منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 8 – مفهوم القانون وحقوق الانسان)*/catholic

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 3160
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
مزاجي : عاشق
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 8 – مفهوم القانون وحقوق الانسان)*/catholic    2014-01-11, 12:46 pm

كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 8 – مفهوم القانون وحقوق الانسان)*

بداية ميلاد مجيد، وكل عام وأنتم بألف خير.

من اين اذن حصلنا على فكرة الحقوق الفردية؟ هل أحتاج أن أسأل هذا السوال بعد كل هذه الحلقات؟! صدق أو لا تصدق، من الكنيسة الكاثوليكية.

في كل الحلقات السابقة تحدثنا عن جوانب مختلفة من الحضارة الغربية ورأينا كم هي مدينة للكنيسة الكاثوليكية في تأسيسها، ومع ذلك، معظم الناس لا يعرفون أي شيء عن هذه الحقائق. لذلك فانه من واجبنا أن نصحح ذلك. واليوم لدينا شيء آخر ممتع نضيفه الى القائمة والذي لا يعرفه معظم الناس.

القانون الكنسي الكاثوليكي:
ما هو أول نظام قانوني عصري في اوروبا؟ هل تستطيع أن تحزر الجواب؟ هو بالطبع ليس القانون الانكليزي (English law) بل القانون الكنسي للكنيسة الكاثوليكية! (Canon law of the Catholic Church) لأنك ولأول مرة لديك هيكل واحد منظم للقانون.

لقد أصبح القانون الكنسي المثال أو المصدر للدول الناشئة في اوروبا الغربية. في البداية، لم يكن القانون الكنسي منظماً بكتاب واحد حتى القرن الثاني عشر، بل كان مبعثراً هنا وهناك في الكتاب المقدس، أو في كتابات آباء الكنيسة الأوائل، أو في مجامع الكنيسة المحلية والمسكونية، أو في أقوال البابوات، أو أي مصدر آخر. ولكن لم يكن هنالك مصدر منظّم، حتى سنة 1140 حيث قام اللاهوتي يوهانس كريشن (Johannes Gratian) بكتابة كتاب:

التوافق في الشرائع المتنافرة (Concordia discordantium canonum) وترجمته بالانكليزية (The concordance of discordant canons) وفيه قام بتجميع كل قوانين الكنيسة ومن المصادر المختلفة ليضعها ويرتبها ضمن مصدر واحد متماسك ومترابط بشكل منطقي.

بالنتيجة فان كريشن بعمله هذا قد أظهر للعالم الغربي كيف تقوم بتجميع وتكوين نظام قانوني، كيف تأتي بعناصر مختلفة من عدة مصادر وتجمعها معاً ببوتقة واحدة وتكون منطقية ومتماسكة.

هذا العمل ليس بالأمر السهل أبداً، لانه عندما يكون لديك عدة مصادر للقانون، فليس مفاجئاً بأنك ستتعامل، في بعض الأحيان، مع ما يبدو وكأنها مصادر متناقضة. وللتغلب على هذه المعضلة قام كريشن بالأعتماد على فكرة القوانين الطبيعية للفصل بين ما يبدو وكأنها قوانين متغايرة. وهذه القوانين الطبيعية مطبوعة في قلب الانسان – كما مكتوب بالكتاب المقدس – وموجودة حتى قبل أن يكتب الانسان أي قانون.

ان الدول الاوروبية الغربية وأثناء نشأتها كانت تعاني من هذا التشرذم والاختلاف في القوانين والأوامر الدارية فكانت متبعثرة هنا وهناك. وعندما أرادوا أن يرتبوا نظام قانوني عصري، بمن يستشيرون برأيكم ويأخذون خبرتهم كمثال لمهمتهم؟ الجواب هو القانون الكنسي الكاثوليكي! الا ترى ان هذا مثير للأهمية؟

الأكثر من ذلك، ليس المهم فقط كيف تنظّم وترتب مجموعة من المصادر في قانون موحد ومتماسك، ولكن أيضاً المحتوى الذي تعلمه الكنيسة في قوانينها قد أثر الى حد كبير في القوانين الوضعية للدول والمجتمع بشكل عام في العصور الوسطى.

مبدأ حرية الارادة والدراية المسبقة Free will and Informed consent:
على سبيل المثال، الكنيسة لديها في قوانينها حق النظر في دعاوى الزواج، والقانون الكنسي في هذا المجال يتضمن وجوب الموافقة على الزواج من قبل الطرفين بحرية وبدراية مسبقة. فلا يمكن الضغط على أي من الطرفين للزواج أو جعلهم سكارى ومن ثم تزويجهم! بل يجب أن تحصل على موافقة الطرفين الحرة وذات دراية.

ماذا يعني هذا؟ يقول هارولد بيرمان (Harold J. Berman) والذي يعتبر، لحد هذه اللحظة، أعظم مؤرخ مختص بالقانون في الحضارة الغربية في جميع العصور، وهو من القرن العشرين! قال:

"هنا – في قانون الزواج الكنسي – حيث التركيز على موافقة الطرفين الحرة والذي تكون فيه الدراية المسبقة مطلوبة، يكمن الأساس الذي بُني عليه ليس فقط الزواج في القانون المدني المعاصر ولكن أيضاً بعض العناصر الأساسية التي تتطلبها العقود القانونية، وخاصة ما يتعلق بعنصر الارادة الحرة، وأيضاً العناصر الاخرى كالخطأ، اكراه بالتهديد وأيضاً الخداع".

لأن قانون الزواج الكنسي أكد بانه في حالة وجود خطأ بالزواج او ثُبت وجود اكراه لأحد الطرفين بالتهديد أو تم خداعه فان الزواج هذا يكون باطلاً.

زواج الأطفال الرضع:
الامر الأخر الذي اهتمت به الكنيسة هو وجود ما كان يسمى بزواج الأطفال وهم لا يزالوا رضع! وهذا كان تقليد بربري. ان هذا الانواع من الزواج لا يتطابق مع مفهوم القانون الكنسي للزواج، فكيف يمكن للطفل الرضيع أن يعطي موافقته الحرة بدراية؟! لذلك فالشكر، كل الشكر، للقانون الكنسي الذي استطاع أن يلغي ويُبْطل هذه الأنواع من تقاليد الزواج البربرية التي كانت متَّبَعة في العصور الوسطى.  

المحاكمات العقلانية باستخدام المنطق:
والجزء الممتع الآخر الذي أدخله قانون الكنيسة الكاثوليكية في القرن الثاني عشر مع بداية نشوء دول اوروبا الغربية، هو التأكيد على أجراءات المحاكمة العقلانية والمنطقية! ما الذي يعنيه هذا؟ ان العقلية البربرية في تلك الفترة لم تكن مهتمة بالمنطق عند اجراء المحاكمة، فلم يتم الالتجاء الى المنطق والعقلانية لتحديد من هو المذنب ومن هو البريء، ولكن كان التركيز على طرق السحر والشعوذة.

التعذيب بالماء الحار:
أحد الأمثلة على ذلك هو التعذيب بالماء الحار! حيث كان يُطلب من المتهم أن يغمس يده في مرجل فيه ماء مغلي ليستخرج حجراً كانوا فد وضعوه في أسفل القاع! ومن ثم يعطونه باندج أو لفاف من القطن ليضمد به الحرق الذي أصاب يده! وينتظرون مدة قدرها ثلاثة أيام ليفتحوا الباندج ويروا اذا ما اندملت الحروق على يده أم لا. فاذا كان الجرح بدأ يلتئم فهذا كان دليلاً على براءته! أما اذا لم يكن هنالك آثار لالتئام الحرق في يده فهذا هو الدليل على انه مذنب!! هذه أحد الامثلة التي ساعد قانون الكنيسة بابطالها الى الأبد، وذلك باتباعها اجراءات محاكمة منطقية تتبع العقلانية.

التعذيب بالماء البارد:
مثال آخر على الطرق البربرية في المحاكمات هو التعذيب بالماء البارد! يبدو هذا ولأول وهلة مقبولاً وسهلاً أكثر. أليس كذلك؟ حسناً ان فكرة التعذيب بالماء البارد تتضمن ربط يدي المتهم معاً ورجليه أيضاً ومن ثم رميه في النهر! بعد ذلك يتم مراقبته فاذا طاف على سطح الماء فهذا معناه بأنه مذنب!! ربما أنت اعتقدت – مثلي – بأن ذلك يعني بأن المتهم بريء كونه نقي ولا يحمل شوائب فيطفو على سطح النهر، ولكن اعتقادهم كان بأن القواعد والمبادئ الالهية للماء سترفض المذنب برفعه الى الأعلى! وكان هذا دليلاً على انه مذنب.

في الحقيقة لا أعتقد بان أحداً يرضى بأن يتعرض لهكذا اجراءات سخيفة من محاكمات بربرية. فالهدف منها لم يكن لتحديد من المذنب ومن البريء ولكن فقط لأنهاء النزاع والخلاف. وهذه بالتحديد هي التقاليد التي عارضها بشدة القانون الكنسي.

حقوق الانسان:
ولكن هنالك المزيد! فطالما نتحدث عن مفهوم القانون، فاننا سنأتي على مفهوم الحقوق، كالحق في العيش، وحق الامتلاك، أو حق الدخول في عقود أو الزواج أو حق الدفاع عن النفس في المحاكم... الخ، هذه كلها حقوق. ولكن من أين أتت فكرة الحقوق هذه؟ لمدة طويلة كان الاعتقاد بأن أصل فكرة الحقوق ظهرت بشكل تلقائي حوالي القرن السابع عشر، هكذا وبشكل فجائي فكر الناس بالحقوق! هذه الفكرة ليست مقبولة الآن اطلاقاً. لماذا؟ لأن العلماء المعاصرين – صدق أو لا تصدق – أثبتوا خطأ هذا الاعتقاد، ومرة اخرى ناصروا الكنيسة الكاثوليكية بارجاعهم لفكرة حقوق الانسان الى القرن الثاني عشر وليس السابع عشر! حيث نستطيع أن نرى لغة الحقوق تبدأ بالظهور والتكون.

ماذا يعني مفهوم الحقوق؟:
قبل المضي قدماً، لا بد هنا من اعطاء تعريف بسيط لمعنى الحقوق، فنحن اليوم نعيش في زمن الكل يعتبر ان من حقه أن يفعل هذا وذاك، الى درجة أصبحت كلمة الحقوق كلمة فارغة أو حتى خطرة! فالحقوق ببساطة تعني بأنني أتمتع بحصانة من التدخل. أي ان حقي بالحياة يمنعك من أن تتدخل بشكل عنيف في حياتي. هذا هو كل ما تعنيه كلمة الحقوق، فهو نوع من الحصانة ضد الاعتداء الخارجي.

الحقوق الطبيعية:
ان من المهم هنا هو بالأخص الحقوق الطبيعية، وهي الحقوق التي تمتلكها لكونك انساناً، لذلك فالحقوق الطبيعية لا تمنحها الحكومات. وهذا شيء جيد لان ما تمنحه الحكومة، تأخذه أيضاً!

هذه المفاهيم المتعلقة بالحقوق الطبيعية للبشر قد وجدت لها الأرض الخصبة لتنمو في القرن الثاني عشر. حيث الملوك والأباطرة من جهة والبابوات من جهة اخرى كانوا يتحدثون كل على حقوقه ومن لديه الحق لفعل كذا وكذا، ولكن ما تمخض من كل هذه المعارك الكلامية والحديث عن الحقوق، هو ولادة لغة الحديث عن الحقوق الطبيعية.

نشوء فكرة الحقوق الطبيعية:
مثلاً حق البابوات لتنصيب أساقفة ليس بحق طبيعي، فلا يتمتع كل انسان بحق تنصيب أساقفة بل الحق الطبيعي هو الحق الذي يملكه الجميع كونهم بشراً. لذلك نرى بأن الفترة التي تتراوح بين 1150 الى 1300 هي الفترة التي بدأت فيها مفاهيم الحقوق الطبيعية لتزدهر وتأخذ حيزاً من تفكير لاهوتيي الكنيسة وبدأت تتطور هذه الأفكار لتشمل مختلف نواحي الحياة كالحق في الحياة، حق التملك، حق الدفاع عن النفس في حالة العدوان وحق الدفاع عن النفس في المحاكم، وغيرها الكثير من الحقوق الطبيعية.

واحد هذه الامثلة هي الرسالة العامة التي تتحدث عن الحقوق والواجبات بين الرأسمال والعمال (Rerum Novarum) للبابا ليون الثالث عشر حيث قال فيها:

"ان حق التملك هو حق مقدس ولا يمكن أن يُنتهَك".

أي انه لا يحق لأحد بأن يتدخل في تمتعك بالاملاك الخاصة. وهذا حق طبيعي لا تستطيع الحكومات أخذه منك. وهذه فكرة مهمة في مفهوم الحضارة الغربية، بالاضافة الى ان هذه الحقوق هي عالمية أو كونية ان صح التعبير. أي انها من حق كل العالم وليس فقط الاوروبيون، وهي ليست مقصورة على الكاثوليك، ولكنها متاحة لكل الشعوب بغض النظر عن ديانتهم وايمانهم.

انه لممتع أيضاً أن نعرف المبالغة التي كان يتحدث بها الناس عن حقوق وسلطة البابا في القرن الثالث عشر، حيث اعتقد الناس بأن البابا، بسبب كونه نائب المسيح على الأرض، فهذا يخوله لامتلاك كل شيء وأما الأفراد الذي يتمتعون بحق التملك فهذا بسبب سماحه لهم بذلك! وفي نفس القرن الثالث عشر هذا، أستنكر البابا اينوسنت الرابع Innocent IV هذه النظرة تحديداً وشدد على ان حق التملك هو حق طبيعي ومن حق أي شخص كان أن يكون له ملكه الخاص.

تدويل حقوق الانسان:
هذه المفاهيم بدأت تتوسع وتتطور مع مرور الزمن حتى وصلت الى قمتها مع العلماء المتقدمين في القرنين السادس عشر والسابع عشر، وخاصة العلماء والمفكرين من جامعة سالامنكا الاسبانية (University of Salamanca) حيث أشاروا بأن هذه الحقوق الطبيعية هي ليست حكراً على الكاثوليك والاوروبيين ولكن أيضاُ هي من حق كل الشعوب وحتى الذين لم نكن نعرفهم! وهنا يقصدون شعوب العالم الجديد الذي تم اكتشافه في عصرهم. فهؤلاء لديهم نفس الحقوق التي نتمتع بها في اوروبا، حق العيش وحق التملك وغيرها... وهذا بحد ذاته شيء مذهل!

فانك اذا نظرت الى تاريخ الشعوب المختلفة عن بعضها البعض والمتناحرة مع بعضها. فلن تجد أمثلة عن اعترافهم بحقوق بعضهم البعض كما يرون هذه الحقوق لأنفسهم. ولا تجد أمثلة عن قول هذه الشعوب المتناحرة بأننا كلنا خلقنا على صورة الله ومثاله، لذلك فلنا نفس الطبيعة العقلانية فلنتوقف عن محاربة بعضنا البعض! بالطبع لن تجد مثل هذه الأمثلة. ولكن هذه هي الفكرة التحررية التي أدخلتها الكنيسة الكاثوليكية الى العالم، بأن الشعوب كلها تتمتع بهذه الحقوق الطبيعية بشكل متساوٍ.

هذه الأفكار أتتنا بوقت طويل قبل أن يكتب جون لوك (John Locke) عن الحقوق الطبيعية، فهو كتب في نهاية القرن السابع عشر، ولكن الكنيسة كما ذكرنا وبشهادة المؤرخين المعاصرين، قد أدخلت هذه الأفكار الى العالم بالقرن الثاني عشر. وهذا اسهام عظيم.

القانون الغربي والمعتقدات الدينية:
الجزء الأخير من هذا المقال يتضمن أحد أكثر الجوانب المخفية – كالعادة – فيما يتعلق بالقانون الغربي، ولكن شكراً لهارولد بيرمان (Harold J. Berman) وكتابه، القانون والثورة، (Law and Revolution) لالقائه الضوء على هذا الجانب المنسي. حيث يقول فيه هارولد بأنك اذا نظرت الى القانون الغربي فانك سترى بأنه مكوّن بشكل عميق بواسطة المعتقدات والأفكار الدينية. وقال ايضاً:

"اذا أردت أن تفهم القانون الغربي فعليك أن تفهم نظرة القديس أنسلم (St. Anselm) عن الكفارة (آلام المسيح وموته)"!

جملة مذهلة أن تخرج من فم أعظم مؤرخ مختص بالقانون في الحضارة الغربية كلها!! ولكي نفهم جملته هذه، علينا ان نرى ماذا قال القديس انسلم عن موضوع الكفارة أو التعويض الذي قدمه المسيح على الصليب، وما علاقة هذا بالقانون الغربي وقانون الجريمة في الغرب.

القديس أنسلم ونظرته للكفارة:
كان القديس أنسلم الذي مات سنة 1109 مهتماً بالاجابة على هذا السؤال، لماذا تجسد الله بصورة انسان؟ لماذا لم يخلّص الله البشرية مباشرة من السماء بأعلان سماوي وينهي القضية وتنتهي القصة؟ وحاول بنفسه الاجابة على هذا السؤال مستعملاً العقل والمنطق.

فقال بأن الانسان قد قطع على نفسه الطريق للفردوس عندما أخطأ تجاه الله، لذلك فهذه تعتبر جريمة ضد الله وجريمة ضد العدالة بنفسها فاختل ميزان العدالة نتيجة هذا الخطأ ويجب تصحيح هذا الخطأ ولا يمكننا الاستمرار بمشروع الله – الذي أعده لنا بالعيش معه الى الأبد – ما لم يتم اصلاح الخلل وتحقيق عدالة الله. كيف يتم ذلك؟ يجب معاقبة الجنس البشري بكامله لتحقيق العدالة وهذه المعاقبة يجب أن تكون الى درجة مريعة لتعوض الضرر الذي لحق بعدالة الله اللانهائية.

اذن فالعدالة بحد ذاتها تمزقت بالخطيئة، كيف نصلح ذلك؟ يقول القديس أنسلم هنا بان الله يستطيع أن يعلن ذلك من السماء ولكن هذا مناف لقانون العدالة لذلك يجب ارضاء هذه العدالة.

لذلك يجب أن يكون هنالك الاله-الانسان لتكون تضحيته كافية لكي تعالج وتشفي جرح العدالة. هذا ما كان يقوله القديس أنسلم في موضوع الكفارة. فاذا أخطأ أحدنا، فالطريقة الوحيدة التي تجعلنا نعوض عن ذلك، هي عقوبة مساوية بالمقدار للاهانة أو الخطأ الذي حصل. ولكن في حالة الخطيئة فالاهانة هي لا نهائية والشخص الذي تمت الخطيئة تجاهه هو نفسه لا نهائي.

في تلك الفترة والثقافة التي نظر القديس أنسلم الى الكفارة، فليس نستغرباً أبداً أن يبدأ مفهوم قانون الجريمة لينشأ ويتشكل بتأثير هذه النظرة. حيث بدأ الناس يقولون بأنك اذا اقترفت جريمة قتل أو سرقة فانك لم تخطأ تجاه الشخص الذي قتلته أو سرقته وحسب ولكنك اقترفت جريمة بحق العدالة نفسها، بنفس الطريقة التي اقترف فيها الجنس البشري جريمة بحق عدالة الله، ولم نكن لنستمر ونتقدم أية خطوة اخرى نحو الملكوت ما لم تتم المصالحة وتحقيق العدالة بالمقدار والمستوى المطلوب.

نفس المفهوم هذا موجود في قانون الجرائم الغربي المعاصر الذي نعرفه جيداً! لذلك فان هنالك فعلاً جانب ديني عميق في قلب المفهوم الغربي لقانون الجريمة.

بدء نشوء مفهوم القانون الدولي:
كما قلنا بأن مفهوم الحقوق تكون ونشأ بواسطة الكنيسة الكاثوليكية في القرن الثاني عشر ووصل الى قمته في القرنين السادس عشر والسابع عشر، عندما بدأ علماء لاهوتيين اسبان يناقشون بأن شعوب العالم الجديد الذين بدأنا نتعرف عليهم يمتلكون نفس الحقوق الطبيعية التي نمتلكها نحن. فلا يحق لنا أن نستعبدهم أو نسقط حكامهم ونسلط عليهم حكامنا ولا يحق لنا أن نحاربهم فقط لكونهم يختلفون معنا في الثقافة والمعتقدات الدينية. ولهم كافة حقوق التملك الخاص. وهناك بدأنا نسمع صوت العدالة آتياً بين الكثير من الأفعال والامور الغير العادلة التي حدثت بحق شعوب العالم الجديد هؤلاء. صوت العدالة يأتي مرة أخرى من الكنيسة الكاثوليكية ليُذكّر الناس بوجود قانون أخلاقي واحد ومجموعة قوانين موحدة تطبق على الجميع.

وهذا ما سنتحدث عنه في المقال المقبل، تدويل فكرة الحقوق الطبيعية ونشوء مفهوم القانون الدولي... فترقبوا.



*هذه السلسلة من المقالات مأخوذة ومترجمة – بتصرف من كاتب هذه الأسطر – من كتاب للبروفيسور والمؤرخ المعاصر توماس وودز وعنوانه:
كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية
How The Catholic Church built Western Civilization
وكذلك مأخوذة من برنامج كان قد عرض على شبكة EWTN الكاثوليكية العالمية للبروفيسور نفسه قبل عدة سنوات عن نفس الموضوع، حيث قمت بتسجيلها في ارشيفي الخاص وأرتأيت بأن أترجمها وأنشرها للمصلحة العامة... فقد آن أوانها.



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 8 – مفهوم القانون وحقوق الانسان)*/catholic
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: