منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 هل حدثت معجزة في ايامنا وفي كنيستنا الملقبة بالكنيسة الكلدانية؟/القس لوسيان جميل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كلداني
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4405
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
مزاجي : احب المنتدى
الموقع الموقع : في قلب بلدي المُحتَل
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : طالب جامعي

مُساهمةموضوع: هل حدثت معجزة في ايامنا وفي كنيستنا الملقبة بالكنيسة الكلدانية؟/القس لوسيان جميل   2015-06-05, 11:12 pm

هل حدثت معجزة في ايامنا وفي كنيستنا الملقبة بالكنيسة الكلدانية؟
عدد المشاهدات (346) بواسطة Yousif منذ 13 ساعة 25 دقيقة
حجم الخط:

القس لوسيان جميل
سيدنا البطريرك العزيز...
في هذه الأيام، يبدو لي ان بشارات كثيرة ستتوالى علينا. ومعجزات عديدة ستتعاقب على بلدنا وعلى كنيستنا، هذه البشارات التي ستكون بداية خير عميم لكنيستنا ولبلدنا وللعالم، ان شاء الله. علما ان بداية هذه البشارات تكمن في ان بعض القسس كانوا قد سافروا بحجج مختلفة الى خارج العراق وعلقوا هناك، وأصبح ارجاعهم الى العراق امرا يكاد يكون مستحيلا، ولاسيما بعد ان وجدوا هناك في اوطان الغربة من يساندهم ويدعمهم، ربما ليس محبة بهم، ولكن فقط تأجيجا لنار الفتنة التي اشعلها من اشعلها، من اجل مصلحة شخصية وحزبية مشبوهة جدا. اما الآن فقد قرر هؤلاء القسس العودة الى الشرعية الكنسية وحسنا فعلوا، وذلك من اجل انفسهم ومن اجل الكنيسة نفسها، ومن اجلنا، نحن اخوتهم القسس. فصارت الفرحة عظيمة حقا. فنعم لقد شعرنا بأهمية ما حدث، ولم تهدأ المشاعر عندنا لفترة طويلة، مما يعني ان ما حدث امر جلل يستحق الغصة والدموع. غير ان عودة هؤلاء القسس الى بيتهم الأبوي يجعلنا نتوقع فرحة اخرى عارمة هي فرحة عودة النازحين الى بيوتهم وأملاكهم، هذه الفرحة التي ستكون الغصة فيها اقوى والدموع أغزر حين الاعلان عنها. اما عودة وطننا الى اهله الشرعيين، فلن يكون لها مثيل بعد كل ما عانى العراقيون، ومنهم العراقيون
المسيحيون، من ضيم ومخاوف وضيق. اما يوم عودة العراق الى اصحابه الشرعيين فسيكون يوما، ولا كسائر الأيام، اذ نتوقع ان يكون يوما كاليوم الذي شاهدناه في ليلة 8-8-1988
وبديهي ان هذه الأفراح كلها لا تعود الى برهان موضوعي Objectif لكنها تعود الى المشاعر حسب. غير ان مشكلة المشاعر تكمن في انها غير متساوية عند كل الناس، لا بل لا يوجد شخصان يستطيعان ان يقيما حقيقة مشاعر الانسان في مشهد معين بناء على المشاعر ذاتها. ولذلك يصعب بناء علم سياسي او غير سياسي على المشاعر وحدها. فنعم لقد حاول علماء النفس ان يجعلوا من علمهم قاعدة لكل الحالات، لكن هؤلاء العلماء اخفقوا في محاولتهم تعميم علمهم بقواعد معرفية واحدة. وبقوا متأرجحين بين العلم وبين الفلسفة فيما يخص علم النفس.
وهنا ما ارجوه هو ان لا يحسبن احد بان المعرفة بالمشاعر معرفة ناقصة ولا تفيد الانسان ابدا. على اساس عدم قدرة العلماء بناء علم انساني على المشاعر. فالمعرفة التي تأتينا عن طريق المشاعر، في الواقع ليست ناقصة، لكنها ليست واحدة عند جميع البشر، لكيما يصبح افراد المجتمع متحابين فيما بينهم ومنفتحين واحدهم على الآخرـ ليس في المسائل الموضوعية فقط ولكن في مسألة الأمور التي تعود الى المشاعر خاصة. وهنا يصح تماما قول احد اللاهوتيين القائل: ليس هناك انسان جزيرة. فالإنسان في نهاية الأمر يضع كل ما يحوزه في خدمة نفسه وفي خدمة الاخرين، كل بقدر
تحصيله العلمي والروحي الداخلي Subjectif.
اما ما يحصل عند بعض الأشخاص من حالات مفرطة في التحسس، فلا يعد هذا التحسس بمثابة علامات القداسة عندهم، كما ان هذه الحالة الشبيهة بالنفسية Para psychologie لا تعد حالة مرضية بكل معنى الكلمة. اما الحقيقة فهي ان المسألة كلها لا تعود الى الانسان، لكنها تعود فقط الى الحدث الذي يتحسسه صاحب المشاعر المفرطة Hyper sensitivité او Hyper sensibilité، وبذلك فان هذا التحسس المفرط في المشاعر قد ينفع الانسان عندما يعطيه دفق من ال عاطفة تستطيع ان تجعل نفسه اكثر استعدادا لقبول الأمور الصعبة التي يطلبها الله من الانسان. اما فيما عدا ذلك فلا اعتقد ان المشاعر القوية
تستطيع ان تفيد الانسان بشيء، اللهم الا اذا كان ذلك من باب ان المشاعر الملتهبة لا تنفع لشيء سوى للتأكيد على وجود ما يثير المشاعر من احساسات ايجابية في المشهد المطلوبة معرفته. اما من بعد ذلك فإذا اردنا ان نعرف حقيقة هذا الحدث علميا لا يكون علينا سوى استخدام معارف غيرنا من اجل غرض المعرفة هذا. كما نستخدم مشاعرنا المفرطة في التحسس لغرض التأكيد على ان المشاعر المفرطة نقطة دالة على وجود ما يستحق الدموع، او حتى اقل من ذلك.
انهيت اضرابي الحر عن الكتابة. وبما ان المشاعر عندي يمكن ان تتحول الى خدمة لاهوتية جديدة مضافة الى الخدمات اللاهوتية الأخرى، فقد انهيت اضرابي الحر عن الكتابة، ربما ليس في المواقع ذات النكهة السياسية، ولكن في مواقع اخرى تهتم بالشؤون الانسانية وتحتاج كل مقالة فيها للتقييم المتعلق بالمشاعر.  ومنها مواقع البطريركية، اذا قبلني المسئولون فيها ككاتب عندهم.
وهكذا، وبصفتي ابنا للكنيسة الكاثوليكية الملقبة بالكنيسة الكلدانية، سأستعيد بعض نشاطي في الكتابة، ربما ليس كقسيس متقاعد عن الخدمة القسسية بسبب العمر، حيث اني من مواليد 17 ايلول 1934، ولكن ككاهن لن يتقاعد عن الخدمة الكهنوتية حتى الوفاة، لا بل حتى ما بعد الوفاة. فاني في الواقع لا ارى كيف يتقاعد كاهن عن خدمة الوساطة الايمانية بين الله والإنسان. فهل يمكن ان يتنازل الكاهن عن ايمانه وعن مبادئه لكي يتقاعد؟ وهل يمكن فصل الظل عن صاحبه؟! فصحيح ان الله يمكنه ان يستغني عن خدمة البشر، لكن الانسان هو الذي لا يمكنه الاستغناء الأنثروبولوجي عن
خدمة اخيه الانسان، هذه الخدمة التي تتنوع بحسب الزمن والوضع الراهن الذي يمر به الانسان، ونضيف انها تتنوع بحسب اذا ما كانت هذه الخدمة تأتي بعد الوفاة ام اذا كانت تـأتي وصاحبها على قيد الحياة.
القسيس والكاهن: فإذن ما سأكتبه اليوم لغبطتكم، لن اكتبه بصفتي قسيسا متقاعدا بل بصفتي كاهنا لا يترك الخدمة الا بالوفاة، او فلنقل انه لن يترك الخدمة حتى بعد وفاته، وذلك لأننا نعرف ان كثيرا من الناس، خدموا جماعاتهم بعد مماتهم اكثر مما خدموها وهم على قيد الحياة. لا بل نرى ان ما يقدمه كثير من البشر من الرياديين والمفكرين والمصلحين بعد مماتهم هو اكثر وأعمق مما كانوا يقدمونه وهم على قيد الحياة. علما بأن ما نقوله الان يتبع قاعدة عامة انثروبولوجية تشمل كل البشر، ولاسيما البشر المتميزين منهم. فالسيد المسيح وموسى النبي والنبي محمد قدموا
لجماعاتهم وللإنسانية بعد مماتهم اكثر مما قدموه وهم على قيد الحياة الدنيا.
خدمة الشخص: فـ / بالموت يموت الانسان في جميع ابعاده، سوى بعدٍ انثروبولوجي واحد، الا وهو بعد " الشخص " الانساني. فالشخص الانساني يبقى مدة طويلة بعد وفاته وهو يعمل في عقول وقلوب من كان يحبهم ومن كانوا ولا يزالون يحبونه. علمـا بأن هذا البقاء الأنثروبولوجي مرهون بما يقدمه اي انسان لإخوته بني البشر الآخرين، من خدمات انثروبولوجية لا يستطيع اي انسان الحصول عليها بقدراته الذاتية الخاصة.
تهنئة لغبطة البطريرك: بعد المقدمة القصيرة التي قدمناها، افلا يجوز ان نعد ما جرى لكنيستنا الكلدانية معجزة حقيقية، وعيد ايماني نحتفل به اقله ليوم واحد من عام 2015 يعينه غبطة البطريرك؟ اما خلاصة ما جرى في كنيستنا فهي ان احداثا قد تحققت فعلا، فيما كـان الكثيرون قد فقدوا املهم في ان تتحقق. علما ان تحقق هذه الأحداث قد تم بعد ان اكتملت شروط المعجزة ومنها وجود الايمان والرجاء والمحبة، عند جميع الأطراف، ووجود الصبر الجميل، ولاسيما عند غبطة البطريرك. وعليه نتمنى ان لا يؤاخذنا احد اذا تكلمنا على ما جرى بعاطفية تهز كيان الانسان، وتضع غصة في
حنجرته وترطب اجفانه بدموع الفرح. كما نرجو ان لا يؤاخذنا احد اذا ما قدمنا التهاني بمناسبة عودة اخوتنا الى بيتهم الأبوي. علما بأنني شخصيا لا احبذ ان يستخدم احد عبارات مقتبسة من قصة الابن الضال ليطبقها على حالتنا الكنسية هذه، على الرغم من سهولة هذا التطبيق وإغراءاته.
وكما اننا، وبحسب هذه الروحانية عينها ، لا نقبل ان نهنأ احدا بانتصاره على هؤلاء الاخوة الأعزاء، لأننا نعرف ايمانيا ان لا وجود لغالب ومغلوب في الحالة التي نحن بصددها، حيث لبى اغلب الاخوة الذين رأوا انفسهم عالقين ومتأرجحين بين اغراءات الشياطين والدعوات الأبوية التي ارسلها غبطة البطريرك لهؤلاء العالقين الذين لم يستطيعوا ان يفلتوا من الشبكة التي كانوا عالقين فيها الا بمعجزة.
فما ارجوه من قرائي الكرام، هو ان يفهموا تهنئتي لغبطة البطريرك، على انها تهنئة بمناسبة انتصار الجميع وفي مقدمتهم غبطة البطريرك، كل منهم على شيطانه الخاص( كل واحد منا له شيطانه الخاص ) كما تعني تهنئة الجميع بامتلاكهم الشجاعة الكافية لقرار الحل النهائي. وهنا على الجميع ان لا ينسى اننا في كنيسة ولسنا في ثكنة عسكرية.
وهكذا وبهذا المعنى يحق لنا جميعنا ان نفرح ونهنئ بعضنا بعضا، لأننا وبصراحة كنا جميعنا تائهين وبحاجة الى هذا الخلاص الذي سوف يكتمل ان شاء الله، ولن يهلك سوى ابن الهلاك. كما نقرأ ذلك في الانجيل المقدس. وبهذا المعنى يحق لنا جميعا ان نهنئ انفسنا على نصرنا الكنسي على الشر هذا ( على شيطاننا )، وليس على الأشخاص، مهما كانوا ومهما فعلوا. علما بأن ما اكتبه هنا امنية ولا يحق لي ان افرضه على احد.
اما فيما عدا ذلك فيحق لنا رمزيا ان نحتفل ونهنأ بعضنا بعضا بعودة اخوتنا الى بيتهم الأبوي، ونهنأ غبطة البطريرك على انه استطاع بمحبته وحنكته ان يعيد السلام الى الكنيسة التي كانت قد فقدت سلامها وأمنها ووحدتها، مثلما حصل في عالمنا السياسي. فبهذا الروح نرجو من غبطته ان يقبل تهانينا الحارة بمناسبة عودة القسس قبل ايام قليلة، الى بيتهم الأبوي، معززين مكرمين، ان شاء الله. ونطلب من ابينا البطريرك ان يشملنا جميعا، هم ونحن، برعايته الكريمة ومحبته الفائقة التي نحن متأكدين منها، وبحاجة ماسة اليها. ( هذه الكلمات ايضا مثل كثيرات غيرها اكتبها
بدموع ايضا ).
شيء من الاعتراف: ومما اريد ان اعترف به، انا المؤمن، هو ان ايماني قد تسبب في ضعف قوة كتمان مشاعري وأسراري، الأمر الذي يسبب لي صعوبة السيطرة على الغصة التي تنتابني والدموع التي تفضح كثيرا من مشاعري، وتفضح ايماني ايضا، بمناسبات عديدة، وحتى لأسباب صغيرة لم اكن اجد في غابر الأيام صعوبة في السيطرة عليها.
علما بأن حالات الضعف هذه لا تظهر الا قليلا في حالات الحزن، بمناسبة وفاة عزيز مثلا، لكنها تظهر خاصة في حالات صوفية وإيمانية كثيرة: في حالات الأفراح المصحوبة بزخم كبير من المحبة والتضحية ونكران الذات، مما نجده في كتبنا المقدسة، وفي حياتنا الاجتماعية. فما صرت ألاحظه هو ان كل مشهد من المشاهد التي ذكرتها سواء تلك الموجودة في الانجيل او تلك التي كنا ولا زلنا نتكلم عنها في تعليمنا اللاهوتي المعاصر والذي يعج بهذه المشاعر القوية التي تستدر الدموع الى الدرجة التي فيها يكون على القارئ او المتحدث ان يتباطأ قليلا، او يشرب جرعة من الماء اذا
كان محاضرا في مادة فيها زخم كبير من الحب والتضحية والانتصار، ريثما ينتهي مفعول الغصة.
وهنا اصرح في اعترافي هذا بأن خبر عودة قسسنا الاعزاء الى بيتهم الأبوي جميعا قد اثار غصة في حنجرتي ودموعا في عيوني لم استطع السيطرة عليها الا بصعوبة. ومع ذلك، وعلى الرغم من ان عباراتي المستخدمة توحي للآخرين بأني استشهد بمثل الابن الشاطر، او الابن الضال، الا ان الحقيقة ليست كذلك، فانا بالحقيقة لا آخذ من هذا المثل غير موقف الأب العطوف وليس موقف الابن الضال، لأني لا اقبل من احد ان يشبه ما حدث بقصة الابن الضال. ومع ذلك فلا مانع لي من ان يعطي اي واحد لنفسه اية صفة يريدها، لأن القبول بهذه التسمية هو بمثابة اعتراف شامل لا يخص سوى الله
والإنسان صاحب المشكلة.
وفي الحقيقة ان هذه الحالة عندي هي نوع من حالة نفسية مرضية  Pathologique المتسبب في ذلك هو العمر الذي يعمل ان يكون الانسان ضعيفا امام مشاعره، وتكون عنده حالة مرضية ناتجة عما يسمى الاحساس المفرط بالمشاعر Hyper sensibilité. غير ان هذه المشاعر المفرطة في احساسها في حالتي الخاصة يمكن ان تكون معيارا ومسبارا ينفع في الكشف عن حقيقة اية قضية من القضايا التي تتعلق بالمشاعر، وكمية زخم المشاعر فيها. ولذلك فان مثل هذه الحالة قد دفعتني الى نوع من التأمل ببعض احداث الحياة لكي اميز بين صالحها وطالحها وبين غثها وسمينها. فمثل هذه الحالة يصبح صاحبها بوصلة تدل
الى الاتجاه الحسن باستمرار، ولا تدل على اي شيء آخر. وبكلمة اخرى نقول ان هذه الحالة لا تدل على الشخص المصاب بها ولكنها تدل فقط على جودة او ضعف موقف من المواقف.
حدث عائلي: وهنا اسرد حدثا عائليا، ليس من اجل هذا الحدث نفسه، ولا من اجل مديح لشخص في عائلتي، ولكن فقط من اجل تقييم حالات الخير وتمييزها عن حالات الشر. وذلك بقياس درجة مشاعري الخاصة تجاه احداث معينة. فالغصة والدموع عندي لا تعني اني قديس، لأني بالحقيقة لست قديسا، وان كنت اتمنى ان اكون كذلك. لكن الغصة والدموع عندي تدل على ان بعض الوقائع الحياتية لها قيمة حقيقة عليا لا يشعر بها كل احد بسهولة، حتى وان كانت لهذه المشاعر القوية الجياشة بعض علامات الضعف العصبي والنفسي. وخاصة لدى كبار السن امثالي.
حالة بارتينيا المثيرة للمشاعر: وعليه فإننا عندما نتكلم عن حالة بارتينيا فلا نريد ان نعمل منها قديسة، هي التي لم تتجاوز بعد الخامسة من عمرها. ولكننا نتكلم عنها لما تثيره من مشاعر قوية حتى الدموع من حولها. هذا وقد ظهرت هذه المشاعر الجياشة عند بارتينيا فقالت يوما: يا عمي وليم كيف آتي عندكم وأنت في تلكيف وانأ في لبنان وبعيدة جدا جدا عنكم. ومرة اخرى قالت انا لا يعجبني اي اكل هنا في لبنان، فالأكل الذي يعجبني هو الأكل الذي كانت تطبخه عمتي هناء وآكل منه وكان عمي وليم وعمي القس يأكلون منه ايضا. مع العلم ان والدة بارتينيا هي الأخرى تطبخ بشكل
جيد، وكذلك جدة بارتينيا والتي تقيم معها في لبنان. اما احسن واقوى شعور صدر عنها فهو حين قالت: يا عمي وليم ارجو ان تفتح القرص الذي ارقص فيه وتريه لعمي القس فيراه ويفرح به ويشفى مما فيه. فيا نرى من لا تدمع عيونه امام مثل هذه المشاعر.
اما قدرة بارتينيا على التعبير فهي اغرب من افعالها. فيبدو انها تشعر شعورا صوفيا بمن تحبهم وتعبر عن شعورها هذا وكأنها شابة بعمر عشرين عاما. فقد عرفت هذه الطفلة ان مكروها اصابني شخصيا، بعد ان بدأتُ فجأة اشعر بأثر الجلطة التي اصابت عيني اليمنى، وسببت لي مؤقتا ان شاء الله، ما يسمى ازدواج الرؤية، ابعدكم الله عن كل مكروه. وبما ان بارتينيا تحبني، محبة خاصة، كما يبدو ذلك من كل تحركاتها وأقوالها، ومنها ما قالته لأخي وليم اذ قالت له: يا عمي وليم اريد منك ان تشغل الفلم الذي ارقص فيه، امام عمي القس، لكي يراه ويفرح ويشفى مما هو فيه.
هذا ولشدة ما وجدت في تلك الكلمات من محبة طفولية وبدون رتوش، عند حفيدة اخي، سببت لي كلماتها غصة في حلقي، كما يحدث الشيء عينه عندما اكتب هذه الكلمات. ولذلك اختصرت كلامي مع حفيدة اخي في التلفون على بضعة كلمات. وتركت الكاميرا والمايكروفون. ولذلك اقول بأن ل/ بارتينيا قوة اثارة المشاعر عند الآخرين على الرغم من صغر سنها.
ارجو ان يعذرني القارئ: ومع ذلك ارجو من القارئ الكريم ان يعذر ضعفي النفسي. فانا بالحقيقة لم اقل يوما بأني بطل المواقف الصعبة. فالقس لوسيان جميل هو مؤمن فقط وليس بطلا يستطيع ان يتحدى ضعفه الناتج عن عمره (من مواليد 17 ايلول 1934). فالغصة تأتي عندي بشكل يكاد يكون عفويا، وكذلك الدموع، التي تنهمر بشكل تلقائي، بمناسبة فرحة انسانية وروحية، كبيرة كانت ام صغيرة، ولاسيما عند ذكر حالات الاستشهاد وقبول الانسان طوعا بأن يفدي نفسه من اجل سعادة كثيرين. وكذلك في حالات تظهر انتصار الشهيد الذي يفضل الموت على ان يعيش ذليلا.
التطبيق: في هذا التطبيق اتجاوز ما ذكرته عن حفيدة اخي بارتينيا، كما اتجاوز مشاهد انتصار يسوع على صالبيه الذين ارادوا ان يواروه التراب ويتخلصوا منه بشكل نهائي، لكن الصالبين لم يستطيعوا ان يمحوا آثار يسوع التي بقيت عالقة في اذهان اليهود وكان النصر حليف يسوع وخزيا وعارا للصالبين.
طبعا، وكالمعتاد تأملت قليلا بما كتبته وكان هذا التأمل بمثابة فحص للضمير لي شخصيا، قبل ان اشرك فيه آخرين. وإثناء الكتابة وبعدها قلت في نفسي: يا الهي! اذا كنت ضعيفا امام كلام طفلة عمرها اقل من خمس سنوات فماذا يكون حالي بعد ايام او اسابيع او اشهر عندما اعود مع عائلتي الصغيرة المتكونة من اختي وأخي و ثالث العزاب اخوكم القس لوسيان جميل، الى بيتنا الذي تركناه مع من ترك بيته وكل شيء معه مكرهين وليس مخيرين؟ علما بأننا هنا في دهوك كنا معززين من قبل جيراننا كلهم، ولم يضايقونا في اي يوم بشيء.
ومن خلال تأملي سألت نفسي ايضا، وقلت: ترى ماذا سيكون حال مشاعري عندما نعود بشكل مستحق الى بيتنا الحقيقي:العراق المنتصر! ان شاء الله. وماذا سيكون حالي عندما اشاهد مشاهد الجماهير التي سوف تكرر ايام الانتصارات في القادسية الثانية في 8-8-1988.
ماذا حدث في كنيستنا: فما حدث في ايامنا هذه لكنيستنا، لم يكن امرا فرديا، بل كانت كل كنيستنا في حالة مرض كاد ان يصير مرضا مزمنا. ومن هنا لا تشمل فرحتنا عدة اشخاص فقط وهي لا تشمل سيدنا البطريرك ولا القسس الذين كانوا عالقين في الجانب الآخر من الحياة المقبولة لنا جميعا. ولهذا اهنئ نفسي بما حدث لقد كان خبر عودة اغلب القسس الى بيتهم الأبوي فرحة حقيقية لكل مؤمن. وأولهم غبطة البطريرك وجماعتنا المؤمنة وكذلك القسس الذين قرروا العودة الى بيتهم الأبوي والذي هو بيتنا نحن القسس والجماعة المنضوية تحت اسم الكنيسة الكلدانية. فمن انتصر ومن خسر اذن؟
هنا اؤمل ان لا يأتي احد ويستخدم كلمة انتصار جهة على جهة اخرى. ففي الحالة القديمة كنا كلنا خاسرين اما الآن فكلنا رابحون. ولا يبقى الخاسر غير الشيطان كما يقول المثل. وفي الحقيقة لقد انتصرنا جميعا بما حدث وبالشكل الذي حدث. ولهذا فان هذا المشهد لم يجعلني فقط احمد الرب على النعمة التي وهبها لكنيسته، ولكنني شعرت بأنني لا استطيع ان استرسل في الكلام عن هذا المشهد وهذه المعجزة التي كنا يائسين من حدوثها، لكنها حدثت والحمد لله. لقد كان للخبر الذي نقله لي اخي وقعا عميقا في نفسي حتى اني بدأت افكر كيف يكون حالي عندما اعود الى بيتي في تلكيف. وكيف
سأضبط انفعالاتي المشروعة لكي لا تتجاوز حدها المقبول. وتساءلت ايضا مع نفسي وقلت: كيف سيكون حالي وانأ اقترب من مدينتي تلكيف ومن بيتنا الذي هجرته منذ حوالي السنة تقريبا. وهل سأتحمل هذا المشهد المشحون بالعواطف المكبوتة طوال كل هذه الأيام؟ ثم تبعه تساؤل اخر يقول: ويا ترى كيف يكون حالنا جميعا عندما ترجع امور العراق الى حالتها الطبيعية وتعود المياه الى مجاريها. وهنا ارى ان يكون من حقنا نحن القسس الذين اعطانا الرب حياة اطول لكي نشاهد بأم اعيننا خلاص الرب حتى نستطيع ان نقول مثل شمعون الشيخ: وألان يا سيدي اطلق عبدك بسلام لأن عيني رأت خلاصك.
القس لوسيان جميل
الخميس 5 حزيران 2015

المصدر من هنا


من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان

يونادم كنّا وآغاجان كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما الكلدان

من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكلدان

To Yonadam Kanna & Sarkis Aghajan

You can put lipstick on a pig but it is still a pig

To Kanna & Aghajan

IF YOU WANT TO REPRESENT YOUR OWN PEOPLE,
YOU HAVE TO GO BACK TO HAKKARI, TURKEY & URMIA, IRAN





ياوطني يسعد صباحك
متى الحزن يطلق سراحك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
هل حدثت معجزة في ايامنا وفي كنيستنا الملقبة بالكنيسة الكلدانية؟/القس لوسيان جميل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: