منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 في ضوء مبادرة البطريرك ساكو: معًا، نحو "مجلس وطني مسيحي عراقي مستقلّ"/لويس إقليمس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 3429
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
مزاجي : عاشق
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: في ضوء مبادرة البطريرك ساكو: معًا، نحو "مجلس وطني مسيحي عراقي مستقلّ"/لويس إقليمس   2013-09-20, 11:36 pm

في ضوء مبادرة البطريرك ساكو:
معًا، نحو "مجلس وطني مسيحي عراقي مستقلّ"

كنتُ متوقعًا مثل هذه المبادرة الرائعة أن تصدر في أية مناسبة قريبة، على العهد الجديد لكنيسة العراق، سيّما وقد أفصح بها لي البطريرك ساكو في أول لقاء لي مع غبطته بعد توليه دفة الكنيسة الكلدانية. وقد دار الحديث في حينها حول ضرورة إحياء الدور المسيحي الإيجابي المؤثر في محيطهم، كما كان عهدُهم في سابق السنين. وكما كتب وأشاد كتّاب رصينون ومتنوّرون بهذه المبادرة حال صدورها، فإنني أضمّ صوتي إلى أصواتهم التي قيلت والتي ستُقال من أجل إنضاجها بتشكيل "مجلس وطني مسيحي عراقي مستقل"، برعاية  كنسية أبوية نقية،  خالية من التدخل في شؤونه السياسية والعلمانية، إلاّ فيم يقتضيه التوجيه الأمثل نحو خدمة الصالح العام للوطن والجماعة وترسيخ مفاهيم العدل والسلام والأخوّة والتعايش السلمي والحوار مع باقي المكوّنات في الوطن. وأشدّد، كي يكون مثل هذا التشكيل المسيحي العتيد مستقلاًّ وغير منحاز لجهات سياسية وقومية، أن يُصار إلى تشكيله من جميع الجماعات المسيحية دون استثناء ويفتح فيه باب الانتماء الطوعي بعد اختيار قاعدته التحضيرية في اجتماع أو مؤتمر يدعو إليه غبطة البطرير لويس ساكو بمعية إخوته في مجلس الطوائف المسيحية الذي يمكن أن يكون للأخير بصماتٌ توجيهية إضافية مثمرة.
الهوية المسيحية سبيلُنا الأمثل لتحقيق حقوقنا وثباتنا في الوطن
قرأنا وسمعنا العديد من الأفكار والطروحات والمشاركات والمقترحات حول كيفية الحفاظ على كياننا المسيحي نقيًا وفاعلاً في بلد الآباء والأجداد، بلد الحضارات والبطولات، العراق الجريح حتى النزف. وأنا أيضًا، كنتُ قد كتبتُ في الشأن المسيحي وما يمكن أن تشكله الهوية المسيحية من أهمية وقوة في مسار الحياة الوطنية والكنسية لعموم المكوّن المسيحي، من دون استثناء، بحيث تحفظ وتحافظ كلّ  جماعة (طائفة أو ملّة) على خصوصيّاتها الفكرية والطقسية ضمن المسار الخاص لكلّ منها. فالهدف الأسمى ينبغي أن تكون من أولوياته، كيفية الحفاظ على هذا الوجود المسيحي قويًا وفاعلاً وإيجابيًا، وليس هزيلاً تابعًا. وهذا في اعتقادي، ممكنٌ ومُتاحٌ، بوجود النية والإرادة والقوة الدافعة لتحقيقه. وكما يقول المثل الدارج "منك حركة، ومنّي بركة". فالحركة موجودة وقائمة بفضل العناية الربانية التي أهدت فعلة نشطين في كرم الرب، وهمْ عازمون على عقد النية لتحقيق مثل هذا الهدف بعد ترسّخ التحديات الكثيرة واستحالة إزالتها بالاعتماد على بعض القوى السياسية "اللّاوطنية"، من مكوّنات وأحزاب فئوية وطائفية، تمسك بزمام الحكم في البلاد بـأسنانها وترفض التنازل والتراجع لغيرها بعد ثبوت فشلها في تأمين الحياة الآمنة والعيش الكريم لشعب قضى عمره في التهلكة والغمّ والبؤس. وأنا لا أستثني، فشل أحزابنا المسيحية أيضًأ،  في المطالبة بتوفير الحدّ الأدنى من حياة وطنية حرّة، كريمة، آمنة، وفاعلة وسط الخضمّ الهائل من المعوّقات والتدخلات والمماحكات والسجالات، والأنكى من ذلك، في غياب صوت وطنيّ مسيحي قويّ موحّد، مستقلّ في آرائه وتوجهاته وأفكاره ولا يكون تابعًا ذليلاً وخاضعًا خنوعًا لفئات وأحزاب ومكوّنات ترى فينا نحن المسيحيين، خير أداة لتحقيق مآربها وتوجهاتها ومخططاتها التي لم تعدْ تنطلي على العقلاء والفهماء والحكماء والمثقفين المدركين لمجريات الأحداث، من "ساسها إلى رأسها".
المسيحي قوّة إيجابية في مسار الأحداث
أعود للقوة الإيجابية الفاعلة التي يمكن للمكوّن المسيحي أن يفعّلها ويستفيد من رعاة مختلف الكنائس، وعلى رأسهم غبطة البطريرك لويس ساكو، الذي عوّدنا، كما كان ومازال عهدُنا فيه، على إطلاق المبادرات التي يمكن أن تلد رهانًا جديدًا على الساحة السياسية الوطنية والمسيحية معًا. وأنا قد وضعتُ شخصي وقلمي وفكري تحت تصرّف غبطته ورئاسة طائفتي، من أجل تحقيق الهدف الأسمى، حلم المسيحيين، الذي يمكن أن يكون حلمَ جميع العراقيين بالتالي، وهو "تحقيق الحرية الحقيقية والعدالة الاجتماعية والمساواة في الحقوق والواجبات والعيش الكريم الذي يليق بشعب أصيل ومتألّم". وهذا، كما قلتُ في كتاباتي السابقة، غير ممكن التحقيق إلاّ في حالة التأسيس لدولة مدنية متحضّرة تأخذ من الديمقراطية الوطنية الصادقة سبيلاً للعيش المشترك وتحقيق السلم الأهلي وليس للمتاجرة بها. فالديمقراطية الخائبة التي أراد المحتلّ الأمريكي ومعه الغرب الفاسد المغرض، أن ينقلوها ويفرضوها على الشعب العراقي، أثبتت خيبتها لآمال جميع العراقيين، لأنها لا ترتكز على أسس حضارية وطنية عراقية خالصة. فالحضارة التي يملكُها شعبُنا والأصالة في تاريخه العريق والتي تغيب في تلك المجتمعات، يمكن تجديدها بفعل انبعاث حركة بل حركات تجديدية على صعيد الوطن الأم، وليس على اساس فئوي وطائفي ضيّق الآفاق أو مشاريع مصدّرة، كما أرادته معظم حكومات الغرب الملحدة ومعها الطاغوت الأمريكي الفاسد والمفسد.
لقد عوّدنا البطريرك ساكو ضمن نهجه الوحدوي وسعيه الدائب للحوار والنقاش من أجل إيجاد قاعدة قوية وراسخة للعيش المشترك بين جميع الأديان والطوائف والأعراق. وهو مصمّم على وضع شعاره البطريركي "أصالة، تجدّد، وحدة" حيّز التطبيق في كلّ خطوة يخطوها، حتى لو كانت بمثابة "حبوة طفلٍ" في بدإها، لكنها بخطوات واعدة ومؤثرة وفاعلة ومتزنة ومتواصلة، لا مهادنة ولا تهاون ولا توانٍ فيها. ف"من ثمارهم ستعرفونهم".
السياسة في مفهوم الكنيسة
لم تعد السياسة طوطمًا أو ماموثًا يُخشى منه، بل غدت زادًا وقوتًا في حياة البشر. ولكنها كالسيف البتّار، إنّ لمْ تتروّض وتوجّه لصالح البشر وحقوقهم المشروعة وكرامتهم الإنسانية ونصرةٍ لشعوبهم من أجل حياة حرّة كريمة، لتراجع فهمُها وارتدّت حبلاً خانقًا وسيفًا قاطعًا لكلّ طرحٍ لمشروع وفكرٍ إيجابيٍّ. لذا، من حقّ الكنيسة أن تشجّع المؤمنين العلمانيين لدخول معترك السياسة، طالما كانت الأخيرة مسؤولة عن تحديد مسارات الناس والشعوب وتقرير مصيرها عبر آليات الحكم وتداول السلطة، أيًا كانت وسائلُها وآلياتُها. لكن الكنيسة، تنأى بنفسها دخول رجالها في دهاليز السياسة المظلمة، لما فيها من كواليس شائكة ودهاء ومكر، لا يعرفها إلاّ مَن خاض غمارَها وخبرَ سجالاتها وتأصّل من جرّاء تلوّنها وتنكّرها. والجانب المسيحي، أحوج ما يكون اليوم إلى أناسٍ عقلاء وحكماء ومتنوّرين ليخوضوا هذا المعترك، ليس بهدف تحقيق أغراضٍ ومصالح فئوية ضيّقة على حساب الشعب، بل من أجل قول كلمة الحق وتثبيته، سعيًا وراء خلق مجتمع وطني متعايش، متكامل و قادر على ترويض الساسة المغرضين ووضعهم في حدودهم ودفعهم على مغادرة المواقع التي نالوها دون وجه حق، إلاّ من أجل مصالحهم الطائفية والشخصية الضيقة.
مشكلتُنا نحن المسيحيين، أننا نحبّ أن نكون أتباعًا خانعين وخاضعين لغيرنا. ف"الغريب دومًا على العين والرأس"، فيما النبي يبقى مستبعَدًا وغير مقبولٍ ومرغوبٍ في بلده وفي موطنه وبين أهله وأبناء جلدته! فمغنيّ الحيّ لا يُطرب! قد يكون ذلك من طبعنا المتسامح وتميّزنا عن غيرنا من أتباع الأديان الأخرى بغياب جانب السطوة وعامل السيطرة لدينا وفي تصرّفاتنا. ولكنّها الحياة! ومِن ثمّ ليس من الممكن القبول بعرض الخدّ الآخر للمقابل المعتدي في حياتنا اليومية، في الأقلّ عمليًا وفعليًا ، أو التنازل عن حق مكفولٍ في الدستور والتشريعات الإنسانية التي يقرّها المجتمع  الدولي. فالهدف من المثل الذي ضربه المسيح في الإنجيل، لم يكن المقصود به ما يصرّ الغير المسيحي الاعتقاد به وتطبيقه على رأس المسيحي، كلّما فكّر في النيل منه وفي ترويضه وترويعه وإخضاعه له ليبقى ذليلاً مدى الحياة. يخطئ مَن يعتقد باتخاذ هذه العبارة ذريعةً لديمومة الخضوع للغير!. وبالتالي، لا يمكن القبول بتبعية جهات من مجتمعاتنا المسيحية لغيرها مِن الكتل والأحزاب والكيانات، حتى لو كانت هذه الأخيرة فاعلة ومؤثرة على الساحة السياسية اليوم. في هذه، نحن نفقد استقلالية هويتنا الوطنية المسيحية أولاً، ومعها تضعف قوتنا الإيجابية التي نتمتع بها فطريًا ومسيحيًا، بسبب سعي بعض هذه الأطراف المسيحية الخانعة لتحقيق أجندات هذا الغير المستغلّ لتسامحنا وضميرنا الحيّ وطيبتنا الاجتماعية. وهذا ما يساهم في فقدان جزء كبير من استحقاقاتنا الوطنية والمسيحية، كما يحصل اليوم في عدد من بلداتنا المسيحية، سواءً في سهل نينوى المرهونة بأيادي غير أمينة، أو في قرى وبلدات كردستان المستغلّة والمغتصَبَة منذ سنوات لغاية الساعة.
إن السياسة، ليست شيئًا سيّئًا، طالما أنّ تعاطيها سيكون من مصلحة الدين والكنيسة والمؤمنين والجماعة. فهي، من شأنها رسم الملامح الواضحة والدقيقة في حياة المواطنين، أينما ومهما كانوا. وهي أيضًا مطلبٌ منطقي وضروريّ من أجل ترصيع حياة الجماعة بأشكالٍ وألوانٍ مقبولة وقائمة بمفردات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية والديمغرافية وما إلى ذلك. وفي اعتقادي، من شأن هذا التزاوج في الأدوار وفي الحقوق المشروعة بطَرق جميع الميادين والأبواب المفتوحة، من شأنه أن يعزّز الدور المسيحي في التأثير على مجريات الأمور في الساحة الوطنية، وليس بمعزلٍ عنها والانكفاء والانعزال في زوايا قاتمة ضيقة. فالانفتاح إلى تشكيلات وأحزاب وقوائم أخرى، بات أمرًا مطلوبًا أيضًا هذا اليوم، وبه ومعه يمكن إثبات وجودنا وتحقيق الأفضل، ليس من حيث نتائج الانتخابات التي تجري في البلد، بل على صعيد التفاعل مع مكوّنات المجتمع الفاعلة والمؤثرة الأخرى على الساحة.  ومِن ثمّ، لا أرى غرابة أن ينتمي المسيحي إلى قائمة أو أحزاب غير مسيحية، حتى لو كانت ذات بعد ديني مختلف. بل بالعكس، هذه ستكون وسيلة لتفاعل أكبر وتناغم أوسع وتكاتف أروع من أجل خلق الأجواء المناسبة للتأسيس لمجتمع متحضّر و متكاتف ومتعايش، كما "الخمير في العجين"، فهي لا يمكنها التفاعل إلاّ وسط العجين وليس إنْ بقيت منعزلة ووحيدة ومنكفئة على ذاتها. ولا أكتمكم سرًا، أنّي تلقيت ومنذ سنوات ولغاية الساعة، العديد من الدعوات للانتماء إلى تشكيلات لا تمتّ للمكوّن المسيحي بصلة، ولكنّي اعتذرتُ بسبب إيماني أن العمل المستقلّ يفتح لي شخصيًا آفاقًا أوسع لحركة أكبر من أجل مصلحة الوطن أولاً والمكوّن المسيحي عمومًا، وليس طائفتي فحسب. وكلّكم تعلمون السبب وراء مثل هذه الدعوات لضمّ أفرادٍ متنوّرين من المكوّن المسيحي في مثل هذه التشكيلات وفي القوائم الانتخابية، بل حتى في مكاتب التوظيف، العامة منها والخاصة. فأينما يتواجد المسيحي، تكون هناك النعمة والفرحة والبسمة والفأل الحسن! وهذا ينطبق حتى على مستوى السكن.
خطابُنا المسيحي، كيف نصيغه؟ ولمَن نوجّهه؟
الجميع مقتنع بسماحة الخطاب المسيحي وهدوئه وتأنّيه واحترامه للآخر في أغلبه، ذلك لأنّ ثقافتنا هي ثقافة حياة واحترام وقبول للآخر وليست ثقافة موت وقتل وترويع! ومِن ثمّ، فإنّ حقوقنا واحدة وكذلك أهدافُنا، ولا يمكن أن تشوبَها شكوكٌ أو مكابرة أو مزايدة، طبعًا مع حق احتفاظ كلّ جماعة بطريقة تفكيرها وطقوسها وخصوصياتها وبرامجها الكنسية والوطنية، ومن دون أن تتقاطع مع السقف المشترك لهذه الأهداف والحقوق. كما أنّ ايّ مساس بحق هذه الخصوصيات لن يكون مقبولاً البتة، لأنّ ذلك ينتقص من تراصف قوتها ومن فاعليتها. ففكرة إبقاء السيادة لجهة معينة ومحاولة فرضها على الأخريات، مهما صغرت أو كبرت، ليست مقبولة أيضًا، ذلك لآنّ أي تهميش أو إقصاء أو استبعاد أو انحيازٍ، يُعدّ استئثارًا واحتكارًا بواقع يُفرض بالقوة، وهو ما ليس مقبولاً أيضًا. فما ينفع في بلدة أو مجتمع أو محيط ما، قد لا يساير توقعات وآمال وتطلّعات غيرها، بسبب الاختلاف في الذهنيات وطبيعة تلك المجتمعات ومحيطها الذي تدور أو تعيش فيه. وهنا، لا بدّ من التذكير بضرورة سحب البساط من أرجل اصحاب المشاريع من التابعين بغير حكمة ودراية للغير المغرض والطامع، بسبب افتقارهم القرار المستقلّ في الرأي والفكر والتوجه. فمثل هؤلاء يشكلون اليوم، عقبة حقيقية كأداء أمام تحقيق أهدافنا وترسيخ حقوقنا الوطنية كاملة، وغير منقوصة. فنحن أيضًا نستحق جزءًا طيبًا ومقنعًا من الكعكة الوطنية، وليس الفتات الذي يُلقى به علينا منّةً وجزافًا وتفضّلاً. وهنا كلمة الحق بحقّ أمثال هذه الأطراف الخانعة تبقى واجبةَ القول، رغم حراجة المواقف وضربها لمصالح مادية أو لامتيازاتٍ شخصية هزيلة ونفعية لنفرٍ من المستفيدين من هذا الواقع المزري.
عمومًا، سيكون من المفيد بمكان، أن تتسامى جميع القوى فوق مصالحها الضيقة وخلافاتها الذاتية لصالح النفع العام، الوطني والمسيحي معًا. ولقد آن الأوان بعد فترة التجربة التي مرّت بها أحزاب وقوى مسيحية، أن تتعلّم النافع من الدروس، سواء تلك التي فرزتها المرحلة السابقة لسقوط النظام السابق أوفترة العشر سنوات من بعدها. من هنا أعتقد برجاحة الفكرة "المبادرة" الي أطلقها البطريرك ساكو في رسالته المختصرة الموجهة إلى كلّ القوى السياسية والاجتماعية العاملة في العراق، في الداخل وفي المهجر، في 16 ايلول الجاري، وفيها يدعو إلى تشكيل "مجلس أو تجمّع سياسيّ مسيحي وطني عراقي صرف، وليس فئوي" ومغرض الأهداف بحيث تكرّس التبعية والخنوع والظهور بمظهر الضعيف أمام الغير. فالمسيحيون، لا تنقصهم الخبرة ولا الثقافة ولا الكفاءة ولا الإيمان ولا الوطنية، والأكثر منذ لك كلّه، تميّزهم بضمير حيّ في الغالب. ومن الممكن البدء بهذه الحملة الوطنية، كلّ جماعة في كنائسها أولاً، وكلّ جمعية أو كيان حزبيّ من مواقعه باتجاه تشكيل مثل هذا التجمّع الوطني الجديد ليكون الذراع القوي الإيجابي المؤثر في الساحة السياسية، بفكر وتوجه مستقلّين، لا غبار عليهما. إن هذا التشكيل المفترح الجديد، من شأنه لمّ شمل االفكر المسيحي وتوحيد خطابه المستقلّ، وليس كما هي الحال فيما نشهده ونعيشه ونختبره اليوم أمام أعيننا، من تشرذم طاقاتنا وتشويه حقوقنا وضياع أهدافنا في خضمّ المصالح المتقاطعة بين الأحزاب الهزيلة المتواجدة على الساحة الوطنية السياسية. حتى إنّ الرصينة من هذه الأخيرة والمشهود لها بالنضال القومي مثل "زوعا"، قد شابها الضعف وضربها المكر والحسد بعد اختلاط الذاتي بالموضوعي، والشخصي بالقومي، ما أدّى إلى حزازات بين رفاق نضال الأمس ومتصارعي اليوم. فهي اليوم في موقف لا حتُسد عليه!
إن انتهاج الكتل السياسية الحاكمة، ومنها بخاصة المثلث السنّي – الشيعي الكردي، سياسة الإملاء والمكابرة والتهميش والإقصاء والاستهانة والاستحواذ على الكعكة لوحدهم وتركهم الفتات الهزيل للغير، من شأنه أن يوحّد خطابنا المسيحي، لنبدأ مرحلة جديدة، طالما أن رأس الكنيسة في العراق، وبمباركة من إخوته رؤساء الكنائس المسيحية مقتنع بإمكانية تحقيق مثل هذا الهدف، لتيسّر الإمكانيات وتوفر الدعم المطلوب من الشعب وكنائسه. وهذه دعوة للمتنوّرين من ابناء شعبنا المسيحي للتفكير الجدّي بهذه الأمنية، فقد يلهمنا الله ما فيه خير شعبنا وتحقيق الطموح ونيل الحقوق كاملة، ومِن ثمّ وقف نزيف الهجرة الذي نخر جسد كنائسنا والتي لا نتمنى تركها فارغة تصفر الهواء في المناسبات والاحتفالات. فإيمانُنا التقليدي وكنائسنُا الشامخة بصلبانها ومسيحيتُنا المشهودة منذ القرن الأول الميلادي، كلّها أمانة في أعناقنا ولا ينبغي التفريط بها، مهما اشتدّت الحالة وكثرت الشدائد. فالهروب من الشدّة سلاح المفلس وغير المؤمن بالقدَر والرسالة التي ائتمنها من ربنا. ألم يقلْ مار بولس" مَن يفصلني عن محبة المسيح؟ أضررٌ أم ضيقٌ أم شدّة...لا شيء البتة". هنا الصمود أولى ومطلوبٌ حتى النهاية. عسى أن تردّ هذه الأمنية شيئًا ممّا فُقد!
رجال الكنيسة ولعبة السياسة
عمومًا، أنا لستُ بمؤيّدٍ لفكرة ممارسة رجال الكنيسة للعبة السياسة الماكرة. كما لا أبتغيها لرجال أيّ دين، لأنّ" ما لقيصر يبقى لقيصر وما للّه للّه"، وكفانا شرٌ الظالمين!. فليس من مصلحة أي دين أن تتداخل فيه السياسة بالدين، وإلاّ فسدَ الإثنان معًا. فقد يقوم هذا على ذاك وتتقاطع المصالح وتتنافر الأهداف وتشتدّ وسائلُها، فنفقدُ بسببها الدّينَ والدنيا معًا! لقد وُجد الدين لنصح الملأ بالتقرب من الله وعمل الخير وتوجيه الخارجين عن السراط المستقيم والإيمان وقول كلمة الحق من دون انحياز أو مجاملة أو مخاتلة. وبإمكان الكنيسة عبر رجالاتها الحكماء والمثقفين المسلّحين بدرع الإيمان والصلاة والمحبة، أن يقوموا بتقريب المسافات بين الناس المختلفين وإبداء وجهات نظر معقولة حول سير الأحداث وإرشاد المؤمنين وقادتهم المدنيين إلى صوت الحكمة في التعامل مع ملفات شائكة تخصّ الوطن والمواطن، كما تخص الكنيسة ومؤمنيها، من دون الإخلال بالأنظمة والقوانين الكنسية. فليس من المقبول تكرار مآسي الكنيسة إبّان القرون الوسطى وما جلبته من انتكاسات إيمانية وسلبيات على صعيد الدين والمجتمع على السواء. وهي أسمى مِن أن تتدخل في الشأن السياسي الذي هو شأنٌ دنيوي. فالأخير متروكُ دورُه للعلماني كي يحكّم عقله ويفرزن النافع لدينه ووطنه وأبناء بلدته، وفق السياقات المقبولة والظروف المحيطة بكل طرف. كما لا يمكن القبول بمبدأ المتاجرة بالدين. هناك اليوم من يستغلّ الدين لتحقيق أهداف غير نزيهة. لننظر ما تصنعه الميليشيات والأحزاب المتستّرة بجلباب الدين. أين أوصلت البشرية؟ أليس إلى الهاوية، وبئس المصير؟  نعم، نحن بحاجة إلى رجالٍ ونساء وساسة وعلماء وتجار ومعلمين وطلبة متديّنين، وليس إلى تجار بالدّين وأدواته!
إنّ الاحترام واجب الضرورة للدين ولرجاله، إذا صانوا الأمانة الرسولية التي أوكلت إليهم  يوم قبولهم الرسامة الكهنوتية و تكريسهم حياتهم للكنيسة والمجتمع. ومن يخرج عن هذه الجادة، لا يستحق مثل هذا الاحترام، بل تلحقه لعنة الله والمسيح والكنيسة والشعب المؤمن. وهناك امثلة كثيرة. بل إنّ الكنيسة تحتاج اليوم، لمراجعة نفسها وحركة وكلائها وأنشطة كهنتها للتأكد من صحة سيرهم ضمن النهج الذي قبلوا باتباعه، وليس الانخراط في السياسة وجني الأرباح من مال السحت الحرام والامتيازات التي تغمرُهم بها مغازلةُ بعضهم ومجاملتُهم ودفاعُهم ودعمُهم المنحاز وغير المقبول لهذا الطرف أو ذاك، دون وجه حق. وهذا ما يدعونا لعدم جرّ الكنيسة، بسبب تصرفات بعضٍ من رجالاتها، إلى خلافات إضافية لتعميق الهوّة بين الكنائس وجماعات المؤمنين عبر كياناتهم وأحزابهم وتجمّعاتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية. بل يمكن لهؤلاء جميعًا، أن يعملوا بنسقات متفق عليها، كلّ من موقعه، ولكن في خطّ موازٍ بحيث لا تكون هناك خطوطٌ متقاطعة. فالكنسية تبقى معنويًا هي السند السامي الأساسي والقوي لأيّ تحرّك أو نشاط وطني، سياسي، اجتماعي، قومي، وقلْ ماشئتَ.
هزالة أحزابِنا على الساحة السياسية
كم أتمنى مثل غيري، إنْ تسامى السياسي الذي أتعبته الأيام ولم تعدْ لديه القدرة على تقديم الجيد والأفضل لشعبه، بفسح المجال لغيره! فالاعتراف بنضوب القدرة على التواصل الحثيث مع مستجدّات الأمور، من شيم العقلاء والحكماء، بعد أنّ يرقصوا رقصتهم ويؤدّوا دورهم ويتركوا الشعب والتاريخ يقرّران حكمهما على نتائج أفعالهم ومنجزاتهم. وهذا ليس فشلاً، بقدر ما يعني الحاجة إلى القبول بالتجديد والتغيير تسايرًا مع مستجدّات الحياة ومتطلّباتها. فعالمُ اليوم، يحبّ التغيير كثيرًا، ولا يمكن البقاء في العيش على وتيرة واحدة. إنّ السياسيّ المحبّ لشعبه، ينبغي له قبول كلّ الخيارات كي تبقى مفتوحة أمامه. فلو دامت لغيره، ما آلتْ إليه. فهناك دائمًا، حدود للخدمة وطاقات لتقديمها في أفضل الظروف. وحين تنعدم أو تختفي هذه الظروف، يتعيّن التفكير بالتغيير الضروري والتجديد بأية وسيلة متاحة.
لم يكن بودّي التطرّق إلى طبيعة عمل أحزابنا المسيحية (القومية، كي لا يزعل البعض)، لكنّ ما يطفو اليوم على الساحة السياسية لا يُنبئ بفألٍ حسن. لذا كانت دعوتي المترافقة مع مبادرة البطريرك ساكو التي سبق أن ناقشتُها مع غبطته في لقائي الأول معه بعد تسنّمه السدة البطريركية، بضرورة التأكيد على الهوية المسيحية الوطنية قبل كلّ شيء، في أدبيات أحزابنا المسيحية. فهذه وحدها كفيلة برصّ الصفوف ونيل الدعم الكامل من رئاسات كنائسنا، لأنها محور وجودنا في البلد وفي الشرق. وخير درسٍ لنا، ما تشهده المنطقة عمومًا، ومنها في العراق، من اعتداءاتٍ واستهدافاتٍ باسم الدين، ولا من سببٍ آخر غير الاختلاف في الدين.
إن العمل النضالي التاريخي للحركة الديمقراطية الاشورية "زوعا" مثلاً،غنيٌّ عن التعريف. فقد شقّت نضالها في أحلك الظروف وقاومت ودافعت عن حقوق مهضومة لشعبها الذي كانت تدافع عنه في مناطق تواجده حينذاك، لاسيّما في شمال الوطن (كردستان اليوم). وهي اليوم تمرّ بمخاضٍ عسير، نأمل أن تخرج منه منتصرة ومعافاةً أكثر من السابق، بفضل العقلاء فيها واصدقائها ومحبّيها وبتنازل جميع الأطراف، الملتزمين بها تنظيميًا والخارجين عنها إداريًا. فليس من المعقول، التضحية بكلّ ذلك الكمّ الهائل من وسائل النضال وقوافل الشهداء والفكر القومي الذي سارت عليه في الدفاع عن أهدافها. وليس غيرُها لغاية الساعة، يجرؤ الحديث عن تنظيم سياسيّ قوميّ يلقى التأييد في صفوف الشعب المسيحي والأوساط السياسية الوطنية مثلَها. هذا فقط، إذا أقدمت بصدق على خطوات إصلاحية داخلية وتنظيمية ضرورية تتطلبها المرحلة الراهنة كي تخرجها من شرنقة التقوقع الآشوري الأحادي الفكر والتوجه. وما عليها إلاّ أن تستفيد من فرصة الظروف الراهنة لإحداث هذه التغييرات، إن أرادت حقًا مواصلة النضال بنهج سياسي وفكري ومسيحي جديد. فما هو قائمٌ مِن غيرها من أحزاب وتنظيمات، لا يعدو كونه طفوًا تابعًا لأجندات مرحلية تتبع أطرافًا معروفة ولن تتوفّق في بلوغ مآربها. فما يٌبنى على أموال السحت الحرام لا يمكنه أن يدوم ويثبت! وكما قلتُ في أعلاه، فالتجدّد والتغيير مطلوبان.
من هنا أضمّ صوتي لمبادرة البطريرك ساكو، للتفكير جدّيًا بكيان سياسيّ مسيحي وطنيّ صرف شامل، يؤكّد على الهوية المسيحية الوطنية في أدبياته قبل ايّ شيء، ويكون مؤازرًا ل"زوعا" في هذه المرحلة الحرجة، من حيث فكرة الدفاع عن حقوق المسيحيين اينما كانوا، دون أن يتقاطع الإثنان. فهذا الكيان الجديد، إنْ يُكتبُ له النجاح، سيكون جديرًا بتثبيت الحقوق المهضومة واستعادة المبادرة الإيجابية المؤثرة للحضور المسيحي في وسط الأزمة الوطنية المتعثّرة الراهنة. 

لويس إقليمس                 
بغداد، في 18 أيلول 2013



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
في ضوء مبادرة البطريرك ساكو: معًا، نحو "مجلس وطني مسيحي عراقي مستقلّ"/لويس إقليمس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: