانت تقف بالضد من العلم حيث كتب اندرو ديكسون وايت كتاباً يتحدث به عن الصراع المزعوم بين الكنيسة والحضارة الغربية ولكن اليوم فان هذا الكتاب هو تقريباً مدعاة للضحك من قبل علماء التاريخ والاساتذة الأكاديميين. اليوم لديك الاستاذ ادوارد كرانت المؤلف في جامعة كامبريج، توماس كولدستين، أ. س. كرومبي، ديفد ليندبيرك وغيرهم كثيرين. وكلهم يتفقون بانك لا يمكنك ان تقول بأن الكنيسة كانت معارضة للعلم، بل في الحقيقة كان هنالك جوانب في الفلسفة الكاثوليكية اعتُبرت أساسية ولا يمكن الاستغناء عنها لتطور العلم. سنأتي على ذكر التفاصيل في الحلقات القادمة.

ولكن المشكلة تكمن فقط بأن كتابات وأبحاث هؤلاء الاساتذة والمؤرخين لم يتم تعميمها لعامة الناس والمجتمع وهذا ما نحاول أن نفعله هنا.
لنعطي مثالا واقعيا وذموذجيا عن التفكير المنحرف الذي يعتنقه الناس بشكل عام على الكنيسة الكاثوليكية من خلال مواضيع وقصص شائعة ولنقِس على ذلك كمية اللغط الموجود في تفكير عامة الناس بدون وجود أدنى دليل على صحة ذلك. لنأخذ هذا المثال الذي قد آمن به الناس وبظمنهم انا شخصياً فقد كنت مؤمناً بصدق هذه القصة، وفي الحقيقة لم يكن هناك أي شي ليجعلني أؤمن عكس ذلك.
المثال هو عندما حاول كريستوف كولومبس الأبحار فان السبب كان كما يضن البعض هو لاثبات ان الأرض كروية وليست مسطحة، كلنا قد سمعنا عن القصة التي تقول بان الشعب قد حاول اقناع كولومبس اللا يقوم بهذه الرحلة المحفوفة بالمخاطر لكون الأرض مسطحة وهي – أي الأرض – عبارة عن ديسك او قرص كبير وحذروه بانه سوف يقع من حافته لتلتهمه الكائنات الفضائية أو الوحوش أو يقع في ظلام لا رجعة فيه وغيره من الامور... وتستمر القصة بوصف شجاعة كولومبس واقدامه على الرحلة برغم كل هذه التحذيرات وأثبت في النهاية بأن الأرض ليست مسطحة ولكنها كروية.
الآن بالرغم من اعترافنا الكلي بشجاعة كولومبس وجرأته ولكن هذه القصة عبارة عن خرافة... لماذا؟ لأن لو كان كولومبس حيا يرزق الآن فسوف يقول لنا بأنني لم أكن أبحر لأثبت بأن الأرض كروية... لماذا؟! لأن الكل كان يعرف في ذلك الوقت بأن الأرض كروية!! ولا أحد من المثقفين في اوروبا في ذلك الوقت كان يظن بأن الأرض مسطحة، هذه خرافة!!.
في الحقيقة الكل كان يدرك بأن الأرض كروية ولكن السبب الذي جعل الناس والشعب والمثقفين يعارضون كولومبس على هذا العمل هو بسبب كونهم يختلفون مع كولومبس في الجزء المتعلق بتقديرهم لكبر حجم الأرض، بينما كولومبس كان يظن بأن الأرض ليست كبيرة الحجم وانه من السهولة بمكان أن يقوم بدورة كاملة على الأرض ليرجع الى الأرض اليابسة المعروفة آنذاك، غير مكترث لكبر محيط الأرض. الأمر الذي حذره منه باقي الشعب لكون حجم الأرض كبير مما سيجبره أن يبحر ويبحر كثيرا الى أن يموت جوعاً من دون أن يرى الأرض اليابسة لترسو عليها سفينته.
لحسن حظ كولومبس فقد وجد أثناء رحلته قارتين جديدتين في الأفق ليكون أول من يكتشف وجود عالم آخر غير الذي كان معروفا في ذلك الوقت.
قد تسألون وكيف اذن ظهرت هذه الخرافة بان الناس كانو يعتقدون بسطحية لأرض أيام كولومبس وكيف انتشرت بهذا الشكل السريع بين عامة الناس؟ الجواب هو في كتاب قد كتب ليجيب على هذا السؤال لماذا ومن أين ظهرت هذه الخرافة؟ كاتبه هو جيفري بيرتن رسل وسماه "اختراع الأرض المسطحة" – Inventing the Flat Earth وكشف وجود جماعة صغيرة من المفكرين في القرن التاسع عشر قد اخترعت هذه الخرافة والغرض من ذلك كان ليظهروا للعالم سخف تفكير الكنيسة الكاثوليكية وذلك لأنه وفي تلك الفترة – القرن التاسع عشر – كانت هناك الكثير من النقاشات حول نظرية التطور لداروين وقضايا شائكة اخرى ففكروا بأنهم لو أقنعوا العالم بأن تفكير الكنيسة كانت سخيفاً لدرجة بأنها كانت تعلم الناس أن الأرض سطحية وليست كروية فسيكون من السهل أن يتم ازاحة الكنيسة عن كل ما يحاولون اقحامه من فلسفات مضللة في العالم وهكذا اخترعوا هذه القصة الخرافية!.

أنا متأكد بان هذه المجموعة من المفكرين أنفسهم لم يكونوا ليتوقعوا استمرارية هذه الخرافة لحد الآن في القرن الواحد والعشرين حيث سيكون هناك من يعلم ويدرس بان الكنيسة الكاثوليكية "الغبية" علمت أيام كولومبس بأن الأرض مسطحة. ولكن لماذا الناس لحد الآن يؤمنون ويصدقون هذه الخرافة، لماذا هي عالقة بأذهان الناس؟ السبب هو تكرار الاشاعات في "فترة التنوير" – مثل الكنيسة كانت دائما غبية، تمنع التطور، تجبرنا على الايمان باشياء سخيفة، وغيرها من الاشاعات.
قد تتصور عزيزي القارئ بأنني أختلق لك ذلك وان الكنيسة والعالم كانوا فعلا يؤمنون بسطحية الأرض أيام كولومبس، ولكنني أعدك بان هذا غير صحيح.

هذه القصة هي أبسط مثال على الخرافات التي يمكن بسهولة دحضها والى الأبد ولكن لم يتم الكلام عنها لماذا؟ لان هذه الخرافة تخدم قضية معينة وهي جعل الكنيسة تبدو غبية.
اما اذا حاول أحد الآن وبوجود الانترنيت ووسائل الاتصال المتطورة بأن يخترع خرافة عن شخص معين او عن مؤسسة فان الناس ستكتشف زيف ذلك في ثوان معدودة ولكن الناس مستعدون لتصديق ما يريدون أن يصدقوا فالناس مستعدون لتصديق أسوأ الامور عن الكنيسة الكاثوليكية لغرض في نفس يعقوب، أليس كذلك؟

الغرض من هذه المقالات هو ليس فقط لتبرئة الكنيسة من هذه الاتهامات والذهاب وراءها لتفنيدها واحدة بواحدة ولكن الغرض هو للبناء والتثقيف ولجعل الناس يرون روعة الكنيسة الكاثوليكية. مهمتنا نحن الكاثوليك ليست فقط أن نقف في موقف الدفاع ولكن نحتاج الى شي أقوى وأنشط من فقط قول (حسنا الكنيسة ليست بالسوء الذي تظنونه)، سوف لن نتقدم خطوات الى الأمام بهذه الطريقة. لا أحد يبني بيته  فقط بتوجيه نار الدفاع على خصومه، بالرغم من ضرورة الدفاع ولكن رسالتنا هي البناء وليس فقط الدفاع عن النفس. فالكنيسة هي متألقة ورائعة أكثر مما نتوقعه، بقي أن نظهر التاريخ المخفي للكنيسة في كل مجالات العلم والتطور.

في مشوارنا هذا فاننا سنقف بالضد من جهات وأشخاص مؤثرين جدا في عالم اليوم. الكل يعرف بأن دستور الاتحاد الأوربي قد غض النظر عمداً عن ذكر أي دور للمسيحية او الكنيسة في بناء الحضارة الغربية. لأي درجة من العمى يمكن أن تصِلْ خاصة وانت محاط بالكاتدرائيات والشواهد المسيحية ومختلف أنواع الفنون المسيحانية والتماثيل المنتشرة في كل مكان في اوروبا، ثم تأتي بعد ذلك لتبعد أي ذكر لدور ولو بصغير للمسيحية في هذه الحضارة؟! بل بالعكس فالدستور يبدأ وينتهي فقط بذكر ان الحضارة التي نحن بها ونعيشها قد اتتنا من الأغريق والورمان القدامى من جهة ومن عصر النهضة والتنوير من جهة أخرى... وأما الألف سنة أو أكثر التي بينهما، حسنا نحن لا ندري ماذا كان يحدث حينها!. هل هذا لانهم أغبياء ولا يعرفون؟ كلا لأن لو كان الأمر كذلك فمن السهل أن تقدم لهم البحوث التاريخية الرصينة وتفند كل الاشاعات حول الكنيسة ولكن المشكلة بأنهم معادين للكنيسة، وهذا معروف للكل.

في المقالات القادمة سنبدأ موضوع العلم والكنيسة.

على سبيل المثال، هل كنت تعرف أن 35 حفرة على القمر سميت تيمنا بالعلماء اليسوعيين (التابعين للرهبنة اليسوعية) وواحد من كل عشرين من أكبر علماء الرياضيات كانوا من الرهبنة اليسوعية. حتى ان العلماء اليسوعيين وصلوا الى مراتب عليا في العلم والمعرفة وفي مختلف المجالات والاختصاصات، علم دراسة الزلازل، نظريات الذرة، دراسة مصر القديمة، الفيزياء وغيرها. وكل ذلك سنأتي عليه بالتفصيل في المقال القادم فترقبوا... كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية ببناء الحضارة الغربية.


*هذه السلسلة من المقالات مأخوذة ومترجمة – بتصرف من كاتب هذه الأسطر – من كتاب للبروفيسور والمؤرخ المعاصر توماس وودز وعنوانه:

كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية

How The Catholic Church built Western Civilization

وكذلك مأخوذة من برنامج كان قد عرض على شبكة EWTN الكاثوليكية العالمية للبروفيسور نفسه قبل عدة سنوات عن نفس الموضوع، حيث قمت بتسجيلها في ارشيفي الخاص وأرتأيت بأن أترجمها وأنشرها للمصلحة العامة... فقد آن أوانها.



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 1)*/ Catholic
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: