منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 عذرًا سيدي البطريرك: الكنيسة العراقية كلّها منكوبة، كما الشعبُ!/ لويس إقليمس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 3160
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
مزاجي : عاشق
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: عذرًا سيدي البطريرك: الكنيسة العراقية كلّها منكوبة، كما الشعبُ!/ لويس إقليمس   2014-05-07, 9:09 pm

Louis Climis




عذرًا سيدي البطريرك: الكنيسة العراقية كلّها منكوبة، كما الشعبُ!
« في: 07.05.2014 في 21:23 »



عذرًا سيدي البطريرك:
 الكنيسة العراقية كلّها منكوبة، كما الشعبُ!
لويس إقليمس

قرعُ أجراس الخطر هنا وهناك، بين فترة وأخرى، سواء من جانب الرئاسات المسيحية أو مِن أوساط المكوّن ذاته، أصبحَ لازمةً غير مجدية. فالتيار الجارف، وليكنِ اليومَ شكلاً من أشكال تسونامي طائفيّ أو عرقيّ أو دينيّ، حينما يحين وقتُه، لا أحد يمكنه أن يردّه أو يدحره. قد تنفع معه بعض أشكال التهدئة أو التخفيف عن معاناة. ولكنّه ماضٍ في طريقه المرسوم له متى شاءت قدرات القوى الظاهرة المعروفة أو تلك المخفية المجهولة الهوية.
هكذا أصبح حالُ العالم في زمن العولمة التي اجتاحت المادة والفكر والعلم، والشجر والماء والهواء، كما أثرت في حركة البلدان والعباد برسم التوقعات وتعديل الفلسفات وتأويل السياسات. ونحن في العراق، لسنا شذوذًا عن هذا وذاك. ولكنّي لن أتحدّث إلاّ عن حالة المكوّن المسيحيّ الذي وصل إلى حالة مزرية، واقعًا في مأساته المضاعفة بين نفرٍ قابعٍ في بلاد الغربة يُصدرُ ويصدّرُ تعليماته وتوجيهاته وأفكارَه المسمومة، ضاحكًا على عقول البسطاء. فهو حينًا، يحرّضهم على ترك أرض الوطن من أجل أمان أفضل ومستقبلٍ أوفر، وفي أخرى مرائيًا يدعوهم للبقاء في أرض الآباء والأجداد في تناقض صريح مع الذات ومع الغير. والثانية بين مُدَّعٍ في الداخل بالاعتصام بحبل الرجاء والأمل، دون أن يقدّم ما هو ملموس للصمود والبقاء. ولكنْ "حتّى متى، وإلى متى يبقى البعيرُ على التلّ" شاخصًا عينيه المنهكتين نحو سراب الصحراء التي كانت بالأمس أرضًا خصبةً ولودة، واليوم أجدبتْ بعد أن أقحطتها السياسات الجوفاء المتتالية والأحقاد التاريخية المتكرّرة منذ عقودٍ، بل منذ قرون؟؟؟
متى دُقّت أجراس الخطر!
كثيرة هي أجراس الخطر التي دُقّت على مرّ القرون والعقود والأعوام. حديثًا وبعد السقوط مباشرة في 2003، أجراسُ الخطر دقّت منذ أن سلّم مّن ادّعى تمثيل المسيحيين (أيًّا كان شخصُه أو موقعُه) أمرَه للغريب الطامع وتقاعسَ عن أداء واجبه الكنسي والوطنيّ، فأصبح بذلك ذيلًا تابعًا لهذه الجهات، يأتمرُ بأمرها ولا يزيغ عن توجيهاتها، لأنّها اشترتْهُ ومعه أتباعَه رغم أنف المعترضين. فمتى سيكون قرارُنا مستقلًّا وإرادتُنا ثابتةً راسخة وتصوّراتُنا صائبة وغير مهزوزة بفعل التأثيرات الجانبية، التي في أغلبها هي معيبة وغير مجدية؟ وإذا كان البعض من هؤلاء، ومنهم مَن كانوا ومازالوا في مواقع كنسية مهمة ومؤثرة أوفي أحزاب هزيلة صوريّة، قد عشقوا التبعية والخنوع وتفضيل الغريب على أهل الدار، أليس في هذا الأمر الجلَل من "نكبة" حقيقية على تاريخ مسيحيتنا وحضارتنا وثقافتنا، وخطرًا على وجودنا وهويتنا وكياننا؟ فكيف لهؤلاء الأتباع الصاغرين أن يدفعوا ويوقفوا شرَّ الهجرة ويجاهدوا في تجذير المتردّدين في البقاء في أرضهم ووطنهم، وهم ينفذون أجندات أسيادهم في الداخل والخارج؟  لقد قرعنا جرس مثل هذه المخاطر منذ زمن، ولكن، لا مِن مجيب أو مستجيب!
جرس الإنذار، دُق أيضًا منذ حين، عندما بدأت جهاتٍ متنفذة بفرض كيانات طارئة بمسمّيات غريبة على إرادة شعبنا منذ السقوط في 2003. لقد كان لظهور المجلس الشعبي الطارئ مثلاً، وبتسميته القطارية فيما بعد، بداية الانحطاط عبر تحجيم القرار السياسيّ المسيحي المستقلّ. بل كان إنذارًا بالبدء بتقسيم شعبنا بحسب الولاءات لهذا الكيان أو ذاك، وحسب التمويل والدفع المسبق والوعود، وما أكثرها!
 قلناها في حينها، كما قالها غيرُنا: لا تلقوا جواهرّكم قدّام...(الغرباء)"، فإنّ لنا مع الطارئين والمتبجحّين عبر الزمن تجربة مريرة! حينها، بدأ هذا الكيان مجلسًا شعبيًا طرحَ ذاتَه "فارسًا كبيرًا" في خدمة القرى المتضرّرة وفي معاونة الناس الذين عانوا الأمرّين جرّاء الاستحواذ على أراضيهم وقراهم في شمال الوطن الغالي. وكان له ذلك، بعد أن أزاح من أمامِه تنظيمًا وليدًا موحدّا أقرّته الرئاسات الكنسية والأحزاب والمثقفون مباشرة بعد السقوط في 2003، حين تشكيل المجلس القومي الكلدو-آشوري سابقًا، والذي اتخذ تسمية أكثر شمولية حين إضافة مكوّن "السرياني" عليه، بعد اعتراضنا المضني لمرّات، وملاحظاتنا على محاولة جهات معينة السطوَ عليه بالضدّ من الإرادة العامة بهدف جعله تنظيمًا تابعًا. لكنّ الأخير تهاوى بسبب الدسائس التي حيكت ضدّ وجودِه وبالضدّ من استمرار نشاطه، كما كان مرسومًا له تمامًا. والغريب أن التحق في صفوف المجلس الشعبي القطاري الجديد هذا، أغلبُ الأعضاء النشطين في المجلس القومي السابق، في سابقة مدسوسة ومخطَّط لها بعناية!
واليوم، تتكرّر ذات المأساة، بظهور كيانات جديدة من صنيعة ذات الجهات المتنفذة أو غيرها. فالجهة التي أتت بالمجلس الشعبي القطاري مثلاً، لاحظت مقدارَ الاعتراض الكبير على تنظيم هذا المجلس المذكور وكذا على تصرّفات بعض أفراده، ما يجعله في الأيام القادمة في حكم الآيل إلى الزوال، عاجلاً أم آجلاً. من هنا يأتي اعتراضُ المجلس المذكور الأخير على نتائج الانتخابات البرلمانية بسبب مزاحمة الكيان الجديد " شلاما" لموقعه، رغم أنّ الكيانين من صنيعة ذات الجهة! هكذا هي لعبة الكبار، يصنعون من لا شيء شيئًا، ثمّ ما يعتموا ينهون ما بدأوه بحسب المصالح والظروف والأوقات. مثلاً، كيان "شلاما" الجديد، من حقه أن يدخل حلبة السباق، طالما أنّ الديمقراطية والحرية تتيح للجميع ذلك، وعليه اليوم إثبات هويته الصريحة كي يتمكّن من إزاحة المجلس الشعبي القطاري، الذي انتهت صلاحيتُه وانطفأت شعلتُه السياسية، كما يبدو، بعد أن أدّى دورَه بكلّ إخلاص وتفانٍ وخنوع، وقد آن الأوان لاستبداله بجديدٍ آخر بدماءٍ جديدة لتمرير متطلبات جديدة تحتّمُها المرحلة القادمة! أمّا الكيانات الجديدة (شلاما، وبلاد النهرين، وأبناء النهرين المنشق عن زوعا (الرافدين) النضالي، وسورايي، وأور، والوركاء، وبابليون، وربّما أخرى غيرُها) والتي وصفها البعض بالطارئة وجنى عليها أيضًا، فهذا الاتهام غير مقبولٍ. فهذه أيضًا حالُها حال المجلس الشعبي القطاري، كان لها كلّ الحق في دخول حلبة المنافسة. ومن ثمّ ليس المهمّ مَن يمثلها، بل الأهمّ مَن ستمثل هذه الكيانات وكيف، وهل سيكون قرارُها مستقلاًّ بعيدًا عن تأثيرات مَن أتى بها إلى الساحة السياسية المضطربة؟ وباختصار، هل ستتمتّع باستقلالية قرارها في إظهار قدرتِها على المناورة والاصطفاف إلى جانب حقوق جميع المسيحيين، أم ستكون تابعًا آخر ليضاف إلى سابقاتها واختصار دورها على احتلال منصب هنا وهناك؟
هنا القول الفصل. أليس في هذا التشظّي الجديد "نكبة" حقيقية تستحق قرع أجراس الخطر وليس جرسًا واحدًا؟ فهذه جميعًا، نادت وتبجّحت في برامجها عن دفاعها ضدّ التجاوزات على أراضينا وممتلكاتنا مثلاً، ولا أدري كيف ستفعل ذلك.
هل الكنيسة الكلدانية وحدها منكوبة!؟!
جميلٌ أن يُعاد قرعُ أجراس الخطر بين فترة وأخرى. والأجمل اليوم، أن يصدر ذلك مِن رمزٍ دينيّ ووطنيّ شجاع، نعدُّه رأسًا للمسيحية كلّها وليس لطائفته "الكلدانية" التي يراها لوحدها "منكوبة". ولكن، ألمْ يكن الأجمل أن يكون قرعُ هذه الأجراس تعميمًا لحالة التهرئة والتشظّي والانقسام التي أوصلت البلد إلى حافة حربٍ أهلية، لا ناقة للمسيحيين فيها ولا جمل؟ وبالتالي، ألمْ يكن الأجمل أن يُشار إلى مأساة الشعب المسيحي كلّه، المنقسم على ذاته بين "كلدانيّ" متعصّب، منغلق ومنكفئ على طائفته و "آشوريّ" متزمّت يبكي على أطلال حضارة سادت ثمّ بادت ولم يعدْ لها مِن فرصة وجود إلاّ في وجدان وأخيلة هذا النفر المضلِّل والمضلَّل معًا؟
وفي الطرف الآخر يقف نفرٌ من "السريان"، بعد أن نما لبعضهم ريشٌ وتَفَرْعَنَ بفعل منشطات مادية قادمة من أطرافٍ مغرضة، طامعة بأرضهم وطيبة أهلهم وتفتّحهم، حيثُ معرفة هذه الأطراف المتنفّذة باستعداد نفرٍ ضعيفٍ وجبانٍ من أوساط أبناء المنطقة لبيع أرض آبائهم وأجدادهم برخص التراب، تمامًا كما باع يهوذا معلّمَه المسيح بثلاثين من الفضة! في حين لم يستطع العتاة "البكّات" أي "الجليليون" بكلّ ما أوتوا من سطوة وجبروت من صدّ إرادة الأصلاء في باخديدا /قرقوش مثلاً، بالعناد بالمطالبة بحقهم في أرضهم واستعادة صكّ بلدتهم، حين قصد الأبطالُ منهم "الأستانة" العثمانية متحمّلين جمَّ المخاطر ومتجشّمين عوادي الزمن الغادر. ولولا أولئك الجبابرة من الرجال الرجال، لما كان بقي لهذه البلدة السريانية العريقة مِن أثرٍ مسيحيّ، بعد أن أصبحتْ اليوم بفضلهم فقط، مركزًا يُحسب له حسابٌ على الصعيد الوطنيّ والمسيحيّ معًا! فهل سيأتي ذلك اليوم المشؤوم الذي يضحّي فيه أحفاد أولئك الجبابرة ببلدتهم ويبيعوها للغريب الطامع بحفنة من الورق الأخضر لسدّ نفقات مشاريعهم الخاصة الضيقة التي تتعاظم وغنائمهم الشخصية والعائلية دون وازع أو ضمير؟ إنّني من جانبي أعيد قرع جرس الخطر على بلدتي أيضًا!
 وعلى ذات الصعيد أيضًا، هل يمكن لغبطته، نسيان أصالة الشعب الأرمنيّ المناضل الذي ذاق الأمرّين على مذابح العثمانيين في الهلوكوست التاريخي الشهير؟ أليس له الحقّ أن يقرع هو الآخر أجراس خطر فقدان هويته ووجوده؟
كلّنا إذن "في الهوى سوى" وفي النكبات إخوة متضامنون وفي الأفراح متنادون!
هذه وأخرى، كنتُ أتمنّى أن يحسبها غبطة رأس كنيسة العراق حسبًة واحدة دون تفرقة في العناصر المكوّنة للمكوّن المسيحي ككلّ حين قرعَ نواقيس الخطر على طائفته دون غيرها. قد يقول قائل، باقي الملل والطوائف لهم رئاساتُهم التي يُفترض بها الدفاع والتحدّث عن مرؤوسيهم وكنائسهم. نعم، لا شكّ في ذلك. وقد يقول غيرُه إنّ الملّة الكلدانية هي الأكبر. وهذا أيضًا صحيح، ولكنّنا في العراق لا يمكن أن نحسبها حسبة الكبير والصغير والأكثرية والأقلية والمتصدّرة والمتأخرة. إذّ المعوَّل في كلّ هذه وتلك، على غبطته، لما عرفناه فيه من شجاعة وطول باع وبُعد نظر وانتماء للوطن وأصالة وتجذّر ووحدة كلمة إزاء الغير المعروف والمجهول على السواء، في توحيد الصفوف وليس في الفصل والتقسيم والتمييز!
أرجو ألاّ أكون قاسيًا في هذا السرد وهذا التعبير، بقدر ما يحزّ في نفسي هذا التشظّي وهذه المباعدة وهذا الحقد وهذه المشاحنات بين أطراف مسيحية عبر الشبكة العنكبوتية ومواقع التواصل الاجتماعي وما يصدر من كتابات وانتقادات لا تخلو من تجريح ونشر غسيل شخصيّ وترسيخ لمفهوم طائفيّ متعصّب، وكأنّي بفرسانها في صراعٍ أزليّ كما في ساحة قتال "ديكة" مستميتة لنْ يهدأ لها بالٌ إلاّ إنْ سالت دماءٌ وكُسرت جرارٌ وهُدّمت أركانٌ لا يُعرف ما لا تحمدُ عقباها!
إنّي أرى أن يكفّ أو على الأقلّ، أنْ يهدّئ مَن اختار المهجر من جميع الملل والطوائف أولاً، مِن تدخلاتهم في شؤون أهل الداخل، ومِن كلّ ما مِن شأنه فيه حضّ وتلفيق وتحريض وكذا من تهويلٍ وتزويق وتنميقٍ للحياة في دول الاغتراب، مقابلَ مَن اختار البقاء أمينًا لأرضه وبلدته ووطنه وصادقًا مع نفسه وأهله وأبناء جلدته. هذه كلُّها من جانب هؤلاء المحرضّين المغتربين، هي من دواعي التشجيع على استمرار نزيف الهجرة وإفراغ البلاد من مسيحيّيها. وأقول كفى للأقلام المأجورة وهي ترفع وتكبس دون وازع من ضميرٍ بسبب فقدانٍ التوازن الشخصي وإيثار مفهوم الأفضل والأجدر والأكبر على الساحة والأَوْلى بالامتيازات على غيرها. فالتناقض لدى هؤلاء واضح. ففي الوقت الذي يمقت فيه الجميع نزعة الطائفية ومفهوم المحاصصة الفاشل الذي أدخل البلاد والعباد في نفق مظلم لكونه مشروعًا مفروضًا من الأسياد الأمريكان المحتلّين، يبرز من بين ظهرانينا من أبناء المكوّن المسيحي ذاته مَن يُرسي ويدعو لتخصيص حصص لهذه الطائفة أو تلك ولمنح منصبٍ للعنصر الفلاني أو ذاك من هذه الملّة وليس لغيرها. إنّ هذه النماذج من أبناء شعبنا المسيحي تنقصهم الرؤية الوطنية والمواطنية على السواء. فكيف بهؤلاء وبهذه الأساليب غير الديمقراطية سينتصرون لوحدة البلاد وسيادة القانون على الجميع ووضع الرجل المناسب في المكان المناسب من دون فرض أجندات ومساومات مسبقة الفبركة في مطابخ مظلمة من أطرافٍ لا يسرّها الكفّ عن ترسيخ نظام المحاصصة البغيض واستمرار استشراء الفساد وشراء الذمم وما شابهها من منغّصات لا تخلو من مساوئ؟ أليست هذه جميعًا من أدوات تشجيع الهجرة التي يساهم بها نفرٌ من أبناء شعبنا في الخارج بوسائل وطرق شتّى، وفي ذات الوقت يبكون ويتباكون على أرض الآباء والأجداد ويحثون الغير للبقاء في الوطن ثابتين في الإيمان والرجاء وعلى مواعيد عرقوب؟
إنّ بعض هذه الأقلام المأجورة وغير الحريصة على الهوية المسيحية، هي التي تساعد وتساهم في إدامة نكبة أهل الداخل. فالكلدان ليسوا وحدهم منكوبين، بل العرق كلُّه منكوب والمسيحيون جميعُهم منكوبون! لذا فإنَّ لغة الفصل العنصري والتمييز في الحقوق قد ولّت إلى غير رجعة، ولن نقبل بها البتّة حتى لو كان على رأس البعض ريشة! ولتكن البداية مع ممارسة الديمقراطية في الوسط المسيحي قبل غيره من المكوّنات الوطنية الأخرى بالتصدّي لأهل الفتنة المذهبية والطائفية عبر مشاحناتهم المخجلة في مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت. وعلى الأصلاء والمثقفين ألاّ ينساقوا لمثل هذه المهاترات والمشاحنات التي تفقد الكاتب والناقد مصداقيتَه وتعاطفَه مع الحق وصاحب الحق.
خطر الهجرة، نكبة!
شئنا أم أبينا، فالهجرة أضحت ظاهرة عالمية. والظاهرة قد تكون إيجابية أو سلبية. أمّا في العراق كما في منطقة الشرق، فهي سلبيةً بكلّ مفاهيمها، بل مأساةً حقيقة لأنّها اقتلعت جزءًا كبيرًا من الزرع الطيب الأصيل من جذوره. فبدون ثقافة مسيحية ومن دون خيوط لحضارة مسيحية بارزة عبر الزمن، لن يكون هناك عراقٌ أصيل ولا شرقٌ أثيل، بل أرض جدباء وصحراء حارقة تفقد رطوبة الحياة وجدواها.
نحن جميعًا، نعي اليوم خطر الهجرة الذي أضحى مادة إعلامية دسمة للبعض ولقمة يستسيغها مَن يريد الضحك على ترّهات الزمان التي أتى بها أعداء الشعوب المستضعفة بطرق استعمارية جديدة من خلال غزو الفكر والبشر والأرض وما عليها لوضعها تحت تصرّف جبابرة العولمة. لقد حوّل الاستعمار الجديد أرضنا وأوطانَنا وبشرَنا إلى أدوات خانعة تؤدّي وظيفتَها في الحدود التي تُرسمُ لها لا غير. لذا لا عجبَ أن يعشعش التصحّر في أوساطنا نحن أيضًا أتباع المكوّن المسيحي، بحيث أفقدَنا هويتنا الدينية و"القومية" والوطنية على السواء. أليست المشاحنات التي تعوّدنا عليها بين قرّاء ومتصفحي المواقع الالكترونية والتواصل الاجتماعي جزءًا من هذا التصحّر عبر مهاترات وتعقيبات وسجالات عقيمة في أحيانٍ كثيرة، لا تثري ولا تنفع بقدر ما تفسد الذوق العام وتسيء إلى سمعة هذا وذاك عبر نشر الغسيل القذر وفضح سجلاّت وتواريخ أشخاص بسبب الاختلاف في مواضيع هامشية لا تخدم شعبَنا ومنها ما يتعلّق بموضوع التسمية والأغلبية والأفضلية والأصالة؟
إنّ الهجرة موضوع عام وخطير على صعيد العالم كلّه، وليس في بلدنا فحسب. مَن هاجرَ وفرَّطَ بأرضه وأهله وأصدقائه وبلده، كان الله معه وكلّ التمنيات له ولغيره بالتوفيق. فقد اختار طريقَه بموجب أسبابه وحيثياته وقناعاته. ولا أحد يستطيع سلبَه هذه القناعة وهذه الحرّية. ولكن بالمقابل، ليس من حقه غرسُ مفاهيم عدائية وتحريض قناعات وخلق فتن لمَن بقي متشبثًا بأرضه، ومتعلّقا بوطنه الذي لم يبعْه برخص التراب، وظلَّ قنوعًا بحاله، وقابلاً بواقعه رغم مرارته أحيانًا. فهذه القلّة القليلة التي سيُكتبُ لها البقاء صامدة، سيكون الله في عونها أبدًا وستصبرُ وتجاهدُ لنشر خميرتها الصغيرة في عجينة العراق الواعدة ونثر ملحها الصالح وسط الكمّ الهائج من الأمواج التي مهما تقاذفتْنا، لن تقدر علينا لأنّ أساسَنا مبنيٌّ على الصخر، مثل صخرة الكنيسة العراقية الأولى التي ما تزال شواهدُها باقية لغاية اليوم ولم تندثر، رغم عوادي الزمن وتقلّبات الدهر وحماقات الأعداء، وما أكثرهم بالأمس واليوم!
إنّ ما يسعى إليه الغرب اللامبالي بمصلحة شعوب غيره من البلدان، أن يستقطب دماء جديدة نشطة جاهزة لخدمة شعوبه العاقرة بعد أن دبّ العجز والعقم في صفوفها. هذه هي الحقيقة من وراء هاجس الهجرة الذي أخذ يثير اليأس والحيرة في أوساط شعبنا المسيحي المتحمّس لحياة أفضل، ومستقبل واعد لأولادهم. وهذه كذبة وتبريرٌ ساقها العديدون من دون أن تنطلي على الكثيرين الصامدين. فقد طاب للكثيرين ممّن باعوا الأرض وضحّوا بالوطن أن يعيشوا على فتات الغرب من دافعي الضرائب الذين ضاقوا ذرعًا بحكوماتهم وسياساتها الاستعمارية الجديدة في استقطاب عمالة جاهزة لفعل أيّ شيء بعد أن أُغلقت بوجه القادمين الجدد (أي المهاجرين) الوظائف المحترمة واضطرّوا للعمل في أسوأ الظروف وحُرموا من حياة اجتماعية طبيعية بحسب التقاليد الشرقية التي اعتادوا عليها في بلدانهم. وقد حصل هذا للكثيرين دون وعيٍ منهم، أو ربّما غشّوا بوعود وامتيازات و"بهرجات" الغرب الفارغة التي لا تتجاوز حدود المادة واللذة وما سواهما.
كان دور المسيحيين في العراق دومًا كبيرًا وفاعلاً على مدى الأزمان والدهور. فهُم تلك البذرة التي أنبتت المحبة والرجاء والأمل في عيون وحدقات المنكوبين والطالبين عونَ السماء بسبب أصالتهم الروحية والوطنية و"القومية". ولو لم يكونوا كذلك، لما بقيت آثارُهم لغاية الساعة ولما رأينا لهم مَن آثرَ البقاء صامدًا رغم الأحداث والتحوّلات وتعدّد النكبات. لقد كانوا وسيبقون ذلك الجسر الذي ينقل حضارتًهم المتمدّنة ومبادئهم المتميّزة لغيرهم عبر الزمن من خلال تمسّكهم بأرضهم وشهادتهم للمسيح وكنيسته إيمانًا منهم بدور المسيحية في إشاعة روح المحبة والسلام والوفاق أينما حلّت وارتحلتْ. لكنّ ما يؤسفُ له في فترات وحقبٍ معينة وفي غفلة من الزمن، أن تكون رؤية رئاسات كنيسة العراق، في هذا الصدد غير واضحة ومتذبذبة طيلة العقود المنصرمة منذ تفاقم الهجرة في تسعينيات القرن الماضي ولغاية وقت قريبٍ. والسبب واضح، وهو ضعفُ هذه الرئاسات في مواجهة التحديات والتأقلم مع المستجدّات والدفاع عن حقوق أتباعهم إلى جانب حالة الترهّل والّلامبالاة لدى البعض وترك الحبل على الغارب لكلّ مَن هبّ ودبّ من الدخلاء سواءً في سلك الكهنوت أو في العمل السياسيّ ليحشر أنفَه في قرارات الملل والطوائف التي ينتمي إليها هذا الدعي أو ذاك العنصر الغريب على جسم الكنيسة أو من المحسوبين عليها. وقد فرزت كنيسة العراق العديد من هؤلاء الأدعياء ولغاية الساعة، من الذين قفزوا على حقوق الغير ومنهم من رجال دينٍ ركبوا موجة الهجرة قبل المؤمنين بحجة رعاية كنائسَ في دول الاغتراب. بل إنّ نفرًا منهم كي ينال مبتغاه، هدّد وتوعّد وخالفَ واحتدّ وتوسّط وعصا، لحين أزوف ساعة الحساب التي بدأت في الكنيسة الكلدانية مع الرئاسة الجديدة قبل أكثر من عام.  ونأمل أن تلحقها بقية الكنائس في وضع حدود لحالة الترهّل والعصيان وفرض الأمر الواقع في عدد من المواقع الكنسية.
إنّ صرخة غبطته بكون كنيسته الكلدانية "كنيسة منكوبة"، لم تكن الأولى ولن تكون الأخيرة بسبب تواصل فعلِ الهجرة وتأثيراتها على الوجود المسيحي في البلاد وفي المنطقة. لكنّ الواقع شيءٌ والتمنيات شيءٌ آخر! فالعراق مقبلٌ على استحقاقات، أقلّ ما يُقالُ عنها أنها بعد الانتخابات سترسو على قاعدة جديدة في الرؤية الوطنية باستقطاب شيءٍ من تيارات ليبرالية وعلمانية ومدنية قادمة لا محال، لتشكل منعطفًا في مسيرة هذا البلد الجريح. وكلُّنا نعلم أنّ من الأسباب الرئيسية لهذه الهجرة المتزايدة الموقف المخزي للاحتلال الأمريكي للبلد وسياساته الخاطئة التي أدّت إلى اضمحلال الدولة ومؤسساتها وفقدان الأمن والخدمات تمامًا، ما اضطرّ الكثيرين لنشد الأمان في بلاد الله الواسعة. وهذا هو التشتّت الذي لا يختلف عن تشتّت البشر في بابل حين بلبلهم الله من حيث لا يدرون، لحين تغيُّر المفاهيم وموازين القوى والسياسات وزوال الأسباب، التي نأمل قربَها ووشكها على الحدوث، كي يشهد البلد هجرة معاكسة تعيد لأهل الوطن الأصليين نصاعتَهم وأصالتَهم وهيبتَهم وتأثيرَهم وحقوقَهم وامتيازاتهم التي يستحقونها.
إنّ التغيير الذي حصل في العراق، لم يأتي بالجيدّ، بل بالأردأ من سابقهِ. وهذا كان كارثة على أهل العراق وعلى ترابه الذي تصحّر هو الآخر وعلى مائه الذي سرقه الأعداء الكثيرون، مثلما سرق القادمون الجدد نفطَه وثرواته وباعوه بأجرٍ بخس لهذا وذاك من دول الجوار وبلدان الغرب الطامعة.
لما التعالي من جانب الكلدان؟
من المؤسف أنّ نفرًا من الكلدان "الأقحاح"، الذين تطيب لهم هذه التسمية، أن يروا في غيرهم عناصرَ دونَهم في الحقوق والامتيازات والتمثيل، وقد أخذت تسميتهم "الكلدانية" وأسلوب التعالي والتشبث والانفراد بها دون غيرها، مأخذًا في تأكيد هذه الأحقية غير المبرّرة على غيرهم. بل مّما زاد في العتوّ والغلوّ والانكفاء أن تشهد الساحة السياسية مؤخرًا بروز تنظيمات بهذه التسمية لا تمتّ لحقوق الكلدان كمسيحيين بصلة، سواء في الداخل أو الخارج. وهناكَ مَن أقامَ الدنيا ولم يقعدْها في ضوء الفشل المتكرّر الذي صاحبَ ممثلي هذه الطائفة في دورات برلمانية سابقة لم يحصدوا منها شيئًا، بالرغم من الترتيبات المسبقة والمؤتمرات المتوالية التي تحققت في الداخل والخارج. لكن، ما يؤسف له أن تدخل كلّ هذه الجهود في نطاق صراعٍ طائفيّ مع الجناح "الآشوري"، الغريم اللدود سياسيًّا وقوميًّا قبل كلّ شيء.
إنّي أعتقد أنّ مثل هذا النوع من الاتجاه المتزمّت، لن يكون في صالح الجميع. وكما أشرتُ في العديد من كتاباتي وفوق هذه السطور، من الأجدى أن يكفّ المتنازعون المختلفون عن التقاذف والخصام والتخوين والتشكيك. فالاختلاف مهما امتدّ وطال، لا ينبغي أن يتحوّل إلى صراعٍ "قوميّ" أو عقائديّ أو كنسيّ مصحوبٍ بشتائم وتجريح بين الإخوة، رغم أنّني لا أعير أهمية للجانب "القوميّ"، بسبب كونه سرطان الثقافات الذي ينخر الشعوب. ولا شيء غير المواطنية هي الكفيلة بتهدئة الخواطر وجمعِ أبناء الوطن الواحد حول دولة مدنية تحتضن الجميع، كما الدجاجةُ تحتضن تحت جناحيها الكبيرين فراخَها دون تمييز أو إقصاء لأيٍّ منها.
إنّ الخطأ، كلّ الخطأ، أن تتحول حقوق المسيحيين إلى حقوق طوائف وكيانات، كما هي الحال بين المتخاصمين السياسيين اللدودين في الحكومة الحالية التي تتعامل بداعي الكيانات. وهذا دور المؤسسة الكنسية الكلدانية في رصد هذه التوجهات الخاطئة وتوجيه أبنائها للاتّسام بروحية مسيحية قبل أية متاهة أخرى من شأنها إثارة نعرات وخلق صدامات متعددة الأشكال. كما عليها التخفيف في إبراز الدعوات التي تصدر من هنا وهناك ولاسيّما من عناصر مقيمة في المهجر، ليس لها مِن همّ سوى تحريك النار من تحت الرماد بين فترة وأخرى. إنّ أية روحية انفصالية أو انقسامية، ستطيح بحقوق الجميع، بل بالهوية المسيحية ذاتها، وحينه لن تكون لنا كلمة موحدة جامعة للحقوق والمطالب بسبب تشتّت جمعنا وكلمتنا. اليوم، لا يمكن لجهة واحدة أن تنكفئ على ذاتَها وتعدّ نفسَها الأجدر والأفضل والأَوْلى، إلاّ من خلال أداء أفرادها وتبيان فعالِها وفاعليّة هذا الأداء وسط المجتمع الواحد.
إنّ امتداد تأثير العولمة قد هزّ بلدانًا وشعوبًا كثيرة، والعراق لمْ ولن يكون استثناءً. وإذا كان شيءٌ ممّا يخافُه البعض، فهو ليس في العولمة فحسب، بل في النيات والإرادات والمصالح التي تنحني أحيانًا كثيرة، للجبابرة الذين يدفعون أكثر ويشترون بالمال الحرام ذممَ أبناء شعبنا هنا وهناك، ومِن بينهم رجال كنائس خاروا وضعفوا أمام مثل تلك المغريات. لقد كان وعدُ رأس الكنيسة الكلدانية الكاريزما، البطريرك الجليل ساكو، بتنقية البيدر "الكلداني" من الزؤان، على رأس الأولويات في ولايته والتي تناقلها الكثيرون بتفاؤل كبير. وهذا بحدّ ذاته، جزءٌ من مشروع تنقية المؤسسة الكنسية في العراق من العناصر والشوائب التي أعاقت مسيرة المسيحية في بلدنا. ونحن ما زلنا نعوّل عليه في إحداث نقلة نوعية، ليس في صفوف الكنيسة الكلدانية التي يرأسهُا فحسب، وكنيسة العراق على غرارها، بل أيضًا قدرتُه على اختراق حاجز التناحر بين الساسة، أصدقاء الأمس وأعداء اليوم. فهو قادرٌ على لعب دور الوسيط المُصالِح لهذه الأطراف المتناحرة وجمعِهم على مائدة المحبة كي ينسوا خلافاتهم ويشدّوا العزم والبناء لصالح الوطن والمواطن. هذا خيارُنا وهذا أملُنا وهذه رؤيتُنا لمستقبلٍ زاهرٍ، بإذنه تعالى وبجهود الطيّبين من ذوي النوايا الصالحة.

لويس إقليمس
بغداد، في 5 أيار 2014



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
عذرًا سيدي البطريرك: الكنيسة العراقية كلّها منكوبة، كما الشعبُ!/ لويس إقليمس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: