منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 المسيحيون في أجندة محافظة سهل نينوى/لويس إقليمس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كلداني
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4536
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
مزاجي : احب المنتدى
الموقع الموقع : في قلب بلدي المُحتَل
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : طالب جامعي

مُساهمةموضوع: المسيحيون في أجندة محافظة سهل نينوى/لويس إقليمس   2014-02-12, 1:07 am




المسيحيون في أجندة محافظة سهل نينوى



  توالت ردود أفعال متباينة حول الموافقة المبدئيّة لمجلس الوزراء باستحداث محافظة لسهل نينوى، اسوةً بمناطقَ أخرى، حيثُ كنتُ قد تطرّقتُ إلى هذا الموضوع في مقالة سابقة، وأكملُه بهذه المقالة بوجهة نظر حول وضعية المسيحيين في خضمّ هذا التشكيل الجديد. هناكَ مَن صفّقَ لمثل هذا القرار المتسرّع، وهناكَ مَن يُطالب بالتأنّي لحين توافر الشروط والظروف الملائمة لتحقيق هذا المطلب المشروع ضمن المعايير والسياقات الدستورية، بحيث يحفظ وحدة الأرض العراقية ويصون هيبتَها ويعزّز من هامش الحرية والديمقراطية فيها، لا أن يعرّضها للتهلكة والتشظية والتفكيك.
  ولكون سهل نينوى، ذا خصوصية تكوينية بسببٍ من فسيفسائه الديني والعرقي والمذهبي، شأنُه شأن كركوك التي تعاني انقسامًا وتناحرًا صعبَ التفاهم بين المكوّنات التي تسكنُها والتي تصطدمُ دومًا بالرغبة الملحّة من جانب الكورد بضمّها إلى دولتهم المزمعة. لذا نتوقع صراعًا مماثلاً مع مقترَح تبنّي مشروع استقطاع هذا السهل من محافظة نينوى، والذي يدين عمومًا "بثقافة عربية" مع خصوصيات ثقافية ودينية لكلّ مكوّن فيه، إضافة إلى القرب الجغرافي لبعض قصباتِه من مركز المحافظة، وتباين الآراء بشأن رغبة الجانب الكوردي أيضًا بضمّه إلى دولتهم العتيدة بدعمٍ من المرتزقة المستفيدين من مثل هذا المشروع في المنطقة ومن الأُجَراء مدفوعي الثمن.
  في مقالة سابقة، قلتُ إنّ من حقِّ أية منطقة تستشعرُ خطرَ إهمالِها وتهميشها خدميًا وسياسيًا واقتصاديًا، أن تطالبَ بإنصافِها ومعاملتِها على قدم المساواة والعدل مع غيرها. ونحنُ في سهل نينوى، عانينا الأمرّين من إهمالٍ حكومة المركز ومِن نظرة استعلائية مِن جانب حكومة نينوى المحلية ، سواءً أيامَ النظام البائد أو بعد الاحتلال الأمريكي في 2003. وبسببٍ من ذلك، صدرتْ مطالبات كثيرة من جهات ومرجعياتٍ عديدة، دينية وسياسية وحزبية ومن منظمات مجتمع مدني ومثقفين مستقلّين، وكلُّها كانت تصبّ باتجاه إنصاف مناطقنا المسيحية من خلال المطالبة بشيءٍ من حكمٍ  ذاتيّ يرفعُ من شأنِها ويمنحُها ما تستحقُّه من رعاية واهتمام وتنفيذ مشاريع استثمارية وخدمية، هي أهلٌ لها، بسبب أصالتها وتجذّرها في الأرض وكذلك بسبب كفاءة أبنائها وولائهم الدائم للوطن. وهذا ما لا يستطيع كائنٌ مَنْ كانَ أن ينكر مثل هذه الحقائق بحقِّها.

جغرافية غير متناسقة  
  لكن هذه الرغبة الملحة من جانب البعض من المتسرّعين للرقص على أوتار ما يحلمون به من مناصب ومكاسب فيما بين المتنافسين التقليديين للحصول بل لتثبيت على موطئ قدم في مناطق لا تمتّ لهم بصلة من حيث الجغرافية والديمغرافيا المتعارفة مناطقيًا، وإذا ما أُضيف إلى هؤلاء ما استجدَّ من  كيانات سياسية مسيحية مستحدثة مؤخرًا طابت لها العملية السياسية وسال لها اللعاب، هذه الرغبة قد تصطدم بمعوّقات وصعاب ليست في بالهم. فإنّه لكون المنطقة المرادُ استقطاعُها من جغرافية محافظة نينوى متباعدة فيما بينها و تقع على خطّ طوليّ غير متناسق في مناطقيّته الجغرافية، فهذا قد لا ينسجم بل يتعارضُ مع التشكيل الجديد. ولكون هذه المنطقة أيضًا مسكونةً من مكّونات مختلفةٍ عرقيًا ودينيًا ومذهبيًا، فإنّها تتطلّبُ مزيدًا من الرويّة والاستكانة والتفكير والهدوء لغاية انجلاء الظروف الاستثنائية التي يمرّ بها البلد أمنيًا وسياسيًا. والسبب في ذلك، أنّ البلاد مقبلةٌ على استحقاقٍ انتخابيّ، ربّما سيكون مصيريًّا، نأملُ من خلالِه تغييرًا في القيادة السياسية والعسكرية والأمنية، والتي فشلت الحكومة الحالية بتأمينها لولايتين متتاليتين بسببٍ من ضعف تشكيلتها المحاصصية بالأساس، ونهجها الذي طبعتهُ سياسةُ الطائفية والفساد والتغطية على الفاسدين والمفسدين وكذا في التعيينات وتولية المناصب في الدولة وعدم إنصاف المستحقّين. ونحن لا ننكر أنّ من ضمن الأسباب التي تقف وراء فشل الحكومة الحالية، إضافةً إلى ما سبق، تقف التوافقات السياسية غير المجدية والشراكة الحكومية الفاشلة والمحاصصة المقيتة التي شلّت دور مؤسسات الدولة وأبعدتها عن الاحترافية ومحاسبة المقصّرين  ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب.
  إنّه وبالرغم من اعتراف الجميع، ساسةً ومثقفين ومراجعَ متعدّدة بفشل هذه السياسة، والمطالبة بحكومة أغلبية تقابلُها معارضة فاعلة وقوية لمراقبة الأداء الحكومي، إلاّ أنّ السياسيّين راوحوا في مقاعدهم وسط شلل شبه كامل للبرلمان الذي فشل هو الآخر بالقيام بخطوة استباقية لتعديل الدستور الأعرج و صياغة قوانين مدنية متوازنة مؤهلة لحلّ الإشكاليات الرئيسة القائمة التي ظلّت معطّلة لغاية اليوم، والتي بسببها استقوت أطرافٌ فاعلة في العملية السياسة على حكومة المركز وفرضتْ هذه أجندتَها على السياسة العامة للدولة بسببٍ من ضعف الحكومة الفيدرالية.

تباين الرؤى حسب المصالح  
  بالعودة إلى مشروع محافظة سهل نينوى المقترَح، لم يكن المكوّن المسيحي بمنأى عن الإرباك الذي أصابَه وشقّ صفوفَه، أكثر ممّا كان عليه في سابق الأيام. فراحَ كلُّ فصيلٍ سياسيّ و حزبيّ يدّعي عائديّة هذا المقترح لكتلته وحزبه وتبنّيَه المطالبة بهذا الوضع أو مبادرتَه القيام بالإجراءات الأصولية لتنفيذ هذا المطلَب. كما توالت الاتهامات وتصاعدت أساليب التخوين بين الفصائل المسيحية المتكاثرة ك"الأميبا "، بين كلّ دورتين انتخابيّتين لتزيد من فرقتهم وتباين ولائهم لهذه الجهة أو تلك بحسب المصالح والأجندات والوعود. والحقيقة في بادئ الأمر، أنّ الجميع كان يهدف بحراكه السياسيّ والمجتمعيّ أنْ تحقّق المناطق التي تتواجد فيها تجمّعات مسيحيّة غايتَها بإدارة مناطقها ذاتيًا وبعيدًا عن التهميش والإهمال والنظرة الدونيّة السائدة تجاهَهم من الحكومة المحلية، كما هي الحال في البلدان المتحضّرة. فالتحديات كانت وستبقى كبيرة، وكذا الانتهاكات بحقّها، بشرًا وأرضًا وتراثًا ودينًا. فما شهدتْهُ وتشهدُه اليوم من انتهاكات ديمغرافية، قد وضعَ مصيرَها على المحكّ وحرّك غيرةَ العقلاء لإيجاد مخرجاتٍ معقولة تصون مناطقَها وهويتها الدينية والقومية والتراثية والثقافية، على السواء.
  إلاّ أنّه من ضمن التحديات التي تواجهُها، كونُ مناطق تواجد المسيحيين تقعُ وسط مكوّنات متعايشة معها منذ مئات السنين، وليست بمعزلٍ عن غيرها من الشعوب والأقوام والأديان. وهنا لابدّ من أسسٍ للتفاهم المشترك مع هذه المكوّنات دون فرض أجندة جاهزة تنغّصُ عليها هذه الفرحة. فالفصائلُ المسيحية، بأحزابها القائمة المتناحرة والمتنافرة طبقًا للأجندات التي يمثلها كلٌ منها، لا تستحقُّ قيادة مثل هذه المحافظة الخيالية، بسبب فقدان غالبيتها للمصداقية التوافقية من جانب الشعب المسيحيّ في هذه المنطقة وفي هذه الفترة بالذات. كما أنّ غالبيتَها، إن لم تكنْ جميعُها، لا تتحلّى بصفة الاستقلالية في الرأي وفي العمق الوطني وبرؤية صافية لمستقبل الشعب الذي تدّعي تمثيلَه، من حيث تبعيّتِها لأجندات أحزاب وكتل نافذة تريد الاستحواذ على هذا الاستحقاق بأيّ ثمن، رغمَ أن هذا الاستحقاق مكفولٌ للجميع من أجل إعادة بناء جميع مناطق الوطن على أساسٍ جغرافيّ وإداريّ وطنيّ ليصل إلى مصاف الدول المتحضّرة ويعيدَ أمجادَه بفضل ثرواته الهائلة من مادة ومعادن وحضارة ومن بشرٍ قادرٍ على البناء متى شحذ الهممَ واستفاق من غفوة الزمن الغادر.
  من هنا، ليس من المعقول، أن تختلف الفصائلُ المسيحية، حول أحقيّة تولّي أمر هذه المحافظة منذ الآن، لأنّ ولادتَها - إن حصلتْ- ستكون عسيرةً، من دون شكّ. وكما يقول المثل " خلّي نشوف الصبيّ، حتّى نصلّي على النبيّ". لذا في رأيي، أنّ ما يجري على صفحات التواصل الاجتماعي، وربّما حتى في وسائل الإعلام ومن انتشار دعايات ويافطات "تحمل ريحًا انتخابية" تقوم بها تشكيلات مسيحية منذ الآن، ليس صحّيًا ولا ينبئُ خيرًا، خاصةً عندما يتعلّقُ الأمر بمسألة مصير شعب وأمّة عانت من غدر وأطماع الجوار. كما أننا اليوم نخشى أن يقع مصيرُنا  فريسةً لكتل سياسية وجهاتٍ نافذة من خارج المنطقة تريد تجييرَ حقوق هذا الشعب، كلٌّ لمصالحِها بسبب هذا المشروع المقترح، سواءً من جانب إقليم كردستان الطامع بموقعها عبر ضخّ أموالٍ لأُجَرائِه مدفوعي الثمن مقدَّمًا أو من العرب والمكوّنات الأخرى من المتربّصين بهم وبمناطقهم الحيوية، مستغلّين طيبتَهُم وطبعَهم المتسامح وأخلاقَهم العالية وتفتَّحَهم وكفاءتهم وولاءَهم الذي لا يُعلى عليه. وممّا لا يخفى على اللبيب، أنّ الطامعين في مواقع ومناصب محافظة هذا السهل من خارج أهل المنطقة منذ أمدٍ، قد ازدادوا وتكاثروا وتفاعلوا وتقاطروا وتهالكوا وتهامسوا وتعاقدوا منذ الإعلان عن المقترَح، كي يكون لهم لقمة طيبةٌ في الوليمة، إن حصلتْ!

أحلامٌ وردية بفكّ العقدة  
  إذا كان اقتراح إنشاء وحدة إدارية جديدة على مستوى محافظة في سهل نينوى، قد حظي بدعم معيّن من قبل ممثلي شعبنا في البرلمان أو في مواقع أخرى وزارية أو مجالس محافظات ومنظمات مجتمع مدني ومستقلّين ومثقفين ورجال دين على تنوّع مشاربهم ومذاهبهم وتوجهاتهم، فلعلَّهم- بحسب قراءتهم- يجدون فيه مفتاحًا لوقف نزيف الهجرة المتواصل، الذي سيستمرُّ بحسب رأينا، بالرغم من كلِّ هذا وذاك، شئنا أم أبينا، بمقتضى الظروف والتوقعات والأجندات. هناكّ مَن يحلم، رغم أنّ الحالمَ لا لومةَ عليه، بأن المشكلة قد حُلَّتْ والعقدة قد فُكِّكَتْ وصارت مناطقُنا من جنان فردوس لندن وباريس وجنيف وأوسلو ولوس أنجليس، ناسين أو متناسين أن استحداث مثل هذه الوحدة سيخضع لاختبارات عسيرة وستُمارس عليها ضغوطٌ من كلّ صوبٍ وأوبٍ من باقي المكوّنات، سواء  من أهل المنطقة أو القادمين الأغراب، في مسألة اقتناص مناصب هنا وهناك أولاً كما قلنا، وفي اختيار موقع السكن الذي يرتئيه القادمون الجدد  بفضل الطابع الوظيفي والحق الشخصيّ في السكن في البقعة التي يرتئيها هذا القادم  الجديد في أيٍّ من البلدات أو القرى المسيحية، دون أنْ يجدَ ما يمنعُه من ذلك.
   نعم، قد تتمتع مناطقنا المسيحية في ظلّ هذه الوحدة الإدارية الجديدة، بميزانيتها الخاصة بها وبنوافذها الإدارية والأمنية والاقتصادية. ولكنَّ الخوف، كلُّ الخوف، أن تنزلقَ في متاهات الانغلاق على نفسها أيضًا، وبفقدان طابعها الديني والتراثي بسبب هذا التطوّر الإداريّ، إلى جانب التحسُّس من كلّ شاردةٍ وواردةٍ قادمة من خارجها، بحجة الحفاظ على هويتها والخوف من فقدان خصوصياتها المشار إليها. فالموافقة على التشكيل الجديد، تقترن باستحداثها على أساسٍ جغرافيّ وليس دينيّ أو عرقيّ أو مذهبيّ، كما شاء البعض أن يتصوّروا ذلك واهمين. إنَّ هذا التوجّه الهزيل، إنْ شاءَ  وحصل، فإنّه سيقضي على روح التعايش السلميّ ويقطع حبل المواطنة الذي يجمع بين الإخوة المختلفين ولا يفرّق بينهم. وبمعنىً أدقّ، سيوسّع الخلافَ أكثر ممّا يضيّقُه من خلال تكريس روح التجزئة والتمييز والتفكيك والتقسيم داخل المجتمع.



أبواق الشتات طوباوية
  ما يُؤلم، أن نسمع أبواقًا خارجية في الشتات، سواءً من أهلنا وأحبتِنا المغتربين أو من أقلامِ مكوّناتٍ أخرى تعيش الحلم السرمديّ وهي قابعة في أبراجها العاجية في الغربة، محاولةً الإيهامَ بأنّ محافظة سهل نينوى العتيدة، إنّما ستكون "بروحيّة مسيحية". بل ذهب البعض بأنها "اعترافٌ بقضية المسيحيين المشرقيين المضطهّدين وبكونها بداية العلاج لمشاكلهم". مساكينٌ هؤلاء، كم أرثي لسذاجة تفكيرهم وتوهّمهم  لما اخترعوهُ ونسجوا منه في خيالهم منذ اليوم، قصصاً وبنوا عليه آمالاً وردية لا تعدو نتفًا من فكرٍ طوباويٍّ ضحلٍ لا يمتّ لواقع الحال بصلة. فالمسألة أكثر عمقًا من ذلك. هناك روزنامةٌ دولية تشارك بها كلُّ الدول، حتى المتبجحّة المتباكية  منها على مصير مسيحيّي الشرق وأحوالهم التي لا تُسرّ البتة، منذ قرون وليس منذ سنين وأشهر وأيام. إنَّ ما جرى ويجري، هو مؤامرةٌ دولية، يتحدّث عنها الجميع، وهذا ليس من عندي أو مِن بناتِ أفكاري فحسب. هناك، في المنطقة وبتحريض خارجيّ، مَن لا يسرُّه تعميمُ ثقافةٍ تساوي بين الجميع وتعدلُ بين المختلفين في الدين والمذهب والعرق واللون واللغة. فالمسألة، سواءً في العراق أو في المنطقة عمومًا، هي مسألة صراع ثقافات وتنافر حضارات ورفض الاعتراف بالحقوق العادلة التي تقرّها كلّ الشرائع والأعراف، بالعودة إلى مفهوم خلق الله للجميع متساوين و"جميلين على صورتِه ومثالِه". هناكَ مَن يرفض الإقرار بهذا الجمال المخلوق وبهذا المفهوم الدولي العادل، بدعوى التعالي والسموّ والارتفاع على غيره من الشعوب والأديان. إذن، المسألة ليست ولن تتوقف باستحداث هذه المحافظة الخيالية!
  هنا، تكمن المشكلة في مصيبة المسيحيين وغيرهم من الأديان والمذاهب، المختلفة عن دين الأغلبية في الشرق، إذ أصبحوا عملةً غيرَ مرغوبٍ بها في نظر التيار المتشدّد الذي خلقَهُ وأنماهُ اللوبيّ المسيّر عبر الكارتل الأمريكي- الصهيونيّ العالميّ، ولاسيّما تجاه المسيحية، كما أسلفتُ في مقالةٍ سابقة. فالمسيحيّون عمومًا، سواءً في العراق أو في منطقة الشرق، واقعون اليوم، بين فكّي كمّاشة ولاسيّما باتهامهم  بالولاء للغرب. في حين أن الغرب الذي يُتّهمُون بانتمائهم وتبعيّتهم له زورًا وبهتانًا، قد طلّقَ المسيحيةَ منذ تبنّيه خطَّ ما يُسمّى بالعلمنة الذي لا يعدو كونَه جانبًا من الإلحاد المبطّن والمغلَّف بأعذار شرعة حقوق الإنسان المدنية وما يلحقُها من ممارسات، قد آذت المسيحية والمسيحيين في الشرق عامّة.

لا تخفْ أيها القطيعُ الصغيرُ  
  حين ترك المسيحيون بلداتهم وتشتّتوا في بلدان الغربة، أيًّا كانت أسبابُهم للجوء إلى مثل هذا القرار المصيري، لم يكترثوا، بل بالأحرى لم يحسبوا ما ستؤول إليه أحوالُ مناطقهم التقليدية وجذورهم التاريخية والجغرافية. بل فرّطوا بهذه جميعًا ولم يفكروا إلاّ بأنانية، براحتهم ومصلحتهم. وها همْ اليوم يتباكون من خلف أسوار الوطن على هذا التراث وهذا التاريخ، بل ويُملون على أهل الداخل أحيانًا أفكارَهم وآراءَهم، يشدّهم في ذلك، الحنينُ إلى بيوتهم القديمة وقراهم وبلداتهم وكنائسهم التي تركوا فيها جميعًا ذكرياتٍ، كانت لهم بمثابة كنزٍ لحياتهم. قد تكون دغدَغَتْهُم فكرةُ استحداث محافظة في منطقة تطبّعت بتراث ووجودٍ مسيحيّ منذ دخول المسيحية في بداية القرن الأول الميلادي. وبهذا يعتقدون أنها ستكون ملاذًا آمنًا لمَن بقي من أهلهم وذويهم صامدًا ويزاول حياتَه الطبيعية. ولكنْ، هل فكّروا أنّهم بتغرّبهم عن الوطن، بغضّ النظر عن مشروعيته وتبريرات كلّ واحد منهم، قد قطعوا الحبل السرّي بينهم وبين وطنهم وأهلهم؟ أمّا الاتصالات الهاتفية والتقنيات الالكترونية التي قرّبت المسافات بين الأمم والشعوب، فهذه ليست كافية وكفيلة بسدّ الفراغ والثغرات التي تركها أهلُنا وأحبّاؤُنا وأصدقاؤنا في عموم الوطن. فالوطن والالتصاق بأرض الوطن ليس بالحنين إليه وبالتمنيات والحسرات، بل بالعيش فيه وبمقاومة الظلم وبالصبر والإصرار على استرجاع حقوق تاريخية ووطنية بالنضال وتكرار المطالبة مرارًا حتى نيلها كاملةً. ف "مَنْ جدَّ وجَدَ" يقول المثل. و"اطلبوا تجدوا، واقرعوا يُفتَحُ لكم" يقول الإنجيل المقدس.
   ممّا لا شكَّ فيه، أنّ مَن ترك الوطن واختارَ الغربةَ والتشرّد – أو سمّها هجرة أو لجوءً أو ما شئتَ-، قد ساهم بتقليص الوجود المسيحي في بلد الجذور الاشورية والبابلية والكلدانيّة والآرامية والسريانية، بحيث طاب للبعض من المكوّنات الأخرى أن ينتقص من أهميتنا العددية، بحيث أصبحنا قطيعًا صغيرًا مقهورًا يستجدي التأييد والدعم في الداخل والخارج. ولو فكّر المهاجرون المسيحيون بعمق، لأدركوا أنَّهم بهذه المساهمة وبهذه الطريقة في التقليل من الشأن المسيحي بالعراق الذي كان حتى السبعينات من القرن الماضي يبلغ ما يعادل 5-7% وربما أكثر من مجموع سكان لعراق، قد نفّذوا من حيث لا يدرون أجندة ً خارجية تمّ التخطيط لها بعناية منذ أجيالٍ وسنين. وها نحن اليوم، نجني نتائج هذه الأجندات الدولية والإقليمية التي مزّقت النسيج التعايشيّ التقليدي بالمنطقة التي تغلي على صفيحٍ ساخن، والمستهدَف الأول فيها هم المسيحيون. ولكننا لنْ نخاف نحن الصابرين المرابطين في الوطن، حتىّ لو كنّا "قطيعًا صغيرًا"، فقد شاء اللهُ أن يعطينا الملكوت بصمودنا وصبرنا وتجذّرنا وانتمائنا لكنائسنا وأمانتنا لشعبنا. ويبقى الهروب من الشدائد والمظالم، سلاحَ الضعفاء الذين لم يصبروا ويصابروا، بل تهاونوا بالمطالبة بحقوقهم العادلة والمتساوية وتنازلوا عنها ليستسهلوا العيشَ أغرابًا في بلدان الشتات على فتاتِ ذاتِ الأجنبيّ الذي حرّض على تهجيرنا وقتلنا وترك أوطاننا. إنها لمعادلةٌ غريبة، ليس من الصعب فكُّ رموزها. 

مشوارُ الصحوة، علامة جيدة
  كلُّنا نأملُ أن يتمتّع جميع المواطنين على أرض الوطن وفي الشتات بروحية وطنية عالية ومتزنة تجيد قراءة الأحداث في سياقها الواقعي وتخدم مسار العملية السياسية وتعيد بناء الثقة بين الدولة والمواطن. فالاعترافُ بالتنوع والتعدد في بلد الحضارات ومهد الديانات ليسَ منّةً من أحد، بقدر ما هو حقٌّ مواطنيٌّ تفرضه المواطنة ومبادئ الانتماء. ومن ثمَّ، فإنّ مجرّدَ وضع سهل نينوى في أجندة الحكومة باعتبارها منطقة مغبونة تستحقّ مزيدًا من الرعاية والاهتمام، ليس انتصارًا كما يتصوّرُه البعض فحسب، بقدر ما هو اعتراف بإثمٍ اقترفته حكومات متعاقبة بحق هذا الشعب المكافح عالي الهمّة وجدير الثقة بالانتساب لأرض العراق وهوائه ومائه وبشرِه.
  من حقنا أن نعتبَ على سياسيّينا وبالأخصّ على نواب الشعب الذي ائتمنهم الأخير ليصونوا وحدتَه، أرضًا وشعبًا، ويعزّزوا فيه روح المواطنة والغيرة على مصالحه العليا قبل المصالح الفئوية والحزبية والعرقية الضيقة. لذا، نعدّ تحرّك الحكومة الأخير، علامةً على صحوة جديدة أخرى في مسار تصحيح العملية السياسية، إنشاء الله، بالرغم من الفترة القصيرة التي بقيت لها في الحكم. وعلى أية حالٍ، نأمل أن يكون هذا المشوار صحوةً من غفوةٍ وعلامة رجاءٍ لبداية جيدة قادمة، ما بعد النتائج التي ستفرزُها الانتخابات العتيدة. هناك مَن يعلّقُ عليها أملًا جديدًا لوقف نزيف الهجرة المستمرّ وإنصاف كافة المكوّنات في منطقة السهل دون تمييز، إذا عرفنا أن ندير شؤونَنا ذاتيًا ولا مركزيًّا بأيدينا وبالتوافق مع سائر المكوّنات المتواجدة بين ظهرانينا، حتى بلا تحقيق حلم كيان المحافظة الذي يرقص له الكثيرون دون وعيِ وإدراكٍ ودراية بما ستؤول إليه المنطقة، فيما لو تحقّق. وأعتقد، أنّه لمجرّدَ تولّد نوعٍ من الإحساس من جانب الدولة، حكومةً وساسة، بالتقصير إزاء استحقاقات جميع المكونات، في السهل أو في غيره من المناطق، وفتح الباب لمنحها مزيدًا من هامش الحرية لإدارة مناطقها بأسلوب الحكم الذاتيّ أو باستحداث وحداتٍ إدارية جديدة، فإنّه بحدّ ذاته يشكّل تحدّيًا كبيرًا لسائر مؤسساتنا ومرجعياتنا، الحزبية منها والسياسية والدينية والثقافية والمجتمعية. فالخوفُ، كلُّ الخوف، أن ينساق البعض لمشاريع التقسيم والتجزئة والتفتيت من خلال التفريط بوحدة البلد، أرضًا وشعبًا وفسيفساءَ جميلة على أساسٍ عرقيّ أو طائفي أو دينيّ، لأنَّ غيابَ أحد أطراف هذا الفسيفساء الجميل أو عزلتَه يعني اقتلاع عضوٍ أساسيٍّ من جسم الوطن، ما يعرّض الأخير للمرض والزوال مع تقادم الزمن.

وحدة الوطن خطٌّ أحمر  
  إنّ الحرصَ على هاجس وحدة البلاد، لا يعني كما يبدو للبعض، ممانعةً لتحقيق الحلم المشروع "بحكمٍ ذاتيٍّ لا مركزيّ" لكلّ منطقة وبلدة وقصبةٍ عراقية ضمن عراقٍ موحَّدٍ، دون اللجوء إلى تجزئته بهذه الوسائل الرخيصة. فالعراقُ إنّ أردناهُ قويًا عزيزًا متضامنًا، لا يمكن أن يتفتّتَ ويتجزَّأَ ويتفكّك ويُقسَّمَ بحسب رغبة هذا النفر أو ذاك من الخانعين للأسياد في الداخل أومن خارج الحدود، لأنّه على هذه الشاكلة، سيأتي اليوم الذي نصحو فيه على دويلات عديدة داخل دولة لا هيبةَ لها، تتقاذفُها الأحقاد والكراهية والضغائن بسبب غياب الروح الوطنية والتسامح الأهلي والرؤية الجماعية في الحكم والعيش الكريم. أليسَ هذا واقعَ ما نراه ونعيشُه بمطالبة مدن وبلدات عديدة بالانفصال عن محافظات والدعوات المتهالكة لإقامة أقاليم؟
   لذا، مفتاحُنا الأساس يكمنُ برفض نهج الطائفية والابتعاد عن المذهبية وطرد الاستعلائية والكفّ عن الاستغلالية والتهميش ووضع حبّ الوطن والسلم الأهلي وخدمة الشعب، وإنصاف الجميع بالعدل والمساواة والحقوق، في أولى الأولويّات. وبغير هذه، لن ننهض ولن نتقدّم ولن نتصالحَ ولن نتحاورَ، طالما لا نمارسُ حبَّ الله والوطن والشعب ونصون وحدة الأرض والماء والسماء!

لويس إقليمس
بغداد، في 4 شباط 2014




------------

المسيحيون في أجندة محافظة سهل نينوى
« في: 11.02.2014 في 22:20 »


من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان

يونادم كنّا وآغاجان كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما الكلدان

من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكلدان

To Yonadam Kanna & Sarkis Aghajan

You can put lipstick on a pig but it is still a pig

To Kanna & Aghajan

IF YOU WANT TO REPRESENT YOUR OWN PEOPLE,
YOU HAVE TO GO BACK TO HAKKARI, TURKEY & URMIA, IRAN





ياوطني يسعد صباحك
متى الحزن يطلق سراحك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
المسيحيون في أجندة محافظة سهل نينوى/لويس إقليمس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: