منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 9 – مبدأ ماكيافيللي وموقف اللاهوتيين الاسبان)*/catholic

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 3169
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
مزاجي : عاشق
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 9 – مبدأ ماكيافيللي وموقف اللاهوتيين الاسبان)*/catholic   2014-01-11, 12:49 pm

كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 9 – مبدأ ماكيافيللي وموقف اللاهوتيين الاسبان)*

بداية وبما اننا لا زلنا في زمن الميلاد أتمنى ميلاد مجيد للكل وكل عام وانتم بخير.

شعوب العالم الجديد والحقوق الطبيعية:
على مرّ السنين ونحن نسمع عن المآسي الديموغرافية التي وقعت بشعوب العالم الجديد والمُستكشف حديثاً (الأمريكيتين)، ولكن مَن كان أعظم المنتقدين الصريحين للاساءات التي حلّت بالسكان الأصليين؟ الجواب، لاهوتيي الكنيسة الكاثوليكية!

لقد رأينا في الجزء السابق، مَن كان وراء نشوء فكرة الحقوق الطبيعية للبشر كونهم بشر ويمتلكون النفس المخلوقة على صورة الله ومثاله. وفي هذا المقال سنرى كيف انتشرت وامتدت هذه الفكرة لتشمل العالم كله. هذا بحد ذاته فكر ثوري وخلاق.

فاذا ما فحصنا التاريخ البشري على مر العصور، فلن نرى أي مؤسسة أو جماعة بشرية قامت بالنظر الى شعوب العالم المختلفة والمتناحرة، واقترحت بأن تمنح الحقوق نفسها لكل هؤلاء لكونهم بشراً مثلهم! ولكن هذه الفكرة قد خرجت من قلب الكنيسة الكاثوليكية.

مبدأ ماكيافيللي و"الأمير":
ولكي نتمكن من تقدير عظمة هذا الفكر الثوري للكنيسة الكاثوليكية، سنبدأ من الجانب المناقض تماماً لهذا التعليم،. لذلك سنركز على الفيلسوف السياسي ماكيافيللي Machiavelli من القرن السادس عشر حيث كتب في سنة 1513 كتاب الأمير The Prince.

عندما نقرأ (الأمير) فاننا نرى تحليل علماني محض للسياسة، فالله مُبعد عن هذه المعادلة بشكل كامل وأيضاً الأخلاقيات. فهو يعلّم بأن الحكومات يجب أن تفعل ما يحلو لها لغرض البقاء. اذا تخيلنا لوهلة ماذا كان سيكون جواب القديس توما الأكويني عن البعض من هذه الجوانب السياسية، كواجب والتزامات الدول الأخلاقية؟ وما هي وظيفة الحاكم؟ كان سيكون جوابه كالآتي:

ان غرض وهدف الله في تكوين هذه المؤسسات كان كذا وكذا ويبدأ من تلك النقطة وهلم جراً. أما ماكيافيللي فان هذا لم يكن ليخطر بباله ولا يهتم بتلك الأمور أصلاً، ولكن بدلاً من ذلك فان ماكيافيللي ينظر الى الدول بشكل حسابات باردة وعديمة الروح والغاية فقط هي البقاء في السلطة.

فأسوأ شيء يمكن أن يحدث بالنسبة لفكر ماكيافيللي هو سقوط وانهيار الدولة. ولا يهم كيف هي الوسائل للوصول الى تلك الغاية المطلقة، فكلها تصبح مقبولة لغرض الحفاظ على هيبة الدولة. وهذه الوسائل قد تتضمن الكذب، الخداع، السرقة وغيرها أسوأ بكثير.

مثال نموذجي على نصائح ماكيافيللي للحكام – يجب أن تظهروا بمظهر الكرماء، ولكنك لا تكونوا أغبياء وحمقى لدرجة أن تكون فعلاً كرماء!

مثال آخر نموذجي – من الجيد أن يحبك شعبك ولكن الأحسن والأهم من ذلك هو أن يخافوك!

والسبب الذي جعل ماكيافيللي يحتقر الكنيسة الكاثوليكية والمسيحية بشكل عام هو تعليمها الأساسي بأن الدول أيضاً خاضعة للمبادئ والقواعد الأخلاقية، أما الدولة بحسب ماكيافيللي فهي غير معنية بأي قواعد أخلاقية أو أي قواعد أخرى عدا مبدأ الضرورة.

لذلك فهو ازدرى تعليم الكنيسة بحثّها وتشجيعها للدول وكذلك الأفراد لترعى الفضائل الكبرى – الحكمة، ضبط النفس، الثبات، العدل وكذلك يجب أن تسعى أيضاً للفضائل اللاهوتية الثلاثة: الايمان، الرجاء والمحبة. كل هذه الفضائل تسقط في نظر ماكيافيللي، لتبقى فضيلة واحدة، وهي القدرة على البقاء على قيد الحياة وهذا يطبق بشكل خاص للدول. فالدول يجب أللا تنهار ولذلك يجب أن تفعل ما يحلو لها وبأي وسيلة كانت للوصول الى هذه الغاية. وانه من غير العدل أن تخضع الدول الى التدقيق والفحص الأخلاقي لتصرفاتها. هذا ببساطة هو تعليم ماكيافيللي.

موقف الكنيسة الكاثوليكية من فلسفة ماكيافيللي:
الكنيسة بالطبع أدانت رسالة ماكيافيللي، فهي تؤمن بأن الحكومات والدول يجب أن تخضع للمبادئ الأخلاقية. المراهق وهو في سن المراهقة يؤمن بأنه غير خاضع للقواعد الأخلاقية العامة، ويقرر بنفسه القواعد التي يسنها لنفسه، حتى ان أكثرية المراهقين عندما ينضجون، يدركون كم كانوا أغبياء في اعتقادهم هذا. ولكن هذه هي عقلية المراهق: لا أحتاج الى انجيلكم، ولا لكرازاتكم وتعليمكم، ولا حتى للاستماع الى والديَّ، أنا سأكوّن قواعدي الخاصة... الخ من هذا الهراء! هذا بالطبع شيء سيء عندما يُعلّم المراهق هذه الامور، ولكن عندما تؤمن الحكومات والدول بهذه الأشياء، عندها سنصل الى مرحلة خطرة للغاية!

لم تُعلّم الكنيسة فقط بأن الدولة خاضعة للمسائلة القانونية، ولكنها أيضاً خاضعة للتدقيق والأخلاقي فيما يتعلق بتعاملها مع دول أخرى بتطبيق قواعد العدالة الغير قابلة للتغيير مهما كانت الحالة. فهنالك قواعد أخلاقية للتعامل مع دول اخرى! ماكيافيللي كان يشمئز من هذا التعليم. وهذه الفكرة هي ما تمسى بالقانون الدولي. فكرة ان كل الدول خاضعة لقواعد وقيود معينة وتطبق على الكل بالتساوي.

هل يساند مبدأ القانون الدولي دور الامم المتحدة؟
دعوني هنا ان أستبق اعتراض معقول ومقبول. لأن القانون الدولي لا يتضمن مساندته للامم المتحدة ومجلس الأمن، فهذه المنظمة وكما يقول الكثير من المعترضين بأنها – في جزء كبير منها – مكوّنة من أشخاص غريبي الأطوار وأيضاً خطرين على السلم العالمي! وأنا أرى بأن هذا الكلام فيه الكثير من الحقيقة المرّة بالطبع.

لأنك اذا أسست الامم المتحدة لتنظيم ادارة علاقة الدول مع بعضها البعض، السؤال هو من ينظم عمل الامم المتحدة نفسه للتأكد من انها تقوم بالعمل الصائب؟ لذلك فالشيء المهم هي المبادئ التي تكون عليها القانون الدولي، أما كيفية تطبيقه فهذا موضوع آخر ومبدأ القانون الدولي ليس بالضرورة اعطاء الصلاحية للامم المتحدة لفعل ما تريد.

أزمة الضمير عند اللاهوتيين الاسبان:
في القرن الخامس عشر ومروراً بالقرن السادس عشر، بدأ اللاهوتيون الاسبان وعامة الناس في اسبانيا بتلقي تقارير عن سوء معاملة الأسبان والحكومة الاسبانية للسكان الأصليين في الأمريكيتين. وقد أثار هذا الأمر أزمة ضميرية حادة بين الفلاسفة واللاهوتيون الاسبان. فبدأوا يسألون أنفسهم، كيف نتعامل نحن مع هؤلاء الأقوام؟ هل حكوماتنا تلتزم بالقواعد الأخلاقية التي نحن نؤمن بها؟ وبدأوا يتأملون بطبيعة الالتزامات الأخلاقية وخاصة فيما يتعلق بالمستوى الدولي.

مثال على ذلك، بدأوا يسألون أنفسهم أسئلة حاسمة: كيف يجب أن تتعامل الشعوب المختلفة مع بعضها البعض؟ كيف يجب على الدول أن تتعامل مع بعضها؟ هل هنالك قواعد مطلقة يجب اطاعتها؟ هذه العلاقة بين الاسبان وشعوب العالم الجديد قد وفّرت فرصة غير مسبوقة للمفكرين والفلاسفة واللاهوتيين للتفكير بهذه الأسئلة.

ومن هنا بدأت فكرة القانون الدولي بالتكوّن عندما ركز اللاهوتيون الاسبان بانتقاد أفعال حكومتهم، وقرروا بأن هنالك فعلاً قواعد أخلاقية تطبق على الجميع وأكدوا بأن في بعض الحالات فان حكومتنا لا تطيع هذه القواعد.

الحضارات القديمة وعلاقاتها مع بعضها البعض:
ان مجرد تكوّن أزمة ضمير عند اللاهوتيين الاسبان هو ليس بشيء صغير. فنحن ليس لدينا أي توثيق لأي حضارة انتقدت ممارساتها الشخصية بهذا الشكل الحضاري، فهذا لم يخطر ببال أي من الحضارات السابقة أو الحكام الطغاة القدماء. ولكننا عندما ندرس انتقادات اللاهوتيين الاسبان لأفعال حكوماتهم، فاننا نرى أصواتاً تنادي بتطبيق القواعد والمبادئ الأخلاقية على الكل وبالتساوي. أما في العالم القديم فالحالة لم تكن كذلك، بل كانت القبائل المتناحرة تقول بأن هنالك قواعد تطبق علينا وقواعد اخرى تطبق على باقي الشعوب، لأننا نحن الأقوام الحسنة والشعوب الصالحة وأما الباقي فهم البرابرة. 

الأب الروحي للقانون الدولي، اللاهوتي فرانسيسكو دي فيتوريا:
الأب فرانسيسكو دي فيتوريا Francisco De Vitoria كان بروفيسور في جامعة سالامانكا University of Salamanca ويُلَقّب بالأب الروحي للقانون الدولي حيث كتب جيمس براون سكوت James Brown Scott كتاباً في عشرينيات القرن العشرين يُدعى بـ الأصل الاسباني للقانون الدولي The Spanish Origin of International Law وقال فيه التالي:

"لقد زود فرانسيسكو دي فيتوريا العالم في يومه نموذح قانوني يُعتبر تحفة لجميع الامم ان كانت في حالة الحرب أو السلم"

وقد تكلمنا في المقالات السابقة القليل من هذا تعليم في تقليد الحروب العادلة.

وما ركز عليه فيتوريا هو مبدأ حقوق الانسان لكل انسان نظراً لكونه انسان، وليس لكونه كاثوليكي، لاتيني، اوروبي أو اسباني أو أي شيء آخر. من هذه الحقوق، الحق بالحياة والحق بالتملك الخاص وهذه حقوق طبيعية وضرورية لكي يستمر الانسان بعطائه في هذه الحياة.

ماذا يعني كل ذلك؟ هذا المبدأ يجعل من المستحيل أن يفكر أي انسان بأن الجريمة ستكون أقل خطورة اذا ما قتلت شخصاً غير مسيحي أو كاثوليكي أو من غير عرق. على العكس! حيث قال الأب دومينكو دي سوتو Domingo de Soto – وهو زميل للأب فيتوريا في جامعة سالامانكا – التالي:

"الأشخاص الذين هم في حالة النعمة – ويقصد هنا الكاثوليكيين الصالحين – ليسوا أحسن من الخطأة أو الوثنيين فيما يتعلق بالحقوق الطبيعية ولو بمقدار ضئيل!"

موقف اللاهوتيين الاسبان من حكام شعوب العالم الجديد:
أليس هذا عكس ما يعتقده معظم الناس عن الكنيسة الكاثوليكية على مر السنين؟ أعتقد بأن الناس عندهم هذا الانطباع بأن الكنيسة تفضل الأشخاص المنتمين لها على الباقي، ولكننا الآن نرى بأن أحد أعظم مفكريها يقول بأن الحقوق الطبيعية مساوية للكل ويجب على كل انسان أن يتمتع بها كونهم يشتركون بذات الطبيعة البشرية نفسها.

اذن ماذا استنتج فيتوريا بعد أن نظر الى وضعية بلاده وحكومتها والى شعوب العالم الجديد والسكان الأصليين؟ حيث قال بأن هؤلاء الشعوب، ولكونهم بشراً مثلنا، لهم نفس الحقوق الطبيعية التي نتمتع بها. فهم يمتلكون بلادهم بنفس المبادئ التي جعلتنا نحن الاسبان نمتلك بلدنا واتفق معه أيضاً دومينكو دي سوتو وغيره من الأساتذة المعاصرين له، بأن حكم الأمراء الوثنيين على شعوبهم هو حكم شرعي – اذا لم يقترف أي جريمة – ولا يجب اسقاط حكم ذلك الأمير فقط لكونه وثني.

وهذا أيضا هو عكس الاعتقاد الخاطئ للناس بحيث انهم يعتقدون بأن الكنيسة كانت تُعلّم بانه اذا كان الحاكم وثني فيجب اسقاطه وازاحته من الحكم وتنصيب آخر كاثوليكي (كما يحدث في باقي الديانات). ولكننا نرى بان هؤلاء العلماء والمفكرين الكاثوليك كانوا يُعلّمون بان لكل دولة حقها في الحكم الذاتي والحقوق الطبيعية هي متاحة لكل البشر كونهم بشراً، بل ويجب احترام حقوق بعضها البعض.

الشيء الثاني الذي ركز عليه فيتوريا هو ان فكرة القانون الطبيعي أو الحقوق الطبيعية هي موجودة حتى في باقي المجتمعات الغير مسيحية. لانها مطبوعة في قلوبنا، ونحن بالاضافة لهذه الحقوق الطبيعية فلدينا الوصايا العشرة. ولكن هذه الوصايا – بحسب فكرة فيتوريا – فهي مجرد تذكير للقوانين الطبيعية فان أي انسان، يستطيع أن يفهمها ويقدرها اذا ما تأمل بها لمدة طويلة بما فيه الكفاية، لأننا كلنا كبشر نتمتع بالحس الأساسي لتمييز الخطأ من الصواب.

اذن هذا الحس الأساسي يمكن أن يصبح الأساس لقواعد التعامل بين الدول وهذه القواعد ستصبح مُلزِمة لباقي الشعوب التي لم تسمع حتى بالانجيل، أو الوصايا العشرة أو حتى ترفض الانجيل. فاننا بالنهاية، ندرك ونعرف بأن الغزوات والفتوحات لمجرد السيطرة شيء خاطئ ومرفوض، كذلك السرقة والقتل. نحن نعرف ذلك لأن الله طبع هذا الحس الأساسي في قلوبنا، وهذا أصبح الأساس للتفاهم المشترك للالتزامات الدولية.

انتقاد اللاهوتيين الاسبان لحكومة بلادهم:
وهذا يعني بأن شعوب العالم الجديد لديهم أيضاً هذا الحس الأساسي لتمييز الخطأ من الصواب. وهذا ما جعل اللاهوتيين الاسبان لينتقدوا حكومتهم ويخضعوها للفحص الأخلاقي ويعترفوا بأنهم فشلوا في تطبيق القواعد الأخلاقية التي يجب أن تطبق على جميع البشر وبالتساوي، وهذا بحد ذاته شيء خارق للطبيعة في تاريخ العالم كله! لأن محاولة الاسبان للرجوع الى الخلف والتأمل في تعامل شعبهم مع شعوب العالم الجديد واقرارهم بانهم فشلوا في العيش بحسب القواعد الأخلاقية المطلقة، هو شيء أقل ما يُقال عنه بأنه جديد للعالم وغير مسبوق أبداً.

لقد كتب لويس هانكي Lewis Hanke كتاباً يُدعى كفاح الاسبان للعدالة في فتح أمريكا The Spanish Struggle for Justice in Conquest of America وما يقوله فيه هو ما تحدثنا به الآن بالضبط وهو محاولة اللاهوتيين الاسبان توصية قواعد وقوانين ملزِمة للجميع. وان قابلية هؤلاء الاسبان للنظر بشكل موضوعي للسكان الأصليين والاعتراف بانسانيتهم المشتَرَكة معهم، كان انجازاً عظيما بكل المقاييس.

هل نجد مثل هذه الثقافة في باقي الحضارات؟
هذا النوع من النزاهة والتجرد، وهذه القابلية للنظر الى شعوب العالم والرغبة لتطبيق نفس القواعد عليهم كما تطبقها على نفسك وتلتزم بنفس القوانين التي تتوقع من الآخرين الالتزام بها، هذا التجرد وهذه النزاهة ليست بالطبع مغروسة ومزروعة في كل الحضارات. على سبيل المثال، السكان الأصليين في أمريكا لم يمتلكوا هذه القابلية للنظر بنفس التجرد وتطبيق نفس القواعد الأخلاقية على نفسهم وعلى غيرهم من الشعوب.

المؤرخ من جامعة هارفرد Samuel Eliot Morison قال بأن الهنود الحمر من نفس المنطقة او اللغة لم يكن لديهم حتى أسماء مشتركة، وكل قبيلة كانت تسمي نفسها "نحن الشعب" وتسمي جيرانها بكلمة تعني "البرابرة" أو شيء من هذا القبيل. وهذه الثقافة تنطبق على البعض من باقي الثقافات المعاصرة أيضاً. حسناً اذا كانت هذه نظرتك، فكيف ستستطيع أن تمتلك هذا التجرد وهذه النزاهة بحيث تطبق نفس القوانين والقواعد على نفسك وعلى غيرك بالتساوي؟ هذا لن يحدث أبداً

لذلك فان هذه الفكرة بجعل كل الدول، صغيرة كانت أم كبيرة، ذات خلفيات ثقافية وحضارية مختلفة، تخضع كلها لنفس القوانين بالتساوي، هذه الفكرة لم تكن لتحصل على الأرض الخصبة ضمن النظرة الشوفينية الضيقة التي كانت منتشرة بشكل هائل في تاريخ البشرية.

الخلاصة:
لذلك فالشكر هو للكنيسة الكاثوليكية ومفهومها الثوري في وحدة الجنس البشري الأساسية والتي جعلتنا نفكر بقوانين كونية ودولية تحكم جميع الشعوب. لذلك فعندما ننتقد أفعال الاسبان تجاه الشعوب الأصلية، فانه يجب أن نشكر المفاهيم التي وفّرها اللاهوتيون الكاثوليك الاسبان نفسهم للانتقاد، مما أمكنا أن نفعل ذلك.

قال الشاعر البيروفي ماريو فارغس يوسا Mario Vargas Llosa عندما تحدث عن انتقادات الاسبان نفسهم لحكومتهم:

"لقد انتقدوا بعضهم البعض وأيضاً سياسة حكومة بلادهم باسم المبادئ الأخلاقية والتي كانت بالنسبة لهم أهم من أي مبدأ آخر سواء كان بأسم الدولة أو بأسم القومية، هذه القابلية وهذا الاصرار والتأكيد على انتقاد حضارتك، لم تكن ممكنة في أي حضارة اخرى سبقت الحضارة الاسبانية. في كل الحضارات الكبرى والعظيمة التي مضت والتي سبقتهم، لم يكن باستطاعة أي فرد أن ينتقد أخلاقياً النظام الاجتماعي الذي هو جزء منه."

لذلك فالكنيسة الكاثوليكية هي التي أسست ودافعت عن هذه الحقوق والقواعد والمبادئ الأخلاقية الكونية.

في المقال المقبل سنرى عكس هذا التوجه بالضبط! عندما تؤسس الدول العلمانية الملحدة عكس حقوق الانسان هذه تجاه الكاثوليك بالذات! فبسبب كونك كاثوليكي فيمكن ان تُسجن، تُعذَّب، او تُقتَل. وسنرى مرة اخرى هذه الامجاد العظيمة للكاثوليك بوجه الدمار والتخريب... فترقبوا الجزء الأخير من هذه السلسلة.

*هذه السلسلة من المقالات مأخوذة ومترجمة – بتصرف من كاتب هذه الأسطر – من كتاب للبروفيسور والمؤرخ المعاصر توماس وودز وعنوانه:
كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية
How The Catholic Church built Western Civilization
وكذلك مأخوذة من برنامج كان قد عرض على شبكة EWTN الكاثوليكية العالمية للبروفيسور نفسه قبل عدة سنوات عن نفس الموضوع، حيث قمت بتسجيلها في ارشيفي الخاص وأرتأيت بأن أترجمها وأنشرها للمصلحة العامة... فقد آن أوانها.



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
كيف بنت الكنيسة الكاثوليكية الحضارة الغربية (جزء 9 – مبدأ ماكيافيللي وموقف اللاهوتيين الاسبان)*/catholic
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: