منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 2 - حادثة كاليلّيو)*/Catholic

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 3456
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
مزاجي : عاشق
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 2 - حادثة كاليلّيو)*/Catholic   2013-07-05, 12:11 am

كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 2 - حادثة كاليلّيو)*



ملاحظة مهمة/ هنالك في اللغة الانكليزية مصطلحان لكلمة (العلماني) يختلفان عن بعضهما وسيأتي ذكرها كثيرا في المقالات لذلك وجب التنويه:

1.   Secular والذي نعني به العلماني الدنيوي أو الملحد اذا صح التعبير.

2.   Laity وهو العلماني المؤمن الذي ليس من رجال الاكليروس وليس بالضرورة أن يكون ملحدا.

حادثة كاليلّيو... هل أثبتت هذه الحادثة حقاً بأن الكنيسة هي معادية للعلم؟ ماذا حدث فعلاً وما هي الضروف الملازمة لتلك الواقعة... سنكتشف ذلك الأن!

لقد أكدت لكم في المقال السابق بأن المؤرخون المعاصرون، وبالأخص المختصون بكتابة تاريخ العلوم، يرفضون الفكرة التقليدية والاشاعات الملَفّقة عن الكنيسة الكاثوليكية بكونها معادية للعلم وتقف بالضّد من العلماء... ولكن ماذا عن حادثة كاليلّيو؟ لأنها تشغل حيزاً ضخماً جداً من ذهنية وعقلية عامة الشعب بحيث تجعل من الصعب جداً تغيير نظرتهم للكنيسة بكونها "معادية للعلم". لذلك سندخل اليوم في تفاصيل الحكاية بشكل أدق مما تعودنا عند حديثنا عنها، ولكن أود أن أقول بأنني لست هنا للدفاع عن كل خطوة وقرار أتخذه رجال الدين في تلك الفترة حتى وان كانوا من كبار رجال الكنيسة (في هذه الحالة – البابا نفسه) بل العكس فان بعض القرارات اتُّخِذَتْ بدون دراية كافية مما أدى الى تخريب سمعة الكنيسة بشكل كبير. من الجانب الآخر فعلينا – اذا أردنا أن نكون منصفين – أن نسمع للطرف الآخر (الكنيسة) عمّا لديه من أقوال عن حقيقة ما حدث فعلاً وما هي مسبباته مثلما استمعنا الى كاليلّيو. ولكننا لا نسمع الحقيقة الكاملة وانما نسمع من طرف واحد وكانت النتيجة بأن كاليلّيو بدا وكأنه بطلٌ عضيم وأيضاً ضحية لجهل وتخلف الكنيسة الكاثوليكية كم يقولون.



الحادثة الوحيدة:
فمثلاً اليكم ما قاله الكاردينال جون هنري نيومان في القرن التاسع عشر – وهو أحد أشهر المتحولين من الكنيسة الانكليكانية الى الكثلكة – يقول الكاردينال نيومان: حتى لو قبلنا جدلاً بهذه الحادثة كنقطة سلبية تؤخذ على الكنيسة في علاقتها مع العلم والعلماء... فهل هنالك أي شي آخر لذكره في هذا المجال؟ او أي حادثة اخرى للكنيسة تقول انها كمؤسسة تقف بالضد من العلم؟ الجواب يكون عادة بأن المقابل يبقى صامتاً بدون جواب أو يرجع خائباً. اذن حتى لو أقرّينا بصحة ما قيل عن موضوع كاليلّيو، ستبقى هذه الحادثة الواحدة الوحيدة التي تطعن بموقف الكنيسة من العلم. ولكن الذي يحدث بأن الناس بشكل عام يأخذون هذه الحادثة الوحيدة ثم يُقَدِّرون استقرائيا بصورة دائمة بأن الكنيسة معادية للعلم والتطور، وهذا ليس عدلاً بالمرة.

النظام التولمي أو الأرضي المركز، والنظام الشمسي المركز:
حسناً، لنرجع قليلاً الى الوراء ولنأخذ العالم نيكولاس كوبرنيكوس الذي عاش قبل كاليلّيو أي في نهاية القرن الخامس عشر وبداية القرن السادس عشر. لقد آمن كوبرنيكوس الى حد ما بالنظام التولمي (Ptolemaic system) نسبة الى العالم الأغريقي القديم كلاوديوس تولميوس الذي اخترع هذه النظرية أو النظام في القرن الثاني الميلادي! – وهو عبارة عن كون الأرض في المركز وأما الشمس وباقي الكواكب والأقمار الأخرى فانها تدور حول الأرض في مدارات دائرية ثابتة الشكل والسرعة وان كل هذه الكواكب والأقمار هي عبارة عن أجسام كروية منتظمة وكاملة وليست بيضوية أو مفلطحة وما شابه (هذا الشرح هو فقط للتبسيط لكي نفهم ما هي النظريات التي كانت موجودة أيام كوبرنيكوس وكاليلّيو).
كما قلت فان العالم كوبرنيكوس أخذ نظرية تولميوس وبدل في مواقع الأرض والشمس حيث قال بأن الشمس هي التي يجب أن تكون في المركز وباقي الكواكب الأخرى وبظمنهم الأرض تدور حولها ولكنه أبقى على المدارات الدائرية الثابتة والكواكب الكروية وكل شي آخر مثلما هو فسُمِّي هذا النموذج بـالنظام الشمسي المركز (Heliocentric) وأما الذي قبله (النظام التولمي) فسمي بالنظام الأرضي المركز (Geocentric).
الآن لابد لنا من أن نُعلِّق قليلاً على النظام أو النظرية التي كانت موجودة قبل كوبرنيكوس (النظام الأرضي المركز) والتي ظهرت في القرن الثاني للميلاد كما ذَكَرْت! لقد كان هذا النظام يُستَخْدَم بشكل فعال في تلك الفترة لدراسة الظواهر المعروفة آنذاك كشروق الشمس وغروبها حتى انه كان سلساً ومقبولاً بالمفهوم العام لتلك الفترة كحركة الكواكب التي كانوا يرونها ويرون أيضاً حركة الشمس وهي تشرق وكذلك وهي تغرب ولكن لم يَرَوا أو يدركوا بأنهم والأرض في حركة. على أية حال فأن هذا النظام أُستعمل بشكل جيد وفعال في تلك الحقبة من الزمن واللا لما استمر العلماء بقبوله لأكثر من 1500 سنة!. ولكن مع ذلك فان هذا النظام أصبح معقداً أكثر فأكثر نتيجة الاكتشافات الجديدة في مجال الفلك، وحتى تم تحويره عدة مرات ليجاري الأبحاث الجديدة.

الى أن جاء كوبرنيكوس الذي قام بالتغييرات الطفيفة على النظام القديم ليضع الشمس في المركز بدلاً من الأرض وكتب كتاباً في هذا الموضوع، الممتع في هذا الأمر بأن الذي شجعه على كتابة نظريته الجديدة (النظام الشمسي المركز) كانوا كرادلة كاثوليك، وأهدى كتابه الذي تحدث فيه عن نظريته الجديدة للكون الى البابا بولس الثالث!. الجدير بالذكر ان كوبرنيكوس كان متردداً في البداية في الكتابة ليس خوفاً من اللاهوتيين الكاثوليك ولكن من علماء الفلك العلمانيين! الذين كان لديهم في ذلك الوقت حججاً علمية مقبولة ضد هذا النظام الذي يجعل الأرض في حركة حول الشمس.



موقف الكنيسة من نظرية كوبرنيكوس (النظام الشمسي المركز):
ان الكنيسة الكاثوليكية لم يكن لها أي اعتراض على النظام الشمسي المركز لكوبرنيكوس حتى مجيء كاليلّيو، في الواقع ان هذه النظرية كانت تُدرَّسْ في الجامعات اليسوعية الكاثوليكية في القرن السادس عشر وبدون أية مشكلة طالما هي نظرية منطقية وشرعية.
في بداية القرن السابع عشر دخل كاليلّيو على الخط... فقد أكتشف ظواهر معينة في السماء باستعمال تلسكوبه – رغم عدم اختراعه هو للتلسكوب اللا انه سَخّره لاكتشافات جديدة – مما أعطته الدافع ليقلل من أهمية النظام التولمي أو الأرضي المركز. من جملة ما لاحظه من أشياء هي الحفرات على القمر. لذلك قام بدحض النظام التولمي قائلاً بأن الكواكب والأقمار ليست أجسام كروية الشكل بالكامل كما تقول هذه النظرية ولكن تحتوي على حفر، كما ولاحظ ان هناك أقماراً تدور حول كوكب المشتري وهذا أيضاً يناقض النظام التولمي الذي يقول بأن الشمس وكل الكواكب بما فيها الأقمار كلها تدور حول الأرض ولكننا الآن – وبعد اكتشاف كاليلّيو لذلك – أمام أقمار تدور حول كوكب آخر وليس الأرض اضافة الى انه عندما يدور المشتري في مداره فان الأقمار تبقى معه أيضاً. كل هذه الملاحظات كانت لا تتطابق مع نظرية كلاوديوس تولميوس (النظام الأرضي المركز) حيث ان كل الكواكب والأقمار والشمس تدور حول الأرض.
لحد هذه اللحظة ليس هناك أي مشكلة، بل على العكس! هذه الاكتشافات جعلت رجالات الكنيسة الكبار يحتفلون بكاليلّيو وبملاحظاته القيمة. حتى ان الأب كريستوفر كلافيوس كتب رسالة الى كاليلّيو نهاية عام 1610 ليُعْلِمه بأن زملائه من علماء الفلك اليسوعيين المعاصرين له قد تحققوا من ذلك بأنفسهم وأكدوا صحة اكتشافاته التي لاحظها من خلال تلسكوبه. بالاضافة الى انه تم استقباله بحماسٍ كبير في روما سنة 1611 وكُرِّمَ في يوم خاص حيث أُلقيَ في ذلك اليوم العديد من المحاضرات وكتب كاليلّيو بنفسه هذه الكلمات: "لقد تم تكريمي من قبل كبار الكرادلة والأساقفة وأمراء هذه المدينة". بالاضافة الى ان كاليلّيو تمتع بجمهور طويل وعريض مع البابا بولس الخامس وكذلك تمتع بيوم تكريم له في الجامعة اليسوعية الرومانية.
في عام 1612 قام كاليلّيو بتفضيل وقبوله النظام الشمسي المركز (لكوبرنيكوس) على غيره من النظريات ولم يسبب ذلك أية مشكلة له مع الكنيسة. في الواقع فأن أحد أكثر الرسائل حماسة التي استلمها كانت رسالة التهنئة التي كتبها له من كان سيصبح فيما بعد البابا أوربان الثامن! وهو نفسه البابا الذي – سنرى فيما بعد – أدخل كاليلّيو في متاعب. اذن لم يكن هنالك أي مشكلة حتى عام 1612 والكنيسة رحّبتْ به وباكتشافاته. اذن ما الذي حدث بعد ذلك؟
مرة أخرى نرجع الى نظرية كوبرنيكوس والتي قَبِلَتْها الكنيسة كنظرية فقط لأنها كانت تحتاج الى اثباتات علمية رصينة لجعلها حقيقية كما ولم تعترض على قبول كاليلّيو لنظرية كوبرنيكوس القائلة بأن الشمس في المركز وليس الأرض، طالما قبلها كنظرية وليس كحقيقة لأنها لم تكن مثبّتة علمياً حتى تلك اللحظة. اللا ان مشكلة كاليلّيو كانت انه اعتقد بأنها الحقيقة الفعلية فوجب عليه عندئذ اثبات ذلك بالدليل والبرهان، ومشكلة كاليلّيو الكبرى انه لم يكن يمتلك الدليل على كلامه في ذلك الوقت. كل ما كان لديه ليثبت ان الأرض ليس ثابتة وانما متحركة وتدور حول الشمس وحول نفسها هو تفسيره لحركة أمواج المحيطات والبحار!! حيث أوعز سبب حركة الأمواج هذه لكون الأرض تتحرك ونتيجة لذلك فان المياه فيها ترتج لتولد الأمواج!! حسنا السبب الذي يجعل هذا التفسير سخيفاً، هو لأنه فعلاً كذلك. ولهذا السبب فان معارضي كاليلّيو لم يأخذوا بهذا التفسير كدليل على حركة الأرض.

مطالبة كاليلّيو باعادة تفسير الكتاب المقدس:
ولكن كاليلّيو وفي أثناء تلك المناقشات العلمية كان يتجول ويطالب باعادة تفسير الكتاب المقدس، بحيث يعاد تفسير كل آية فُسِّرَت وكأن الأرض ساكنة وفي المركز لجعلها متحركة حول نفسها وحول الشمس. هل من الممكن عزيزي القارئ أن تتصور علماني مؤمن يطالب باعادة تفسير آيات من الكتاب المقدس على أساس نظرية علمية كانت في ذلك الوقت غير مثبتة لا بالدليل ولا البرهان؟
عندها فقط بدأت المشكلة مع كاليلّيو، وممّا فاقم المشكلة هي كون الذاكرة لازالت حية بُعيد الانشقاقات مع حركة الاصلاح البروتستانتي والتي سبقت تلك الفترة بقليل. والكل يعلم بأن البروتستانت كانوا على الدوام ينتقدون الكنيسة الكاثوليكية ويطالبونها باعادة تفسير الأنجيل ولكون الكنيسة – بحسب نظرهم – لا تعطي الأهمية الكافية للكتاب المقدس وهذا كله تزامن مع مطالبة كاليلّيو باعادة تفسير الكتاب المقدس.

اذن لنحاول تلخيص ما ورد أعلاه وذلك لنقول بأن كاليلّيو آمن بنظرية كوبرنيكوس (الشمسية المركز) بقوة وبشغف، هذه النظرية التي تتحدث عن ان الشمس ثابتة والأرض وباقي الكواكب تتحرك حولها. كما قلنا بأن الكنيسة الكاثوليكية لم تكن لديها أية مشكلة تذكر لا مع كوبرنيكوس ولا مع كاليلّيو طالما تحدثوا عنها كنظرية قابلة للمناقشة لان العلم لم يكن حينها متقدماً لدرجة اثبات صحتها من عدمه. وقلنا بان الجامعات اليسوعية كانت تُدرِّس نظرية كوبرنيكوس في جامعاتها كنظرية شرعية ومحتملة بدون أن تعلو الى مصاف الحقيقة الصلبة لأنها وكما قلت مراراً لم تكن مثبتة من قبل العلماء آنذاك.

لماذا عارض العلماء المعاصرين لكاليلّيو نظريته؟:
الأكثر من ذلك فان العلماء المعاصرين لكاليلّيو والمؤيدين للنظام الأرضي المركز، كانوا على النقيض من كاليلّيو وكوبرنيكوس، هؤلاء العلماء كان لديهم العديد من الاعتراضات المنطقية والعلمية على نظرية كوبرنيكوس والتي لم يكن باستطاعة كاليلّيو الاجابة عليها. والسؤال الرئيسي الذي كان العلماء المؤيدين للنظام الأرضي المركز يناقشون به كاليلّيو هو ما يسمى في علم الفلك بالمنظر المتحول أو اختلاف المظهر للنجم (Parallax shift) – لا أريد الدخول في تفاصيلها لكونها بحاجة الى مخططات ورسوم توضيحية لشرحها وهذا ليس مجالنا في هذه المقالة المختصرة والمبسطة (المترجم) – اللا ان كاليلّيو لم يستطع تفسير ذلك بطريقة علمية وبالدليل، لكنه من جانب أخر كان يصرّ باعادة تفسير للكتاب المقدس وبصورة علنية!.



موقف الكنيسة من الجدال العلمي:
هنا كان لا بد للكنيسة ورجالاتها من التدخل وشرح موقفها من كل ذلك، وهي بأنها لا تعارض نظرية كوبرنيكوس كنظرية ولكنها تعارض اعادة تفسير آيات الكتاب المقدس استناداً على نظرية غير مثبتة علمية لحد تلك اللحظة. حتى ان بعض كبار رجال الكنيسة أيقنوا ان ما اكتشفه كاليلّيو كان صحيحاً ولكنه يحتاج الى المزيد من الاثباتات والدلائل لاثبات النظرية بشكل قطعي ودائم، كتفسير عدم وجود (اختلاف المنظر للنجم او المنظر المتحول) وغيرها من الحجج المنطقية التي كان العلماء المؤيدين للنظام الأرضي المركز لا زالوا يقدمونها لكاليلّيو وهو لم يزل غير قادر على الاجابة عليها.

في الحقيقة فقد مر وقت طويل قبل أن يتطور علم الفلك للمرحلة التي توصّلنا فيها الى اختراع أجهزة وتلسكوبات حساسة للكشف عن (المنظر المتغير أو المتحول) والذي يثبت ان الأرض فعلاً في حالة حركة (النظرية الشمسية المركز) وليست ثابتة (نظرية الأرضية المركز)، ولكن في بداية القرن السابع عشر لم يكن هنالك أدنى قدرة على اكتشاف تلك الظاهرة ولهذا كان على الكنيسة الانتظار للتحقق من ذلك.

اللا ان كاليلّيو رفض الاتفاق مع الكنيسة التي نصحته بأنه يمكنه تعليم هذه النظرية للعالم بشرط أن تبقى بمستوى النظرية وليست الحقيقة الواقعة، لذلك لا يمكن حالياً أن نستند عليها لتغيير تفاسير الكتاب المقدس المتعلقة بهذه النقطة.

الكردينال روبرت بالرماين أشار في خضم هذه المناقشات بأنه "اذا تبين بالعلم والأبحاث بأن الأرض تدور حول الشمس وليس العكس فيجب علينا الحذر الكبير في الوقت الحاضر من تفسير الأجزاء المتعلقة بهذا الأمر في الكتاب المقدس بصورة خاطئة عمّا هي عليه في الحقيقة والأحسن أن نوضح للشعب بأننا لسنا متاكدون منها حالياً بدلاً من قول شيء معين ليتبين العكس فيما بعد، أما بالنسبة لي فانني لن أقبل بنظرية لم يتم اثباتها علمياً بشكل قطعي"... هل يبدو هذا الرأي لك عزيزي القارئ برأي ساذج أو صادر من شخص جاهل؟!

مرة أخرى استُقبل كاليلّيو بحماسة منقطعة النظير سنة 1625 وأكد له البابا نفسه بأن الكنيسة تقبل نظرية كوبرنيكوس ولا يمكنها أن تدينها بالهرطقة أو ما شابه وانها ملتزمة بوعدها لكاليلّيو بأنه يستطيع ان يُدَرِّس هذه النظرية كنظرية الى أن يتم اثباتها في وقت لاحق – أو اذا تم ذلك – ولكن في الوقت الحاضر لا يمكن تغيير تفاسير الأجزاء المتعلقة بهذا الأمر في الكتاب المقدس استناداً الى نظرية.



المحادثة الثنائية لكاليلّيو:
حسناً، لقد كسر كاليلّيو القوانين، حيث كتب سنة 1632 محادثة ثنائية ليبين فيه رأيه في النظرية وعلّم فيها بانها حقيقة وواقع. وقد كتب محادثته هذه بشكل محادثة ثنائية بين شخصين أحدهما غبي، وما قام به كاليلّيو هو أن آراء هذا الشخص الغبي وكلامه كان مأخوذاً من آراء وكلام البابا نفسه في ذلك الوقت!! حسنا، سوف لن تحضى باعجاب البابا بوصفه هو وآرائه بالغبية. ولكن هذا التصرف من قبل كاليلّيو كان نموذجياً يعكس شخصية هذا الانسان التي كانت معروفة للعلماء في ذلك الحين. حتى ان البعض كان يصفه بالمغرور والغير مهذب، فاذا تعارض مع أحد العلماء في بعض الامور المتعلقة بالفلك، كان يخرج لعامة الشعب ويصف ذلك العالم بالأبله او الأحمق!

في رأيي الشخصي، ان عدة عوامل اجتمعت وأوصلتنا للنتيجة المأساوية لهذه القصة، مثل الضغط البروتستانتي على الكنيسة فيما يتعلق بطريقة تعامل الكنيسة مع الكتاب المقدس اضافة الى الاسلوب الغير مهذب لكاليلّيو بالاشارة الى البابا كشخصية غبية في محادثته الثنائية التي ألفها بالرغم من ان البابا نفسه كان قد أكد له بحقه الشرعي بتعليم هذه النظرية لكل الناس شرط أن تبقى في اطار النظرية كما واكد له بان الكنيسة لا يمكن أن تدين نظرية كوبرنيكوس او تعتبرها هرطقة. فلم يكن بين البابا وكاليلّيو أية مشكلة، فقط لو توقف كاليلّيو عند حد تعليم النظرية كنظرية وليس كحقيقة ويطالب الكنيسة فيها بتغيير تفسير الكتاب المقدس، كل هذه الأحداث ساهمت في انتهاء القضية بشكل مؤسف.
بعد ذكر كل ذلك اللا انه لا يمكننا تبرير ما حدث ولا هي مناسبة لخلق الأعذار للكنيسة لاتخاذها حُكْماً وقراراً تجاه كاليلّيو سنة 1633 بعدم السماح له بتعليم النظرية، ولكن سرد الحقائق يجعلنا نفهم سبب حدوث كل تلك التطورات التراجيدية وذلك يساعدنا أكثر على فهم ما حدث فعلاً.

هنالك آراء شرعية ومقبولة في أوساط المختصين الآن تقول بأن بعض الناس كان قد فهم ّنذاك بأن الحُكْمَ الصادر من الكنيسة تجاه كاليلّيو كان بجزء كبير موجهاً شخصياً له وليس لأن الكنيسة حاولت منع العلم من أخذ مجراه الطبيعي. لان الأب بوسكوفيتش الذي سنتكلم عنه في مقالاتنا المقبلة والذي يلقب بالأب الروحي للنظرية الذرية، كان يستعمل نظرية الأرض المتحركة (نظرية كوبرنيكوس) في أعماله ولم يعترضه أحد ولم تُقام عليه الدعاوى في المحاكم الكنسية ولا أي شي من هذا القبيل. لذلك فان الناس اعتقدوا بأن الحُكم كان موجها لشخص كاليلّيو وليس بسبب آراءه العلمية.

الخلاصة:
بعد كل ما قيل، فالهدف من هذه المقالة ليس كما قلت للدفاع عن الاخطاء التي حدثت ولكن للكشف عن زيف بعض الاشاعات والخرافات التي كانت متعلقة في أذهان الناس عن عدائية الكنيسة للعلم وبالأخص في هذه القصة. كما وأردت القاء الضوء على الفترة التي حدثت فيها هذه الأحداث لمعرفة الدوافع التي وقفت وراء ما حدث، ولفهمٍ أعمق عن العوامل التي لعبت دوراً مجتمعاً للوصول الى ما انتهت به القصة بالشكل المؤسف والمحزن للكل.

في الحلقات المقبلة سنستكمل ما وصلنا اليه لحد الآن من معرفة آراء الكثير من المختصين بتاريخ العلوم الذين لا ينفكون يشددون على الحقيقة التالية: بوجود حادثة كاليلّيو أو بعدمها فأن الكنيسة الكاثوليكية كان لها الدور الأساسي لنشوء العلوم وتطورها ليس فقط لان الكثير من أعظم العلماء كانوا من الكهنة الرهبان الكاثوليك أو بسبب كتابتهم لأهم الكتب والمصادر العلمية الرصينة أو الموسوعات. ولكن لان الكنيسة خلقت الاطار الذي بداخله أصبح من الممكن للعلم أن ينشأ ويتطور. لقد جعلتنا نصدق ونؤمن بان الكون الذي نعيش فيه قابل للفهم بالمنطق والعقل وشجعتنا بالمضي في ذلك. وفي النهاية فان الكنيسة أسست مرتكزات المناقشة ومقارعة الحجة بالحجة، تلك كانت الثقافة المكرسة في نظام الجامعات الغربية الكاثوليكية والتي ستكون موضوع مقالنا القادم. لذلك سيكون التركيز على دور الكنيسة الكاثوليكية في نشوء العلوم وتطورها... فترقبوا

*هذه السلسلة من المقالات مأخوذة ومترجمة – بتصرف من كاتب هذه الأسطر – من كتاب للبروفيسور والمؤرخ المعاصر توماس وودز وعنوانه:

كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية

How The Catholic Church built Western Civilization

وكذلك مأخوذة من برنامج كان قد عرض على شبكة EWTN الكاثوليكية العالمية للبروفيسور نفسه قبل عدة سنوات عن نفس الموضوع، حيث قمت بتسجيلها في ارشيفي الخاص وأرتأيت بأن أترجمها وأنشرها للمصلحة العامة... فقد آن أوانها.



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 2 - حادثة كاليلّيو)*/Catholic
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: