منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 بغديدا - قرقوش في قلب الحدث/ لويس إقليمس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 3159
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
مزاجي : عاشق
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: بغديدا - قرقوش في قلب الحدث/ لويس إقليمس   2014-07-28, 2:29 pm

لويس إقليمس




بغديدا - قرقوش في قلب الحدث
« في:28.07.2014 في 21:53 »
بغديدا - قرقوش في قلب الحدث
لويس إقليمس

بعد سقوط الموصل في 10 حزيران المنصرم، دخلتْ قرقوش/ بغديدا هي الأخرى، بتاريخ الأربعاء 25 حزيران 2014 في مأساة كبيرة لا تُحسدُ عليها، أعادتها إلى حقبة هجمات التتار والمغول والعصمليّة (العثمانيين)، الذين كانوا يدمّرون ما تقع عليه أياديهم القذرة وإراداتُهم الجامحة وأحقادُهم الكريهة ضدّ كلِّ ما يصادفونه من بشر ومادة وحجر. فهي اليوم بين نارين، تمامًا كما توقعناه ورآه غيرُنا في وقت سابق، بعد أنْ أُقحمتْ في صراعٍ كرديّ-عربيّ، لا ناقة لأهلها فيه ولا جمل. الواقع الجديد إذن وبسببٍ من ضعف الحكومة المركزية وخوار عزيمة الجيش الوطنيَ، جعلَها تقبع حائرة بين مطرقة تنظيمات مسلحة مجهولة الهوية والأصل تناغمت في غيّها مع أبناء عشائر عربية على محيطها من ناقمين وقساة رقابٍ وحاقدي حالٍ وضيّقي فكرٍ، وبين سندان الكرد الطامعين في موقعها وأهلِها. ومن حق أبناء بغديدا، أن يخشوا تكرار ذات السيناريوهات التاريخية السوداء السابقة وذات المآسي والجرائم التي اقترفتْ في غفلة من التاريخ، على أيدي برابرة جدد من "داعش" ومِن تنظيمات مسلّحة همجية ترتمي بين جناحيها. فبعد إسقاط هذه التنظيمات الترويعية والترهيبية مدينة نينوى العظيمة في ساعات، يُخشى منهم أن يعيثوا في أرض بغديدا ومقترباتها وغيرها فسادًا وقتلاً وبطشًا وتدميرًا وفرضًا لأحكامٍ لا تنسجم مع طبيعة أهلها في التعدّدية الدينية والإتنية واللغوية والقومية.
قد يقول قائل، إذا كانت محافظة نينوى بكلّ قواتها المتكونة من ثلاث فرق من الأجهزة الأمنية والعسكرية المختلفة، لم تستطع الصدّ والردّ والمقاومة لأسبابٍ ما تزالُ غير واضحة ويعتمرُها اللغز والأسرار التي تعشعش في كواليس إدارتها السابقة وملفات الحكومة الفيدرالية ونوايا قوات البيشمركة التي تحيط بها انطلاقًا من مبدأ مناطق عديدة متنازَع عليها، فكيف بأهاليها وبنيها من الذين يمسكون بأهداب ما تُسمّى بحراسات بغديدا الهزيلة، أن يقاوموا ويصمدوا بوجه هذا العدوّ العاتي؟ والجواب آتٍ كالسؤال، حيث الإثنان يتلاحمان وينسجمان حينًا، وقد ينسف أحدهما الآخر في ذات الوقت، نظرًا لاختلاف الرؤى وتباين النوايا لدى مَن يمسكون الأرضَ أو مَن يبغون بها شرًّا أو هدفًا طيَّ الكتمان.

خلوّ المنطقة مِن قواتٍ نظامية
بدءًا نقول، إنّ مَن أعاق دخول قوّة للجيش الوطنيّ منذ السقوط في 2003، تكون مرتبطة بالحكومة المركزية أو حتّى تشكيلَ فوجٍ مختصّ من أهالي المنطقة مدرَّب تدريبًا وطنيًا وعقائديًا لحماية المنطقة، يتحمّل هو نفسُه المسؤولية الكاملة برفض ذلك المقترح والقرار الصادر من الجهات ذات الصلة. وهي ذات الجهة المغرضة التي أوكلَت نفسَها مهمّة حماية سهل نينوى، متمثلةً ب"المجلس الشعبيّ" الذي خرجَ للمجتمع المسيحيّ كمدّعٍ أوحد وجامعٍ وحامي حمى المسيحيين، باتكائه على حكومة إقليم كردستان المموِلة لأنشطته من أجل تنفيذ أجندة قيادة هذا الأخير، الطامع بأراضي سهل نينوى علنًا، وبالذات مناطق تواجد المسيحيين. لقد اجتهد المجلس المذكور وبتوجيهٍ مباشرٍ من جهاتٍ معينة بحكومة الإقليم أو بغيرها، بقطع أوصال السهل عن الحكومة المحليّة والمركزية على السواء، سواءً بالترغيب أو بالترهيب أو بإطلاق الوعود وتحرير الصكوك ومنح الامتيازات وشراء الذمم، التي لم ينجُ مِن مخالبِها حتى بعضُ رجال الدّين والكنيسة، سواءً بالتورّط بأجندتِها مباشرة أو بالسكوت عمّا يجري أو بالتغطية على عامليها والناشطين فيها أو بمباركتها في أحيانٍ أخرى في لقاءات تشاورية مريبة تجري في دهاليز القصور والفلل الفارهة.
لقد أثبتت المحنة الأخيرة، أنّ أفراد الحراسات التي تبنّاها "المجلس الشعبيّ" تمويلاً وتوجيهًا وما يزال، ترشّحت عن كونِها مجرَّد أدوات أو واجهة أو ديكورٍ يتمّ استغلالُه وقت الحاجة وعند الضرورة لتأليب المنتسبين إليها أو توجيههم نحو هدفٍ مقصودٍ يتمثل بضمان دعمهم وكسب أصواتِهم وأصوات عائلاتهم وأقربائهم في صناديق الاقتراع التي تضفي لهم الشرعيّة بالعمل في مناطقَ ليسَ لأسياد هذا المجلس الحقّ بدخولها والتحكم بها ومصادرة رأي أبنائها في كلّ شاردة وواردة. إنّي لأعجبُ، كيف يحتملُ رجالُ بغديدا وسيداتُها وعشائرُهم، مثل هذا الذلّ بالخضوع دومًا للغريب القادم من خارج الأسوار ومِنْ غير أهلِهم وأبناء منطقتهم. ولكن، يبدو أنّ الأمر سيّان. إذ عند اللّاأُبالي والباحث عن لقمة العيش كيفما كانت ومِن أينما تأتي، لا فرقَ فيهما. وهذه مأساةٌ كبرى! فمتى يستفيق الأحرار من هذا السبات الذي يُعدُّ فيه كلُّ غريبٍ أفضلَ مِن ابن القرية وابن المنطقة وابنِ البلد؟؟؟ وهل حقًا أنّ مغنّيَ الحيّ لا يُطرب؟ ألمْ يقمْ بيننا بعدُ سادةُ قومٍ لهم كلمتُهم الفصلُ ولهم الشجاعة لقول كلمة "لا" لكلّ مَن هبَّ ودبَّ واخترق أسوار البلدة ليفرضَ كلمتَه وأوامرَ أسيادِه على أهلِها وبنيها وبناتِها ويضع حدّأ للمتخاذلين وبائعي أراضيها وإرادة أبنائها لكلّ قادمٍ غريب؟
قد يكون كلامي قاسيًا بعض الشيء. ولكنّي تألمتُ كثيرًا وسكبتْ عيوني دموعًا، شاهدها مَن يشاركني العمل في المكتب الذي أعملُ فيه، حينما اطّلعتُ على حجم مأساة النزوح يوم الأربعاء الأسود ذاك وما بعده. والأنكى من ذلك، حينما سمعتُ بتسريح ما تُسمّى بحراسات بغديدا الذين انهزموا متخاذلين مرعوبين مع بدء أصوات قرقعة النيران والإشاعات الأولية التي رافقتها، ما حدا بأفرادِها لترك السلاح والفوز بأوّل فرصة لمغادرة البلدة التي خلت في ظرف ساعاتٍ من معظم ساكنيها في اليوم الأول للأحداث وأكملتها في اليوم الثاني، لحين هدوء العاصفة في اليوم الثالث، مقتفين أثر مَنْ يدّعون أنفسَهم أسيادَ البلدة وزعماءَها وممثليها، إداريًا وحزبيًا ونيابيًا ودينيًا، إلاّ مِن قلّة قليلة.



مواقف وحقائق
معادنُ الرجال تخرجُها فعالُهم على الأرض، وقت الشدّة والحسم والأزمات!
ما يدعو للفخر والاعتزاز، بقاءُ الراعي قريبًا من رعيّته حينما تحيطُها ذئابٌ خاطفة تريد النيل من فلذات الأكباد، أبناء الرعيّة. فشجاعةُ المؤمن تأتي من شجاعة الراعي. لقد أثبت المطران بطرس موشي ومَن صمدَ معه من كهنة الرعية، هذه الحقيقة، حينما حرصوا على البقاء ثابتين على ما تبقى من الغنم الشارد الذي توجه في غالبيته من حيث لا يدري، نحو المجهول. ولقد كانَ لحرص المطران الشديد، بإدارة مفاوضات عسيرة بين الأطراف المتنازعة، الأثر البالغ في التخفيف عن المعاناة الكبيرة، بالرغم من عدم إفلاحه بالتالي بوأد الهجمة الشرسة التي كانت تهدّد البلدة وما حواليها بعواقب لا تُحمدُ عقباها، فيما لو لم تُصدّ بهجمة مقابلة من قوات البيشمركة التي تمسك الأرض منذ 2003. وبذلك، يكون من واجبها حماية المنطقة التي تحتلُّها منذ تلك الحقبة، بموجب الأعراف التي تحتّمها أشكالُ احتلال المناطق خارج الحدود. فيما تهاونت ذواتٌ تدّعي القيادة وأخرى في مواقع المسؤولية بهروبها من ساحة المعركة، إن صحّ التعبير، ولمْ تعدْ للبلدة إلاّ حبَا بالظهور والتبجّح مع قدوم رأس الكنيسة السريانية الأنطاكية الكاثوليكية البطريرك يوسف يونان الذي زار البلدة في وقفة تضامنية مع أهلها الذين يمثلون قلعة السريان في العالم. وهذه مواقف تُسجل للرجال على أشكالهم! وقد قالها لهم مؤنِّبًا، المعاون البطريركي في كلمته التضامنية: "موقعكم بين صفوف الشعب والناس وليس في الصفوف الأولى".
إنّي هنا، لست بصدد التعرّض لهذا الموضوع الشائك. ولكن للتوضيح ولقطع أشكال التدخّل بشأن مستقبل منطقة سهل نينوى، وبالذات قضاء الحمدانية ومركز بغديدا/ قرقوش التي أنتمي إليها، هناك حقيقة ينبغي أن يعرفها مَن يريد إبداء الرأي أو تقديم مقترح أو إقحام جهاتٍ لا تنتمي إلى السهل في رسم مستقبلها. إنّ منطقة سهل نينوى بالكامل، مزيجٌ من مكوّنات متعدّدة: مسيحييون بطقوس وملل مختلفة، وإيزيديون وشبك سنةّ وشيعة، وعرب سنةّ وشيعة، وصارليّة وكاكائيون وتركمان وعدد من الأكراد على تخوم محافظة نينوى وما سواهم. هذا السهل محتلٌّ عسكريًا وأمنيًّا من قبل حكومة كردستان منذ السقوط في 2003، مع بقائه مرتبطًا إداريًا بالحكومة المحلية. وقد بقي مهمَّشًا من الحكومة المحلية والمركزية لغاية فترة السنتين الأخيرتين، حينما شملُته مشاريع بدائية لأوّل مرة، ومنها، مشروع مياه الصرف الصحّي "الفاشل" بامتياز، في عدد من بلداته. أمّا مشروع معالجة المياه القائم منذ سنوات في "السلاّمية"، فقد شابَهُ العديد من المعوّقات في السابق، وهو اليوم معطّلٌ عن العمل بسبب العمليات العسكرية القائمة والوضع الحرج الراهن بسبب انقطاع الكهرباء والوقود عنه تمامًا، ما جعل المنطقة بأسرها محرومة من هاتين النعمتين بالتمام والكمال. وما يقوم به أبناؤُها البررة لتفادي الكارثة الكبيرة، ليس سوى إيفاء دينٍ لها عليهم، بغضّ النظر عن الجهات المساهمة والمتعهدة التي تقف وراء مشروعٍ بديلٍ لتجهيز الماء الصافي لأهاليها. فالجميع هنا، رزحوا تحت نير كارثة، كان لابدّ من تجاوزها، من دون أنْ يُجيَّرَ هذا العمل لصالح جهة أو جهاتٍ لأغراض الدعاية والتبجّح والتعالي.

مصير السهل
ألجميعُ يعلم اليوم، أن مصير مناطق سهل نينوى على المحكّ في هذه الفترة الحرجة من تاريخ العراق. إذ حينما تهدأ الأوضاع الساخنة القائمة، بعون الله ودعاء المؤمنين ودعاة السلام والمحبة، وعودة كلّ ما هُدّم إلى نصابه، سيكون لأهالي المنطقة وقفة تاريخية حاسمة، لا تقبل الجدال، عندما يقرّرون مصيرَهم بإبقاء ارتباطهم بحكومة المركز أو التفكير بالانضمام إلى حكومة الإقليم، دون ضغوط أو إكراهٍ. ففي حالة استمرار تردّي الأوضاع وتواصل إهمال المنطقة من جانب الحكومة المركزية والمحلية على السواء، سيكون من المنطقيّ أن يُصار إلى تفكير جدّيٍّ بتقرير المصير، الذي لنْ يكون سهلاً. فالضغوط الكبيرة من الجانب الكرديّ عبر أدواتِه في المنطقة، والعُقَد المادّية التي يتحكمون بها، وضحالة الشخصيات القيادية لدى أبناء المنطقة، وتبعيّة العديدين ممّن يدّعون القيادة وعمل السياسة ونفرٍ من رجال الدّين المغرضين أصحاب المصالح الذاتيّة، كلّ هذه وعوامل أخرى جانبية من أحزاب ومنظمات ورجال كنيسة سيجعلون المهمّة عسيرة لدى تقرير الأفضل والأنسب والأحسن لأبناء المنطقة.
أمّا سياسة الأمر الواقع التي تتحدّث عنها جهات محلية أو من الإقليم ومعها وأمامَها أبواقٌ مستفيدة من هذا الوضع، فهي ليست ولن تكون في صالح الجميع. ليس بهذه الطرق تُبنى البلدان، ولا بهذه الديمقراطيات الزائفة تُعالج المشاكل. وليس سوى بالحوار والاتفاق والجلوس على مائدة المفاوضات والتفاهم، تأتي الحلول المبتغاة والمقبولة من الجميع. وأنا سأكون أوّل مَن يطالب بالانضمام إلى كردستان، في حالة تواني الدولة الفيدرالية الاتحادية والمحليّة وتقاعسهما عن تلبية مطالب المنطقة وتطوير السهل وتنمية موارده وازدهاره، ليس بالقوّة والسبل الملتوية، بل بالقناعة والدراسة والتحليل للمستجدّات ووجود رؤية صائبة لآفاق المستقبل وضمان مصير المنطقة من عبث العابثين. وفي كلّ الأحوال، لنْ يكون هناك استغلالٌ للحال، سواءً بهذا أو ذاك، من قبل جهاتٍ مغتربة وغريبة قادمة من خارج أسوار أهل المنطقة، كما يجري حاليًا. ولو حصل الانضمامُ أو عكسُه، فكلُّ ما ترشّح من الفوضى بعد 2003 واجتياح وتكالب الغرباء، سيوقَفُ عند حدّه، ولن يقبل أهلُ المنطقة أَن يُساقوا خانعين من دون إرادة وموقف ورأي مستقلّ! ولكن، هذا لن يكون مقبولاً إلاّ حين عودة الأمور إلى نصابها وبسط الدولة الفدرالية سيطرتَها على كامل أرض الوطن، بإذن الله، في ظلّ حكومة رشيدة، عادلة، واعية، غير طائفية وغير حاقدة على مكوّنات مختلفة معها في الرؤية والمنهج والمذهب، عندما تتخذ من المواطنة والولاء للوطن هدايةً ومنهجًا وهدفًا.
 لقد كانت للمسيحيين تجربة سابقة عبر التاريخ مع المكوّن الكردي حيالَ اعتداءات متكرّرة على قرى وأراضي ومناطق وأديرة وكنائس في شمال العراق (كردستان حاليًا) لمْ تُحسم لغاية الساعة. وماتزال القيادة الكردية اليوم تماطلُ أيضًا بإعادة المئات من تلك القرى وآلاف الدونمات التي تمّت السيطرة عليها بطرق ملتوية، كما حصل مثلاً لعينكاوا بالاستيلاء على عقاراتها والترويج لاستثمارات فيها بهدف التغيير الديمغرافيّ. كما أنّ ما ادّعاه الموالون للكرد وما يزالون في أدبياتهم وتصريحاتهم مِن تفهّم القيادة الكردية لموضوع حقّ المسيحيين بالحكم الذاتيّ في البلدات والقرى التي يتواجدون فيها في كردستان بالذات، لم يتحرّك قيدَ أنملة رغم المناداة به والتطبيل له من قبل ما يُسمّى ب"تجمّع القوى المسيحية" الذي يقوده "المجلس الشعبيّ". بل هناك أصواتٌ طفت على السطح في هذه الأيام، صادرة من أبواق موالية قابعة في دول الاغتراب، تبشّر المسيحيين بقرب تحقيق هذه الأمنية في منطقة سهل نينوى، وكأنّهم أوصياء على مناطق هذا السهل. ولماذا لا يحوّلون هذا الحرص بالحكم الذاتيّ إلى واقع وحقيقة في القرى المسيحية التي يعجّ بها كردستان؟ فهذه أقرب إلى تحقيق ذلك الحلم الورديّ، سيّما وأنّ هؤلاء المدّعين يتبجّحون بامتلاكهم باعًا طويلة في دهاليز الإقليم وبقربهم من قياداته المتنفّذة. مَن يا ترى خوّلّ هؤلاء التحدّث باسم سكنة مناطق هذا السهل وأهله الأصلاء فيه؟ إنْ أمثالُ هؤلاء إلاّ شرذمة من الخائبين القابعين في دول العمّ سام الذي خرّب الوطن وفتّتَ نسيجَه وأوصله إلى حالته التي يُرثى لها اليوم، وهو على شفير حربٍ أهلية طائفية بسبب مشاريع هذا المحتلّ الجبّار القاسي الذي لا يعرف غيرَ لغة مصالحه القومية والدولار فحسب. فما يجري من تدمير لرموز مدينة الموصل وتراثها وكنائسها وجوامعها ومراقدها، أمام أعين وأنظار المجتمع الدولي المتفرّج والصامت، خيرُ دليلٍ على عدم مبالاة الغازي الأمريكي، ليس لمستقبل المسيحيّين فحسب بل لعموم الشعب العراقيّ.
في ضوء ذات السياق، لن يكون في صالح هذا السهل سوى الالتجاء إلى المجتمع الدوليّ لجعله منطقة آمنةً، تمامًا كما تصرّف وتجاوبَ مع طموحات الشعب الكرديّ إبّان محنتِه التي وقفَ غالبيةُ الشعب العراقيّ إلى جانبهم، ومنهم نحن المسيحيين. إن الوضع الرّاهن يتطلّبُ من الإخوة الأكراد وقياداتهم أن يقفوا إلى صفّ مطالب السهل المشروعة بالأمن والسلام والتنمية والحماية، وليس بممارسة الإكراه والتهديد عبر الأدوات المستخدمة لترويع الناس وإرغامهم للقبول بما لا يرغبون به، لتعارض النية مع واقع الحال وحقائق الجغرافيا والتاريخ. فالمنطقة تاريخيًا آشورية (ليس القصد مَن يدّعي الآشورية المسيحية)، واليوم تدين بثقافة عربية في ضوء نوعية العشائر والقرى العربية والمسيحية والشبكية التي تحيط بها، ولا علاقة لها مع الطابع الكرديّ أو ثقافته، لا من قريبٍ ولا مِن بعيد! كما أنّ لغة المسيحيين فيها سريانية وعربية، كما هي حال الشبك جيرانهم ونفرٍ من التركمان والإيزيدية وأقلّيات أخرى، من الذين لديهم لغاتُهم الخاصة بهم إلى جانب العربية. من هنا، نعتقد أن تقرير مصير السهل لا يمكن أن يأتي عبر التمنيات والقرارات المستعجلة في ضوء الفوضى الخلاّقة التي أوجدَها المحتلّ الأمريكي وأدواتُه في العراق ومنطقة الشرق الأوسط عمومًا، بهدف تجزئة البلد ورسم خارطة جديدة تُسهّل عليه سرقة ثرواته واستعباد العباد بأساليب جديدة وطرق عديدة.
باختصار، ما يلزمُنا في المرحلة الراهنة، أن نتخذ من بلدتنا بغديدا ـ قرقوش، التي تتوجّه الكثير من الأنظارَ نحوَها، أن يكون لها الأولوية في همومنا وأفكارنا ومشاريعنا ووساطاتنا وأنشطتنا مع الدوائر المعنيّة والمنظمات الدولية، وأن يتقدّم ذلك على كل انتماء أو موالاة أو مصلحة ضيّقة وشخصيّة. وليس مقبولاً بعدُ، أن يحدّدَ الأغرابُ مصيرَها ويتحدثوا باسمها وكيف يجب أن تكون أو أن تؤول. فنحن أدرى بمستقبلنا ونحن فقط مَن يقرّر ما يناسب الوضع الراهن مع السابق واللاّحق. وفي قوادم الأيام، كما سبق وقلتُ في مقالة سابقة (السقوط الكبير)، سيعود كلّ شيء لحاله: الطيرُ لعشِّه والحيوانُ لجحره والإنسانُ لأرضِه والغريبُ بدعوات الحفاظ على مسمّى القوميّة سيُطردُ ليعود خائبًا بما أتى به أو جاء من أجله لتنفيذ مشاريع تمزيقية وتفتيتية وتجزيئية لأسيادِه ودافعي أرزاقِه. أمّا أهلُ المنطقة، فسيحتفظون دومًا بعلاقة طيبة مع إخوتهم الأكراد، تمامًا كما هي مع العرب وغيرهم. بل سيعزّزون هذه العلاقة مع الشعب الكرديّ، بعد استتباب الأوضاع وعودة السلام والأمان، سواء بالانضمام إلى كردستان أو بعدمه. كما لن ينسوا مواقف قياداتهم الإيجابية، حتى لو خابَ ظنُّ هذه القيادة، بسبب عدم التجانس والتقاطع في مواقف وأهداف ونوايا وإرادات. والغد لناظره قريب!

لويس إقليمس
10 تموز 2014



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بغديدا - قرقوش في قلب الحدث/ لويس إقليمس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: