منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 الدجل الأمريكي وحقوق المسيحيين في العراق والمنطقة/لويس إقليمس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1142
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: الدجل الأمريكي وحقوق المسيحيين في العراق والمنطقة/لويس إقليمس   2014-04-11, 9:35 pm


الدجل الأمريكي وحقوق المسيحيين في العراق والمنطقة


   رهان المسيحيين المستضعفين في العراق والمنطقة تجاه ما يبدر من قبل الإدارة الأمريكية والغرب السائر في ركابها، بين الفينة والأخرى، بإبدائها حرصًا خجولاً أحيانًا، على مصلحة المسيحيين في العراق والشرق الأوسط، ما هي إلاّ اضغاثُ أحلامٍ، سرعان ما تبدّدها غيوم المصالح القومية العليا لهذه وتلك. فالدولار هو الذي يتحكّم بهذه المصالح وليس حقوق الشعب المستضعف الذي يتعكّز عل مثل هذه الوعود الكاذبة. وإن فعلت الإدارة ألأمريكية ذلك أو دول الغرب أحيانًا، فذلك يأتي بسبب هبوب عاصفة خفيفة هنا وهناك، للمطالبة بحقوق المسيحيين لأجل أصالتهم التي لا تُنكر في المنطقة وحقّهم بأرض الآباء والأجداد.
أمّا مثل هذه التحرّكات المتباعدة والقاصرة في معظمها، فليست إلاّ لتغطية الوجه القبيح لهذه الإدارة أمام الرأي العام أو لسدّ غطاء الريح النتنة الذي يفتحه بعض الناشطين دوليًا أو إقليميًا أو محليًا. ولعلّ آخرَها، كان نزولاً عند ضغوط بابا الفاتيكان "الفقير لله"، فرنسيس الأول الذي وبّخها على تراخيها ومساومتها على مسيحيّي العراق والشرق. أمّا بعض الأصوات المسيحية "القومية" منها والوطنية، والمدّعية أنها تتحدث باسم المسيحيين وتحرص على نيل حقوقهم كاملة، فهي في مجملها تتوزع بين فئوية وطائفية ودينية، إلاّ تلك التي تحمل صبغة المواطنية الحقيقية المستقلّة الرأي والانتماء، وما أقلّها هذه الأيام!. وللأسف أقول، إنّ الصفة الطاغية لغالبية هذه الأصوات، تتميز بتقاطعِها مع بعضها البعض بسبب تباين الولاء والموالاة لهذا الطرف أو ذاك.

وعودٌ عرقوبية وآمالٌ هوائية

في الحقيقة، إنّ مثل هذه المبادرات، سواء الفردية منها أو الحزبية أو "الوطنية" الصادرة عن ممثلي المكوّن المسيحي، لا تعدو كونها فقّاعات للاستهلاك المحلّي ولتحقيق مآرب ضيقة في نفس يعقوب، لدى بعض هؤلاء من المغشوشين بالوعود "العرقوبية" التي يمنحها الأمريكان ومَن يسير في نهجهم الحرباوي! وقد تمثلت هذه الحقيقة الدامغة بشكل مأساويّ في سباق الانتخابات الحالية لنيل مقاعد الكوتا اليتيمة الخمسة التي أذنَ بها العمّ سام لإدراجها في الدستور وقانون الانتخابات بعد كشف زيف حرصه. إنّ الصراع لنيل مقعد في المؤسسة التشريعية العراقية القادمة، لهو على أشدّه في هذه الدورة. وقد تبيّنَ الخيط الأسود من الخيط الأبيض وانكشفت حقيقة المصالح الطائفية والفئوية لدى البعض ممّن دخلوا هذا السباق، حتى لو لم يكونوا على قدر المسؤولية والكفاءة والجدارة وإدارة السياسة في هذه الفترة العصيبة من الحقبة السوداء التي يمرّ بها البلد. بل هناك، مَن حلا له المقعد لما حظي فيه من مكاسب ومغانم وامتيازات لم يكن يحلمُ بها. وآخَرُ مَن سال لعابُه لمثل هذه الامتيازات التي حرّمتها القوى الوطنية الشريفة والمرجعيات الدينية المتعدّدة. في حين دخل أغرابٌ ومجهولو الهويّة في هذا السباق الماراثونيّ، علّ المفوضيّة "الّلامستقلّة" للانتخابات تُخطيء في العدّ والفرز أو بالإسم، فيحظى هذا النفر بما حلمَ به في نهارٍ ساطع الشمس! وما أدراكَ ما الأحلام في زمنٍ تهاوت فيه القيم والمبادئ وغاب الضمير وانقطع حبل المودّة واشتدّ عاملُ الخنوع للأقوى على الساحة!
هناك في أوساط شعبنا المسيحي، مَن يصفّق ويرقص على أنغام مبادرات مستوردة عفا عليها الزمن ولا تقبع إلاّ في مخيّلة السذّج الذين يعتقدون بإمكانية تحقيقهم حلمَ امبراطوريةٍ بادتْ ولا يمكن أن تقوم لها قائمة ثانيةً، لأنّ التاريخ يتغيّر والزمن يُسرع ولا يتراجع. وثمّةَ نفرٌ آخر يسعى لطموحات خائبة سعى أو يحلم بإطلاقِ مثيلاتها في مثل هذه الأيام، مع إقبال العراقيين على استحقاق انتخابيّ بهدف ضمان تواجد وموطئ قدم في هذه المؤسسة التشريعية التي تحوّلت إلى منبر لتقاطع المصالح وتبادل التهم ومسرحًا للمزايدات والمناكفات والسجالات العقيمة التي لا تغني ولا تخدم المواطن البسيط الذي لا يحلم سوى بالأمان وكسرة الخبز الحلال والسكن اللائق الذي يقيه برد الشتاء وقيظ الصيف الكافر والسكن الدافئ له ولأهله وأبناء بيته.
أحلام وردية تتجدّد وتنتعش بفعل فاعل، في كلّ مناسبة تستجدّ فيها أزماتٌ داخلية أو تتقاطع فيها مصالح بين الإخوة الحالمين بكيانٍ خاصٍ بهم، جعلَه البعض مسبَقًا مِن أملاكِ إمبراطوريتهم البائدة، ولاسيّما من لدن عابري الحدود والمضحّين بالأرض والأصل والوطن من المقيمين في أبراج عاجية في بلاد الشتات والمقتاتين على فتات المعونات هنا وهناك في أرض الله الواسعة. فالحكم الذاتي الموعود في إقليم كردستان، لم يتحقّق شيء منه لغاية اليوم. كنّا نتمنّى مِن الناشطين والفاعلين والمطالبين بهذا الحقّ أن يسعوا إليه اساسًا، قبل تجاوز صلاحيتهم على حقوق مناطق غيرهم في سهل نينوى والقفز على استقلالية قرار أبناء هذا السهل والتدخل في شؤونهم المناطقية ومحاولة السطو على قرارهم ومصيرهم في أرضهم وقراهم. فممّا لاشكّ فيه، أنّ جغرافية سكن أبناء المكّون المسيحي في كردستان، تساعد لتحقيق طموح الحكم الذاتي الموعود في منطقتهم، إذا أخذنا بنظر الاعتبار رؤية القيادة الكردية التي تدّعي في كلّ مناسبة تأييدَها لتحقيق المساواة بين أبناء الشعب الكردي الواحد ومنهم بخاصّة، المكوّن المسيحي، الذي تشير إليه هذه القيادة في مناسباتها الوطنية والرسمية، بالشعب " المسيحي الكردي". هذا في الأقلّ، ما نسمعه ونتلقاه من بيانات بهذا الصدد سواءً من القيادات الكردية أو من المسيحيين ذواتهم الذين يؤكدون قوميتَهم الكردية دون إحراج أو خجل! أمّا القفز على جغرافية سهل نينوى مِن قبلِ مَن سمحوا لأنفسهم باختراقه بفعل حواضن هزيلة محليّة، ولاسيّما من المستفيدين مادّيًا، فهذه سابقةٌ خطرة قد تؤدّي لانهيار النسيج النوعيّ المتكاتف في بلدات وقصبات السهل وتنخرُ جسدَه بفعل تآكلِه من الداخل مِن حيثُ لا يدري ولا يعي لنتائج تغيير طبيعة مجتمعه، بأية أعذارٍ كانت.

لا تنغشّوا بالقادم االغريب
إطّلعنا وشاهدنا بأمّ أعيننا، ما يقوم به أُجَراءُ بمختلف الوظائف والمسؤوليات، من رجالات دين كبار وصغار، ومن أتباع أحزاب هزيلة ومن موالي منظمات مدفوعة الثمن من أجل بلوغ مآرب يخفى على عميان البصر وفاقدي البعد المستقبلي، معرفةَ الغاية من تسخير كلّ هذه الجهود لتحقيق حلم مجهول رسَمَهُ الأغرابُ لمنطقة سهل نينوى بالتعاون والتشاور والخنوع لقوى متنفذّة. فالمحافظة الخاصّة الموعودة للمسيحيين في هذا السهل، بحسب الوعد الذي قطعه المحتلّ الأمريكي ل"مام جلال" بشأنها أو الإيعاز بها للحكومة بإخراجها بطريقة بهلوانية، والتي يخفي حقيقتَها مَنْ يدّعون قيادة الشعب المسيحي في الإعلام وأمام ممثلي مكّونات المنطقة (راجع تصريح برِّتْ ماكورك، مُساعد وزير الخارجية الأمريكية المسؤول عن العراق وإيران، في 5 شباط 2014 ضمن جلسة استماع للكونغرس الأمريكي)، لن تخدمَ أبناء المنطقة، في الأقلّ في هذه الفترة غير المستقرّة. وإن يكن هذا الإجراء وغيرُه ممكنًا في قادم الأيام، إلاّ أنه لا يلبّي الطموح إن حصلَ بالطريقة والغاية المقصودة في هذه الأيام الحوالك. فكلُّ ما يُبنى على باطل يبقى باطلاً، وكلُّ ما يُغتصب قسرًا يبقى ظلمًا وتعسّفًا.
إنّي، لأُعجَبُ من أبواقٍ وأدوات تحرّكها أيادي خفية تشيد بهذا أو ذاك مِن الذوات الذين نكنّ لهم كلّ الاحترام، حين يتحدثون ويعملون ويتحرّكون فقط بمسؤولية وطنية جامعة لا تقبل التشرذم والانقسام والتفتيت والتجزئة، بل في إطار وحدة البلاد وصيانة قدسية الأرض والاستقلالية في القرار والطموح. وما لا يخفى على اللبيب المتابع، أنّ هذه الأيادي الخفية، ماتزال تلعب صفة البيادق بيد المحتلّ الأمريكي وأتباعه الغرب وأعوانُهم في البلد، والذي لم يرفع بعدُ يدَه عن إرادة العراق ومصيرِه. فالاتفاقية الأمنية طويلة الأمد سوف تقيّدُه لسنواتٍ عجاف وتسلبُ منه الإرادة والحرّية والاستقلالية في القرار، إلاّ إذا شاءت الأقدارُ وقدمَ "صدّامٌ جبّارٌ مواطنيٌّ مستقلُّ يحكم الجميع بالعدل والمساواة"، كي يزيح هذا "الماموث" الجاثم على صدور العراقيين ويلقّنه درسًا في الأخلاق والضمير واحترام الغير.
 إنّ الأحلام الوردية والطموحات المنطقية المعقولة لا تُبنى على حساب حقوق الغير وفي مناطق هذا الغير التاريخية وفي رسم مصير مستقبل أبناء جماعته. فهذا ليس مِن شأنهم، إنّما يمكن أن يوصف ببساطة تدخلاً بشؤون أهل الدار في هذا السهل. إنّ التكالب الحاصل حاليًا ومنذ السقوط الدرامي في 2003، على مناطق سهل نينوى بالذات، ليس سوى تدخلٍ سافر وتعدٍّ واضح وغير مقبول من جماعات، وأفرادٍ ومنظمات وأحزاب، قدمت من خارج المنطقة وتريدُ رسمَ مستقبلها باستقطاعها أوصالاً ومقاطعات، أيّا كان الهدف. فهذا المشروع يدخل بالتأكيد ضمن ذات الهدف الأكبر الذي رسمته السياسة الأمريكية ودوائرُها وأجراؤُها بالمنطقة لتفتيت النسيج العراقي وإكمال مشروع "بايدن" بتقسيم العراق على أسس دينية وطائفية ومذهبية، بل وضمن الدين الواحد والمذهب الواحد والطائفة الواحدة.
لذا، اقول، إنّ أهل الدار أدرى بمصيرهم ومستقبل تاريخهم، وليسوا بحاجة إلى تدخلٍ مِن غريبٍ، أياً كان دينُه أو طائفتُه أو قوميّتُه، لكي يعلنَ حلمَه باستعادة إمبراطورية بائدة يدّعي الانتماء إليها هوَسًا، أو غيرُه ممّن يسعى لاستقطاع أجزاء من نينوى العظيمة تاريخيًا، بحجّة خلق منطقة آمنة، لن تكون سوى بمثابة محميّة تحيطها "ذئابٌ خاطفة من خارج المحلّة"! إنّ على أمثال هؤلاء أن يضعوا خوفَ الله في رقابهم ويراجعوا أنفسَهم ويتحلّوا بشيء اسمُه حبّ الوطن ووحدتُه وازدهارُ شعبه ووحدته وتنميته، وليس العمل مع الشيطان لتقسيمه وتشرذمه وتفتيته.
لقد بدأت خيوط اللعبة القذرة تنكشف، والتي تمّ لها تجييشُ أناس لا يمتلكون عمقًا وطنيًا ولا مواطنيًّا ولا بعدًا اجتماعيًا ولا مصداقة دينية، بعد أن وقعوا في حبائل مغريات مادّية ادّعوا ويدّعون دومًا أنّ واهبيها ومانحيها أناسٌ طيبون جدّا ولم يتطرّقوا قطّ إلى شروط أو غايات مبتغاة من وراء هذه الهبات السخية والعطايا الجزيلة التي أٌجزلت وما تزال على نفرٍ يسيل له اللعابُ. وهذا ديدنُهم منذ نشأتهم. فمَنْ لا يولي أهمية لكرامة آدميّته ورصانة أدائه المجتمعي ونزاهة فعالِه، يمكن أن يفعل أكثر من هذا الشيء ويجازف بكلّ هذه وتلك، بسبب ضعفه البشريّ، ولما لهذه المغريات من تأثير فعّال. أمّا المصلحة العليا للوطن والبلدة والدين، فهي عندهم "مِنْ بعدي الطوفان"!

أمريكا والغرب، قمّة الدجل والفتن والبدع
إنّ أحقيّة الشعوب في تقرير مصيرها، حقٌّ مكفولٌ فقط، حينما يعرف كلُّ ذي حقٍّ حقَّه ولا يخرج عن مسار المصلحة العامة للوطن قبل كلّ شيء، لأنّ ما بعدَ هذه المصلحة، كلُّ شيءٍ يهون ويركع رغم أنف المعترضين الخائبين الذين يغنّون خارج إطار السرب المواطنيّ، ولكنّهم لا يُطربون! ومهما يكن، فإنّ توظيف الفرص، لا يمكن أن يحصل خارج أسس هذا السياق المواطنيّ. ومّن يدّعي غير ذلك، ليس من الوطن والمواطنة بشيء. بل ليس سوى طفوٍ عابرٍ وغمامة آيلة للاختفاء مثل "مزنة الصيف" العابرة، كما هي حال السياسيّين الجدد القادمين من خلف الحدود بحراسة حراب المحتلّ الأمريكي الذي عبث بمصير العراق وأهله وفتّت اللحمة الوطنية وجزّأَ المجزَّأ منه أصلاً، من أجل بلوغ غايته في احتلال البلد والسيطرة على منابع ثرواته والقضاء على ما كان فيه من علمٍ وأدبٍ وفنّ وبقايا حضارة.
 بهذا السلوك العدائيّ لشعب الرافدين والحقد الدفين الذي كنّه الغازي الأمريكي ومّن وراءَه مِن قوى عالمية خفية، لحضارة العراق وما كان أحرزَهُ هذا الأخير من تقدّم على طريق التطوّر دون سائر دول المنطقة، قد قرّر المحتلّون الجدد ومع سبق الإصرار على إعادته قرونًا إلى فترات الجهل والتخلّف الحضاري، من خلال نزع كلّ أداة مدنية وآدميّة وإنسانية وعلمية حقّقتها الأجيال السابقة بدماء أبنائها وبعصارة عقولهم ورهافة وطنيّتهم التي اتسموا بها قرونًا وسنينًا طويلة.
رُبّ سائلٍ، أين كان "العمّ سام"، حينما اضطُهد أبناءُ المكوّن المسيحي مثل غيرِه من المكوّنات قليلة العدد "الأقليات"، وتمّت معاملتُهم بعد السقوط مباشرة ك"أهل الذمّة"، وما يزالون كذلك في نظر البعض، في مناطق عدّة. ألمْ يتمّ تهميشُهم حين استنباط الحاكم المدنيّ، "بريمر" سيّء الصيت، نظامَ المحاصصة مستبعدًا كفاءَاتهم ومواطنيّتَهم وولاءَهم الذي يعرفه القاصي والداني؟ وإلاّ، لماذا هذا السيل الجارف من طالبي الهجرة من أبناء شعبنا وغيرهم، والتي لم ولن تنتهي، مادام الفكر اللّوبي الصهيونيّ الذي يتحكّم بمقاليد الاقتصاد الأمريكي والعالم، يحشرُ أنفَه في كلّ دهاليز السياسة ويتدخل في صغيرها وكبيرها ويُبقي ويديمُ فكرةَ تجزئة البلد بصيغه وأساليبه الاستعمارية الحديثة بدعمٍ مباشرٍ من أدواته وأُجَرائه؟ لماذا لم يقرّر فرضَ الأمن منذ قدومه واحتلاله البلاد، بل ترك دوائر الدولة تُنهب وتُسلب أمام ناظريه، وأبناءَ الوطن يُقتلون بدماء باردة؟ وحينما، كان يُطلب من جنوده المرتزقة فعلَ شيء حيال تلك الجرائم والمآسي، كان ردُّهم واضحًا: هذا ليس من شأننا وليس مِن واجبنا!
لقد تمادى المحتلّ الأمريكي كثيرًا بضربِ عرض الحائط، كلّ الواجبات المترتبة على الجهة الغازية التي تقرُّها المعاهدات والأعراف الدولية التي تُلزمُ الجهة الغازية بضمان أمن واستقرار وحيا ة المواطن في البلد الذي تحتلُّه. هذا ما نعرفُهُ ونقرأه وتوضحّه مثل تلك المعاهدات، إزاء الشعوب المقهورة والمهمّشة والمستضعفة، ومنهم المسيحيين الذين استهدفت كنائسُهم وتعرّض رؤساؤُهم وابناؤُهم للذبح والقتل والتشريد أكثر من غيرهم، بسبب طبعهم المسالم وعدم امتلاكهم ميليشيات وكرههم لاستخدام السلاح.

يقظةٌ زائفة للإدارة ألأمريكية

إنّ اليقظة التي صحا عليها الكونغرس قبل أشهر مطالبًا على ضوئها بسنّ قوانين للمحافظة على مسيحيّي العراق وحمايتهم، قد جاءت متأخرة وغير فاعلة، طالما المصالحُ العليا للقطب الواحد لا ترى في هذا الاتجاه ما يقوّي هيمنتَها ويفرض سطوتَها على البلد الذي يتواجد فيه أبناء هذا المكوّن. لذا، فإنّ ادّعاء الأمريكيين بكونهم "اللاعب المُحايد"، لا يمكن أن ينطلي على اللبيب المتابع. فالذي انتهجه الرئيس الحالي "أوباما حسين" واضح، لا يقبل الخطأ والصواب ومتطابق مع مشروع نائبه "بايدن" بتقسيم العراق على أساسٍ دينيّ ومذهبي وطائفيّ. فقد هادنَ التشدّدَ، إن لم يكنْ قد دعمَه عبر مجلس الأمن القوميّ واستخباراته التي يتحكّم بها نائبُه القويّ "بايدن"، راعي تكوين "شرق أوسط جديد" بكلّ حيثيّات وغايات هذا المشروع "الكيسنجري اليهوديّ" الذي كان بدأه وزير خارجية أمريكا مطلع الثمانيات.
 من هنا، فقد بقي هذا القانون الذي صاغهُ الكونغرس في حينها، غافلاً تمامًا عمّا يجري على أرض الواقع في العراق خاصة وفي دول الشرق الأوسط عمومًا بعلمٍ ودراية، بل بتوافق ومساومات أمريكية وغربية مع بعض دول المنطقة الإقليمية التي فرضت قوّتَها وإرادتَها رغم أنف الغرب. كلّ هذه الاتفاقات والمناورات تجري مع دولٍ نما فيها التشدّد ولاسيّما دول الخليج وتركيا التي تراهن جميعُها، على كبح جماح إيران الشيعيّة التي تناصبها العداء، وتقف كالطود العنيد الشامخ بفرض ما تريدُه وما ترتئيه وما تشتهيه في تسيير شؤون دولٍ سطتْ هي على إرادتها وما تزال تخطّط لسياساتها، بل وتقودُها وتدعمُها من خلف الكواليس، وبالاتفاق مع العم "ىسام" نفسه والغرب الخاضع له.
أسفي على مَن مازال يراهنُ في صفوف أبناء شعبنا المسيحي والعراقي عامةً، على دورٍ إيجابيّ يعتقدُ أنّ الإدارة الأمريكية ومعها الغرب الّلامبالي يعتمدونه ويلعبونه لأجل مصلحة هذا المكوّن أو المكوّنات الأخرى الموعودة خيرًا من العملية السياسية برمّتها. إنّ الإدارة الأمريكية والغرب معها، يتاجرون بالقضية المسيحية كما يتاجرون بالمصير الشامل لأبناء العراق والمنطقة ككلّ. أمّا ما يصدرُ بين الفينة والأخرى في أروقة السياسة والإدارة من لقاءات واجتماعات وتنسيقات وجلسات استماع ليست سوى وسائل وترتيبات لوضع استراتيجية محدّثة لنهب ثروات العراق وتغيير السياسات وتوجيهها نحو أرباح أكبر ومصالح أوسع وبطرق مستجدّة وحديثة. فادّعاء محاربة القاعدة وسائر التنظيمات الإرهابية قد خرج عن المألوف ولم يعدْ خفيًّا. فالذي أوجدَها ودعمَها ومازالَ، هو نفسُه الذي يدّعي محاربتَها بعد أن استقوت وخرجت عن طاعة راعيها، مِن إدارةٍ وجهاتٍ استخبارية وأمنية ودفاعية وداخلية، وما أدراك ما غيرُها مِن الداخلين في اللعبة الدولية القذرة!
أترك الحكمَ للقارئ اللبيب كي يستشفّ من الأحداث المأساوية في العراق والسائرة نحو الهاوية بسبب الصراعات الطائفية المستحكمة في كلّ مفاصل الدولة الهزيلة التي نخرها الفساد حتى العظم وأغرقتها المصالح الفئوية الضيقة في دوّامة عنف متواصل لا نعلمُ مداه. فلا نتوقع خيرًا من أية جهودٍ من خارج الحدود، لأنّ الحلّ الصحيح الشافي لن يكون إلاّ داخليًا وبالمصالحة الوطنية وتغليب المواطنية على أيّة أجندة مستوردة.

لويس إقليمس
بغداد، في 10 نيسان، 2014



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
الدجل الأمريكي وحقوق المسيحيين في العراق والمنطقة/لويس إقليمس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: