منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 السقوط الكبير والامتحان العسير/ لويس إقليمس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 3162
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
مزاجي : عاشق
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: السقوط الكبير والامتحان العسير/ لويس إقليمس   2014-06-22, 8:56 pm

لويس إقليمس




السقوط الكبير والامتحان العسير
« في: 23.06.2014 في 23:52 »
السقوط الكبير والامتحان العسير
لويس إقليمس
بغداد، في 22 حزيران 2014

الأيام والأسابيع القادمة ستكون حبلى بالكثير من المفاجآت والفواجع الحاصلة مع سقوط مدينة الموصل. وهي كفيلة أيضًا، بفضح ما حصل من تواطؤ من جهاتٍ عديدة في الداخل ارتضت لنفسها الاشتراك في مؤامرة كبرى مع عناصر في الخارج، ضربت الهوية الوطنية عرض الحائط وساهمت بتفتيت الوحدة المجتمعية ومالت لصالح اتفاقات فئوية لغاية تقسم العراق، تمامًا كما كان مخطَّطًا له. أبطالُ هذه المؤامرة، منهم شركاء طامحون بمشروع توسّعي لا يعرف الحدود، وآخرون ناقمون على النهج الطائفيّ للحكومة الفاشلة لولايتين كاملتين، وتريد إتمامَها بثالثة بالضدّ من اعتراض قطاعات واسعة من الشعب ونخبة المثقفين وتنظيمات وأحزاب ومكوّنات انضمّت إلى قافلة الناقمين على الوضع المتردّي بخطورة. فالحكومة العراقية طيلة السنين الثمان المنصرمة، لم تثبت ولاءَها المطلَق للوطن وللمشروع الوطنيّ إلاّ بالكلام فقط. في حين أنّ الأعمال وكلَّ التصرّفات والتوجّهات مالت لصالح تأسيس المشروع الطائفيّ فكرًا وعملاً وتطبيقًا، من خلال استفزاز المكوّن السنّي وعدم حسم المشاكل المشتركة المعلّقة مع الحليف الكرديّ الطموح منذ عام 2006 ولغاية الساعة. 
لكنّ المخيف في التوجهات العتيدة، يكمن ببروز هيمنة إيرانية وشيكة على القرار السياسيّ العراقي، وهذا ما يمكن قراءتُه في رسائل الزجل والمجاملات بين الراعيّ الرئيسيّ "أمريكا" لشؤون العراق الذي قد يقدم على صفقة وشيكة مع غريمِه الشرقيّ بالمنطقة "إيران"، ضمن صفقة ثنائية وربّما ثلاثية ورباعيّة للخروج بتوليفة جديدة للحلّ في المنطقة الساخنة منذ 2003. فمع قدوم الرئيس الإصلاحيّ الجديد على رأس السلطة في إيران، أبدى استعداد بلاده للتفاوض والتعاون مع مَن كان يوصف بالأمس ب"الشيطان الأكبر"، خدمةً لمصلحة بلاده وتثبيتًا لموقع التشيّع في المنطقة واستمرار استدرار عطف المجتمع الدوليّ لصالح المكوّن. إنّ التحرّكات القائمة حاليًا، بين اللاعبَين الدوليّيَن الرئيسيّيَن المذكورَين ومعهما مَن يطمح أن تكون له بصماتٌ خبيثة من دول الجوار مثل "تركيا" و"السعودية" وراعية الإرهاب "قطر"، كلّها تشير إلى تواطؤ هؤلاء بما آلت إليه أوضاع العراق الخطرة إلى التهلكة والانتحار والانقسام. وسيكون لنا وقفة تذكيرية بتكرار ذات السيناريو الذي مُرّر على لبنان وسوريا بزرع أدوات إضافية للتشيّع، ولكنْ في مظهرها العسكريّ والتسليحيّ والعنفيّ هذه المرّة. فلا نستبعدَنّ وجود قواتٍ إيرانيّة بأشكالٍ وفصائل متنوعة، بحجة الدفاع عن المقدّسات والطائفة والمصالح، كما سمعنا وعاينّا. فلا ريبَ أنّ البلاد تمرُّ في امتحانٍ عسير قد يكون الأخير المنبِئ بسقوطها الكبير. فالأمم والدول والحضارات لا تبقى ولا تدوم. وهذه عجلة التاريخ.

الطاغوت الأمريكي ودجلُهُ

منذ سيادة سياسة القطب الواحد والطاغوت الأمريكي يتحكم بمصائر الشعوب على طريقته ووفقًا لمصالحه القومية دون أن يعير عنايةً منطقية وإنسانية للمشاكل ولأنواع البؤس والدمار والتخلّف التي يخلّفُها أينما قصدَ أو عرّجَ، بسبب سياساته الهمجية والأنانية وغير الأخلاقية. ولم يعد لهذا الطاغوت من همّ أو شغل شاغل غّير تأليب شعوبٍ وأممٍ كانت بالأمس مستقرّة، سالمة ومتعايشة، لحين حوّلَ برعونته السياسية، نسيجَها الاجتماعيّ المتماسك إلى أشلاء وقطّع أوصال بلدانها إلى شظايا وتقسيمات طائفية وعرقية وإتنية ومذهبية، بحيث أفرغها من أية هويّة وطنية.
مصيبتُنا، في الشرق أنّنا نصدّق كلّ شيء قادمٍ من الخارج ومن الأجنبيّ الطامع، ولا نعير اهتمامًا للجهود والمشاريع والتوجهات الوطنية الخالصة التي تخرج صافية ونزيهة من نخبٍ وطنيّة صادقة وغير مغرضة أو تابعة أو خانعة لكلّ غريبٍ أو دخيلٍ على ثقافاتنا وحضاراتنا وتقاليدنا.
في العراق، الذي بات اليوم ساحة حربٍ بالوكالة عن دولٍ إقليمية طائفية ومذهبية متصارعة لحدّ العظم، لم يعدْ في الأفق القريب مِن أملٍ يُرتجى للنهوض من كبواته المتلاحقة، بعد أن زادت طعنات الغدر والخيانة في جسده المنهك بفعل توالي الحروب والصراعات الدينية والمذهبية والطائفية المقيتة التي أتت على ثقافته وحضارته وسلبت منه آمالَه بغدٍ متمدّن مشرق كما سلبت له ثرواته الغزيرة التي حُرم منها طيلة عمرِه منذ نشأته في العصر الحديث. فلم يمرّ عقدٌ في تاريخه الحديث إلاّ وشهدَ انقلابًا أو خاض معركًةً أو حربًا، سواء بالنيابة عن غيره أو الأصالة عن مستقبلِه.
 ما هذا الفأل النحس الذي ينخر بك يا عراق، يا بلد الأنس والثقافة والحضارة، يا آيةَ شهرزاد وشهريار، يا موطن الشعر والشعراء والأدباء، يا حاضنَ أبي نؤاس والرصافيّ والجواهريّ وما سواهم، يا مربعَ الأئمّة والقدّيسين والأصفياء الخالدين، يا بلدَ الخالدَين دجلة والفرات وما بينهما، يا سارق النوم من عشّاق شارع الرشيد وقهاوى العزّاوي والزهاويّ والشابندر وأم كلثوم، يا مربض المقام والتخت والطرب الأصيل على صوت الناي والعود والسنطور والقانون. ألا تكفيك الجراح المثخنة القادمة من كلّ صوبٍ وأوبٍ من الحاقدين من خارج الأسوار لتُطَعنَ من أهلك وأبناء رحمكِ في الداخل أيضًا، في سابقة لم تشهدْ لها مثيلاً؟
مَن يقرأ في الخطاب الرسميّ لحكومة واشنطن، يدرك تمامًا أنَ إدارة هذا الطاغوت ماضيةٌ في تنفيذ مخطَّط الشرق الأوسط الجديد. فكلّ الدلائل تشير إلى عقد الّلاعبين الأساسيّين الكبار النيةَ لإعادة تشكيله وفق مصالحهم وتوجّهاتهم وبما ينزع عن العراق قوّتَه وينتقص من دوره العربيّ والدوليّ ويحيلُه أشلاء متقطّعة تنهشها أنياب ذئابٍ داخلية وخارجية حدّتْ أسنانَها على سوء أداء الحكومة القائمة منذ ثمان سنوات. فبموجب اتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة بين العراق والولايات المتحدة، كان يترتب على هذه الأخيرة أن تتدخلَ فورًا لوقف التردّي في الأوضاع وما آلت إليه بسبب الهجمة الشرسة التي تعرّض لها من مجاميع مسلّحة غريبة على جسده وثقافته ونهجه وسياسته. كما أنّ الاتفاقات التسليحية لم تُفعَّل، بل كانت هناك نيّة مبيّتة لتعطيلها وعرقلتها بتسويفها مرارًا وتكرارًا. والعتبُ بطبيعة الحال يقع على كاهل الحكومة الهزيلة التي كان يمكن لها أن تتسلّح من دولٍ وجهاتٍ غير أمريكا الدجّالة، طالما أنّها تدفع وتستقطع أثمانَها من ثروات الشعب الذي لم يعرفْ طيلةَ حياتِه أن يستفيد منها، لا مِن قريبِ ولا مِن بعيد. فكلُّ نظام أو حكومة حكمت البلاد منذ تأسيسها ولغاية الساعة، يجيّر قادتُها هذه الثروات لأحزابها ودينها ومذهبِها وطائفتها وقوميّتها، فيما الشعبُ محرومٌ ولا يصيبُه غير الفتات والقهر والجوع والحرمان. 
لذا، لا عجبَ أن تتصرّف الإدارة الأمريكية على هذه الشاكلة، لأنّها تعلم أن القيادات السياسية في العراق غير مهتمّة بمصالح شعبها بالدرجة الأولى، وهي لا أبالية بمصالح الوطن ومصيره ومستقبلِه. فكلُّ جهة تأتي لتغرف من هذا المعين الغزير لفترة ثمّ تليها الثانية وهكذا دواليك. فمتى كانت ثروات البلاد للعباد كي يهنأ بها الشعب ويعيش حياة آدميّة طبيعية كباقي الشعوب! لذا جاء قرارُهم بترك العراق غارقًا في أوحال الكراهية وفقدان الثقة بين الفرقاء، تاركين أبواب البلد مفتوحة وسائبة لكل من هبَّ ودبَّ. فكانت النتيجة هذه الفوضى الخلاّقة بعد سقوط الموصل الغادر، وهي ثاني أكبر مدينة في العراق، لها تاريُخا ونضالُها وسمعتُها عسكريًا وأمنيًا وسكّانيًا.
إنّ أميركا بانتظارِها وترقّبها لما ستؤول إليه الأوضاع المأساوية، تعيد تكرار ذات الأخطاء عندما تحتلّ بلدًا، وتربطُه بشروط واتفاقيات يصعبُ التنصّل منها. وهذا تخاذلٌ ونكوثُ عهدٍ، إذ بموجب هذه، يترتّب عليها دوليًا حماية هذه الأوطان وشعوبها عندما تتعرّض للغدر وللهجمات وأية أعمال عنف خارجيّة تهدّد كيانَها وتفتّت نسيجَها وتعرّضها للانهيار والسقوط في الهاوية.

قبل التغيير سببٌ وتبريرٌ وما بعده عتبٌ وتدميرٌ
عاش العراق سنينًا عجافًا، ولم ينعم بفترات راحة واستقرارٍ نسبيّة، إلاّ فترات محدودة وقليلاتٍ. وما كاد يخرج من مشكلة أو أزمة إلاّ ودخل أو أدخلَه أهلُ الكفر والنفاق والدجل والشقاق، في أخرى أعمق وأكبر وأتعس منها، بحيث وصلَت رقبتُه حدَّ الاختناق. وعندما، صحا الفكر الوطنيّ ونما الشعور بضرورة الخلاص من زمن الأزمات والشموليات والدكتاتوريات، تنفس الصعداء بتباشير التغيير القادم. إلاّ أن ذلك التغيير، جاء أعسرَ وأعرجَ وناقصًا، حينما تكفّل به طاغوتٌ دجّالٌ ظالمٌ للشعوب المقهورة وناهبٌ لثرواتها وسالبٌ لإراداتها، بإتيانهِ بتبريرات منقوصة وكاذبة وغير رصينة، مستهدفًا شعبًا بأكمله ودولةً قائمة كان يحسب لها الجميعُ ألفَ حساب. فقد واصلَ الاحتلال سياستَه الخرقاء عبر أدواته الإقليمية والداخلية بزرعَ سموم الطائفية في صفوفه وشقِ النسيجِ المتآلِف فيها وإشعال فتيلِ حرب طائفية مذهبية، لها أوّل ولا يبدو لها آخر. وهو ما زال يؤجّجها بوسائل وطرقٍ شتّى، كانت آخرُها بالسماح ب"دعشنة" البلد وابتلائه بنهج هذه التنظيمات الأصولية المتطرّفة التي توغلت بصور متعددة وبأشكال وتنظيمات غريبة على المجتمع وثقافته وحضارته، وهو بلد التعدّدية والخير الوفير والقلم والقرطاس والسيف!
عندما صحا الشعب على أوتار تغيير مرتقبٍ، هبّ مبتهجًا ليزيل عنه آهات الدهر الغادر والسنين المريرة عن حقبة دكتاتورية بغيضة، أسرتْه وجعلتْه حبيسَ المخدَع والمدينة والوطن، من دون أن يتمكن من رفع رأسه ليشاهد نجوم السماء وطيورَها وهواءَها على علاّتها وطبيعتِها. فالمصيبة جلبتها أميركا بدجلها ومَن يقف من خلفها في التنظير والتخطيط، ومن أمامِها في التنفيذ واتخاذ الّلازم. ولعلَّ أولى الخطايا الكبيرة التي اقترفتها إدارة الشيطان الأكبر بشخص الرئيس غريب الأطوار بوش، قرارَه تغيير النظام في العراق بتلك الطريقة الشنيعة والجائرة. فبدلَ أن يحسمَ أمرَه ويساعد الشعب العراقيّ المبتلَى والغارق حتى الثمالة في أطيان الدكتاتورية والحزب القائد والزعيم الأوحد، جاءَ تدخُلُه الواهي وغير المنسجم مع الذرائع المعروضة للعالم، والتي أثبتت الأيام عدم صحتها وخواء صدقها.
ثمّ كانت خطيئة اليهوديّ المحنَّك الحاكم المدنيّ "بريمر" سيّء الصيت، أكبرَ عندما حلّ الجيش العقائديّ وفكّك مؤسسات دولة بأكملها وجعلّ مصيرَها ومستقبلَها وحياتَها في مهبّ الريح تتقاذفُها شهوات سياسيّين مراهقين على الساحة، ممَّن لمْ يكن يدُرْ في خلدهم يومًا أن يسبحوا على أنهار ثرواتِ بلدٍ بأكملِه وليوزّعوها يمينًا وشمالاً في صفقات مشبوهة تقاسموها بين مكوّناتهم وأحزابهم وطوائفهم، كلٌّ بحسب ما تتسعُ به أيديهم وطاقاتُهم.
في ظلّ هذه الأوضاع المأساوية، هناك مَن يرقص على آلام العراقيّين ويتفرّج على المآسي التي أصابتْهُم، مقابل أطرافٍ قد تستخدم ما جرى لفرض الأمر الواقع على الأرض، وأخرى قد تستغلّ الثغرات الأمنية وإخلاء مواقع عسكرية لصالحها من خلال زجّ ميليشيات بمسلَّحين عقائديّين ينتمون لطوائف أو جهات مذهبية كي تصيرَ بديلاً للمؤسسة العسكرية الوطنية. لقد جاءت دعوة المرجعية الدينية الموقرة واضحة وصائبة عندما استبعدت وحذّرت من مغبة استغلالها من قبل جهات لتأجيج الصراع الطائفيّ، بل شدّدت على عدم بروز أية مظاهر عسكرية خارج الإطار القانونيّ للدولة والجيش الوطنيّ. والخوف، كلّ الخوف، استغلال هذه الفتوى الكفائية لتجييرها لصالح الطائفة الشيعية حصرًا، وإفراغها من دعوتها الوطنية وهدفها الساميّ بالدفاع عن حياض الوطن وهو يتعرَّض لأبشع هجمة خارجية وداخلية مغرضة تريد هبوطَه إلى الهاوية. وهذا بحدّ ذاته، بداية السقوط في المطبّ الكبير الذي أرادَ له الأعداء كي يفتّ من نسيج الشعب العراقيّ ويخلق حربًا طائفيةً لا تُعرف نتائجُها، وقد تمتدّ لتشمل المنطقة بأسرها وتلحق دمارًا شاملاً يشعل الأخضرَ واليابسَ.

أسبابُ الوهن والسقوط
ممّا لا شكّ فيه، أنّ ما آلَ إليه الوضع الحاليّ بنقل جزءٍ كبيرٍ من ساحة المعركة الشرسة من أعماق سوريا وأطرافها إلى العراق، يُعدُّ مؤشرًا خطيرًا على عقد بعض الجهات النيّة لتدمير مدن العراق، تمامًا كما حصل في سوريا. ونحن ندعو أصحاب العقل والحميّة وأربابَ الحكمة والشهامة ومَن بقي في جعبتِه شيءٌ من سجايا حبّ الوطن والشعب أن يضع جانبًا سلاح الطائفية البغيض الذي كان السبب في هذا الانهيار المجتمعيّ منذ عهد التغيير الدراماتيكيّ. إنّه لَمِنَ الخطأ اعتقاد البعض، أنّ يصير حكمُ العراق على أساسٍ دينيّ أو طائفيّ، ذلك لأنّ الدولة ليستْ، كما لا لا ينبغي أن تكون ملكًا لأحد أو لدينٍ أو طائفةٍ أو حزبٍ أو قوميةٍ أو مكوِّنٍ. إن العراق هو للكلّ، ومن ثمَّ فإنَّ ثرواتِه وأرضَه وحضارَتَه ينبغي أن تكون للجميع بالعدل والتساوي، ولا امتيازَ لأحد إلاّ بما تجود طاقتُه ويبانُ حبُهُ وتعلُّقُه بالأرض وولائِه له، وليسَ لغيرِه.
لقد أثبتت التحرّكات الجارية، وقوع العراق ضحيّةَ مشروع استراتيجيّ كبير، لاعبوه الكبار أصحابُ مصالح كبرى اتفقوا على تقسيم البلاد وتشظيتها وفق نهج طائفيّ تتقاسمُه أطرافٌ شيعيّة بعهدة التشيّع الإيرانيّ وأخرى تتولاّها دولٌ خليجيّة راعية للإرهاب منذ نشأتِه في أراضيها. وما تنظيمُ داعش الإرهابيّ الذي تتبجّحُ أطرافٌ بثوريّته، غير تحصيلِ حاصلٍ للأطراف المشتركة بمؤامرة كبيرة، ليس لإسقاط الحكومة الحالية المنتهية ولايتُها فحسب، وإنّما هناك أهدافٌ أكبر وراء هذه المشاريع التقسيميّة. وإلاّ كيفَ يُفسرُّ تخاذلُ أكثرَ من ثلاث فرق عسكرية بكامل تجهيزاتها ومنتسبيها ومعها أفواجٌ للطوارئ وأخرى ساندة في مدينة مثل الموصل، وكلُّها تهاوت في غضون ساعات؟ فهل ستكشفً الأيامُ القوادم شكلَ وطبيعة هذا التخاذل وهذه المؤامرة التي حيكت خلف الكواليس؟ أنا لا أشكّ البتّة، علمَ الجهات الاستخبارية الأمريكية بنسجها وتغاضيها الطرَف، إن لم أقل مشاركتَها ببعض خيوطِها، داخليًا وخارجيًا، قبل وقوعها بأيامٍ. صحيحٌ، أنّ شركاءَ في الحكومة، كانت لهم بصماتٌ واضحة في إضعاف المؤسسة العسكرية، بل إزالة العقيدة العسكرية من العراق، كي لا تثير أيةَ مخاوف محتملة ضدّ جهات داخلية أو مكوّنات، بسبب استخدام الأنظمة السابقة لهذا الجيش في حماقات عديدة في السابق. ولكن الأيام أثبتت، خطأ هذه الفرضية وخبث هذه النظرية، ذلك لأن الجيش سورٌ للوطن ورايتُه وشرفٌ للشعب وحمايةٌ لأرضه متى فكّر الأعداء باغتصابه واستباحته، كما حصل منذ التغيير في 2003، عندما استبيحت أرضُ العراق وصارتْ مداسًا لكلّ مَن هبَّ ودبَّ.
إنّ مأساة سقوط الموصل، وبعدها تكريت ومدن وبلدات أخرى وقبلها الأنبار والفلوجة، كلُّها دلائل على توفر أسبابٍ لمثل هذا السقوط الكبير. فالحكومة الحالية تتحمّل الوزر الأكبر في الذي أصابَ البلاد والعباد من نكسات بسبب الأزمات الكثيرة المتعاقبة التي خلقتها أو اختلقتها على حساب الاستقرار وأمن وسلامة الوطن والمواطن. وكلُّ هذا بسبب عوامل عديدة من الغبن والتهميش والإقصاء لمكوّنات وشرائح وطنية أصابَتها خيبة الأمل من تكرار ذات المشاكل في ولايتين متتاليتين لحكومة أزمات متعاقبة لمدة ثماني سنوات، لم تستقم فيها الأمور، بل ساءت وتفاقمت وتعاظمت إلى الأسوأ. كما أنَّ انعدام الثقة بين الشركاء الأفرقاء وانهيار أساس الشراكة الوطنية المعتمدة، كلُّها ساهمت في وصول الأوضاع المأساوية إلى هذه الحال بانهيار هذا البنيان، بسبب النهج الطائفيّ الذي سلكته الحكومة القائمة طيلة فترة حكمها، حينما أرست لهذه الطائفية بالقول والفعل والإكراه والاستفزاز في أحيانٍ كثيرة.

نداء وأمل
إنّ توزيع اللومِ اليومَ، لن ينفع في هذا الظرف الحرج. فالكلّ المشارك في العملية السياسيّة العرجاء، مقصّر لأنّ الجميع من دون استثناء، آثروا مصالحَ دينهم وطائفتهم وقوميّتهم ومذهبهم ومصلحة فئتهم الضيّقة والشخصية على المصلحة العليا للوطن، وتركوه يئنّ تحت مشاكل وأزمات وأمراض سياسية واجتماعية واقتصادية قاتلة قادته إلى ما وصل إليه اليوم. إنّ الوطن والعرض والشعب أهمّ من وجود أيّ شخص. فالوطن باقٍ والأرض قائمة، لكنّ الأشخاص يزولون ويُستبدلون لمصلحة الشعب والوطن ولاستقرار الأرض وحفظ العرض. إنَّ العراق اليوم، أمام امتحان عسيرٍ ولحظةٍ تاريخية تحدّد مصيرَه، فإذا انساق للتقسيم، فتلك ستكون نهاية وحدة أراضيه وقوتها بتعدّد مكوّناته، التي هي غنى وثروة قلّما تتواجد في بلد غيره.
كما أنَّ التقسيم لن يشكّل حلاً، كما تريد ذلك دوائرُ استعمارية وأخرى طامعة قادمة بلباس الحملان ووضع الحلول الوسطية، ذلك لأنّ مكوّناته وأراضيه، جغرافيًا وديمغرافيًا، متداخلة مع بعضها. فعلى أية شاكلة يصوّرون هذا التقسيم ويقترحون هذا الإجراء؟ كما أنّ الحلَّ العسكريَّ لن يقود إلى تسوية سياسيّة أو يهدّئ الحال، ذلك أنّ المكوّنات الأساسيّة الثلاث المختلفة تستطيع أن تجيّش ما يسعهُا وتزجّ بهم في أتّون نيران قائمة، ينتظرُ أعداءُ البلد مَن يؤجّجُها. لذا، فالحلّ الأمين الوحيد، هو رصُّ الصفوف ضدّ هذه الهجمة الإرهابية الشرسة، ووضع النقاط على الحروف، بتقديم تنازلات مشتركة من جميع الأطراف من أجل الحدّ مِن أطماع بعض الشركاء في الداخل وردّ كيد الغادرين في الخارج إلى نحره.
فيا شيعة العراق، اتّعظوا وكفّوا عن استفزاز إخوتكم السنّة في الإسلام وباقي مكوّنات الشعب، بعدم استغلال مؤسسات الدولة وتجييرها وتسخيرها لصالح طائفتكم ومناسباتكم وشعائركم، لأنّ تعطيل دولةٍ بأكملها في هذه وفي غيرها، يجرح شعورَ غيرِكم ويزرع بذور حقد وكراهيّة لديهم ويشعرُهم بالتهميش والدّونيّة والإقصاء، لخروج هذه المظاهر عن حدود المعقول!
ويا سنّة العراق، تعقّلوا وأعملوا الحكمة ورجاحة الفكر، وتعاملوا مع الوضع الجديد على أساسٍ وطنيّ وابحثوا عن وسائل أكثر قبولاً وسلميةً للتعبير عن هضم حقوقكم وإقصائكم. فالخطأ الأول والأكبر، كان حينَ تخلّيتم عن حقوقكم في أول انتخابات دستورية ولدى كتابة الدستور الأعرج الذي تجنون نتائجَه السلبيّة ومعكم باقي المكوّنات مهضومة الحقوق لغاية الساعة!
ويا أكراد العراق، تحلّوا بمزيدٍ من اللحمة الوطنيّة ولا تستغلّوا الأوضاع المتهالكة للوطن وتساهموا بوضع مصيره ومستقبلِه على المحكّ، لئلاّ يشمتَ به أعداؤُه، فهو لا يستحقّ منكم ومن سائر الشركاء هذا النكوص وهذه الوقفة الانتهازيّة.
انّ الحلّ اليوم، بين أيدي المنتخَبين الجدد، الممثلين للشعب سواءً باستحقاق أو بغيرِه، كي يتساموا فوق المصالح ضيقة الأفق ويرسّخوا مفهوم المواطنة والوطنية سريعًا والعمل معًا كشركاء حقيقيّين على تشكيل حكومة وحدة وطنية تحظى بقبول جميع المكوّنات وتتدارك أخطاء الماضي وتتجاوز الخلافات وتنسى الذي قاد البلادَ والعبادَ إلى شفير حربٍ أهليّة. وهذا يتطلّبُ من جميع الساسة والفرقاء أن ينصتوا إلى صوت العقل القادم من المراجع المعتدلة، السنّية منها والشيعية والمسيحية والإيزيدية والصابئية على السواء، ويعملوا الحكمة والمشورة ويتحلّوا بكلّ آيات الصبر والروح الوطنية الصادقة.
إنّ هذا المبتغى لن يتحقّق إلاّ بالتخلّص من مفهوم التخوبن والشكّ والإقصاء وإسدال الستار عن شعار حكومة المحاصصة الطائفية واستبدالها بحكومة وطنية ديمقراطية قائمة على أسس دولة مدنية ترفع شعارات التآخي والمساواة والعدل والتعايش، دولة مدنية فيها يتساوى كلُّ العراقيين في ظلّ القانون وبرعاية دستورٍ تُعادُ مراجعتُه وكتابتُه ليضمن كلَّ المفاهيم الوطنية والأخلاقية التي تُحترَمُ فيها الحريات الشخصية والفكرية وتؤمن بالتعددية الدينية والاثنية للمجتمع العراقي كافة.  وعندما تتحقق كلُّ هذه، سيقف الشعبُ مع الحكومة الجديدة المرتقبة وقد تعلّمَ درسًا قاسيًا في الوطنية وفي كيفية التعايش السلميّ بين جميع المكوّنات، حين العودة بالبلاد إلى نكهة الروح العراقية الأصيلة الطيّبة بتعدّد أطيافها وتنوّع شرائحها  ومكوّناتها، تلك العَبِقة بطيبة أزهارها وورودها المتنوعة في حديقة العراق الكبرى.

لويس إقليمس
بغداد، في 22 حزيران 2014



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
السقوط الكبير والامتحان العسير/ لويس إقليمس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: