منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 الكنيسة الكاثوليكية: بانية الحضارات (جزء 5) نظام الجامعات الغربية/ Catholic

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كلداني
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4543
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
مزاجي : احب المنتدى
الموقع الموقع : في قلب بلدي المُحتَل
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : طالب جامعي

مُساهمةموضوع: الكنيسة الكاثوليكية: بانية الحضارات (جزء 5) نظام الجامعات الغربية/ Catholic   2013-08-31, 4:50 am


الكنيسة الكاثوليكية: بانية الحضارات (جزء 5) نظام الجامعات الغربية



مقدمة
الكنيسة كانت عدوّة التعليم والثقافة، هذا هو ما يقوله معارضيها. اذا لماذا وَلَدَتْ الكنيسة النظام (السيستم) الذي تسير عليه الجامعات؟! مرة اخرى، هذه أحدى الأسئلة الممنوعة الأخرى التي سنحاول الاجابة عنه في مقالنا اليوم.
اذن سنتكلم اليوم عن تطور النظام المعمول به في الجامعات وانتشار التعليم في أرجاء اوروبا، وكما هي العادة فان النظرة الشائعة في أوساط عامة الناس بأن هذا التطور والانتشار قد استمر "بالرغم" من معارضة الكنيسة، وليس "بسبب" الكنيسة! ولكننا مرة اخرى سنقلب هذه الفكرة التقليدية الخاطئة رأساً على عقب.



القرن الثالث عشر: الأعظم من بين جميع القرون
حسنا، لقد قيل لفترات طويلة بأن عصوراً مظلمة حلت على البشرية منذ سقوط الامبراطورية الرومانية في القرن الرابع الميلادي ولغاية القرن الرابع عشر، حيث لم يكن هنالك ولمدة ألف سنة أو أكثر سوى التخلف والظلام. ولكن اليوم نرى مؤرخين كُثرْ وهم بازدياد، يرجعون بدراساتهم الى الفترة التي تسمى "بالمظلمة" ليكتشفوا العكس. فلا أحد عاقل يسمي القرن الثالث عشر مثلا بالعصور المظلمة، حيث ان هنالك كتاب سُمي بـ (القرن الثالث عشر: الأعظم من بين جميع القرون).
كل هذا ونحن نقرّ بأنه كان هنالك فعلاً فترات مظلمة أبان سقوط الامبراطورية الرومانية حيث تعرض فيها التعليم والثقافة للانحطاط وبالتالي سقطت الحضارة. ولكن السئوال الذي يجب أن يُسأل هو هل كان ذلك بسبب الكنيسة الكاثوليكية بعد سيطرة البرابرة على مقاليد الامور السياسية في عدة مناطق من اوروبا؟

ماذا قال وول ديورانت عن دور الكنيسة؟
لنأخذ مثلا المؤرخ الكبير والمعروف وول ديورانت، ماذا كتب وول ديورانت عن هذه الفترة من التاريخ؟ علماً بأنه بالاضافة الى شهرته الواسعة وقدرته العظيمة على الكتابة وسعة علمه، فهو كان غنوصياً (يؤمن بالفلسفة الغنوصية) أي ان آخر ما يهمه في هذا الأمر هو الدفاع عن الكنيسة الكاثوليكية، حتى انه كان قاسياً معادياُ للكنيسة في بعض المرات، ولكنه مع ذلك فقد علِمَ انه من غير العدل والانصاف أن نلقي باللوم على الكنيسة الكاثوليكية في كل الأخطاء والجهل الذي كان موجودا في تلك الفترة، فقد قال ان السبب الأساسي في التقهقر لم يكن له علاقة بالكنيسة ولكن بالبربرية المنتشرة آنذاك، ليس الدين ولكن الحروب، ثم أضاف بأن الدمار كان من الممكن أن يكون أسوأ ما لم تحافظ الكنيسة على بعض النظام المتبقي في حضارة متفتتة وقد فعلت كل ما تستطيع القيام به. وفي المرة القادمة سنتحدث عن الرهبان والرهبانيات وسنعرف حجم وأهمية الدور الذي قاموا به الرهبان.
هل تعلم بأن الكنيسة الكاثوليكية مع القرن الثامن والتاسع متمثلة بأساقفتها أسسوا مدارس وجامعات كما أمر الامبراطور الروماني على الغرب (شارلمين) ببناء المدارس الملحقة بالكاتدرائيات. بعد شارلمين، قام الأساقفة في القرن التاسع ومجالس الكنائس المحلية ببناء المدارس فقد كان هذا العصر الذهبي لاستنساخ المخطوطات اللاتينية من العالم القديم.

اختراع الكتابة الكارولنجية من قبل مؤسسة الكنيسة اللاتينية ورهبانياتها
كينيث كينت، مؤلف كتاب (الحضارة) قال، ان الناس لا يدركون دائماً بأن المخطوطات الثلاث أو الأربع المكتوبة باللغة اللاتينية والموجودة لحد الآن التي تتضمن تقريباً كل ثقافة ومعارف العالم القديم، أتتنا من فترة العصر الذهبي للتجميع والاستنساخ في عهد الامبراطور شارلمين. في الحقيقة فان أي كتاب كلاسيكي أو مصدر مهم استطاع البقاء والوصول الى القرن الثامن فانه بقي محافَظاً عليه حتى أيامنا هذه. أليس هذا بالشي الذي ندين به للكنيسة؟ الا تعتقد ذلك معي؟
بالاضافة الى ذلك فان الكنيسة أيضاْ اخترعت الكتابة الكارولنجية الصغيرة – وهي نوع من الكتابة بالحروف الصغيرة. قبل ظهور هذا النوع من الكتابة فان الناس كانت تكتب بالحروف الكبيرة وبدون مسافات بين الحروف ولا وجود لعلامات الترقيم والفواصل، والأكثر من ذلك وبسبب العزل الجغرافي فان مناطق من اوروبا كانت تكتب بأنواع من الخط غير مفهومة للشعوب الموجودة في أجزاء أخرى من اوروبا. مما جعل الرهبان يخترعون الكتابة الكارولنجية الصغيرة التي تتظمن الحروف الصغيرة للكتابة اللاتينية وكذلك خلق مسافات بين الكلمات ووضع علامات الترقيم والفواصل وكذلك كوّنوا خطاً واحداً قياسياً فاذا سافر الناس من منطقة الى اخرى في اوروبا فانهم يفهمون بعضهم بعضاً. هل هذا العمل الجبار يمكن أن يقال بانه ليس بالشيء المهم؟ لقد أسهم الرهبان بشكل كبير في تعليم القراءة والكتابة في العالم، وهذا كله بسبب هذه النهضة الكارولنجية. وكان لهذه النهضة أن تستمر لتثمر أكثر لولا الغزوات البربرية التي كانت السبب لزوال هذه النهضة وبالتالي موتها قبل الأوان.



دور أديرة الكنيسة الكاثوليكية اللاتينية في بقاء الحضارة وتطورها
لقد شهد القرن التاسع والعاشر موجات من الغزو البربري، الواحدة تلو الاخرى، منها الغزوات الاسلامية، واخرى من المجريين وكذلك من قبل الفايكينك. كانت موجات الغزو هذه مدمرة للغرب، لقد تم نهب الأديرة وتدميرها وكذلك فعلوا بمراكز التعليم. الجدير بالذكر، ان الاوروبيين الغربيين كانوا مقاتلين جيدين ولكن بنفس الوقت بطيئي التنظيم، فلا يلبثوا أن يرتبوا كل ما تم تدميره حتى تأتي موجات أخرى من الغزو ويتم نهب وتدمير كل شي مرة أخرى. حدثت كل هذه الامور سنة بعد سنة. هل تعتقد عزيزي القارئ بأن الذنب هو ذنب الكنيسة لأنها لم تستطع اعادة ترتيب البيت بسبب الغزوات العنيفة التي كان يقوم بها الفايكينك مثلاً كل سنة. ومع ذلك فأن الأديرة والرهبنات كانت من أكثر المؤسسات مرونة وبقاء على قيد الحياة على مر التاريخ. لأنك تستطيع تدمير دير واحد فهنالك الكثير وحتى لو دمرت كلهم ما عدا واحدة فان هذا الدير الوحيد سيُرمم ويعوض المجتمع.
كريستوفر داوسن، أحد أعظم المؤرخين الكاثوليك في القرن العشرين، كان يحاضر في جامعة هارفرد، يقول بان 99% من الأديرة كانت تُدمَّرْ والرهبان يُقتَلون ويتهجرون، ويبقى واحد بالمائة فقط اللا ان هذه الواحد بالمائة كانت قادرة وكفيلة لاعادة احياء التقليد ولْيَعِجّ الدير المهجور بالناس الجدد الذين يعيدون عيش التقليد ليتبعوا نفس القوانين، ويرتلون نفس الليتورجيا، يقرأون نفس الكتب ويؤمنون بنفس الأفكار كأسلافهم. فاذا أردّتَ اعادة احياء حضارة ما، فلا أعتقد ان وجود الأديرة في الجوار يضرّ بل سيساعد كثيرا، اليس كذلك؟
لقد كتب أحد المؤرخين بأن الكنيسة الكاثوليكية كانت المؤسسة الوحيدة في تلك الفترة المهتمة بالحفاظ على المعرفة والثقافة ورعايتهما. أليس هذا بشيء مفاجئ لنقرأ عن مؤرخ يكتب ذلك؟




دور الكنيسة الكاثوليكية وخاصة البابوية في تطور الجامعات
الكنيسة الكاثوليكية عَملَتْ أكثر من أي مؤسسة اخرى على وجه الأرض من أجل أن تولد نظام (سيستم) الجامعات. لقد كانت الجامعات المكون الوحيد للقرون الوسطى المتقدمة (القرن الثاني عشر لغاية بداية القرن الرابع عشر) وهي فترة جداً مهمة لانها شهدت ولادة نُظُم الجامعات. اذن كيف يمكنك وصف هذه الفترة العصور مظلمة؟
من أين أتت الجامعات اذن؟ من عدة مصادر، منذ عصر المدارس الكاتدرائية في عهد شارلمين، ثم الأساقفة الذين أعقبوه. البعض من هذه المدارس تحولت الى جامعات. البعض الآخر نشأ من اجتماعات ولقاءات غير رسمية لعلماء والتي تكللت ببناء البنى التحتية للجامعات. لا نستطيع أن نحدد السنة التي بدأت بها هذه الجامعات بالتشكّل ولكن مع النصف الثاني من القرن الثاني عشر وبداية القرن الثالث عشر نرى ولادة أعظم الجامعات ذات التقليد الاوروبي الغربي مثل أوكسفورد، كامبريدج، باريس، بولونيا، والمدرسة الطبية في ساليرنو. هذه الجامعات عمرها الآن 800 سنة وأكثر، وهذا تقدم كبير. وما هي المؤسسة التي ساعدت على حدوث ذلك؟ ليس فقط الكنيسة الكاثوليكية ولكن بالتحديد، البابوية!.
أحد المؤرخين الفرنسيين كتب في القرن الثاني عشر، شكراً للتدخلات المتكررة للبابا التي جعلت الدراسات العليا تتسع في حدودها، الكنيسة كانت القالب او الام التي ولدت الجامعات. الباباوات منحوا حقوقاً للجامعات أكثر من أي شخص آخر في اوروبا ولكنهم فعلوا أكثر من ذلك، فقد وسَّعوا من امتيازاتها ودعمها لكي تستمر بوظيفتها وتبقى مثمرة.
في بعض الأحيان عندما نعيش بالقرب من الجامعات فاننا نقبل بالطلاب لانهم يجلبون المال ولكننا في نفس الوقت نتذمر من مشاكساتهم وضوضائهم، هذا حدث في العصور الوسطى أيضاً. والباباوات حافظوا على الطلاب من بعض الذين كانوا يحاولون اساءة معاملتهم واستغلالهم. حيث منح البابا الطلاب امتيازات كالكهنة، فمثلا لو صادف انه تم توجيه تهمة ما الى طالب معين، وكان يحدث هذا لأسباب سخيفة ولمجرد مضايقة الطلاب واستغلالهم، فكان يتم محاكمة هذا الطالب في المحكمة الكنيسة بدلاً من المحاكم المحلية العلمانية (كالكهنة بالضبط) وهذه المحاكم العلمانية المحلية كانت وكما قلت في معظم الأحيان لا تستسيغ وجود الطلاب في محيطهم كونهم مصدر ضوضاء كما هو الحال اليوم بالرغم من انهم كانوا من المستفيدين من وجود الطلاب في مدنهم كونهم مصدر لصرف الأموال في البلدة.
كان الناس يستشيرون البابا في أي مشكلة كانت تعترض طريق تقدم الجامعات وازدهارها، فالكل كان له الثقة بأن البابا قادر على حل المشكلة. وكان على البابا يتدخل بنفسه في عدة مناسبات ليتاكد من ان مُرتّبات واجور الأساتذة يتم اعطائها بشكل عادل. تخيل عزيزي القارئ اذا ما اُعطي المجال للبابا فرنسيس مثلا أن يتدخل لكي ليوصي برفع اجور الأساتذة في الجامعات الأوروبية الآن؟!.




خصائص جامعات القرون الوسطى
مع بداية القرن الثالث عشر ونشوء الجامعات فاننا نبدأ نشهد ظهور خصائص ومقومات الجامعات الحديثة في عصرنا. بالرغم من انها لم تكن مطابقة للمواصفات الحالية ولكننا نرى تشابه مهم والى حد كبير، على سبيل المثال نظام المتخرج والمتدرج في السلك الجامعي. وكذلك نظام التسجيل في كورسات معينة ولفترة محددة تتحصل بعدها على شهادة التدريب أو النجاح وغيرها من الخصائص التي كانت موجودة في جامعات القرون الوسطى. قد تقولون بأن العالم القديم أيضاً كانت لديه مدارس وأكاديميات ولكن ليس بهذه الخصائص المميزة التي ذكرتها. على سبيل المثال ففي العصور القديمة كانت هنالك أكاديميات للمدرسة الفكرية أو الفلسفية، أما في العصور الوسطى فلديك أكاديميات ومدارس تشجع على النقاشات والمناظرات باسلوب منطقي وعلمي لمختلف المواضيع وليس فقط الفكرية.



التحكيم أو تصفية سؤال
لنستعرض قليلا الآن كيف كانت الحياة الفكرية والفلسفية في هذه الفترة من العصور الوسطى. لأن البعض يقول بأنه نعم فعلا كان هنالك جامعات تم تأسيسها وتطويرها بواسطة الكنيسة ويتم فيها مناقشة مختلف أنواع المواضيع ولكن ماذا عن الفلسفات وحرية التعبير عن الأفكار التي قد تتعارض مع فكر وفلسفة الكنيسة الكاثوليكية؟ هل كان للأساقفة أو للبابا دور الرقيب على الأساتذة لمنعهم من قول ما يؤمنون به؟ الجواب بسيط جداً، كلا. فأي مؤرخ غير متحيز يمكنه ان يخبرك العكس فالحياة الفكرية والفلسفية كانت صارمة وقوية جداً بحيث من الصعب أن تجد سؤالاً فلسفيا لم يتم مناقشته. قد تكون هناك بعض الخطوط الرئيسية التي لم يتم تجاوزها ولكن ضمن هذه الخطوط فقد كان الجو مفتوحاً على مصراعيه للنقاش لدرجة كبيرة حتى أكثر من عصرنا الحالي، فكل الأكاديميين يعرفون بانك تمشي على قشور البيض ولا تستطيع التفوه بأشياء معينة أو تدافع عن أشخاص معينين أو تدافع عن الكنيسة الكاثوليكية. كلنا يعرف ذلك، ولكن هذه الأشياء لم تكن موجودة في العصور الوسطى.
في الواقع كان هناك بعض النشاطات وقت الظهر أي عقب انتهاء الأساتذة من القاء محاضراتهم، يقوم أحد الأساتذة بالوقوف أمام مجلس الجامعة المجتمع بالكامل ويطرح سئوالاً مثيراً للجدل لمجموعة من الأشخاص المهرة في فن النقاش والحوار بحيث يعالج كل طرف الموضوع من وجهة نظره استنادا على المعطيات التي لديه ثم يتقدم الأستاذ نفسه ليشرح وجهة نظر كل مجموعة ويضعه الدلائل كلها مع بعض ليصل الى استنتاج أو حل للمسألة التي تمت مناقشتها وكان ذلك يسمى (تحكيم أو تصفية سؤال) وكان يحدث ذلك في أوقات بعد الظهر، وحتى الطلاب كان عليهم الوقوف أمام مجلس الجامعة ليقوموا بتحكيم وتصفية سئوال معين من أجل أن يتخرجوا من تلك الجامعة.



القديس والعالم اللاهوتي توما الأكويني وكتاباته
كما ويكمننا ملاحظة الطبيعة الجدلية ومقارعة الحجة بالحجة في أنظمة جامعاتنا الغربية في وقتنا الحالي والتي يمكن نرجعها من خلال المؤلفات التي كُتِبَت في العصور الوسطى، خذوا على سبيل المثال القديس العظيم توما الأكويني، الذي تحترمه كل الشعوب المتحضرة في كل مكان، لاحظوا اسلوبه في مناقشة الناس، كذلك كتاباته ومنها كتاب اللاهوت الرئيسي (Summa Theologica) فانه مكتوب بصيغة الأسئلة والأجوبة، آلاف الأسئلة طرحها توما الأكويني فيما يتعلق باللاهوت وتعليم الكنيسة، كان اسلوبه منتظماً في كتابه هذا اضافة الى بعض اللاهوتيين، حيث كان يطرح السئوال ثم يأتي بكافة الاعتراضات المحتملة على مواقفهم ويسردها ثم يرجع ويجيب على هذه الاعتراضات كل على حدى، لقد استعمل هذا الاسلوب للاجابة على السؤال تلو السؤال! ان هذا الكتاب هو من الانجازات الخارقة حقاً.
والشي الأعظم من ذلك فان القديس توما الأكويني كان كريما جداً مع معارضيه، ولم يتقصد الاستخفاف بهم عن طريق الأسئلة التي كان يعرضها، بل على العكس فقد كان يستعرض الأسئلة المحتملة بطريقة لتتبين بأنها مقنعة جدا لقبولها أو على الأقل أن تكون مشوِّقة على قدر الامكان ومنقولة بشكل صحيح. حتى ان القديس توما كان يفكر في اعتراضات أخرى لم تخطر ببال معارضيه وكأنه كان يذكرهم بها ثم يأتي ويناقشهم بكل هذا وذاك!. هذه هي صفات المحاور الصادق.
هكذا كانت الحياة الفكرية والفلسفية زاخرة في الكنيسة الكاثوليكية ابان العصور الوسطى ونرى ذلك واضحاً وجلياً في كتابات القديس توما الأكويني والتي كانت منظمة بأسلوب النقاش والحوار مع المعارضين.

أحد أعظم الأسرار المدفونة لمئات السنين!
عندما درس العالم أدوارد كرانت – وهو أحد أعظم المختصين بتاريخ العلوم في عصرنا وأشهرهم – تاريخ الجامعات في العصور الوسطى، لاحظ نقطة مهمة وسأل السئوال التالي: "ما الذي جعل من الممكن أن تتطور العلوم والعلوم الاجتماعية في حضارتنا الغربية بطريقة لم تقم بها أية حضارة اخرى على الاطلاق؟ السبب هو في الروح الباحثة عن الحقيقة والدائمة الاستفسار، المتخللة والمستقرة في الأعماق والتي كانت كنتيجة طبيعية للتركيز على المنطق الذي بدأ في العصور الوسطى. فباستثناء الحقائق المعروفة والمعلنة في ذلك الوقت فان المنطق العقلاني كان يتوَّج بمثابة الحكم الأخير في معظم التناقضات والمناقشات الفكرية التي كانت تحدث في جامعات القرون الوسطى. كان من الطبيعي أن يستعمل الأساتذة المتبحرين في محيط الجامعة المنطق للدخول في مواضيع لم يُكشَف عنها من قبل، بالاضافة الى مناقشة خيارات لم يكن مأخوذاً بها بجدية قبل تلك الفترة"، ويستمر البوفيسور كرانت بالقول: "أننا نرى الألتزام بالمنطق والنقاش العقلاني في القرون والوسطى كهدية عظيمة لما نحن عليه من نفس الالتزام بالمنطق والعقلانية في عصرنا الحالي، ولكن لا أحد يعرف عن ذلك شيئاً" وأضاف كرانت "بأن هذا الموضوع ولسوء الحظ يبقى أحد أهم وأكبر الأسرار المدفونة لمئات السنين!". أليس هذا مدعاة للدهشة والذهول؟!
ولكن لا يجب أن نُبْقي هذا الأمر سراً فهو موضوع مهم جداً عن حضارتنا.



السؤال الجوهري، هل الله موجود؟
لننهي المقال بالقديس (أنْسَلْم) وبالرغم من كونه عاش قبل فترة تأسيس الجامعات بقليل، ولكن كان يتمتع بنفس النظرة الموضوعية الباحثة عن الحقيقة والاسئلة العقلانية. ففي كتابه (لماذا تجسد الله) ناقش فكرة التجسد وأسبابها ولماذا أراد الله أن يعيش ويقيم بيننا نحن البشر، هل كان من الممكن أللا يتجسد الله؟ هل كان ممكناً أن يخلصنا الله بدون التجسد؟ والقديس (انسلم) يشرح ذلك باستخدام المنطق.
ولكن الشي الذي عرف به القديس أنسلم أكثر من غيره في وسط الفلاسفة هو سؤاله، هل الله موجود؟ ويبدأ باستخدام المنطق ليكشف الأجابة عن هذا السؤال. سأل القديس توما الأكويني نفس السؤال، هل الله موجود؟ وأجاب على هذا بخمسة طرق مختلفة وهذا ما سوف نعرفه في المقال القادم. لأن هذا التقليد في استعمال المنطق والمناقشة والحوار يصل بنا الى السؤال الجوهري والأساسي، هل الله موجود؟ واذا كان الجواب "نعم"، هل نستطيع شرحه وبرهنته بالأدلة؟! أنا شخصياً اعتقد بأنهم فعلوا ذلك... كيف؟ أقرأوا المقال القادم.



*هذه السلسلة من المقالات مأخوذة ومترجمة – بتصرف من كاتب هذه الأسطر – من كتاب للبروفيسور والمؤرخ المعاصر توماس وودز وعنوانه:

كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية

How The Catholic Church built Western Civilization

وكذلك مأخوذة من برنامج كان قد عرض على شبكة EWTN الكاثوليكية العالمية للبروفيسور نفسه قبل عدة سنوات عن نفس الموضوع، حيث قمت بتسجيلها في ارشيفي الخاص وأرتأيت بأن أترجمها وأنشرها للمصلحة العامة... فقد آن أوانها.



لمتابعة الاجزاء جميعها وفي الروابط ادنا




كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 1)


كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 2 - حادثة كاليلّيو)


كيف ساهمت الكنيسة الكاثوليكية في بناء الحضارة الغربية (جزء 3 - الكنيسة والعلم)

كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 4 - الكهنة والرهبان: روّاد العلم!)


من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان

يونادم كنّا وآغاجان كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما الكلدان

من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكلدان

To Yonadam Kanna & Sarkis Aghajan

You can put lipstick on a pig but it is still a pig

To Kanna & Aghajan

IF YOU WANT TO REPRESENT YOUR OWN PEOPLE,
YOU HAVE TO GO BACK TO HAKKARI, TURKEY & URMIA, IRAN





ياوطني يسعد صباحك
متى الحزن يطلق سراحك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الكنيسة الكاثوليكية: بانية الحضارات (جزء 5) نظام الجامعات الغربية/ Catholic
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: