منتديات كلداني



منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةالكتابة بالكلدانيةالمواقع الصديقةإتصلوا بناالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

  اسد العرب زعيم ليس مثله احد

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الأربعاء 10 فبراير 2016, 20:34

اسد العرب زعيم ليس مثله احد


الفصــــل الأول


البــــدايـــــة






أطلب منكم أن لا تبتئسوا إذا صُدر الحُكم

وأن لا تكون أعصابكم مشدودة بانتظار صدوره

ولا تفرحوا إذا ما أجلوا صدور الحُكم

فأنتم لم تخسروا القضية

فقد تموت أجساد ولكن القضية حية لا تموت .

............................................ ( صدام حسين في المُعتقل )


::


كُنت وما زلت مذهولاً بين إعىن العدو الهدف الكبيربدأ يقترب,وبين سماع موسيقى صاخبة تصدح في أحد قصور الرئاسة بحضور ما يُسمى بمجلس الحُكم وبريمر وجوقة قادة جيش الإحتلال الأمريكي ..جو العراق مُعبأ برائحة البارود والموت واختلاط قذائف المقاومة مع قذائف العدو وتاره ,هو يوم وأي يوم..كأن يوم العراق ليس كغيره من الأيام ..يوم طويل واحد لا ينتهي .

.....الشتاء يقترب,والسماء ملبدة بالغيوم مع انحدار الشمس ,شمس بغداد نحو المغيب ..كانت عقارب الساعة تتسارع ,وساعة الصفر تكاد تدق..حتى جاء بيان الجيش الأمريكي بأن هدفاً هاماً تم إلقاء القبض عليه..حالة ترقّب لحظات رهيبة مرت تعج بتوتر الأعصاب..تُرى أي هدف سيكون بعد فجيعة إحتلال بغداد..إنتظار حارق.



ثم تأتي الفاجعة الأخرى يُأسر الرئيس صدام حسين..الناس هائمون لا يُصدقون
يتسائلون : هل هو الرئيس حقاً أم شبيهه !!, مع تمنيات في النفس أن يكون هو الشبيه .
وتوسل الناس بأصحاب المولدات الكهربائية ليراقبوا شاشات التلفاز.

سرى خبر الشبيه في كُل مُحافظات العراق خاصة وقد قيل أن الرئيس شوهد في اليوم الثاني لاعتقاله في مدينة الفلوجة,فانطلقت العيارات النارية في كُل مُدن العراق وقراه ابتهاجاً بأن الرئيس لم يؤسر,وكنت أحد الذين شاركوا بإطلاق العيارات النارية..لكنني,في أعماق نفسي,لم أكن مقتنعاً بقصة الشبيه.
وكريمته رغد تُصرح لإحدى الفضائيات بأن الغُزاة اصطادوا الأسد هو مُخدر ..

أسئلة كثيرة تجيش في النفس.
لماذا أراد الأمريكان إظهار الئيس بهذه الصورة المُزرية ..
تُرى هل سيُمثل الرئيس أمام محكمة,أي قاض سيجرؤ على مُحاكمة هذا الزعيم الوطني والقومي ..
وتتلاحق الأحداث ..

هيئة الدفاع عن الرئيس

ماذا يعني أن يقع الرئيس صدام حسين في قبضة الأعداء ؟؟
حسب القانون الدولي والقوانين العراقية والأعراف والأخلاق,فإن صدام حسين هو رئيس جمهورية العراق والقائد العام للقوات المُسلحة العراقية,وقد أعلن الأمريكيون أنفسهم أنه أسير حرب, ويُعامل وفق اتفاقيات جنيف الخاصة بأسرى الحرب.



لكن صدام حسين لم يقع أسيراً في يد عدو يراعي القوانين والمواثيق والأعراف الدولية,إنما في قبضة مجموعة سياسية أمريكية متصهينة تحقد عليه بقدر حقد من تمثلهم على العراق,كياناً وتاريخاً وحضارة,ودوراً رائداً في الحضارة الإنسانية وخصوصاً في الحضارة العربية الإسلامية ,وفي حرمة النهوض والصمود العربي بوجه مخططات الهيمنة والتوسع والاحتلال الاستعمارية والصهيونية,وتحمل بقدر مساو أو أكثر,مشاريع لافتراس العراق وخيراته وأقطار الأمة واحداً بعد الآخر .

في اليوم التالي للقبض على الرئيس صدام حسين,أعلن محاموا الأردن الأبطال تطوعهم للدفاع عن الرئيس .
وفي الأسابيع اللاحقة,أسسوا هيئة تنظيم بالإظافة إلى الأردنيين,محامياً فرنسياً للدفاع عن الرئيس صدام حسين والأستاذ طارق عزيز,ومحامين عرباً أبطالاً تتقدمهم المحامية الدكتورة عائشة القذافي.
تسائلت مراراً: أين محامو العراق ؟
فها هم الأمريكان يستفزون مشاعر كُل عربي غيور بأسرهم الرئيس وإظهاره بالصورة التي لا تليق بهذا الزعيم الكبير .



في اليوم التالي توجهت كالعادة إلى محكمة الرمادي,واجتمعت هناك بالزملاء واقترحت عليهم تشكيل هيئة للدفاع عن الرئيس بشكل تطوعي بدءاً بنفسي,وقد وافق البعض وتحفظ آخرون بينما رفض البعض الأخر.
وكان من بين الذين تطوعوا آنذاك للدفاع عن الرئيس صدام حسين ثلاث محاميات بينهن واحدة تضررت عائلتها في الماضي,إلا أنها كانت متحمسة للدفاع عن الرئيس.
أما الذين تحفظوا,فكانوا يقدرون خطورة الوضع ومخاطر الطريق,وحسبوا أن عهد صدام حسين لن يعود, ولا فائدة بأن يلقوا بأنفسهم في دوامات يعرفون نهايتها .

وكان أغلب هؤلاء من الزملاء المهنيين الذين يسعون للعيش بسلام,أما الذين رفضوا الدفاع عن الرئيس,فقد كان أغلبهم ينتمون إلى تيارات وأحزاب مختلفة .

شعرت عندها بأن علينا واجباً نقف حياله وقفة واحدة مع الأخوة الأردنيين والعرب,وكنا نأخذ بعين الإعتبار خطورة الوضع الأمني بالنسبة للمحامين العراقيين .

في هذا الإجتماع ,تقرر أن تكون الأسماء سرية,وأن يكون نقيب المحامين في الأنبار رئيساً لهذه الهيئة,لكن النقيب كلفني كمؤسس للهيئة أن أكون رئيساً لها .



.....في صبيحة اليوم التالي,ذهبت إلى نقابة المحامين العراقيين لأخذ الموافقة على تأسيس الهيئة بشكل رسمي وتمت الموافقة على تأسيس الهيئة بشكل رسمي وتمت الموافقة,وكان المحامي الأستاذ ضياء السعدي ,أمين سر النقابة يشد على أيدينا,وهو الساعد الأيمن لكل محامي العراق,عربي أصيل وطني لا علاقة له بالرئيس صدام حسين لا من قريب ولا من بعيد .

.....كانت الفلوجة هي محطتنا في اليوم الثالث .
وقد أمتنع نقيب المحامين فيها عن إعطاء أسماء المتطوعين خوفاص عليهم,ولأنه كان حريصاً,فإنه لم يصدق نوايانا,ولعله كان مُحقاً في ذلك,وبعد التداول في الموضوع تمت الموافقة على الفكرة ,وسلمنا الأسماء لاحقاً بعد أن وثقوا بنا .

.....محطتنا التالية كان مدينة حديثة,ثم كُل مُدن محافظة الأنبار ,حتى أصبح عدد المحامين (90) محامياً ومحامية , وأسمينا الهيئة " هيئة الدفاع في الأنبار " .

.....أما المحطة الأكثر أهمية في ما بعد , فهي بغداد , إذ تطوع عشرات المحامين والمحاميات,ووصل العدد بعد ذلك إلى المئات بمن فيهم السني والشيعي والمسيحي والكردي والتركماني .
ثم في ما بعد , عقد مؤتمر في نقابة المحامين,وتم بالإجماع انتخاب المحامي خليل الدليمي رئيساً لهيئة الدفاع في العراق,والمحامي الشهيد خميس شهيد العبيدي نائباً للرئيس,والدكتور مجيد السعدون ناطقاً رسمياً باسم الهيئة .



.....في الأيام الأولى من تشكيل الهيئة,كان يؤازرني في بغداد زملائي في الأنبار,وقد تم عزل جميع المحامين لاحقاً بكتاب موجه إلى المحكمة من عائلة الرئيس صدام حسين باستثنائي,بناء على مشورة المستشار القانوني للعائلة لأغراض تنظيمية .

بعد أن أنتخبت رئيساً للهيئة,بدأت المهمة الصعبة,إذ كان علي الذهاب باستمرار إلى نقابة المحامين في بغداد, والمهمة شبه سرية,وعلى الصعيد العائلي,لم يعلم أحد بأنني أصبحت رئيس هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه,سوى أحد أشقائي الذي تربطني به صلة حميمة.

وكانت عائلتي تسألني باستمرار عن سبب ذهابي إلى بغداد تقريباً بشكل يومي,وتركي لمهنتي كمحام,بالإظافة إلى تردي أوضاعنا المادية بسبب اضطراري لترك مهنتي,كنت أجيب أن لدي دورة تدريبية في نقابة المحامين.

.....أحد أشقائي الذي يكبرني,وكان يسكن بعيداً عن مكاني,كان يسألني بعد أن تسرب الخبر بتوكلي لهذه المهمة, عن حقيقة هذا الخبر,فكنت أنفي نفياً قاطعاً,إذ كان طيب القلب,غير كتوم.
فكان سؤاله الآخر: إذن من هو خليل الدليمي هذا ؟!
فكنت أؤكد له بأنه ذاك المجنون من أهل الدليم المتواجدين في الطارمية .
أما شقيقي الآخر الذي يكبرني كذلك,فقد كان يقول لي باستمرار: أنت تنفي دائماً,ولكن دعني أقول لك أن مهمتك فاشلة من حيث النتيجة,ثم إن الأمريكان لن يتركوا الرئيس,وأخشى عليك إذا ما خسرت هذه القضية,فستطالك الألسن وقد تُتهم بالتقصير,فكيف تقدم على مهمة كهذه وتحملنا نتائج لا طاقة لنا على تحملها,ثم أنظر إلى أطفالك تركت عملك وأنت تعيل عائلة كبيرة .



.....أصوات كثيرة تعالت من هُنا وهُناك كانت تُعارضني بشدة,وأغلبها خوفاً على حياتي وحياة عائلتي,واخرى تحاول أن تثبط من معنوياتي لاعتقادها بأن لا فائدة من التعرض للخطر والنتيجة معروفه .
لكنني كنت قد قررت أن أستمر في مهمتي,فالرئيس صدام حسين هو رئيسنا وقائدنا,ونحن كمحامين عراقيين أولى بالدفاع عنه,فقلت في نفسي توكل على الله .

.....وبدأت بتكثيف الحماية لي ولعائلتي التي عانت ما عانت من الخوف ومن أيام لا نعرف ما تخبئه لنا .
كان علي أن أقطع آلاف الكيلومترات ذهاباً وإياباً إلى عمّان وسط الدبابات والمدرعات الأمريكية,وقامت القوات الأمريكية في إحدى المرات,بدباباتها وعربات الهامفي وعشرات الجنود المارينز,تساندهم مروحيات الأباتشي والبلاك هوك بمهاجمة منزلي في منتصف الليل وترويع أطفالي بتاريخ 15/5/2005 بعد أن قاموا بتفجير أبواب المنزل وإطلاق القنابل الصوتية المرعبة,وكنت قد بعت منزلي الأول في حي الضباط في الرمادي وسكنت خارج الرمادي في الشمال الغربي منها .
وقف اطفالي ووالدتي المسنّة مرعوبين من الأشعة الليزرية لبنادق الغزاة المصوبة نحوهم,بينما كان الجنود يفتشون المنزل باستفزازهم المعهود,وقد سرقوا ما استطاعوا الحصول عليه,ومن ذلك مبلغ 44ألف دولار أمريكي (هو من ثمن بيعي لمنزلي في الرمادي ),وخمسة ملايين دينار عراقي,والمصوغات الذهبية لعائلتي وسلاحي الشخصي بندقية كلاشنكوف,باللإضافة إلى سرقة بعض الأوراق والوثائق المهمة فضلاً عن تحطيم أثاث منزلي,كل ذلك بادعائهم أنهم يلاحقون أحد الأرهابيين في ساعة متأخرة من الليل .
وكنت آنذاك في عمّان مع المحامي الأستاذ رمزي كلارك والمحامي الأستاذ زياد الخصاونة .

.....بعد تلك المداهمة الشرسة,وسرقة كل ما أملكه لأطفالي,بدأت المهمة تأخذ منحى صعباً,إذ بعد أن شاهد بعض أقربائي الأبواب المحطمة وزجاج النوافذ متناثراً,بدأت معارضتهم تزداد,خاصة وقد نجم عن تلك المداهمة استشهاد أحد أقربائي في المنطقة برصاص القوة المهاجمة,وجرح شخص آخر,وتكررت عملية المداهمة في اليوم التالي رغم نفي الجيش الأمريكي,وقد اعتذروا في ما بعد من عائلتي أثناء غيابي.



.....أثقل كاهلي بعد تلك المداهمة,ورغم إصرار الكثيرين على معارضتي,إلا أن تشجيع شقيقي القريب مني, وإصراره على عدم التخلي عن تلك المهمة النبيلة,بالإضافة إلى عادات وتقاليد وقيم ومحافظة الأنبار وكل العراقيين الشرفاء بشكل عام وعشائر الدليم بشكل خاص,هو ما منحني الحافز القوي لأن أستمر .
واعتبرت نفسي منذ تلك اللحظة شهيداً فداءً للعراق والرئيس صدام حسين .
وكان السؤال الذي يواجهني دائماً :
لماذا تم اختيارك أنت من دون آلاف المحامين العراقيين لهذه المهمة الخطيرة ؟!

وأذكر حينما كنت رئيساً للهيئة في العراق,اصطحبني المحامي الأستاذ زياد الخصاونة,وكان رئيساً للهيئة آنذاك في الأردن,لتهنئة المحامي الأستاذ صالح العرموطي,بمناسبة فوزه نقيباً للمحاميين الأردنيين,تقدم مني آنذاك أحد الزملاء وكان عضواً في نقابة المحامين الأردنيين ومن مُحبي العراق والرئيس صدام حسين,وسألني السؤال ذاته عن سبب أختياري,وكأن الرجل قد تورط في سؤاله هذا,إذ قام المحامون الأساتذة صالح العرموطي وزياد الخصاونة وزياد النجداوي باستنكار هذا السؤال,مما جعل الرجل يقدم أعتذاره ويُقبل رأسي,وهو مُحق في سؤاله.



.....كان مقر الهيئة في مدينة الرمادي في محافظة الأنبار,في مكان لا يعلمه إلا القليل من أبنائها,ولا يعلم مكانه أي محام خارج حدود مدينة الرمادي من أعضاء الهيئة,وذلك لأسباب أمنية.
وكان هذا المكان محمياً بالنشامى يتقدمهم الفريق الركن محمد ثميل الفهداوي,أحد قادة فصائل المقاومة, والشهيد البطل جاسم عبدالحمد الفراجي,ورجال أشداء سنتحدث عنهم حين تنتفي الضرورات الأمنية.
وكان المقر جزءاً من دار تعود لأحد نشامى الدليم الذي تحمل الكثير من عبء الاعتقال,فكثرة ترددنا على المقر
والأتصالات بأجهزة الثريا المرصودة من قِبل الأمريكان,واستعمال خط الإنترنت,كلها ساهمت في أن تتم مداهمة مقر الهيئة في أوقات متأخرة من الليل,واعتقال هذا الرجل عدة مرات,وكاد في إحدى المرات أن يُقتل.
كان هذا الرجل يؤمن حمايتي الشخصية خلال تنقلي بين الأنبار وبغداد والعكس .

.....مقر الهيئة هذا لعب دوراً بارزاً أثناء محاكمة الرئيس صدام حسين .
ففي يوم كنا فيه في أروقة المحكمة,حاولت هيئة المحكمة أن تمنع المحامي الدكتور نجيب النعيمي من الترافع وأرسلت لنا كتاباً بهذا الخصوص,وعند سؤال المحكمة في غحدى المرافعات عن السبب,أنكر رئيس المحكمة رؤوف حصول ذلك .
كُنا في أمس الحاجة لمن يزودنا بهذا الكتاب,وفي فترة الاستراحة,قام فريق الهيئة في الأنبار على الفور بإرسال الكتاب على بريدنا الإلكتروني,وقد أبرزت هذا الكتاب أمام مرأى العالم .
كما هيأ لنا أبطال المقر النشامى في الأنبار أغلب المعلومات التي كنا نحتاجها في مرافعاتنا وفي دحض حجج واكاذيب الشهود,ومنها إتصالات مع عدد من القادة العسكريين والميدانيين وقائد القاعدة الجوية في محافظة صلاح الدين ,وقد واصل المقر أعماله بعد إستشهاد الرئيس ...



.....لكن دور المكتب الرئيس في عمّان ( وربما لا تجوز المقارنة أصلاً بسبب موقع مكتب الأنبار وسط جحيم المعركة,خاصة وكلا النكتبين يخدم قضية واحدة ),كان أكبر بكثير بسبب إمكاناته المهنية الكبيرة,وموقعه خارج العراق,وقدرة ومهنية كوادره العملاقة من مُترجمين وموظفين,وتوفي كل مستلزمات العمل من إعلام واتصال وكهرباء ووسائط نقل وما إلى ذلك,فضلا عن إمكانية وسهولة الإتصال بالشخص الوحيد من أفراد عائلة الرئيس الأسير صدام حسين,أي كريمته السيدة رغد التي نابت عن العائلة في التخويل والتصرف مع أعضاء هيئة الدفاع عن والدها الأسير.
وقد عمل هذا المقر الصغير عملاً فعالاً بمواجهة أجهزة ضخمة لدولة عظمى تفننت في تزوير الحقائق وبرعت في صناعة الأكاذيب وخرق القوانين الدولية .

.....في شهر أيار من عام 2004,اتصلنا بالمحامي الأستاذ زياد الخصاونة لتنسيق عمل الهيئتين.العراقية والعربية في الأردن..ثم بدأت بعد ذلك رحلات الصيف والشتاء عن طريق البر حيث كانت الطرق مليئة بالمخاطر بسبب قطع القوات الأمريكية الطريق الرئيسي بين بغداد وعمّان , إذ كان علي ان أقطع الطريق الصحراوي بين الأنبار وعمَان,وكنت أقضي بعض الليالي في الطريق بسبب الأرتال الأمريكية التي كانت تمنع الأقتراب منها, وكدت أن أُقتل أكثر من مرة بسبب اقترابنا من هذه الأرتال,أو بسبب قيام أبطال المقاومة بعمليات ضد هؤلاء الغزاة وعلى مقربة منا .



.....وفي غضون أيام , نظمنا وكالات جزائية وسلمناها إلى نقابة المحامين العراقيين ,ومن ثم إلى المحكمة الجنائية التس سلمتها بدورها إلى القوات الأمريكية ليقوم الرئيس صدام حسين بوضع توقيعه الخاص عليها,وقد تسلمنا هذه الوكالات موقّعة وأعيدت لنا بالطريقة نفسها لأتسلمها في النهاية من نقابة المحامين العراقيين , حيث قدمتها إلى هيئتي الدفاع في العراق والأردن وإلى عائلة الرئيس,فكانت إحدى عشرة وكالة جزائية لي ولزملائي المحامين في هيئة الدفاع في العراق,وكانت هذه الوكالات هي الأساس الذي انطلق منه جميع المحامين .

المحامي الأول ..

.....بعد الإنتهاء من هذه الإجراءات,وجدنا في قانون المحكمة ضرورة تسمية محام عراقي أول , يتقدم زملاءه من العراقيين والعرب والأجانب ,وهُنا تدخلت القيادة الشرعية الموجودة خارج المُعتقل,وطلبت ترشيح ثلاثة محامين وفق شروط ومواصفات دقيقة ومحسوبة وأهمها أن يكون شجاعاً ونزيهاً , فرشحنا ثلاثة محامين, ووقع الأختيار علي لأكون المحامي الأول بالإضافة إلى رئاستي للهيئة العراقية,ومما سهل المهمة هو الموقف الوطني والمهني المتميز للأستاذ ضياء السعدي,أمين سر نقابة المحامين آنذاك ,وهو نقيب المحامين الشرعي الذي استبعدته حكومة الإحتلال بسبب نزاهته ودوره المُشرف وكفاءته,وكان يُساعدنا في كُل مجالات عملنا,ويُذلل ما يواجهنا من صِعاب,وكان يقدم لنا المشورة القانونية بوصفه محامياً مخضرماً كبيراً,ويعرفنا بخلفيات المحامين,وقد جنبتنا مشورته قدر المُستطاع وضع هذه الأمانة الثقيلة في أعناق من هم ليسوا أهلاً لها.

.....بالإضافة إلى ما كنا نواجهه في الهيئة في العراق,كان الأخوة المحامون الأردنيون الشرفاء مثل المحامي الأستاذ محمد الرشدان,أول رئيس للهيئة في الأردن,والمحامي الأستاذ زياد الخصاونة وغيرهما,يتعرضون لضغوطات داخلية وخارجية من أطراف تعمل لحساب أجندة خارجية,فكانت تحاول تشويه الحقائق وخلق مشاكل بين المحامين لإيجاد جوّ من عدم الثقة,بالإضافة إلى تخريب علاقة المحامين ببعض عوائل الأسرى,وخلق حالة من الشك بين الجميع .
وقد نجحت هذه الأجندة إلى حد ما في تحقيق بعض أهدافها,وبذلك خسرت الهيئة بعض عناصرها بين مُبعد ومُنسحب,كما خسرنا المحامين الماليزيين بقيادة رئيس الوزراء الأسبق الدكتور مهاتير محمد,الذين وضعوا إمكاناتهم تحت تصرف الهيئة,بالإضافة إلى تعرضهم لضغوطات كثيرة وتدخلات سافرة لإبعادهم عن مهمتهم النبيلة,وهي الدفاع عن الرئيس صدام حسين .



.....غير ان الهيئة في العراق واصلت عملها الدؤوب رغم كُل الصعوبات والتدخلات ومحاولات التشويه التي كُنا نتعرض لها,ناهيك عن استشهاد عدد من المحامين على أيدي المليشيات الإرهابية في العراق .

.....لقد حاولت بعض الأحزاب والمليشيات الصفوية وبعض الجهات الحكومية المستفيدة من المحكمة ان تزودنا على هواتفنا المحمولة وبريدنا الإلكتروني بكثير من المعلومات المزورة من خلال عناصرها ,متذرعين بصحوة " الضمير" والوطنية تارة أو اضطرارهم تارة أخرى لخدمة القضية لأسباب مادية ,وفي المقابل ,حصلنا على الكثير من المعلومات التي تسربت من أروقة المحكمة من خلال بعض الوطنيين,أو بسبب " صحوة الضمير"
عند البعض,أو بسبب الخلافات التي كانت تحصل بين منتسبي وموظفي هذه المحكمة,وتم التعامل مع هذه المعلومات يحذر شديد .

.....ونظراً لأن هذه القضية التاريخية بالغة الأهمية,ولتداخل صفوف الأعداء فيها,فلا بد من القول بأن عدة محاولات جرت لإغرائي,بمبالغ خيالية لمنعي من الاستمرار في هذه المهمة النبيلة والخطيرة,لكن الله كان حسبي وتعزز الإيمان والثبات في صدري,ووضعت أمام عيني شرف هذه المسؤولية وثقة هذا الرجل الكبيرة,وعشيرتي ومحافظتي والعراق كله,وثقة كل من آزرني,وحكم الأجيال والتاريخ الذي آمل أن ينصفنا .

.....بعد أن يئس الأعدء من صلابتي,حاولوا نقل تآمرهم إلى الصفحة التالية,فباءت كل جهودهم لاختطافي أو قتلي,بالفشل .
وإنني لا أريد الخوض في التفاصيل,وأترك للتاريخ أن يقول كلمته,وهو القول الفصل,فإن قصرنا بإمكاناتنا المهنية المتواضعة,فإننا نعتذر للأجيال القادمة,وإن كنا قد وفقنا بغض النظر عن النتيجة المحسومة سلفاً, فإننا نحمد الله ,وكلمة حق أقولها في زملائي,لقد كانوا مخلصين إيما إخلاص,فأحبهم الرئيس وعبر عن ارتياحه وسعادته بهم وخاصة المحامين العرب مثل الدكتورة عائشة القذافي والأستاذ نجيب النعيمي والأستاذ صالح العرموطي والأستاذ أمين الديب وغيرهم بالإضافة إلى الأستاذ رمزي كلارك من زملائنا الأجانب .

.....وللحقيقة,أقول لم نكن نملك مالاً ولا أي دعم مادي,فقد توقفنا عن العمل وأغلقنا مكاتبنا عندما التزمنا بمهمة الدفاع عن الرئيس صدام حسين ورفاقه .


رغد بنت الرئيس صدام حسين

.....في الشهر الثامن من عام 2005,وصل وضع الهيئة ومكتبها في الرمادي,حداً لايمكن معه مواصلة العمل كما ينبغي,وعندما علمت كريمة الرئيس السيدة رغد بوضع هيئتنا هذا,قامت بالوقوف معنا حيث زودتنا بجهازي حاسوب مع ملحقاتها وخط غنترنت خاص لمقر الهيئة في الأنبار لأغراض الاتصال بالعالم الخارجي بعد أن حوصرت المناطق وشحت المواصلات وكثر حظر التجوال,كذلك شراء مولد كهربائي بقوة KV13 ,وساعدتنا في تجهيز المقر بمستلزمات الطباعة والورق وغيرها ,وخصصت عائلة الرئيس راتباً شهرياً قدره 300 دولار لكل من الشخصين العاملين في المكتب,وهاتفاً محمولاً للإتصالات الدولية .

.....ونظراً لحاجتي إلى حراس لتامين تنقلاتي بين عمّان وبغداد ولحراسة عائلتي في الرمادي,وبسبب انصرافي للهيئة وتوقفي عن العمل,فقد قامت عائلة الرئيس بدفع رواتب ثلاثة حراس وتأمين أجور تنقلاتي فترة خمسة أشهر من 1/10/2005 إلى 1/3/2006 م .
ونظراً لظروف عائلة الرئيس المادية,فقد كانت بعض المصاريف الأخري تغطي من قبل بعض الخيرين العرب مثل تأمين سكن المحامين,وإقامتهم في الأردن,وتنقلاتهم من بغداد وإليها .



.....ومما يجدر ذكره أن الولايات المتحدة والجهات المرتبطة بمشروعها الإستعماري الإحتلالي في العراق,حاولت بشتى الوسائل أختراق هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين لكسر طوق النجاة الأخير للرئيس ورفاقه,ولأنجاح مسرحية المحاكمات,وذلك من خلال السعي لمعرفة ما يدور في أروقة الهيئة من تخطيط وإستعدادات ,
فقامت بمحاولة إختراق للهيئة من خلال أحد ضباط وكالة المخابرات المركزية الأمريكية وهو من أصل عراقي الذي حاول جاهداً التغلغل إلى دواخل الهيئة عن طريق الإتصال الإلكتروني,ودفعت الوكالة أشخاصاً آخرين لإختلاق مشاكل داخل الهيئة لإزاحة أبرز عناصرها,كما شجعت محاولات لتهميش المحامين الأكفاء الذين كانوا موضع ثقة الرئيس صدام حسين,وقد أفلحت بعض هذه المحاولات في خلق أجواء أدت إلى إزاحة عدد من أبرز رؤساء الهيئة من المحامين العرب الأبطال .

.....ومما يُثير الغرابة والسخرية في آن معاً,أن احد المستشارين القانونيين للمخابرات المركزية الأمريكية قد غير وضيفته من منسق للأمين العام للأمم المتحدة إلى مستشاراً لهيئة المحكمة المسماة بالعراقية,وكان يدفع بكل السُبل باتجاة إعدام الرئيس الأسير,ويتدخل في شؤون الهيئة وسير عملها رغم تحذيراتنا واعتراضاتنا,وكان في غاية الفرح والنشوة والسعادة يوم النطق بالقرار الأمريكي- الإسرائيلي – الإيراني

قرار إعدام الرئيس صدام حسين يوم 5/11/2006م .



لقد عملت الهيئة ورؤساؤها وأعضاؤها ومن عمل معها في فريق الدفاع من خارج الهيئة,في ظروف بالغة الصعوبة والتعقيد والخطورة,وواجهت معضلات ومشكلات لوجستية ومخاطر وتهديدات واعتداءات بلغت حد قتل عدد من أعضائها,وإذ تحملنا نحن أعضاء الهيئة كل هذه الصعوبات,وواجهنا كل هذه المخاطر والتهديدات, فإنما كنا وما نزال نثق أننا إنما نخدم شعبنا العراقي الجريح,ونخدم مستقبل عراقنا الذي نثق أنه مهما حاك الإحتلال الأمريكي وحلفاؤه وأعوانه وأذنابه من دسائس,ومهما أرتكب هو وأتباعه من جرائم إبادة وحشية ضد شعبنا الثائر,فإنه سيرحل قريباً إن شاء الله بل أقرب مما يتصور الكثيرون,وسيعود العراق بعون الله وهمة أبنائه في فصائل المقاومة العراقية الباسلة والهيئات والقوى العراقية الوطنية والقومية,مستقلاً عزيزاً قوياً موحداً وركناً أساسياً شامخاً من أركان أمته العربية والإسلامية,وعامل توازن واستقرار أساسي في هذا الجزء الحيوي من العالم .

.....وللتاريخ,ولإنصاف زملائي المحامين الأبطال,أقول :
كان الرأي الذي أتفقنا عليه في الهيئة منذ عام 2005م,هو أن يظهر الرئيس خلال المحاكمة ممارساً دور المحامي والقائد والرجل الأول فيها,وليس مُتهماً ضعيفاً كما أرادوه,لا قوة له إلا من خلال دفاع المحامين,وإسناد الهيئة
له,لكنه ترك لنا المسائل الفنية البحتة لأنه لم يمارس مهنة المحاماة قط.
وانطلقنا في ذلك من قناعتنا بأن رجلاً مثل صدام حسين بكل حنكته وشموخه وشجاعته لا يحتاج إلى من يُدافع عنه, خصوصاً وان الأمريكيين واعوانهم كانوا يحاولون إظهاره بمظهر المتهم الضعيف .



لقد قال الرئيس الشهيد ذات يوم للقاضي في إحدى جلسات التحقيق :
" أيها القاضي,مع كل إعتزازي بالمحامين النشامى الأبطال,يبقى قراري هو النهائي وليس من حقكم أن تلغوا دوري,لأن المحامي وكيل وليس بديلاً " .

وهو في الحقيقة كذلك , وهذا ما كنا مقتنعين به , ومتفقين عليه .




الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!



عدل سابقا من قبل الامير شهريار في الأربعاء 10 فبراير 2016, 20:43 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: رد: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الأربعاء 10 فبراير 2016, 20:41







صدّام حسين

من العوجة .. إلى القصر الرئاسي


.....ما من رجل ملأ الدنيا وشغل الناس , مثل صدام حسين في الهزيع الأخير للقرن العشرين ومفتتح الألفية الثالثة , ولم تكن حياته إلا ذلك المسار المشتعل من التحديات والأهوال والإنتصارات والمأساة والفجيعة الخالدة , وتلك هي معام دروب عظماء التاريخ .

.....وثمة قبس يسطع في مسيرة صدام حسين يعطي حياته هذه الهالة الكبيرة من التوقف والإهتمام , ذلك بأنه خرج من الفجوات المنسيه وتعرجات الحياة الفقيرة ومرارة العيش وغلظته وسار في رحلة قاسية نحو سارية المجد الذي بلغة بروحه ليبقى علامة في وجه الزمان .


صورة نادرة لوالدة صدام صبحه مع والد صدام حسين رحمة الله عليه

.....ولا بد هنا من وقوف عند هذا الرجل صدام حسين في كوخ صغير , ورياح صيفية تعصف في قرية العوجة ,إحدى نواحي تكريت حوالي 170كيلو متراً إلى الشمال الغربي من بغداد ,ولد في 28/4/1937م في منزل يتكون من غرفة واحدة , طفل صغير يتيم , لم يشهد والده حسين المجيد ولادته , فقد توفي قبل ستة أسهر , وأطلقت أمه ( صبحة طلفاح ) عليه إسم ( صدام ) .


صورة لبطاقه قديمه تحمل صورة صدام حسين وهو صغير

.....العائلة الصغيرة كانت تمتهن الرعي والزراعية وتعيش فقراً مدقعاً ,وكان العراق في تلك الفتره يموج بحركة سياسية نشطة وإضطراب في مسار النظام الملكي الحاكم ,كأنه يستلهم تاريخه الطويل,وتاريخ العراق مذ وجد ,هو تلاطم فوّار بموج الحضارات العريقة ومهد البطولات التاريخية والملاحم الوطنية ومنشأ الحركات السياسية التي تزاحمت في مجرى التاريخ الإسلامي العريض منذ الخلافة الراشدة,والعهد الأموي والعباسي وحتى التاريخ الحديث ..



.....في هذه الأجواء والحرب العالمية الثانية تقرع طبولها ,ولد صدام حسين ,يتيماً فقيراً ومُعدماً وليس له من الدنيا إلا الصبر الجميل والعيش العسير والآمال المطفأة ,تزوجت والدته من زوجها الثاني إبراهيم حسن ,وأنجبت إخوته (برزان ووطبان وسبعاوي ) ,وتربى صدام في سنواته الأولي على يد والدته وزوجها الذي كان يمتهن حرفة الرعي في تلك الضواحي من تكريت وعاش الطفل مابين التجوال في البوادي والفلوات الواسعة والبيع والشراء في محطة القطار الذي يتوقف في تكريت في طريقة للموصل لكي يعول أسرته وإخوته الصغار .


صوره لصدام حسين وهو صغير عند التحاقه بحزب البعث

.....شب صدام حسين وفي نفسة وروحة بذرة تميز وقيادة ,وظهرت معالمها وملامحها الجادة في طفولته الباكرة وبرزت ميزاته القيادية وهو تلميذ يدرس الإبتدائية في مدينة تكريت,حيث بانت مثابرته ودأبه الجاد ,يعكس فيه حرصة وقوة البيئة الرعوية والخلوية التي عاشها وخالطت دمه وجرت في طبائعه .

.....برزت بصورة أوضح هذه الميزات والملامح القيادية خلال المرحلة المتوسطة,عندما كانت تيارات فكرية وسياسية تدوي بعنف على طول وإتساع الوطن العربي,فانتقال صدام للإقامة مع خاله (خير الله هي الأهم في تكوينة السياسي والفكري وتبلور كامل رؤاه الوطنية فقد تأثر صدام بطلفاح ) في بغداد لإكمال دراسته الثانوية بالكرخ في العاصمة العراقية ,وكانت هذه فترة الأفكار القومية ونضالات الحركة الوطنية العراقية المناهضة للإستعمار البريطاني الذي كان يجثم على صدر العراق ,وكان منزل خاله خير الله الذي كام مدرّساً,يعج بالعديد من نشطاء العمل القومي ورجالات الحركة الوطنية العراقية ,وبالكتب والمطبوعات التي تحمل الفكر القومي العربي والتاريخ والفلسفة والأدب ,وكانت الأفكار السياسية والشعور القومي العربي قد تنامى في فترة الخمسينيات دافقاً قناديلاً من التنوير والاستبصار لدي المثقفين والشباب العرب .



.....بعد إنهار دراسته الثانوية ,حاول صدام حسين الإلتحاق بأكادمية بغداد العسكرية,لكن لأسباب خاصة وأسباب أخرى تتعلق بالأوضاع السياسية في تلك الفترة حالت دون إلتحاقه بالأكاديمية العسكرية خاصاً إنتمائه لحزب البعث العربي الإشتراكي عام 1956م وتعرضه لفترات إعتقال متقطعة ,واستمرت إحداها أكثر من ستة أشهر مابين عام 1958-1959م,وكان صدام من القيادات الشابة والناشئة في الحزب واكتسب خلال فترة وجيزة خبرة تنظيمية وسياسية جعلته من أميز كوادر البعثيين صغار السن .

وقع إنقلاب عبدالكريم قاسم في العراق عام 1958م كحدث هام في العراق وتغيير سياسي في تركيبة الحكم أنهى الحكم الملكي بقيادة الملك فيصل الثاني,وكان الضباط الذين قادوا الإنقلاب ضد الملك من غير البعثيين العراقيين,وكان حزب البعث مناوئاً للسلطة الجديدة التي لم تفلح في توفير الإستقرار ولم تكبح جماح التوترات والإضطراب السياسي ولم تستقر الأوضاع الداخلية ,وقرّر حزب البعث إحداث التغيير في كوادره وضباطه,وبسبب إصدار قرارات بالحكم بإعدام عدد من الضباط ومن بينهم ضباط بعثيين ,جرت محاولة لاغتيال عبدالكريم قاسم نفذتها كوادر حزب البعث وبينهم صدام حسين,وفشلت تلك المحاولة بعد إطلاق النار على موكب الرئيس عبدالكريم قاسم ,وأصيب صدام في تلك الحادثة بطلق ناري في ساقه,واستطاع رغم الإصابة عبور نهر دجلة سابحاً وفرّ إلى بلدته في تكريت ولاحقت الأجهزة الأمنية التابعة للرئيس عبدالكريم قاسم ولم تعثر عليه ,وبدأ صدام يلمع ويسطع على ساحة حزب البعث وفي الحياة السياسية العراقية .



.....وكان في تلك الفترة شديد التأثر بأفكار ونتاجات الفكر القومي خاصةً كتابات ميشيل عفلق الذي توثقت صلته به منذ تلك الفترة مع إطلالة السنوات الستين من القرن الماضي .

.....ونتيجة للملاحقات وأعمال البحث الجارية عن صدام وصدور مذكرات توقيف بشأنه كونه أصبح الشغل الشاغل للأجهزة الأمنية آنذاك ,وشقَ على الرجل الاختفاء والترحال المستمر وأعمال التنقل الدائمة من مكان لآخر ,فقرر الهجرة ومغادرة تكريت والعراق بأكلمه .

.....في أواخر 1959م في بداية ديسمبر من العام نفسه بدأ صدام رحلة مضنية وطويلة ومحفوفة بالمخاطر عبر الفيافي والصحراء والوهاد سيراً على الأقدام وأجزاء منها على الدواب,حتى وصل الحدود السورية العراقية,وكانت سورية في تلك الأثناء أحد المراجل الفوّاره بالقوميين والوحدة العربية .


صدام في سن الشباب

.....مكث صدام حسين في دمشق ما يقارب ثلاثة أشهر ,في بداية هجرته الأولى,نضجت فيها رؤاه السياسية,خالط العديد من رموز الفكر القومي ,وكان على صلة بالحزب داخل العراق وعلى إتصال دائم بما يجري هناك.

.....كانت القاهرة هي محطته الثانية وصلها في 12 فبراير 1960م,وكان هدفه هو مواصلة دراسته وكسبه المعرفي,فالتحق بمدرسة قصر النيل في القاهرة للحصول على الثانوية التوجيهية التي تمهد له دراسة القانون في الجامعة ,وكان يقيم في سكن الطلاب من رفاقه البعثيين في حي الدقي في القاهرة وتدرج في العمل التنظيمي في صفوف الطلاب وقيادتهم الحزبية وارتقى إلى أن أصبح المسؤول الأول عن طلاب الحزب في جمهورية مصر العربية,وعُرف وسط الطلاب ورفاقه بأنه لا يميل لحياة السهر واللهو ويقضي وقته مابين القراءة ولعب الشطرنج.



.....في تلك الأثناء صدر ضده حكم غيابي من المحكمة العليا في بغداد بإعدامه وعلى مجموعة من رفاقه الذين فروا بدورهم خارج العراق بتهمة محاولة إغتيال عبدالكريم قاسم,وكانت المحكمة التي أصدرت حكمها ضد صدام حسين في ديسمبر 1960قد أشعلت صفحة جديدة من المواجهة والصدام بين حزب البعث والسلطة الحاكمة .

.....وقطع صدام حسين دراسته الجامعية ,وقد كان التحق بكلية الحقوق بجامعة القاهرة 1961م,ولم يكمل دراسته,
وعاد للعراق بناء على توجيهات الحزب الذي كان يعد لانقلاب ضد عبدالكريم قاسم ,واستطاع الحزب أن يطيح بنظام الحكم في 14شباط/فبراير1963م,وتم تنصيب عبدالسلام عارف رئيساً للجمهورية .



.....في العام ذاته تزوج صدام من إبنة خاله ساجدة خير الله طلفاح ,وتم تعيينه مشرفاً على التنظيم العسكري لحزب البعث,في أعقاب الإنقلاب ضد البعثيين الذي قام به عبدالسلام عارف 18/11/1963م,بعد خلافاته العميقة مع الحزب ,كان بين المعتقلين من قيادات الحزب صدام حسين,لكنه إستطاع الهرب من السجنوالمعتقل,وكعادته كان مُلاحقاً ومُطارداً في مناطق العراق المختلف,وهي تجربة كشفت عن قدراته التنظيمية ودقة تخطيطه وكان هو المدبر الأول لعمليات التعمية والتمويه والإختفاء لقيادات الحزب وكوادره ,وتوثقت صلته في هذه الفتره مع رئيس الوزراء في عهد حكم الحزب القصير مع عبدالسلام , أحمد حسن البكر وهو ذا صلة قربى بصدام .

.....واستطاع صدام حسين في هذه الفترة ,تأسيس تنظيم عسكري قوي فعال ,إستفاد فيه من تجاربه وقدراته وكان ينسق كافة أعمال الحزب وتحركاته السرّية وتأمين كوادره وقياداته العسكرية والدوائر التابعة للحزب داخل صفوف الجيش وينسق عمل الخلايا الحزبية والعسكرية .

.....في تزاحم الأحداث ,غادر صدام العراق إلى سوريا للإلتقاء بقيادة الحزب في 1963م,والتقى بميشيل عفلق مؤسس الحزب وشارك في نقاشات طويلة وتباحث مع قيادة الحزب حول التطورات والاضطرابات الجارية في العراق وإنشقاقات الحزب فرع العراق وصراع الأجنحة المختلفة,واكتسب صدام ثقة عفلق في هذه الرحلة وتوثقت علاقتهما وحقق الكثير للبعثيين العراقيين ونال إعجاب القيادة القومية لحزب البعث التي أختارته عضواً فيها وتوثقت الآصرة الحزبية بينه وبين ميشيل عفلق ورفاقه في سوريا .

.....وكان من أبرز سمات هذه العلاقة أن قيادة الحزب في سوريا كانت حريصة على بقاء صدام في دمشق ونصحته بذلك,خوفاً عليه بعد أكتشاف عبدالسلام عارف أن أفراد الحزب وكوادره وتنظيمه العسكري,يدبرون محاولة للإنقلاب عليه,وكانت نصيحة عفلق والقيادة القومية أن عارف سيبطش بصدام إذا بقى في العراق ,ورفض صدام نصيحة الحزب وعاد لبغداد .


صورة لصدام وهو على ضفاف النيل عام 1960 حين كان يدرس هناك

.....وتمكنت الأجهزة الأمنية لنظام عبدالسلام عارفبعد تحقيقات ومطاردات ,من إلقاء القبض على صدام في 14أكتوبر (تشرين الأول) عام 1964م,وتم إقتياده للسجن في المعتقل الحربي,وأودع زنزانة إنفرادية وواجه فيها كل صنوف العسف والتعذيب.

.....وقررت القيادة القومية لحزب البعث في سوريا والعراق من خلال متابعاتها لأخباره في السجن وصموده في وجه التعذيب الوحشي الذي يتعرض له,إختياره وإنتخابه أمين سر الحزب وهو لا يزال في السجن حبيساً .

.....وظهرت براعته وقوة شكيمته وقدراته التنظيمية الرفيعة في تدبيره المحاولة الثانية للهروب من السجن ,وبالفعل إستطاع في عملية بطولية مُحكمة ودقيقة الهروب من السجن بمساعدة بعض رفاقه من كوادر الحزب أثناء إقتياده من محبيه لإحدى جلسات المحاكمة العسكرية التي كانت تجري له لمحاكمته ,وكان ذلك في 23يوليو/تموز1966م.

.....وشكل ذلك الهرب صدمة عنيفة وهزة بالغة لنظام حكم الرئيس عيدالسلام عارف,وكثفت الأجهزة الأمنية بحثها عنه في كل إتجاه ,وفي ذلك الأوان كان صدام قد أنشأ بعد هروبه من السجن تنظيماً سرياً يتبع للحزب,وهو الجهاز الأمني داخل الحزب الذي عُرف بإسم (حنين),وهو يضم بجانب العمل الأمني وحدة مسؤوليتها ,الفلاحين والتظيم النسائي بالحزب.


صورة صدام بعد خروجه من السجن

.....وفي هذه الأثناء لقي الرئيس عبدالسلام عارف مصرعه في حادث تحطم طائرة عمودية ,وتولى السلطة بعده شقيقه عبد الرحمن عارف,وبدأ الحزب يخطط للأستيلاء على السلطة وكان لصدام دور بارز في التخطيط والمتابعة والإشراف على تنفيذ خطة الإنقلاب على عبدالرحمن عارف ونجحت ثورة تموز في يوليو 1968م في الإطاحة بالنظام الحاكم وكان صدام حسين على رأس المجموعة التي اقتحمت القصر الجمهوري معلنة نهاية النظام وبداية عهد جديد في العراق.

.....وتكون مجلس قيادة الثورة برئاسة الفريق أحمد حسن البكر ,ولم يعين صدام نائباً له رغم قيامه بتصريف مهام نائب رئيس مجلس قيادة الثورة,حتى تم تعيينه رسمياً في هذا المنصب في 9نوفمبر 1969م,وكان قد بلغ الثانية والثلاثين من عمره ,بجانب مسئوليته كأمين سر الحزب ومسؤول الأمن الداخلي وخلال عشر سنوات قضاها في منصب نائب الرئيس إستطاع صدام أن يُسهم إسهاماً كبيراً في بناء مؤسسات الدولة وهياكلها,ابتداءً بالجيش العراقي والأجهزة الأمنية وكافة مؤسسات الحكم والخدمة العامة ,وبدء في الإشراف والتنفيذ للخطط التنموية الشاملة في العراق لتغيير وجه الحياة والاستفادة من الموارد والإمكانيات التي يذخر بها العراق .

.....وبنى خلال هذه الفترة علاقات جيدة في العالمين العربي والإسلامي ,وامتدت علاقاته مع دول العالم المختلفة ومن أهم ما قام به صدام وهو يتولى منصب نائب الرئيس , تنفيذه للعديد من المشروعات الإستراتجية الكبرى خاصة وقوفه وراء قرار تأميم صناعة النفط العراقية عام 1972م ,وبدء مشروع التعليم الضخم على مستوى الدولة لمحو الأمية حيث فُرض عقوبات تصل الى السجن ثلاث سنوات لمن يتخلف عن فصول محو الأمية لتعليم القراءة والكتابة ,وكان من أكبر ثمار هذا المشروع تعلم مئات الألوف من العراقيين نساءً ورجالاً وأطفالاً القراءة والكتابة .



.....ووقع صدام في 6 مارس 1975م في الجزائر وبعد وساطة ناجحة من الرئيس الجزائري هواري بو مدين ,اتفاقاً لترسيم الحدود مع إيران وتم اقتسام شط العرب مع نظام الشاه محمد رضا بهلوي,مقابل أن تكف إيران عن التدخل في الشؤون الداخلية العراقية وزعزعة استقراره وأمنه ,ومنها دعمها للتمرد الكردي في شمال العراق .

.....وزار فرنسا واتفق معها على بناء المشروع التنموي الإستراتيجي العملاق للطاقة النووية السلمية في السبعينات.

.....وقاد وفد الحكومة العراقية للمفاوضات مع قادة التمرد الكردي في شمال العراق بعد مفاوضات ماراثونية .

.....كان هو المهندس الحقيقي لاتفاقية الحكم الذاتي الذي منح للأقلية الكرديه في 11مارس1974م, الذي لا نظير له في المنطقة التي يتواجد فيها الأكراد وهي إيران وتركيا وسوريا .



.....وفي 16يوليو/حزيران1979م,قطعت وسائل الإعلام والإذاعة والتلفزيون في العراق إرسالها ,لتعلن بياناً هاماً أعلن فيه رئيس الجمهورية أحمد حسن البكر استقالته من منصبه,وكان التبرير للاستقالة,تقدم سن الرئيس البكر وتدهورت حالته الصحية,وكان نفوذ صدام قوياً,مما دفع للاعتقاد أن صدام كان وراء استقالة البكر ليفتح الطريق لنفسه لتولي رئاسة الدولة .

.....وتولى صدام حسين الحكم في العراق وانتخب رئيساً للجمهورية ونائباً للأمين العام للحزب وقائداً لمجلس قيادة الثورة ,وبدء أولى خطواته في رئاسة الجمهورية بحملات واسعة لإصلاح الحزب والدولة وقيادة عملية الإصلاح والتطهير..وبدأت صفحة جديدة من تاريخ العراق ..وهو ما تكشفة صفحات ومواقع أخرى في هذا الكتاب



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: رد: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الأربعاء 10 فبراير 2016, 20:42

رحلة اللقاء التاريخي

والله يا ولدي خليل,لا الإبن يعمل لأبيه هذه الأيام ولا الأب لابنه
وما عملته أنت لا يفعله أحد..فأتمنى من الله أن يجعلني في موقف أستطيع فيه أن أرد لك بعض الجميل
ومهما فعلت,فلن أجازيك على جهودك
إنني أعرف الثمن الذي تدفعه مقابل دفاعك عني,ألا وهو حياتك
ولقد عوضني الله بك عن أولادي الشهداء .

(صدام حسين في المُعتقل )


::

.....وبدأت رحلتي الثانية من المُعاناة,وهذه المرة مع القوات الأمريكية,فقد طلبت أكثر من مره لقاء الرئيس صدام حسين للإستماع إليه وإلى توجيهاته,وربما لرغبة مُلحة في النفس أن ألتقي برئيسي عن قُرب,ولم أكن قد شاهدته إطلاقاً إلا على شاشة التلفاز,وانتظرت طويلاً دون جواب .

.....في يوم 26/11/2004,استدعاني نقيب المحامين العراقيين لأمر مهم .
إنتابتني هواجس كثيرة وأنا في طريقي إلى بغداد أقود سيارتي وسط ضجيج العجلات العسكرية الأمريكية مع مخاطر الاقتراب منها .
وصلت إلى مقر النقابة,فإذا بالشخص الي ينوب عن المحكمة يهمس لي بأن لدي مقابلة مع الرئيس صدام حسين يوم 8/12/2004م,على أن يبقى الأمر سراً لخطورة الموقف ولأسباب أمنية,وقبل أن أغادر,غير مُصدق الخبر
طلب مني رقم سيارتي ولونها وتفاصيل دقيقة عنها,وهل سأكون وحدي أم سيرافقني أحد,والطريق التي سأسلكه ونقطة الصفر التي لا بد أن أكون عندها.
أسئلة كثيرة مُحيرة ,اضطررت لأن أعطيه التفاصيل كاملة .

.....بعد يومين رن هاتفي المحمول,وكنت حينئذ في الرمادي .
فإذا بشخص يُحدثني بلكنة ركيكة قائلاً إنه مُترجم أمريكي يعمل مع القوات الأمريكية التي تعتقل الرئيس صدام حسين .
وسألني إن كُنت أنا المُحامي خليل الدليمي .
ثم أبلغني بموعد الزيارة وهو الموعد نفسة 8/12 ,والمكان الذي يتوجب علي أن أتواجد فيه,وشدد الاجراءات والتحركات لخطورة الموقف على حياتي .



.....لحظات تاريخية في حياتي لا أستطيع أن أصفها,أو أصف المشاعر المُتضاربة التي كانت تتأجج في داخلي .

.....في اليوم المُحدد,انطلقت بسيارتي صوب بغداد.
وقبل وصولي إلى الهدف,طلب مني الشخص نفسة (مندوب المحكمة) التوجه إلى النقابة.
وتوجست أن تكون مكيدة,فتركت سيارتي في مكان آخر,وذهبت بسيارة أخرى يرافقني عدد من أبناء عمومتي.
وعندما وصلت إلى مقر النقابة,أبلغني المندوب بتغيير موعد اللقاء إلى 16/12/2004م .

.....في اليوم الموعود,سلكت الطريق نفسه .
لكن حصار الفلوجة,اضطرني لسلوك الطريق الصحراوي إلى بغداد لمدة أربع ساعات,ولسوء حظي وقبل وصولي محيط بغداد,تعطلت سيارتي,وكانت تلك المرة الأولى التي تُصاب فيها بعطب رغم حداثتها.
كان المكان صحراوياً خالياً سوى من بيت شعر(خيمة) لراعي أغنام.
أودعت سيارتي عنده وركبت إحدى السيارات المرافقة,لكن يبدو أن القدر قد رتب هذا العطب في السيارة لأكتشف لاحقاً أنها مكيدة دُبرت لقتلي .

.....وصلت الهدف .
فإذا بعجلة أمريكية عسكرية مظللة للتمويه على الطريق الذي سنسلكه إلى مُعتقل الرئيس,بالإضافة إلى ست عجلات أمريكية من نوع هامفي للحماية .

.....اقترب مني ضابط أمريكي,وسألني عن إسمي وهويتي بعد أن تركت السيارة التي أقلتني مع مرافقي بعيداً.
وطلب مني الصعود داخل العربة المُدرعة مُعتذراً بأن هذه الإجراءات هي لدواعٍ أمنية تصُب في مصلحتي ومصلحة موكلي.
داخل العربة جلس شخص إلى جانبي يرتدي لباس المارينز,وكان يراقبني طوال الطريق ويبتسم حين تلتقي نظراتنا.
ما كان يعنيني آنذاك أي أمر سوى أن ألتقي بالرئيس صدام حسين,وقد استمرت الرحلة خمسين دقيقة,ثم توقفت العربة,لأجد أمامي خمسة ضباط أمريكيين يرحبون بي .
وإذا نحن داخل خرطوم نسيجي ( أنبوب ) برتقالي هلالي يبلغ طوله أكثر من 25متراً وقطره من 4-5 أمتار مُعداً للتمويه لكي لا أعرف مكان الرئيس بالضبط.
ثم أدخلوني إلى صالة مربعة تبلغ مساحتها 25متراً مربعاً تقريباً لها بابان عدا الباب الرئيسي,وأحد هذه الأبواب يؤدي إلى غرفة مساحتها حوالي 12 متراً مربعاً وهي التي سيجري فيها اللقاء مع الرئيس .
أما الباب الآخر , فيؤدي إلى غرفة الاحتجاز التي يتواجد فيها الرئيس .
في الصالة الرئيسية,ثمة جهاز حاسوب يحيط به أربعة ضباط .
وقد تبين لي لاحقاً أنه جهاز مراقبة لرصد لقائي بالرئيس مع يقيني أن اللقاء سيكون مُسجلاً بالفيديو .
كما فتشوا حقيبتي التي تحتوي أوراقاً ومفكرة وملاحظات وبعض الكُتب التي جلبتها للرئيس بالإضافة إلى المصحف الشريف .
أعادوا لي المحتويات,واحتفظوا بالحقيبة لحين مُغادرتي .
كما احتفظوا بالمصحف لحين سؤال الرئيس إن كان يريده ,وقد أبلغتهم أنني لا أحمل أية رسائل للرئيس من عائلته أو من أي شخص آخر .



..... أومــــر صـــارمــــة .....
.....تقدم مني أحد الضباط وقال :" لا تُعانقه ولا تُقبله أو تحييه بالتشابك الودي معه,وقد وضعنا طاولتين بينكما .
مسموح فقط بالمصافحة باليد وعم بُعد..لا تنهض لاستقباله عند قدومه..وسيتواجد معكما عسكري لتقديم الماء ولا يتكلم العربية وليس عنصراً مخابراتياً
" .
أبديت ملاحظتي بأنني والرئيس لا نحتاج لمن يخدمنا .
فكان جواب الضابط :" إذن يتواجد لحمايتكما من بعضكما البعض,وهذا إجراء لا بد منه .
وهو الذي سيقوم بإعطاء صدام الأوراق والكُتب,ولا يجوز لك أن تتبادل معه أي شيء إلا عن طريق هذا العسكري
" .
كان هذا العسكري من وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ويجيد اللغة العربية تماماً .
وكان يبدو عليه أنه يفهم ما نقوله إذ بدا مُصغياً لنا إصغاء تاماً .
أدركت في الحال أنهم بهذه التعليمات الصارمة,وبقائمة الشروط والضوابط التي لا نهاية لها,إنما كانوا يمارسون حرباً نفسية ضدي وضد الرئيس صدام حسين .

.....يريد الغزاة أن يحموه من أحد أبناء شعبه الذي يريد بحرارة أن ينقل اشتياق شعبه إليه,قبل أن يكون محامياً..

.....دام النقاش بيننا لأكثر من خمس وأربعين دقيقة بين شد وجذب,إذ أصررت على أن أحييه على الطريقة العراقية الحميمة,وقالوا كلاماً كثيراً بأن الرئيس ليس رئيسي الآن,وهو مُتهم بجرائم حرب .
فقلت لهم إنني لن أقبل بكل هذه التعليمات المتعلقة بتحيتي لرئيسي,وعليهم إزالة الطاولة الثانية,وأكدت لهم أنني على وشك استعداد لإلغاء المقابلة إذا كان الهدف من هذه التعليمات الصارمة هو إهانة الرئيس .
ونهضت لأعيد الأوراق إلى حقيبتي,وطلبت إعادتي من حيت أتيت .
وقلت :" أرفض زيارة كهذه تتحكمون أنتم بمفرداتها " .
وبعد مشادة كلامية حادة,دخلت ضابطة أمريكية تتحدث القليل من العربية,وقالت إنها توافق على كل طلباتي ..
وهذا يعني أنني مُراقب,وأنها سمعت كل ما دار بيني وبين الضباط عن طريق جهاز المراقبة الموجود في الصالة الأخرى ,وحاولت في النهاية أن تكون ودية,فصافحتني وقالت:" لك ما تشاء ولكن لا تحضنه " ...

.....وهل أستطيع إلا أن أعبر عن حُبي واحترامي لرئيسي وشوقي للقائد ولو كلفني الأمر ما كلفني ؟!!

.....انتظرت على احر من الجمر,انتظار من سينفجر بالبكاء بين لحظة ولحظة .
بعد ذلك أدخلوني إلى الغرفة التي سيجري فيها اللقاء .
جلست في المكان المُخصص لي , قال الضابط :" سيأتي صدام بعد خمس دقائق " ...



..... الدقــائــق .. الســاعــات .....
.....خمس دقائق .. خمس دقائق .. امتدت على طول الزمن .
دقائق مليئة باللهفة,مشحونة بالشوق,بالألم,بالقلق,أختصر كل تاريخي بلحظات قادمة لا اعرف شكلها ...
حاولت أن أخفف ما تأجج في داخلي من مشاعر متلاطمة بمراقبة الغرفة,النوافذ العالية القريبة من السقف ..
لكن عبثاً حاولت ان أهرب من قلقي واضطرابي,فهذه هي المرة الأولى في حياتي التي ألتقي فيها صدام حسين .
وحرتُ في أمري,هل ما يحدث لي حقيقة ام خيال ؟وهل .. وهل .. وهل ..
وبقيت تحت وطأة الأسئلة تتجاذبنب في كل اتجاه,واللهفة تتدفق من كياني.
كيف سأراه .. كيف .. ماذا أقول له .. حينها تواطأت علي احتمالات كثيرة .. وهواجس كثيرة .. حاولت ابتزاز روحي .. فجأة فُتج الباب ودخل الضباط الأربعة ليصطفوا قرب الجدار .. وماهي إلا ثوان قليلة حتى دخل الرئيس صدام حسين .. بقامته الفارعة,بشموخة العظيم كما هو دوماً,كان شعره طويلاً وكذلك لحيته,نحيلاً بشكل ملحوظ .

.....ما إن ألتقت عيوننا,حتى خرجت عن الطاولة التي بيننا,وأديت له التحية التي تليق به ضارباً عرض الحائط كل التعليمات التي أبلغوني بها,فتعانقت معه بحرارة عالية,وكان يُربت على ظهري بيديه بحنان القائد الذي عهده العراقيون ,علت الدهشة وجوه الضباط الأربعة,وتساءلوا عما يجري ولسان حالهم يقول : أليس هذه الرجل هو الدكتاتور الذي ينتظر العراقيون الخلاص منه كما أخبرونا ؟...
ثم خرجوا مذهولين بعد أن أغلقوا الباب خلفهم وتركوني مع الرئيس والحارس الأمريكي الذي يجري تبديله كل نصف ساعة تقريباً بعد أن حددوا لنا مدة اللقاء بأربع ساعات ونصف .

جلسنا مُتقابلين ...
.....وضع معطفه الأسود على الطاولة بيننا,كان يرتدي سترة سوداء مقلمة وقميصاً أبيض اللون وبنطالاً أسود أخرج من سترته قلماً وكراساً صغيراً أوراقه صفراء,ثم بدأ بتقليب الأوراق دون أن ينبس بحرف,وانا بدوري صامت غير مُصدق .

.....جليت أتأمله تراودني الشكوك,هل هو الرئيس صدام حسين وقد تغير كثيراً,وبانت على وجهه بعض علامات التعب بسبب الظروف القاسية التي يعانيها داخل المثعتقل,هل هو الشبيه الي قالوا عنه...وزادت شكوكي حين بدأت أدون بعض الملاحظات,فكنت أرفع رأسي بين الفينة والأخرى,فأراه يُمازح الجندي الأمريكي ويضحك معه
قلت في نفسي من يضحك على من,هل الشبيه يضحك على الأمريكان,وان الرئيس ما يزال حراً طليقاً .
وهل القبض على هذا الشبيه كان الهدف منه تثبيط معنويات الشعب العراقي ومقاومته الباسلة..حتماً إن الشبيه والضابط الأمريكي يضحكان علي..لكن القلب يأبي إلا أن يقول هذا هو صدام حسين,ما يزال يقلب الصفحات,ثم رفع رأسه وقال :" إسمع يا ولدي هذه القصيدة : إن لم تكن رأساً فلا تكت آخره فليس الآخر سوى الذنب " .



.....واسترسل في قراءة القصيدة التي لم أحفظ منها سوى هذا البيت,وحين أنتهى من القراءة قال:" كتبتها داخل المعتقل لأن السجن لا يمكن أن ينال مني ومن إرادة العربي المناضل المؤمن المدافع عن حقوق أمته .
إن من يقرأ التاريخ,يعرف أن العرب الحر لا يقبل أن يكون خانعاً أو ذليلاّ أو منكسراً,بل يظل مرفوع الرأس حتى في لحظات الظلم والقهر وجبروت المحتل وطغيانه.
."
ثم نظر إلى ( الرئيس أو الشبيه ) , وكانه يريد أن يعرف ما يدور خارج السجن,استأذنت منه,وقدمت له نفسي, إسمي وعشيرتي ومحافظتي وقلت له: سيدي,بالنسبة لي,فإنني قبل أن أكون محامياً,انا مواطن عراقي,أحمل لك تحيات العراقيين والشعب العربي,وأنا تلميذ وأنت المُعلم ,وأنا جاهز لتوجيهات سيادتك .

.....بدت عليه علامات الراحة والاطمئنان,ثم أمسك بيدي من فوق الطاولة وقال:" شرناها وعيّت مظلومة "
ثم كررها عدت مرات,بينما الجندي الأمريكي ينظر إلينا بتعجب .
ثم نظر إلى الرئيس بعد ان روى لي قصة الأهزوجة,وقال:" يا ولدي خليل,التاريخ يعيد نفسه,وبارك الله فيك وبوالدتك التي أنجبتك وبعشيرتك وبكل أهل الأنبار الأبطال " .
ثم سردت له كيفية قيامي بتأسيس هيئة الدفاع في العراق,وكيف أن المحامين العرب ومنهم الأردنيون الأبطال أسسوا هيئة عربية دولية,وأننا قمنا بتوحيد الهيئتين ليكون مقرها في عمّان,وأن الهيئة العراقية كانت تضم وقتها (250) محامياً,والهيئة الدولية تضم عدداً كبيراً من خيرة رجال القانون من العرب والأجانب,وبعد توحيد الهيئتين أصبح المحامي الأستاذ زياد الخصاونة رئيساً للهيئة,والمحامي خليل الدليمي نائباً للرئيس,وأن جميع المحامين في الهيئة هم متطوعون للدفاع عن الرئيس وأعضاء القيادة,وأن اسم الهيئة هو " هيئة الدفاع عن الرئيس صدام حسين " .
كان الرئيس يدون بعض الملاحظات,ثم ما لبث رفع رأسه عن الأوراق,وشكرني وقال:" بلغ سلامي إلى جميع أعضاء الهيئة وخاصة الأستاذ زياد الخصاونة ولعائلته وعشيرته الأصيلة صاحبة التاريخ,وكذلك للمحامي الدكتور هاني الخصاونة " وطلب الرئيس تسمية الهيئة بــ " هيئة الإسناد للدفاع عن الرئيس صدام حسين وكافة المعتقلين العراقيين والعرب " .



.....سألني الرئيس عن أحوال الشعب العراقي,فتحدثت مطولاً في وقائع ما يجري على الأرض,قال:" نعم اتوقع ذلك وأكثر,لأن أمريكا جاءت إلى العراق وهي تعرف أهدافها جيداً .
لقد جاءت لتدمير الدولة العراقية ونشر الفوضى على أرض العراق,وبث الفتنى والشقاق بين أبناء العراق وإشاعة القتل والدمار والخراب ونهب ثراوته
" .
ثم أضاف قائلاً:" لقد كنت ورفاقي في القيادة نعرف أن العدوان قادم لا محالة,وان كل ادعاءات بوش الصغير ومن حوله هي محاولة لتسويق العدوان,وأن نواياهم كانت واضحة بغض النظر عن صحة او كذب ما يدعون ".
أكدت للرئيس بأن كا ادعاءاتهم ثبت كذبها,وهذا يخدم موقفه القانوني ويدعمه . قال :
" عندما كنا نقول إن العراق لا يمتلك أسلحة دمار شامل,كنا صادقين ولذلك أردنا ان نثبت للرأي العام بأسره أننا نتعاون إلى أقصى الحدود خاصة بعد أن طلب مني بعض القادة العرب ذلك,ولكن للأسف فقد تجاوزت أمريكا المجتمع الدولي بأسره,وشنت العدوان دون سند من شرعية او قانون,وخارج نطاق مجلس الأمن,ومع ذلك لم نسمع صوتاً يطالب بمحاسبة أمريكا لأنها كذبت على الجميع,وتبين أن الأمر كما كنا نؤكد ونقول دائماً,يتعلق بالنفط وإسرائيل,لذا أطلب منكم أن توثقوا كافة التصريحات التي صدرت بهذا الصدد من فرنسا وألمانيا وغيرهما " .
وأخبرت الرئيس أن هناك تصريحاً للأمين العام للأمم المتحدة كوفي عنان اعتبر فيه ما جرى تجاوزاً للأمم المتحدة,واعتبر الاحتلال غير شرعي وغير مبرر,فطلب الرئيس توثيق ذلك أيضاً وقال
" أعتقد أن الأمين العام للأمم المتحدة ضاق ذرعاً بالمواقف الأمريكية,وهو يدرك حقيقة الأمور والأهداف
ويعرف أن أمريكا تريده مجرد تابع وليس صاحب قرار
" .
ثم أخبرت الرئيس بأن الشعب الإسباني قد أسقط رئيس وزرائه أثنار في الإنتخابات,وتولى الإشتراكيون السلطة وقاموا بسحب القوات الإسبانية من العراق .

.....بدا الارتياح على وجه الرئيس وقال:" هذا عظيم,وإن شاء الله سيجبر كل أذيال بوش على سحب قواتهم من أرض الرافدين,وسيجد بوش نفسه وحيداً,وعندها سيجبره الشعب الأمريكي على سحب قواته التي لن تستمر طويلاً في المكابرة " .

.....وبمناسبة الحديث عن إسبانيا,أخذ الرئيس يحدثني عن زيارته لإسبانيا عام 1974 فيقول :
" عندما كنت نائباً لرئيس مجلس قيادة الثورة,وجهت لي دعوة لزيارة إسبانيا كنت في ذلك الوقت شاباً أجهل الشروط الصحية للإنسان,وكنت أعتقد أن الإنسان لا يمرض إلا بعد أن يشيب رأسه,وحدث أن تعرضت لثلاث حالات سقوط متقاربة,إحداها كانت سقوطي عن الحصان,ثم في الحمّام والثالثة أثناء لعبي التنس .
أيقنت بعد هذه الحوادث أنني بحاجة إلى طبيب,وقد قال لي الأطباء:عليك ان تنام مستلقياً على ظهرك لمدة شهر كامل,وقد نصحوني بتأجيل زيارة أسبانيا,لكنني رفضت,مما اضطرهم لإحضار حزام ظهر,وذهبت إلى أسبانيا حين عدت إلى بلدي,قرر الأطباء إجراء عملية لي,بينما نصح بعضهم بالاستلقاء لمدة شهر ونصف على ظهري,وبعدها يقررون ماذا سيفعلون,,وخلاصة القول,قلت لهم: إذا استلقيت على ظهري لمدة شهر ونصف,فهل سيتحسن وضعي ؟ وقالوا: ربما .
وهكذا بقيت مستلقياً لمدة شهر ونصف,وبعد انقضاء المدة,وجدوا أن حالتي جيدة جداً,خضعت بعد ذلك لعملية تدليك على يد طبيب كوبي
" .

..... اللإهتمــام بوحــدة الشعــب .....
.....وعاد الرئيس ليسألني عن أحول الشعب العراقي وعن وحدته الوطنية,وفي ما إذا كان الإحتلال قد إستطاع شق وحدته الوطنية وزرع بذور الفتنة,أجبته أن أمريكا تحاول جاهدة,لكنها فشلت حتى الآن,وتحدثنا طويلاً في هذا الموضوع .
واكد الرئيس أن هناك اطرافاً عديدة,إلى جانب الأمريكيين,يريدون تدمير العراق وتمزيق وحدته التي ترسخت عبر التاريخ , وقال :
" وأنا أدرك أن هذه القوى ستمارس عمليات القتل والتفجيرات المتبادلة,وسيقدمون معلومات مغلوطة إلى كل طرف من أبناء المجتمع العراقي لتفجير العلاقة بينهم والتحريض على الحرب الأهلية والطائفية ,لكنني أعرف شعب العراق,وقد قلت سابقاً إن شعب العراق ومعدنه الأصيل لا يعرفه إلا أهله,لدي ثقة كبيرة أن هذه المحاولات ستفشل,وسترتد جميعها إلى صدور المحتلين واعوانهم وذيولهم,لذا,أحملك يا ولدي هذه الوصايا لتنقلها إلى الشعب العراقي البطل :

على كل صاحب عنوان الحفاظ على أمانة الوطن والمعاني العالية والاعتبارات الصادقة الشريفة .

على المترددين أن يتذكروا مبايعتهم والتزامهم أمام الله والوطن .

مطلوب من علماء المسلمين ورجال الدّين في العراق الإتصال والتواصل مع بعضهم البعض بغض النظر عن مسمياتهم للنهوض وتحمل الأمانة وتوحيد الصفوف .

مطلوب ألا يكون قبول القيادة إلا على أساس الحزم والجرأة والشجاعة وصلابة الموقف .

مطلوب من العراقيين توحيد الصفوف وتضييع الفرصة وتفويتها على الأعداء الذين يحاولون بشتى الطرق شق صفوفه بعد أن أدمى هذا الشعب أقدام الغزاة .

مطلوب الإتصال بالمنظمات الشعبية والحكومية والدولية " .

ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون واعتصموا بحبل الله ولا تفرقوا .


صوره عن الحرب العراقية الايرانية

..... إيـــران العــدو التاريخــي .....
.....وعندما أخبرته عن موقف إيران وانها أدخلت مئات الألوف من الإيرانيين إلى العراق,وادخلهم أعوانها في السجلات السكانية,وزوّروا هويات أحوال مدنية لهم ووثائق أخرى,وسجلوهم في جداول ما يسمى بالانتخابات على أنهم عراقيون وخاصة بعد أن أحرقوا جميع السجلات المدنية في العراق , قال :
" هؤلاء فرس يرجعون إلى أصولهم,وهذه سيرتهم,وأنا أحذر من غدر إيران وتدخلها السافر في شؤون العراق..
إنها هي التي تقف وراء الفتنة لأنها تريد أن تقتطع جنوبي العراق لتلحقة بدولة فارس,بل هي تريد الإستيلاء على العراق كله,وهو حلمهم وهدفهم الذي أدركناه مبكراً وحذرنا دول المنطقة منه..إن الحلم الفارسي في إقامة دولة كبرى وإحياء الإمبراطورية الفارسية العنصرية التوسعية على حساب العراق ودول الخليج,هو محل إتفاق بين القادة الفرس كافة,لذلك لا أستبعد ما تقوله خصوصاً وأن يدها الآن تعبث بحرية في العراق,وقطعاً يمارس أذنابهم خاصة ما يسمى بقوات بدر أبشع الجرائم ضد شعب العراق,ويقتلون النخبة الوطنية العراقية التي تصر على التمسك بعروبتها وترفض منطق ونهج الهيمنة والإحتلال ."




....." قبل الحرب العراقية الإيرانية,وصل تدخل إيران في العراق حداً ما كان بالإمكان السكوت عنه .
كان الهدف التوسعي أبرز أهدافها,وأصبحت في زمن الشاه الممول الرئيسي لقيادة التمرد في المنطقة الشمالية, ووصل هذا التدخل حد السماح لتلك الجماعات باستخدام الأراضي الإيرانية مع كامل التجهيزات والأسلحة والذخائر,وقد عقدنا اتفاقية الجزائر,وقدمنا تنازلات مؤلمة كما هو معروف,مقابل المحافظة على وحدة شعب العراق,وكان من أبرز بنود هذه الإتفاقية عدم التدخل في الشؤون الداخلية لكلا البلدين .




....." عندما لجأ الحميني إلى العراق,عاش بين العراقيين معززاً,وكنا نغض الطرف عن الكثير من تصرفاته الرامية للتدخل في الشأن العراقي,ولكن,ما أن وصل سلوكه حد القيام بثورته واستخدام الأراضي العراقية لتحقيق أهدافه,حتى طلبنا منه مغادرة العراق أو احترام سيادة البلد الذي هو فيه,لكن الأمر لم يرق له,وبدأت تصريحاته موجهة ضد العراق لدرجة أنه اعتبر العراق جزءاً من أرض فارس,وهذا قبل أن توصله المخابرات الغربية إلى سدة الحكم,وأخذ يهدد ويتوعد دول الخليج العربي باعتبارها في رأيه محافظات إيرانية .



....." لقد حاولنا كما يعلم الجميع بشتى الطرق تجنب الاحتكاك معهم .
وبعد أن وصل إلى طهران,وبدأت قواته بالتمركز قرب الحدود العراقية,وبدأ بتحدث علناً عن تصدير ثروته بدءاً من العراق,وفي عام 1980,بدأت المدفعية والدبابات تقصف مدننا وقرانا الحدودية في سيف سعد وزرباطية ومندلي وبدره ومدن أخري .
وقد طلبنا منهم إيقاف هذه الإستفزازات عبر عشرات المذكرات,لكن تصعيدهم لهذا العدوان أخذ منحى خطير في 4/9/1980,إذ كانوا يراهنون على إثارة الشعوبية,وفشلوا,وقاتلهم العراقيون الشيعة قبل السنة,وقد حاول العديد من الزعماء المسلمين في العالم والأفارقة ومنهم السيد أحمد سيكوتوري,رحمه الله,أن يوفقوا الحرب,لكن الخميني أصر على العدوان علينا.
فقاتلناه بشجاعة,إلا أنه فشل بعد انتصاراتنا المتلاحقة,وكانت الفاو أول مدينة عربية تحتل بالقوة وتتحرر بالقوة,وأعلنا النصر على الخميني وتجرع السم وهو يوقع على قرار وقف إطلاق النار في قادسية صدام المجيدة.
وكان إعلان النصر في 8/8/1988 .




....." عندما تناخينا عام 1980 للوقوف بوجه الريح الصفراء القادمة من إيران,كان موقف بعض إخواننا العرب قد أثلج صدورنا,فقد استشعرت الدولة العربية الخطر الإيراني والمد الشعوبي الكارثي على مستقبل أبنائها,فكانت مواقفها مما لا يمكن لنا أن ننساه,حيث وقفوا معنا عندما مر العراق بتلك الظروف الصعبة أثناء الحرب .



....." حين توفي الخميني,جاء إلى أحد أفراد الحماية ليخبرني وكان متشفياً,فأنبته,وقلت إن لله وإنا إليه راجعون وليرحمه الله,فنحن لا نحقد على أحد .

....." لقد تابعت خلال فترة مابعد الاحتلال,وقبيل أسري,كيف لعب هؤلاء دوراً تخريبياً,وكيف سمح لهم الأمريكيون بالدخول انطلاقاً من الأراضي الإيرانية بكامل عدتهم وأسلحتهم حتى يكونوا عوناً لهم ضد العراقيين وحتى عندما أسقطوا النصب في ساحة الفردوس,لم أكن بعيداً عن ذاك المكان,ولكنني لم أكن أهتم بالأمور الشكلية بقدر ما كان يهمني وضع العراق.
وهذه المسرحية ( إسقاط النصب ) قام بها أشرار ليس فيهم دم عراقي,فهم مدربون ومعدون سلفاً لهذه المسرحية وبمساعدة المحتل.
ولم أجد بينهم عراقياً واحداً إلا من استملكه الهوى وسايرهم وفق هواه,ويقيناً فإن من شاركهم من العراقيين هم من أصحاب السوابق,لأن العراقي الشريف لا يقبل بالذي حصل
" .




.....ويتابع الرئيس, فيقول :
" لقد قتلوا الكثير من العلماء,وشاركوا المحتل في عمليات المداهمة,كل ذلك بعلم وموافقة بعض من وضع نفسه موضوع رجل الدّين المفتي والدّين منه براء,لا تهمه مصلحة العراق وشعبه ولا انتماؤه لهذه الأمة بقد ما تهمه إيران,لتعبث بالعراق والخليج والمنطقة كما تشاء " .

.....وعن الحرب مع إيران يقول الرئيس :" إن الذين تحدثوا عن خطأ الحرب الدفاعية في مواجهة الفرس وأطماعهم ونواياهم الشريرة تجاه العراق والمنطقة في الثمانينات من القرن الماضي,عليهم ان يعيدوا قراءة الملف الآن من جديد ليعرفوا أن إيران الفارسية لم تتنازل لحظة واحدة عن أهدافها التوسعية,وهي جزء من اللعبة القذرة ضد العراق وضد العرب والمسلمين , فإيران سهلت دخول اولايات المتحدة لى العراق وأمريكا سهلت تغلغل إيران في العراق " .



.....ويضيف الرئيس :
" لقد استبقنا إيران بإثبات حسن النية,فقمنا بعد نهاية الحرب بالعودة إلى اتفاقية الجزائر رغم جورها,كما قمنا, وبحسن النية أيضاً,بعد أن وعدونا بأنهم سيثبتون لنا حسن نواياهم,وانهم في خندق واحد معنا ضد النوايا الإمريكية في المنطقة,قمنا بإيداع طائراتنا الحربية لديهم لاستخدامها في الصفحة الثانية من المنازلة مع أمريكا,وبناء على اتفاقنا مع قادة إيران,رحبوا بتوحيد خندق المواجهة,لكنهم كعادتهم غدروا بنا وبمواثيقهم, وهذه هي عادة الفرس .
لذا أحذر الجميع منهم,وإنني اليوم واكثر من أي وقت آخر,أخشى على سوريا من غدر إيران التي تحاول توريط سوريا بحرب مع إسرائيل ومن ثم تتخلى عنها,فسوريا مستهدفة كما هو الحال مع العراق وكما هو حال الأمة كلها.
فهذه حرب صليبية عنصرية تستهدف العروبة والإسلام على حد سواء .
ويبدو حقدهم الدفين من خلال عدوانهم على العراق وأهله وحضارته,مثل الذي يريد التدمير للانتقام فقط..لقد تآمروا على النظام الوطني الشرعي في العراق,واستولوا على السلطة عن طريق العدوان المباشر بعدما عجزوا بكل الصفحات عن تحقيق ذلك .
فلو كانوا صادقين,فلماذا يبقون حتى الآن في العراق,ولو انسحبوا بعد أن نصبوا عملاءهم على رقاب العراقيين لاختلفت الصورة.
ولكن أهدافهم أكبر من التآمر على صدام حسين وعلى النظام بأسره " .




..... تسليــح الجـيـــــش العــــراقـي .....
.....سألت الرئيس صدام حسين عما أشيع من أن بعض الدول الغربية كانت تسلح العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية . فأجابني :
....." في السابق كان أغلب دول العالم الثالث ومنها العراق,تعتمد في تسليح جيوشها على مصدر واحد تقريباً هو الإتحاد السوفيتي وبعض دول الكتلة الشرقية .
ولكن بعد النكسات المتوالية للعرب في نزاعهم مع الكيان الصهيوني,والطريقة التي كان يحصل فيها الابتزاز للعرب,قررنا تنويع مصادر تسليح جيشنا.
وهذا حق مشروع لنا مثلما هو حق مشروع لغيرنا خاصة والعراق له حدود طويلة مع جار السوء الذي لديه أحقاد وثارات وأطماع توسعية ومحاولات إثارة الشعوبية البغيضة,قبل القادسية الثانية ( الحرب العراقية الإيرانية ), كانت لدينا عقود مع فرنسا مثلاً لشراء طائرات حربية لتعزيز قوتنا الجوية,ولكن تنفيذ هذه العقود تأخر بعض السنوات بسبب الحرب وبسبب المقاطعة التي فرضتها أمريكا آنذاك "
.



....." ومنذ عام 1980,قام العراق بتنويع مصادر تسليحه من خلال عقود مشروعة مع الكثير من الدول وبشكل مباشر,كما اشترينا سلاحاً غير مباشر عن طريق بعض الوسطاء,وحسب حاجة جيشنا لذلك,فما الذي يضير العراق إذا كان يسلح جيشه من البرازيل أو فرنسا أو النمسا أو الصين أو الاتحاد السوفيتي أو دول أوروبا الشرقية,مثلما تزود أمريكا وغيرها حلفاءها ؟
وخلال فترة الحرب استطاع رجال التصنيع العسكري من سد نسبة كبيرة من حاجة العراق محلياً,وهذا الأمر أغاظ أمريكا والصهيونية,لذلك ركزوا تدميرهم,بكل نواياهم الشريرة على هذا القطاع الحيوي الهام " .

ورغم ذلك,بقيت لنا علاقات تجارية عسكرية مع بعض دول الكتلة الشرقية,سواء بالسلاح أو التجهيزات,وقد وقف معنا أخواننا العرب في حربنا الدفاعية بوجه أطماع الفرس ونواياهم الخبيثة,وهذا ليس عيباً,وإنما العيب هو على من ادعى أن أمريكا هي الشيطان الأكبر,بينما كل أسلحته وتجهيزات جيشه هي من هذا الشيطان ومن إسرائيل ومن كوريا " .




....." إذن فأمريكا تحاسب هذا وتغض الطرف هن آخرين,حتى في معركة الفاو عام 1986,فإن امريكا نفسها أوعزت لإيران بالهجوم على الفاو,وساعدتها على احتلال هذا الجزء المهم من أرضنا,لأنها تريد من إيران أن تلوح بالعصا أمام دول الخليج العربي وتقول لهم : هاهي إيران ستبتلعكم,وهي على بعد أمتار منكم,وترسل لهم إشارة تقول إن العراق غير قادر على صد شرور إيران,كي تقوم أمريكا بابتزاز هذه الدول,لذلك قامت أمريكا بتزويد إيران بأدق التفاصيل عن تواجد وكثافة قطعاتنا بالإضافة إلى معلومات أخرى,ثم قامت بتمرير معلومات غير مباشرة لنا .

....." كانت أمريكا تسعى لإطالة أمد الحرب بين العراق وإيران لإضعاف العراق والعرب,ووضع العرب بين خطرين,الكيان الصهيوني من الغرب والفرس واطماعهم من الشرق,لذلك كانت تزود إيران بالسلاح,وبالمعلومات بواسطة الأقمار الصناعية وبشكل مباشر,أما نحن,فقد كانت تأتينا بعض المعلومات من أخواننا العرب,قد تكون امريكا مصدرها,لكن ليس بصورة مباشرة,وكثير منها كان كاذباً لصالح إيران,وبالتالي أدت بعض هذه المعلومات إلى احتلال الفاو " .

....." وخلي العالم يعرف الآن شلون إيران تهز الخيط من الشمال على جلال ومن الجنوب على الأمريكان والبريطانيين,وخلي يشوفوا شلون العراق كان واقف سيف بوجه أطماع إيران " .



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: رد: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الأحد 05 مارس 2017, 14:06



الصفحة الأولى من المعركة


الحواســم

لم نضع في منهجنا أو حساباتنا يوماً ما , أننا إذا ما واجهما أيّ شرّ خارجي,سنستقوي بالأجنبي
لأن الاستقواء بالأجنبي وخاصة على بعضنا البعض هو تافة وحقير .


( صدام حسين في المعتقل )


::



وقع الزلزال المروع في التاسع من نيسان عام 2003م .
واحُتلت بغداد الحبيبة على يد المغول الجدد,كان كل شيء يبعث على الذهول,مرور الدبابات الأمريكية في شوارع بغداد ومدن عراقية أخرى,وتحليق غربانهم السود بكثافة في سماء بغداد,توزع دمارها وحقدها على العراقيين .

في ظل هذا الذهول والصدمة غير المتوقعة,حل المحتلون الجيش العراقي الباسل,وحلوا أجهزة الدولة وأصدروا قانوناً لتصفية حزب البعث العربي الاشتراكي,واعتقلوا القيادة,و....و....



كان الوجع كبيراً,وحين استحضرنا ما مر بالعراق من تآمر وعدوان غير مُبرر سوى في ذهن العدو

قال الرئيس :
" لابد من أن نعود إلى البدايات,ونرى اللحظات الأخيرة قبل بدء العدوان على العراق ليلة الحادي والعشرين من آذار,وهي الصفحة الأولى من المعركة ".

" بعد أن أيقنت ورفاقي في القيادة ومعنا كل شعب العراق الصابر المجاهد أن العدوان الأمريكي الشرير,واقع لا محالة,ويستهدف كل العراق ومقومات وجوده ومستقبله,وإعادته دهوراً إلى الوراء,قمنا بوضع الخطط اللازمة للمواجهة بعد أن قبلنا مضطرين بأن لا بديل عن المواجهة العسكرية المباشرة,وصد ومقاومة العدوان الذي ركبت فيه أمريكا هوى الشيطان .
لذا,فقد أعددنا شعبنا البطل وقواته المسلحة للدفاع الشامل بمشاركة كل طاقات الدولة والشعب,من إعداد نفسي وفكري ومعنوي لتأمين حالة الدفاع,ولمعركة طويلة قد تمتد إلى عدة أشهر.
وكان الإنفتاح العام للقوات المسلحة ( قواتنا ) مبنياً على أساس خطط الدفاع الرئيسية عن العراق,واحتمالات تعرض العراق للعدوان من كل الإتجاهات " .

" وعلى هذا الأساس وغيره,وضعنا أهم المعالجات,وهي تأمين القيادة والسيطرة.
ووضعنا لذلك كل الخطط والإمكانات,فقد قمنا بتقسيم العراق إلى أربع مناطق كقواطع عمليات رئيسية,وكلفت القيادة رفاقنا بالتوزع لقيادة هذه القواطع,وعاونهم قادة فرق وفيالق قواتنا المسلحة " .



كان التقسيم على النحو التالي :

قاطع العمليات الشمالي
بقيادة " أبو أحمد " الرفيق عزّه الدوري .
يعاونه في ذلك قادة فيالق وفرق التشكيلات الموجودة في ذلك القاطع,وقد شمل القاطع محافظات نينوي,التأميم , بعض أجزاء ديالي وبعض أجزاء محافظة صلاح الدين .

القاطع المركزي
ويشمل مناطق بغداد,الأنبار,صلاح الدين,ديالي وأجزاء من محافظتي واسط وكربلاء.
ويقود هذا القاطع قصيّ واخوانه القادة العسكريون الذين تسيطر قواتهم على هذا القاطع .

قاطع منطقة الفرات الأوسط
ويشمل محافظات بابل,النجف,القادسية والمثنّى .
وقد اوكلنا مهمة قيادة هذا القاطع للرفيق مزبان خضر هادي,يعاونه الرفيق فاضل محمود غريب,وأنيطت مهمة الدفاع عن هذا القاطع لمقاتلي جيش القدس وتنظيمات رفاقنا في الحزب .

القاطع الجنوبي
ويشمل محافظات البصرة,ميسان وذي قار.
وتم تكليف الرفيق على حسن المجيد بقيادة هذا القاطع,يعاونه أخوانه قادى الفيالق والفرق في نفس القاطع .

" كانت هذه القواطع بإمرة رفاقنا في القيادة السياسية ورديفها قادة القوات المسلحة المجاهدة .
كما كانت أهم الخطط التي سبقت العدوان,أن تكون الخطة النهائية هي الدفاع عن بغداد. لذلك قمنا بتقسيم بغداد إلى مناطق تولى مهمة قيادتها رفاقنا في القيادة. وكان الاهتمام ببغداد من أهم اهتمامات رفاقي في القيادتين السياسية والعسكرية,لأن نتيجة المعركة النهائي وتركيز العدو يتوقف على ذلك " .



قبل وقوع العدوان,قلت لرفاقي إن البندقية سيكون لها الدور الكبير الحاسم في المعركة النهائية,بالإضافة إلى الأسلحة الأخرى. ثم كلفت الحماية التابعة لي بتهيئة أحزمة ناسفة لنا لكي نستعملها عندما نقاتل العدو إذا وجدنا أنفسنا في وضع نضطر فيه إلى استخدامها وذلك لإيقاع أكبر عدد ممكن من الخسائر في صفوفه,حيث لم نضع في الحسبان حالة الوقوع في الأسر. لكنني بعد تأمل,تراجعت عن قراري هذا وقلت في نفسي,ماذا أقول لشعبي ورفاقي في القيادة وماذا سيقولون عني. هل أنا قائد وفقاً لواجباتي في أن أقود المعركة,أم أنا مقاتل؟ وقد يُفسر موقفنا هذا على أنه تخل عن القيادة.فعدلت عن الفكرة .

" وعندما وقع العدوان الغادر ليلة 20/12آذار 2003م, أخذت قواتنا المجاهدة على عاتقها مهمة التصدي بكل شموخ وبطولة كل حسب قاطع عملياته وصنفه,ومعهم الشعب العراقي المجاهد بكل إيمانه وصموده .
وكان لدور جيشنا الباسل خاصة اللواء 45 البطل الذي أذهل العدو بصموده الأسطوري في أم قصر,رغم ضراوة العدوان وشراسته,أكبر الأثر في شعبنا مما جعل العدو يعيد النظر في خططه العسكرية أكثر من مرة
" .



" بعد اشتداد المعركة وأثناء معركة المطار ( 5/4/2003م ) شاركت أخواني بعض مراحل القتال بنفسي ومعي أبطال الحرس الجمهوري وأبطال من المقاتلين العرب والفدائيين الأماجد,وذات يوم,كنت أوجه بعض رفاقي وقادة الجيش والحرس بالقرب من جامع أم الطبول,ألتجق بي أبو نادية ( طه ياسين رمضان ) .
كان العدو أثناءها قد استطاع أن يخترق بدباباته ودروعه بعض مناطق بغداد على الطريق العام . كنت ورفاقي تحت الجسر,فقمنا بشن هجوم على قطعات العدو,وقد مكنني الله من حرق دبابة أو دبابتين بسلاح ( أر بي جي7 )
فاعترض أبو نادية بشدة على ذلك وقال: أرجوك لا تفعل هذا,فأنت قائد تقود وتوجه,ولست جندياً كي تقاتل بنفسك
فإذا جُرحت أو أستشهدت لا سمح الله,فإن هذا سيؤثر على معنويات الجنود والضباط بل وحتى على رفاقك في القيادة,ونعتبر هذا تخلياً من عن واجبات القيادة. ثم ذهب أبو نادية,وبقيت مع أخواني المقاتلين وأفراد حمايتي . وقد كان للمقاتلين العرب من المتطوعين والفدائيين دور بطولي وتاريخي مُشرف سيكون درساً للأجيال,فالعراقي مهما كان قوياً,فإنه يزداد قوة بعمقه القومي " .

" في معركة المطار,صعدت إلى إحدى الدبابات,وكانت لحظة صعبة.فقدثُ تلك الدبابة وسط رتل دروع تقدم باتجاه المطار. وكانت طائرات العدو وغربانه تحوم في سماء المعركة,حينئذ غطت عاصفة رملية سماء المعركة حالت دون تمكن العدو من قصف آلياتنا " .



بعد ذلك دفع العدو بتعزيزاته وغير من خططه وتكتيكاته,وجمع حشوده بعد أن استطاع أن يحتل مناطق كبيرة من أرض المطار وما حولها.لكن قواتنا البطلة الصاروخية والراجمات والمدفعية وبقية الصنوف الأخرى قامت بإبادة قوات العدو إبادة شبه تامة,خسر فيها العدو أكثر من ألفي عنصر,وأضعاف ذلك من الجرحى والآليات المدمرة في معركة أشار إليها ( السيد محمد سعيد ) الصحاف آنذاك.وكانت صدمة قوية للعدو.استطاعت قواتنا حينئذ أن تستعيد الموقع.وتكتم العدو,وما زال,على نتائج هذه المعركة.وتحديناهم,وما نزال,للإفصاح عن خسائرهم الكارثية في هذه المعركة .

" بعدها فقد العدو صوابه,فقام بحشد قواته من جديد,وشن غارات من القصف الوحشي الجوي والصاروخي على بغداد بشكل غير مسبوق.وقام,وبشكل جنوني,بقصف قواتنا في المطار بالأسلحة النووية والأخرى المحرمة دولياً بشكل همجي حاقد,مما أفقدنا خيرة أبنائنا وقواتنا,وكان ذلك من أكبر عوامل تمكنه من دخول بغداد واحتلالها,بالإضافة إلى عاومل أخرى,حيث إن هول القصف الهمجي على المطار,جعل بعض الآمرين والقادة يفقدون السيطرة على قطعاتهم بسبب ما آل إليه القصف بالأسلحة النووية على معنويات الجنود وبعض الضباط ومن شتى الرتب الصغيرة والمتوسطة,وتركهم للموضع الدفاعي,مما سهل دخول قطعات العدو إلى بغداد " ...



" لا أريد أن اتحدث عن دوري في تلك المواقف,ولكنها حقائق لا بد من توثيقها كي لا يقول المغرضون أين صدام من تلك المعارك,فقد كنا وسط الشعب في السلم,ووسط مقاتلينا في المعارك والأوقات الصعبة " .

ولقد خاض المقاتلون العرب الأبطال ومعهم الفدائيون البواسل,أشرس المعارك ضد قطعات العدو خاصة في معركة نفق الشرطة. وكنت معهم نحاول منع تقدم العدو وآلياته ودروعه صوب بغداد,وقمنا بتدمير عدد من آلياته. وهنا دعوت المقاتلين الأبطال إلى حماية أشقائهم المتطوعين العرب. ثم غادرت إلى حي المنصور, وشاركت أخواني المقاتلين من العراقيين والعرب الذين كانوا يخوضون معركة ضارية ضد العدو ودروعه . واستطعنا بعد الاتكال على الله من إعطاب بعض دباباته وولى هارباً من أرض المعركة في شارع 14 رمضان.
لقد كنا ننتقل من موقع لآخر,وتتواجد بين المقاتلين ومعهم لنرفع من معنوياتهم .



" في التاسع من نيسان 2003م,التفت الجماهير جولنا بكل عفوية في حي المنصور. ذهبت بعدها إلى الباب الشرقي,ولم أكن بعيداً عما حصل في ساحة الفردوس من مسرحية أراد العدو من خلالها أن يرفع من معنويات جيشه المُنهار, ثم تجولت في مدينة صدام وسط الناس. لكننا في تلك اللحظات فقدنا المصور الذي لم يستطع الوصول إلينا لتوثيق ما يحدث " .

في ذلك اليوم وقبله,التقيت بعدد من رفاقي في القيادة والقادة العسكريين. وعلى الجانب الآخر كان يدور قتال شرس في الأعظمية في ساحة عنتر. وكان المقاتلون العرب يخوضون هذه المعارك بشراسه. وقد استطاعت قوات العدو ومعهم كل العملاء والخونة,من التسلل والدخول إلى بغداد من أغلب الاتجاهات .



" ثم انتقلت بعدها إلى الأعظمية,وتناولت مع أفراد حمايتي طعام الغداء بعد أن أحضره أفراد الحماية من أحد المطاعم المجاورة. وبعد أن أديت صلاة العصر في جامع الإمام أبي حنيفة,احتشد المئات من أهالي الأعظمية الأبطال,وكان يرافقني المقاتلون العرب والفدائيون. فقمت بتحية الجماهير ووداعهم, ومن ثم خاطبت المقاتلين العرب وطلبت منهم المزيد من المقاومة,وعدم إتاحة الفرصة للعدو لالتقاط أنفاسه. فاليوم بدأت معركتنا الحقيقية ونحن من يحدد مسارها فعليكم تلقين الغزاة دروساً لن ينسوها,والإسراع في تنفيذ العمليات البطولية لكي لا يشعر العدو وعملاؤه بطعم النصر " .

" لقد حاول العدو بأساليبه المعروفة وكذبه,التأثير السلبي في معنوياتنا واستفزازنا,لكن إيماننا بالله وبعدالة قضيتنا وثباتنا وصمودنا قد خيب ظنه. فقد حاول التأثير على معنويات العراقيين بالقول إن صدام حسين قد قُتل. فطلبت من رفاقي عدم تكذيب الخبر " .



" كان رفاقنا والقادة وأعضاء القيادة على مستوى عال من الصمود والبسالة وشجاعة الموقف رغم ضراوة المعركة وشراستها . وكنا متواصلين مع رفاقنا في القيادة طيلة أيام المعركة وخاصة طه ياسين رمضان وطارق عزيز وقصيّ والفريق سلطان والصحاف. بالإضافة إلى القادة الميدانيين. لكنني لم ألتقِ مع " أبو أحمد " ( عزّه الدوري ) أثناءها بسبب قيادته للقاطع الشمالي بعيداً عن بغداد. كنا نتجول في بغداد وبين صفوف الشعب,ونشارك قطعاتنا دورها في المعارك,وكنا نتحرك أحياناً بسيارات مموهة ومختلفة الأنواع بعضها قديم والآخر سيارات عامة. ثم التقيت مع بعض الرفاق,وقررنا الاختفاء والانتقال إلى الصفحة الثانية,صفحة المقاومة والنضال السري وكان خروجنا من بغداد يوم 11/4/2003م حيث اتجهنا إلى المقرات البديلة " .



أيــن كــان الرئيــس يــوم الغـــزو ؟؟
" منذ اليوم الأول لدخول قوات الاحتلال إلى بغداد,بدأت أستعد نفسياً لذلك,وأعود لسنوات النضال الأول منذ عام 1959م . كانت الأمور نسير معي ومع رفاقي وكأننا لم نفاجأ بما حدث. وعندما كان الأشرار يدقون طبول الحرب,ويتحدثون عن الفرصة الذهبية,كنا نحاول ألا نوفر لهم هذه الفرصة التي قد تكون كارثية على قواتنا المسلحة,ولم يكن ذلك حباً في الحياة من جهتي,ولم تكن حياتي تعني لي شيئاً مقابل أن يحيا العراق حراً كريماً .

ولتقويت الفرصة على الأعداء,كان لابد لنا من أن نتخذ مواقع بديلة. ففي الليلة التي بدأ فيها بوش عدوانه على بغداد,كنت في منزل متواضع يقع في حي التشريع ليس بعيداً عن القصر الجمهوري. فقام العدو بضرب القصر والأهداف التي حددها.
" وفي احد أيام المنازلة,دعوت القيادة إلى اجتماع في مطعم الساعة في حي المنصور,وطلبت من أعضاء القيادة أن يدخلوا من الباب الأمامي والخلفي للمطعم للتمويه. وبعد أن تمعنت في الحضور. وجدت أن أحد الأشخاص المهمين كان غائباً عن الاجتماع. فقلت في نفسي لقد فعلها. وعلى الفور, طلبت من الحضور الانصراف والتوجه إلى مكان آخر. وبعد خروجنا مباشرة,قام الغزاة بضرب المكان وتدميره بالكامل. توجهنا بعدها إلى مكان آخر في المنصور في دار اعتيادية. وبعد دخولنا ولقائنا لفترة قصيرة,أمرتهم بالخروج. ثم ضرب المكان بشدة بعد دقائق من خروجنا. آنذاك أعلن العدو أن صدام قد مات في هذا الموقع .



" بعد ان أكمل العدو احتلاله لبغداد,قررت الخروج منها. فذهبت إلى محافظة الأنبار وبالذات إلى مدينة الرمادي حيث مضيف عائلة عراقية معروفة بكرمها ووفائها ووطنيتها,هي عائلة آل خربيط. وهناك كنت ألتقي بعديّ وقصيّ وبعض المرافقين بالإضافة إلى برزان. عندما كنت في ديوان المضيف,كان الشباب يتصلون بواسطة جهاز الثريا المعروف بسرعة رصده من قبل الأقمار الصناعية,ويستطيع أن يرصد هدفاً دقيقاً جداً .
وبينما كنت أعد نفسي للنوم قليلاً بعد أن طلبت بإخراج العائلة من بغداد,فإذا بالطائرات الأمريكية تضرب المكان. فاستشهد روكان عبد الغفور رحمه الله,وعدد من المرافقين. كما استشهد عدد كبير من أفراد عائلة صاحب الدار .
وبسبب هذه الحادثة الأليمة,فإنني مازلت أشعر بالخجل من آل خربيط,وعلى الفور خرجت بسيارتي بصحبة اثنين من المرافقين,وتوجهت إلى قضاء هيث حيث ألتقيت مع قائم مقام القضاء على ما أذكر. فاستبدلت سيارتي بسيارته,ثم ودعني,فتجولت متنكراًفي ضواحي الرمادي بالقرب من عشيرتك أستاذ خليل.
وفي الحقيقة,قررت ألا أثقل على العشيرة,وذهبت إلى أماكن أخرى " .


صورة محمد سعيد الصحاف

وصمت الرئيس لفترة حسبتها دهراً... وكنت أريد أن أسمع المزيد في زمن وحدده لنا الحراس الأمريكان أن لا يتجاوز الأربع ساعات ونصف الساعة. سألته : هل تعتقد سيدي أن هناك ثغرات في خطة الدفاع عن بغداد ؟؟
أجاب الرئيس :
" نعم, كانت هناك بعض الثغرات المهمة, واستطاعت مجريات الأمور وسير المعارك والتفوق الهائل للعدو استغلال هذه الثغرات في حسم المعركة سريعاً. ورغم كل ذلك, أقول أن المقاتلين من رجال القوات المسلحة البطلة, قادة آمرين ومقاتلين, ومعهم الفدائيون الأبطال والمتطوعون العرب, قد أبلوا بلاءً حسناً, ومن خلفهم الشعب العراقي البطل وقيادته .. لكن تلك كانت إرادة الله ولا راد لأمره " ....





الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: رد: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الأحد 05 مارس 2017, 14:12





الصفحة الثانية من الحواسم


المقــاومة

أطلب منكم لا تبتئسوا إذا صدر الحكم
إن من شهر السلاح مرة واحدة في وجه الإمبريالية
لا يمكن أن يسقطه من يده,وإن فعل ذلك.فالإمبريالية ستحفر قبره
.


( راؤول كاسترو )



::

الحديث مع الرئيس صدام حسين,حديث مع التاريخ وللتاريخ .
أشرق وجهه حين انتقل إلى الحديث عن الصفحة الثانية من معركة العراق والأمة,صفحة المقاومة الباسلة التي أذهلت العالم بسرعة وقوة انطلاقتها, فقل :

" إن الصفحة الثانية من المعركة ( مقاومة الغزاة ),يا ولدي خليل,قد بدأت يوم 11/4/2003م, أي بعد الإحتلال بيومين فقط . فقد التقيت بالقادة العسكريين في ذلك اليوم وسألتهم إن كان لديهم أي شيء يقولونه, فأجابوني واحداً واحداً,وكانت إجاباتهم متعددة حتى قال الأخير: سيدي بقى لي فوجان..قلت : إذهبوا وتوكلوا على الله,وابدأو الصفحة الثانية من معركتكم "" .



" لذا فإن ما يحدث اليوم ليس وليد الصدفة,وليس فعلاً عفوياً,بل هي عملية مُخطط لها منذ فترة طويلة قبل وقوع العدوان وقد أخذنا كل الاحتياطات اللازمة,فقمنا بخزن الأسلحة والأعتدة والذخائر المطلوبة لمستلزمات معركة استنزاف طويلة وحرب عصابات لا يجيدها العدو " .

" في 9/4/2003م, قمت بزيارة لمدينة الثورة وتفقدت أهل المدينة الذين احتشدوا بشكل كبير.
ولم تصوّر هذه الزيارة لأننا سلكنا طريقاً غير الذي سلكه طاقم التصوير والذي لم يستطع الوصول إلينا بسبب شدة القصف. ثم ذهبت بعدها إلى الأعظمية,والتقيت بحشود كبيرة من أهلها وعلى مقربة من المدرعات الأمريكية التي قامت إحداها بإطلاق النار,فجرحت في خاصرتي اليسرى,لكنه لم يكن جرحاً بليغاً " .



" يوم 11/4/2003م, وبعد اللقاء مع القادة,قررت الخروج من بغداد يرافقني أفراد الحماية الخاصة,لكنني طلبت منهم الذهاب إلى بيوتهم وعوائلهم,وأبقيت معي عدداً قليلاً من الأفراد حيث سلكنا طريق نهر دجلة في زورقين,على ما أذكر,وخرجنا من بغداد. حين قررنا الاختفاء,تصرفنا مثلما كنا في عام 1959م حيث كان هذا العام زخماً بالنضال,فكنا نمشي حفاة,ونأكل مما نصطاد,ومما نجده في الحقول. لذا أنا معتاد على ذلك. بالإضافة إلى السهر والتعب وإعداد الخطط " .

" بدأت بعدها بمتابعة فصائل المقاومة بالتعاون مع رفاقي قبل أن يؤسر بعضهم. كنا على إتصال مع الفصائل نتابع وضعهم حتى في بعض المحافظات,لكننا وبعد تسلل الأعداء ومخابراتهم وأجهزتهم الإستخبارية,وخاصة من إيران,وتغلغلهم في محافظاتنا العزيزة في جنوبي العراق,فضلنا عدم الذهاب إلى تلك المحافظات. فتابعت زياراتي إلى بغداد,وكنت على اتصال مباشر وغير مباشر مع رجال المقاومة الأبطال. ثم ذهبت إلى محافظة نينوي وأطراف الموصل ومحافظة التأميم والحويجة وجميع مناطق صلاح الدين وأغلب مناطق الأنبار, ولم أمكث في أي مكان,زرته أكثر من ثلاث ساعات لاعتبارات كثيرة,فلم أرغب في أن أثقل على أهل المنطقة وخاصة والعدو يتربص بنا,ولا نريد أن نتسبب بخسارة لشعبنا " .

" كنا على صلة بالمقاومة,أتابعها وأقودها إما بشكل مباشر من خلال مشاركة وزيارة بعض الفصائل لرفع المعنويات,أو توجيههم بواسطة الرسائل الخطية, وهي قليلة لأسباب أمنية,أو رسائل شفوية. وكنا لضرورات أمنية نتخفى بملابس عربية أو بزي الرعاة. كما كنا نتنقل بسيارات مختلفة الأنواع,منها سيارات حمل متوسطة وكبيرة ومنها سيارات نقل عام ( تاكسي ) وسيارات خصوصي " .



" وفي حد الأيام,كنا في سيارة تاكسي نحمل معنا بنادق كلاشنكوف ومسدسات وقنابل يدويه,وبالصدفة اقتربنا من سيطرة لقوات الاحتلال وهي سيطرة غير ثابتة. فوجئنا بها,وأراد السائق وهو من أفراد حمايتي أن يغير مسار السيارة ويستدير عائداً,فقلت له واصل السير وتوكل على الله. استوقفنا السيطرة التي كانت من الجنود الأمريكان. لكنهم لم يدققوا في وجوهنا,وطلبوا منا مواصلة السير. وكانت أسلحتنا مخبأة تحت أرجلنا .. " .

" لقد مررنا بأحداث كثيرة تشبه تلك. وكنت كثيراً ما أطرق أبواب العراقيين في المناطق التي ذكرتها,فأدخل بعد أن يؤذن لي. وكنت أقول لرفاقي إن طرقت باب أي عراقي ولم يفتح لي,فيعني ذلك أن هناك خللاً ما قد يكون هذا الخلل أحياناً فينا " .

" عندما كنت أزور الناس أثناء هذه الفترة,فترة الاختفاء, كنت أحاول ألا أثقل عليهم لئلا أسبب لهم حرجاً أو مخاطرة ولأسباب أمنية تعود لي شخصياً. وأدخل البيوت أحياناً متأخراً,واخرج مبكراً دون إيقاظ صاحب الدار ".



" كنت أسعى لأمد المقاومة بالمال الذي نحمله خلال زيارتنا لبعض الفصائل كي تستمر المقاومة وبوتيرة تصاعدية. لذلك كان أول سؤال وجهه لي من الأمريكان بعد اعتقالي هو عن المقاومة وعن " أبو أحمد " ( عزّه الدوري ) . فقلت : حين يُعتدى على الشعوب وتُستباح كرامتها وتُنهب ثرواتها,لابد أن تقاوم,ولا سبيل غير المقاومة. وقلت لهم : لو كان عزّه الدوري في جفوني, لوضعته في عيوني وأطبقتها عليه " .



" كانوا يلحّون بسؤالي عن المقاومة,وكان جوابي أن عليهم أن يسجنوا الشعب العراقي بأسره,لأن كل عراقي شريف هو في صف المقاومة التي هي أكبر مما يتصورون. فهي تضم كل الأحرار من عروبيين وإسلاميين ووطنيين ومواطنين عاديين,نساءً ورجالاً,صغاراً وكباراً. وقلت, لذلك عليكم أن تستعدوا بتجهيز النعوش كما قلتها لهم قبل احتلال بغداد,وأنكم ستنتحرون على أسوار بغداد.
وكنت أعني ما أقول. فهذه المدن المحيطة ببغداد أذهلت العدو ببسالة مقاومتها. فأنا أعرف معدن شعبنا وأصالته وها أنتم تنتحرون وتُقتلون وتهربون من ميدان المعركة وتتكبدون خسائر لم تتصوروها أبداً.. لقد شعرت من خلال تحقيقاتهم معي,بأنهم في ورطة كبيرة,وأنهم يبحثون عن حلول تحفظ لهم ماء الوجه " .



ملاحظة خارج النص:

يقول الكاتب الأستاذ صلاح المختار في لقاء مع قناة الجزيرة بتاريخ 25/3/2008م إن الرئيس الشهيد قد صدق عندما قال إن المحتلين سينتحرون عند أسوار بغداد. فها هم العراقيون يدحرون قوات الاحتلال عند أسوار بغداد, أي في الفلوجة واللطيفية والمدائن وسامراء والضلوعية وبلد اليوسيفيه والمحمودية والصقلاوية وغيرها من مدن العراق الثائر .
ويقول الكاتب والمحلل السياسي الدكتور فيصل الفهد في مقالة له بعنوان" صدق صدام حسين وصدق الصحاف وظهر كذب بوش وأعوانه " ( شبكة البصرة بتاريخ 21أيار/ مايو 2005 ) " إن جميع هذه المدن وغيرها أصبحت مصدر القلق والموت للمحتلين وعملائهم "..ويضيف : " سيترحم الأمريكيون على خسائرهم في فيتنام لأنها ستكون قليلة قياساً إلى ما تحقق وسيتحقق على يد العراقيين الأفذاذ. وهذا ما أشار إليه قادة المقاومة الفيتنامية في حديث له قبل أيام بمناسبة ذكرى تحرير الشعب الفيتنامي من الاحتلال الأمريكي البغيض. حيث تحدث بإسهاب عن إنجازات المقاومة العراقية البطلة,وأبدى إعجابه بها,وأكد أن قوة المقاومة العراقية ونجاحها هو باحتضانها ودعما الكبير من قِبل الشعب العراقي المقاوم. وتوقع القائد الفيتنامي النصر المؤزر القريب للمقاومة العراقية واندحار أمريكا وخسارتها في العراق "
..




وتشرد نظرات الرئيس قليلاً. وأجلس أنا أتأمل هذا الرجل العظيم الذي شاءت له الأقدار أن يتحول من رئيس دولة عظيمة إلى زعيم مقاومة يلتصق بتراب العراق, تراب وطنه .



ويعود ليتابع الحديث :

" قلت للأمريكان إن الشعب الأمريكي ليس عدواً لنا, وإنما العدو الحقيقي حكومتكم التي ورطتكم في احتلال العراق,ولذلك سيدفعون الثمن غالياً " .




وجاء الحديث عن الفلوجة, فقال الرئيس إنه كان يتوقع أن يقوم العدو بعدوان جديد عليها. " كانت أحاسيس تقول لي أن صوت الطائرات الذي كنت أسمعه أثناء خروجي إلى القاعدة, لابد أن يكون موجهاً ضد الفلوجة وأهلها الأبطال. فهي أبداً لن تركع. فأنا أعرف حجم المقاومة فيها,وقدرات رجالها على التصدي والمواجهة. وأغلب كوادر المقاومة فيها هم من الضباط وجنود الجيش العراقي الباسل وكوادر الحزب والوطنيين وجيش القدس. وهم مدربون تدريباً عالياً, ولديهم خبرات قتالية واسعة. شعرت فعلاً أن حركة الطائرات الحربية المكثفة تتجه نحو الفلوجة. دعوت الله أن يمنحهم النصر, وأن تكون الخسائر البشرية قليلة " .



" قلت للأمريكان إن عدد سكان بغداد هو سبعة ملايين إنسان, بينهم ما لا يقل عن مليوني عراقي يحملون السلاح. كنت وما زلت أومت بأن أمة من دون سلاح وقوة هي أمة خنوعة. وقد قلت للقادة العسكريين ولرفاقي : تهيأوا لقتال الأمريكان بالبدقية. وبعد أن تحول جيشنا إلى المقاومة, صار أكثر قوة من الجيوش الأمريكية. وكما قلت لرفاقي في الفترة التي قضيتها معهم قبل اعتقالي " إحنا رضّاعي الموت " .

حين عبرت دجله عام 2003م قبل إلقاء القبض علي بقليل, كان ذاك العبور ضرورياً بالنسبة لي. فعندما وصلنا الماء, كان هناك زورق صغير. قال لي المضيف حينها إن الزورق يكفي لنقلي مع البنادق. أجبته : استقل أنت الزورق مع البنادق, وسأقوم أنا بعبور النهر سباحة.. إن قوة الرجل ليس في عضلاته, إذ إن قوة الوحوش تكون في نابها وعضلاتها, إنما قوة الرجل تكون في قلبه وإبمانه. وهذه تخلق له من العزم والشجاعة ما لا تخلقه العضلات. نعم يا ولدي خليل.. إن أي جيش يريد أن يحمي أرضه ويحفظها من أعدائه, عليه أن يمشي على الأرض, وتقنية الجيوش تخف أو تنتهي عندما ينتهي دور الأسلحة الأخرى ويبدأ دور المقاوم .

" كنت حريصاً باستمرار أن أتواصل مع رفاقي وأخواني في القيادة والمقاومة, وكنت تواقاً لرؤيتهم وسماع أخبارهم, والتعرف عن كثب على آرائهم التي يمكن أن نستفيد منها. وكنت في الوقت ذاته حريصاً ألا نعطي العدو فرصة إلقاء القبض على أخواني في القيادة " .


صورة " أبو أحمد " ( عزّه الدوري ) أحد أبرز مساعدي الرئيس صدام حسين

" ذات يوم التقيت مع " أبو أحمد " في أحد البوادي. فكان كما عهدته في أعلى معنوياته. ولدماثة خلقه, قام بخلع عباءته وفرشها على الأرض كي نجلس عليها. لقد كانت تلك المرة الوحيدة التي التقيته فيها. لكننا بقينا متواصلين بواسطة طرف ثالث " .



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: رد: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الأحد 05 مارس 2017, 14:25

أحداث سبقت عدوان 1991

أيّها المناضل ....
إذا اهتزّت أمام عينيك قيم المبادىء
فتذكّر قيم الرجولة


( صدام حسين )



::

أعتاد الناس وبعد مآس عدة تعرضت لها أمتنا العربية, أن يقولوا: فتش عن أمريكا أو فتش عن إسرائيل .
وكان السؤال الذي يلح علي, بل يؤرقني, هل كان هناك تقصير من جانب القيادة السياسية في العراق بعدم الانفتاح على الولايات المتحدة الأمريكية وبناء علاقة جيدة معها ؟

حين توجهت بسؤالي هذا إلى الرئيس صدام حسين, أجاب :
" في ثمانينيات القرن الماضي, كانت تربطنا بالولايات المتحدة علاقة متذبذبة. وقد تأثرت هذه العلاقة بما كان يجري آنذاك من عدم استقرار الوضع السياسي في العراق. وقد تمت إعادة العلاقة عام 1984 على ما أعتقد " .


صورة الرئيس السابق لأمريكا رونالد ريغان

" لقد تعاملنا مع الولايات المتحدة خلال فترة الحرب مع إيران على مستوى وزارة الخارجية. وكنا نأمل في حصول تفاهم أفضل وذلك لمصلحة الشعب العراقي والشعب الأمريكي. وذات يوم على ما أذكر, احتجنا إلى قمح فتعاقدنا بشكل سريع مع الولايات المتحدة في زمن الرئيس رونالد ريغان. كان لابد من إصدار أمر سريع من الحكومة الأمريكية للإسراع في إنجاز العقد. ولم يقتصر الأمر على ذلك, بل قيل للوفد العراقي المفاوض، لا تدفعوا للشركات الأمريكية أموالاً وإنما الحكومة الأمريكية هي من سيدفع, وبإمكانكم الدفع حين تكونون في وضع يسمح لكم بذلك .

" هذه بعض من المسائل التي لا ننساها رغم مرور كثير من الأحداث, ومضى عشرات السنين " .

وأذكر كذلك في زمن الرئيس ريغان حين احتاجت وزارة الدفاع العراقية طائرات هليكوبتر, وكانت المقاطعة مفروضة علينا آنذاك بسبب الحرب مع إيران, إلا أننا حصلنا على سبعين أو ثمانين طائرة غير مسلحة, لكنها تفيد في نقل ذخائر إلى الجبهة .

" في الحرب العراقية الإيرانية, أصيبت بارجة أمريكية, وقتل فيها سبعة وثلاثون بحاراً أمريكياً. وكان بإمكان ريغان أن يأمر قواته بقصف بغداد مثلما فعل كلينتون, لكنه لم يفعل. وكما يعرف الجميع, فإن هناك منطقة محرمة خارج المياه الإقليمية في الخليج العربي, وأي هدف يأتي منها يكون من حصة طيارينا لأنهم يعتبرونه معادياً, فيقومون بضربه. كانت المراقبة آنذاك إلكترونية. وما حصل هو أن طيارينا شاهدوا هدفاً, فقاموا بإطلاق صواريخهم عليه وأغرقوه. ونحن من جانبنا قمنا بإشعارهم بأن تصرفهم كان خاطئاً, لأنهم أي الأمريكان, جاءوا للتنصت على العراق أو على إيران. واعتذرنا وقبلت أمريكا الاعتذار, وعوضنا العوائل المتضررة لأن الحكومة الأمريكية آنذاك لم تضع عائقاً, وأصبح الحادث طي النسيان. لكن هذه العلاقة مرت بمرحلة حرجة عام 1986م في قضية إيران غيت. وقد اعتذرت الإدارة الأمريكية عن ذلك, وقبلنا بدورنا الاعتذار, إذ كانت علاقتنا مع أمريكا جيدة رغم أنني لم ألتق الرئيس ريغان .

" ومن ناحية المعلومات, فإننا لم نلتق أية معلومات من الجانب الأمريكي. لكن أخواننا العرب كانوا يفعلون, وكنا نعتقد أنها من أمريكا لكنها ليست مباشرة " .

" والسؤال الذي يتبادر للذهن هنا, ما الذي حصل بعد ذهاب ريغان ومجيء بوش حتى تتغير الخارطة ؟ " .

" حاولنا فتح نافذة بعد عام 1990م للتفاهم مع الأمريكان على أساس المصلحة المشتركة المشروعة للبلدين, وللمحافظة على أمن المنطقة وتوازنها. لكن أمريكا أوصدت كل الأبواب. قلنا لهم إن النفط لا يمكن لنا أن نشربه أو نعيده ثانية تحت الأرض, وهو ثروة العراق المشروعة, ومن حقنا التصرف به على أساس المصلحة الوطنية القومية كملك للأمة العربية من خلال التكامل الذي كنا ننشده. وليس من المعقول أن ينعم المواطن العراقي بهذه النعمة, بينما ابن الأردن أو مصر أو موريتانيا محروم منها.


صورة الملك حسين وصدام حسين

" لقد حاولت بعض الأطراف العربية, في حينها, أن تسعى لفتح صفحة جديدة بيننا وين الأمريكان, وقد بُذلت جهود كبيرة وخاصة من الملك حسين رحمه الله. فقد كان يتصل بنا أكثر من مرة, ويسألنا إن كان لدينا رسالة للأمريكان, ويسعى لترطيب الأجواء بيننا وبينهم. فكنا نُقدر جهوده, لكننا لم نقبل إلا بعلاقات متوازنة تحترم إرادة الطرفين. وكنا نعي منهج الأمريكان في استبعاد الشعوب. وفشلت جهود الملك حسين نظراً لتعنت أمريكا وسعيها لتنفيذ مخططاتها الإستعمارية في المنطقة " .

" وأقول لك يا ولدي خليل, إن الشعب الأمريكي شيء وحكوماته شيء آخر, بعض الحكومات إن لم نقل جميعها, تقودها وتوجهها الصهيونية .. لذا عليكم أن تستخدموا الإعلام, وخاصة الأمريكي لتوضيح هذه الحقائق للشعب الأمريكي " .


صورة بريماكوف عندما زار صدام


زيــارة بريماكــوف الأولـــى (1)

" في عام 1991م, جاءني بريماكوف والحرب قائمة ضد العراق بذريعة إخراج العراق من الكويت.
قال لي : إنني جئت إليكم بعدة نقاط, ويجب أن توافقوا عليها. وفي حال عدم الموافقة فإن روسيا ستقف ضدكم وبجانب أمريكا .
إبتسمت وقلت : لا تخطئوا مثل أمريكا, فالمفروض أنكم تعرفوننا أكثر من أمريكا, والتهديد لا يُجدي نفعاً سواء أكان من أشخاص أو من دول. وقلت له كلاماً يؤذيه وهو حق.
وسألته : ماذا ستضيفون أنتم إلى قوة أمريكا وأنت تسمع صوت القنابل. لذا لا يهمُنا ما يُضاف إلى قوتها. واتفقنا على بعض النقاط. ولكن بوش الأب كان متعجلاً وحصل ما حصل " .

" وأعود لأقول إن الشعب العربي ليس ضد الشعب الأمريكي, وإنما ضد الحكومات الأمريكية وخاصة حكومة الدبليو بوش التي أشعلت الضغينة في قلوب العرب والمسلمين إضافة إلى آخريين في العالم. ولا أعتقد أن أية دولة ترغب في أن تخرج أمريكا سالمة من العراق الآن, فالعراق يدافع بالنيابة عنهم .

ونحن حين نقول هذ الكلام, فليس خشيه أو رغبة في أن ينتصر لنا الشعب الأمريكي كي نخرج من المعتقل, وإنما لنقول الحقيقة بأن شعب العراق وحكومة العراق قبل الغزو, لم يكونوا ضد أمريكا. أما الآن, فالذين عينوهم هم ذيول لهم, وهم عصابة عملاء وليسوا حكومة. وانتم تعرفون طريقتنا وعقيدتنا السياسية, فهي منشورة ومعلنة " .


جاك شيراك وصدام حسين

لـــقــاء جـــاك شيــــراك

في غمرة حديثنا عن زعماء العالم, تطرقنا للحديث عن فرنسا, فقال الرئيس :

" أذكر أنني التقيت جاك شيراك عام 1975م, وكان صديقي وعلى علاقة جيدة مع أغلب الدول العربية. وقد سألته حينها :
لماذا تريدون أن يتطور العراق والعرب, هل تريدون ذلك حقاً أم هو كلام للسياسة ؟ "
.
تحدث الرجل بوضوح وقال إن ما يطرحه هو ليس ضد مصلحتنا, وكان كلامه صحيحاً. إذ كيف لدولة أن تضمن حقوق شعوب دول متخلفة إلا عن طريق طرح برنامج تكنولوجي. وكنا آنذاك نعتبر من الدول المتخلفة, ونشكك في كل من يقدم لنا التكنولوجيا الحديثة .
" وأقول الآن لو كنت في الوضع السابق, لقمت بتحية شيراك, فهذا الرجل يستحق منا كل التقدير والإحترام, لكنني لا أستطيع ذلك الآن لئلا يُفسر كلامي في غير موضعه " .

ويعود الرئيس ليكمل حديثه عن الأمريكان :
" لقد كنا واضحين معهم. فنحن لسنا هواة حرب ولا متزمتين في مواقفنا, ولكننا في الوقت نفسه لا نساوم على المبادىء التي نشأنا عليها منذ نعومة أظفارنا. وكنا نطلب الحوار والتفاوض العادل المشروع مع من له مصلحة في موارد الأمة, وحتى من له الحق في العيش بسلام في ظلها وبين شعبها العربي المسالم. ولكن, يبدو أن هذا النهج لم يعجب من له أطماع من الطغاة والجبابرة " .



" لقد أوصدت أمريكا كل الأبواب بوجه أي انفتاح عليها من قِبل العراقيين .
وعندما كنا ننصح الإدارة الأمريكية بعدم مضايقة العراق إقتصادياً وسياسياً, وانعكسات ذلك على سلوك المجتمع العراقي, كان هذا الإفصاح ربما يكون ثد دفع ببعض المغرضين من مستشاري الإدارة الأمريكية بنصحها باتخاذ نهج الإيغال في تضييق الحصار الاقتصادي على العراق وشعبه. لقد تحالف الغرب وتآمر علينا, وكل ما بنيناه خلال السنين الطويلة, تم تدميره. فلماذا هذا الحقد .... "

" إننا لم نتعود على نهج المساومات وتقديم التنازلات عن مبادىء الأمة وحقوقها حتى ولو كلفنا هذا التحدي الشهادة أو الموت, فلم نتخاذل أو نهرب من واقع مصيري. وهذه هي سيرة أجدادنا وسلفنا الصالح " .



" واعود وأكرر, إننا لسنا أعداء للشعب الأمريكي, وليس لنا حدود معهم حتى نختلف عليها. هم يعرفون أن العراق هو الظهير القوي للأمة العربية, ولن يهدأ له بال إلا بتحرير فلسطين التي هي أولى أولوياتنا, وهذا ما يغيظهم. لقد كانت أمريكا ولا تزال تريد أن تفرض شروطها علينا, وما علينا إلا السمع والطاعة, فلتخسأ " .


الرئيــس وشخصيــات إعلاميـــة وسياسيــــة


كان الرئيس صدام حسين يدرك وبعمق أهمية الإعلام ودوره في معركة الحشد والتحرير, وكشف زيف العدو وادعاءاته الباطلة, والتي من خلالها يروج لمسوغاته لاحتلال العراق .


مصطفى بكري


عبدالباري عطوان


فهد الريماوي



جورج غالوي


رمزي كلارك


مهاتير محمد


نيلسون مانديلا


تحدث مع الرئيس عن بعض الإعلاميين العراقيين والعرب الذين هم على صله بنا وبالهيئة مثل الأساتذة مصطفى بكري وعبد الباري عطوان وفهد الريماوي. فأشرق وجهه وقال :

" كلهم رجال شجعان, فمصطفى بكري رجل عربي أصيل ومواقفه لا تتغير, بلغه تحياتي الشخصية ومن خلاله سلامي إلى شعب مصر. أما عبد الباري عطوان, فهو إنسان شجاع, وثقتي به عالية, فقد منح الكثير من وقته لخدمة قضايا الأمة وكذلك الأخ فهد الريماوي. لهم كلهم تحياتي ولكل رجال الإعلام العراقيين الوطنيين والعرب, وكل من يجاهد في قول الحقيقة, ومنهم السيد جورج غالوي الذي تحمل الكثير دفاعاً عن العراق, والسيد رمزي كلارك, بالإضافة إلى الزعماء مهاتير محمد ونيلسون مانديلا وكل الأحرار.. قل لهم إذا كانت معنويات صدام قبل هذا اللقاء هي تسعون بالمائة, فهي الآن مائة بالمائة بل مائة وعشرون بالمائة. وقل لهم إنني صامد داخل المعتقل وإنني متفائل جداً, ولا أشك لحظة واحدة بتحقيق النصر في وقت هو أقرب مما يتصور الكثيرون " .




ومــــاذا عــــن الكويــــــت ؟؟!

بعد حرب ضروس دامت ثماني سنوات توجت بنصر عظيم على إيران, العدو اللدود للعرب في 8/8/1988م وخروج العراق بجيش جرار وقادة عِظام يمتلكون كل فنون القيادة والقتال والقوة والخبرة القتالية, بالإضافة إلى أن العراق حقق إنجازات كبيرة في كافة المجالات ضمن سنوات الحرب الطويلة, لم يرق هذا كله لأمريكا والصهيونية العالمية. وبدأ العراق يفكر فعلياً في تحرير فلسطين, هذا ما اكده الرئيس صدام حسين عندما زار إحدى المدن العراقية, وقال للمواطنين الذين ألتفوا حوله : " لم يتبق لنا إلا معركة صغيرة " .
وقد فهم الصهاينة تلك الإشارة, فبدأوا يفكرون جدياً في التخطيط لتدمير هذه القوة الجبارة التي إذا ما اتجهت نحو فلسطين, فلا أحد يقوى على إيقافها. فقامت بجس النبض عندما هددت الأردن بجعله ساحة قتال. فكان رد فعل العراق جاهزاً, عندما قال الرئيس " إذا أرادت إسرائيل أن تجعل من الأردن ساحة قتال, فالعراق سيجعل منها ساحة قتال" . وأضاف : " إذا قامت إسرائيل بضرب العراق نووياً, فإننا سنقوم بحرق نصف إسرائيل بالسلاح الكيماوي المزدوج " . وكان هذا التصريح بعد قضية إعدام بازوفت, الجاسوس الإيراني الأصل البريطاني الجنسية الذي كانت له علاقة مع مكاتب التجسس البريطانية لصالح الموساد .

وكأنّ العراق بدوره الريادي وعمقه القومي قد حول الصراع العربي الصهيوني إلى صراع عراقي صهيوني, لأن العراق وجد أن بعض الحكومات العربية بدت وكأنها تتنصل من مسؤولياتها القومية تجاه القضايا العربية ومحورها فلسطين .

وهنا بدأت الصهيونية بالتفكير في كيفية التخلص من قوة الجيش العراقي وتدمير العراق, وتغيير وجهة الصراع, إذ أدركت عملياً ان العراق بقيادته الوطنية, وبُعده القومي هو المحرك الأساس في تدعيم الصراع العربي الصهيوني, وهو اللاعب الفعال في هذا الصراع. فبدأ اللوبي الصهيوني في الولايات المتحدة بإجراء الدراسات الإستراتيجية ووضع الخطط السرية المختلفة للقضاء على العراق .

قبل نهاية عقد الثمانينيات من القرن الماضي, ومن خلال التآمر على اقتصاد العراق والتحرش بحدوده, قامت شركة أمريكية بالتعاقد مع الكويت للتنقيب ظاهرياً عن النفط. فاختاروا هذه المرة أراضي تعود إلى العراق حيث حفروا آباراً مائلة, ومن ثم قاموا بسحب ثرواته النفطية بشكل يؤثر على المخزون النفطي العراقي وذلك بمحاذاة تلك المنطقة على الجانب العراقي. وقامت الشركة ذاتها بتسويق النفط المُستخرج, وبيعه بأسعار زهيدة إلى إيران.
كما قاموا بإغراق السوق العالمية بالنفط وبأسعار متدنية جداً لتدمير الاقتصاد العراقي. وكانت هذه الإجراءات مدروسة ومُخططاً لها بعناية .

لم يكتفوا بهذه العوائد المالية الضخمة من نفط العراق وإيذاء اقتصاده, بل حاولوا تسريب معلومات عما يحدث على الجانب الكويتي. وتطور الموقف أكثر عام 1990م إثر تفكك السوفيتي وتفرد أمريكا كقطب واحد. وابتدأت اللعبة الصهيونية ضد العراق .

كنت في لحظة ما, في أشد حالة من حالات الحرج في أن أطرح الرئيس سؤالاً يجول في النفس ولدي الكثيرين . وكنت قد أقسمت له أن أطرح عليه كل ما يجول في خاطري من تساؤلات تهم العراقيين والعرب والرأي العام بصراحة دون أية مجاملة, وأن أنقل له كل ما كان يتداول في الشارع. لذلك كان السؤال عن قارا دخول الكويت : هل كان قراراً مُتعجلاً وهل كان فخاً نُصب للعراق ؟؟




أجابني بكل هدوء :
" يا ولدي, إن الدماء العراقية التي سالت طيلة فترة الثماني سنوات من الحرب مع الفرس, كانت دفاعاً عن الكويت وغيرها. وقد تحمل العراق الكثير في سبيل أمته ومحيطه العربي, وهي بعض من المبادىء التي حملناها وجئنا من أجلها. لكن الكويت كانت تقوم بإغراق السوق بالنفط, وتسرق بصورة غير مشروعة نفط العراق. لقد خرج العراق من الحرب مُثقلاً بديون تبلغ 40 بليون دولار, عدا المساعدات التي قدمتها الدول العربية, ويُعتبر بعضها ديوناً علينا, وقد أثقلت ميزانية العراق. وبدلاً من أن تساعده الكويت بعد خروجه من الحرب, فإنها قامت بإيذائه " .

" كنا قد نبهنا مراراً وخاصة في مؤتمر قمة بغداد الاستثنائية في 30/5/1990م وقبلها, إلى دور الكويت والإمارات العربية المتحدة في تخريب اقتصاد العراق بعد خروجه منتصراً من الحرب " .

" في عام 1990م, وفيش هر تموز على ما أذكر, وبعد احتدام الأزمه بيننا وبين الكويت, وبعد أن أصبح حلها بالحوار أمراً صعباً, قمت باستدعاء السفيرة الأمريكية في العراق, جلاسبي بحضور الرفيق طارق عزيز لإجراء مناقشة سياسية شاملة معها باعتبارها ممثلة بلادها, حول العلاقة بين العراق والولايات المتحدة, وكذلك مناقشة التطورات الجارية, ولإيصال رسالة إلى الرئيس بوش الأب " .


مواقــف بعــض الــــدول العربيـــة مــن أزمــة الكويـــت

" إن مساعدة دول المنطقة ومنها دول الخليج للعراق في مواجهة إيران لم تكن اعتباطيه, وإنما لخوفهم من أن تكتسحهم الثورة الخمينية التي أرادت إيران تصديرها للعراق ولدول المنطقة كي يبدأ بعدها الطوفان " .

" لكن وقوف العراق بوجه هذا المد العنيف الشرير الذي ما كان بالامكان التفاهم معه إلا بلغة القوة المضادة على أساس الفعل ورد الفعل, حال دون تصدير هذه الثورة. وبالإضافة إلى الأسباب التي ذكرناها سابقاً حول دخولنا الكويت, فأنت تعلم يا أستاذ خليل أن موضوع الشرف بالنسبة لنا هو خط أحمر, وإن الذي أثارنا وآذانا وكان السبب في إسراعنا باتخاذ قرار دخول الكويت, هي تلك الكلمات المُهينة للشرف لشرف المرأة العراقية, فقد كنا نسمع كلاماً جارحاً من المسؤولين الكويتيين تجاه حرائر العراق وماجداته, وهو كلام مخالف لقيمنا العربية الأصيلة. وقد سمعتم وسمع العالم كلامهم البذيء ومن أعلى مستوياتهم الرسمية, وتعدى ذلك إلى الحد الذي ما عاد بإمكاننا السكوت عنه. لقد اتخذنا قرارنا بدخول الكويت واستعادة حقوقنا المُغتصبة بعد أن نفذت كل الجهود لحل الأزمة سلمياً " .


حسني مبارك

" لقد حاولنا جاهدين حل الخلافات القديمة المتجددة مع الكويت بكل الوسائل, وحتى عندما زارنا الرئيس حسني مبارك قبل نهاية شهر تموز, ولا أذكر اليوم بالضبط, من عام 1990م, سألني أثناء اللقاء سؤالاً محدداً :
هل تنوي القيام بعمل عسكري ضد الكويت ؟؟ قلت له حينها : نحن لا نريد استخدام القوة العسكرية ما دام هنا أمل في نجاح المفاوضات. وقد طلبت من الرئيس حسني مبارك ألا يبلغ الكويتيين بذلك كي يكونوا مرنين في المفاوضات ويتركوا عنجهيتهم واستقواءهم بالأجنبي لأننا نعرف الكويتيين جيداً. وقد سألني إن كانت قواتنا في الجنوب هي التحضير لعمل عسكري ضد الكويت أم لردعهم وتخويفهم, فأكدت له بأن أحد مقاصدنا هو الردع والتخويف, وحينها وافقت على كل ما طرحه الرئيس مبارك, وأبدينا رغبة صادقة في حل كل المشاكل العالقة بيننا ضمن الإطار العربي " .

" كما تمنيت على الرئيس مبارك حينها أن يسعى لئلا يتدخل الأمريكان في قضايانا. ولكن للأسف, فإن الرئيس مبارك, عندما غادر العراق إلى الكويت, ووجد الكويتيين خائفين. وكانوا على استعداد لحل الخلاف عن طريق المفاوضات, طمانهم بأن العراق لا ينوي مهاجمتهم, وهذا ما جعلهم يتمادون. أما ما يقال من أنني أعطيت الرئيس مبارك وعداً بعدم اللجوء للقوة, فهذا غير صحيح, إذ علقت عدم استخدام القوة بنجاح المفاوضات. ولكن المفاوضات لم تنجح. ثم أن الرئيس مبارك قام على الفور بالاتصال بالرئيس بوش, وزوده بجميع التفاصيل التي كان يريدها " .


الملك فهد وصدام حسين

" أما المملكة العربية السعودية, فقد كانت حادة في حل الخلاف سلمياً, حيث دعت كل الأطراف إلى السعودية للتفاوض, ولقد بذل الملك فهد رحمه الله, كل ما يستطيع, وكذلك فعل ولي العهد آنذاك الملك عبدالله. لكن جاءت الأوامر من الكويت إلى وفدها بتقويض المفاوضات. كانت المملكة حريصة كل الحرص على إبعاد شبح الحرب عن المنطقة, كذلك التدخلات الأجنبية, لكن أمريكا استطاعت أن تخدع المملكة والرأي العام العالمي بأن العراق ينوي مهاجمة السعودية, بعد اضطرارنا لدخول الكويت "

" لقد استطاعت أمريكا أن تؤلب علينا الرأي العام وحتى بعض الدول الإسلامية والدول العربية, وقد خدعت هذه الدول, وكان انضمامها إلى المعسكر المعادي بحجة حماية المقدسات في المملكة " .

" كان عتبنا كبيراً على الأخوة في المملكة وفي الخليج العربي, إذا كان عليهم أن يتذكروا أن الخميني وقواته كانت, لولا العراق, ستجتاح الرياض والكويت والدوحة والمنامة ومسقط, وربما امتد طوفانهم إلى مصر والمغرب العربي " .


صدام حسين في مؤتمر القمة العربية

" إذن أقول, لقد أفشلت كل الوساطات والجهود. وكنا على وشك أن نحل الموضوع وتتوج هذه الجهود بإنسحاب مُشرف, ويتم تسوية الخلافات بصورة سلمية. لكن الرئيس مبارك كان يدفع بالأمور بالاتجاه الذي حصل, إما لهوى في نفسه, أو انتقاماً مما حصل أيام السادات, إذ كان للعراق موقف رائد وواضح حين طالب بإخراج نظام السادات من جامعة الدول العربية بعد زيارة السادات لإسرائيل. وربما كان الرئيس مبارك يدفع بالأمور لمصالح مادية. وهذا يبدو واضحاً, حيث انهالت على نظامه مليارات الدولارات. والعراق لم يقصر مع مصر وخاصة مع الرئيس حسني مبارك شخصياً. ولا أريد الدخول في هذه التفاصيل, فهو يعرف كل شيء. وقد بذل مبارك جهوداً كبيرة للدفع باتجاه العدوان على العراق وخاصة في قمة القاهرة بعد دخول العراق إلى الكويت. لقد رأى العالم بأسره كيف كانت جلسة القمة ومشاجرته مع العقيد معمر القذافي الذي كان يسعى لحل الأزمة بعيداً عن التدخلات الخارجية. كان بإمكان الرئيس مبارك أن يفعل الكثير ويترك للشعب المصري العظيم غلق قناة السويس. وبذلك يجنب نفسه الإحراج " .


حسني مبارك والسادات

أما أن يتهم الملك حسين بأنه دفع الأمور باتجاه دخولنا الكويت, فهذا كلام غير صحيح, إذ بذل الملك حسين جهوداً كبيرة لحل الأزمة, وكان يحذر دائماً من قوة أمريكا وقدرتها على التدمير .

وما قيل كذلك من أن السعودية كانت غير ممانعة في دخول العراق إلى الكويت, فهذا أيضاً كلام لا أساس له من الصحة, إذ كان موقف الملك فهد واضحاً في هذه القضية .

" إذن أستاذ خليل, بعد أسبوعين من دخولنا الكويت, كنا مستعدين للإنسحاب. وقد كان لنا عدة مطالب منها تسوية كل القضايا في المنطقة ككل, وليس على أساس الانتقاء والتجزئة, لكن بعد نشر القوات الأمريكية والحليفة معها في السعودية بعد أن عبرت المحيطات, قررنا ومن باب المواجهة التي ستفرض علينا, أن نأخذ موقفاً أكثر تحسباً .. لقد جيشوا الجيوش من أكثر من ثمان وعشرين دولة تقودهم الولايات المتحدة نحو الشر, وسخروا كل إمكاناتهم المادية والعسكرية, وكذلك الآلة الإعلامية الضخمة المسعورة للتطبيل للحرب, وبإعلام مفبرك, وإمكانات دعائية كبيرة جداُ وفي كل اتجاه. وقد أقنعوا العالم بأن العراق دولة مُعتدية, وأن مهمتهم ستكون عملية جراحية فقط لإخراج العراقيين من الكويت. وقبل ذلك قالوا إنهم جاءوا ليحموا السعودية من غزو العراقيين. وللأسف, صدقتهم بعض شعوبهم. ومع ذلك كانت هناك معاضة كبيرة للحرب .

" إنني أقول لمن يتحدث عن القانون الدولي وحقوق الإنسان والعلاقات الدولية والاحترام بين الدول, إن أمريكا وبريطانيا استهترتا بحق الشعوب, ففي الوقت الذي كنا نريد أن نوجد حلاً مشرفاً لقضية الكويت بعد دخولنا إليها, كانت أمريكا تقوم بإرسال رسائل استفزاز مباشرة وغير مباشرة لنا, وتتدخل بشكل سافر في شؤوننا وتطلب منا مغادرة موقع قيادة الشعب, بل طلبوا من برزان وهو في جنيف أن ينقل لي رسالة تقول: قل لأخيك إن عليه أن يعرف بأننا شياطين بيض, وعليه أن ينسحب من الكويت, وأن يرفع يده عن العراق. حتى بوش الإبن, أرسل لي رسالة قبل العدوان الأخير يقول فيها بكل وقاحة : إن لم تترك السلطة وتغادر العراق, فإنني سأفنيك وأفني عائلتك ..."


بوش الأب والأبن

" أثناء ذلك, استغلوا تفكك الإتحاد السوفيتي, وقد تحدثت مع الملك حسين في هذا الموضوع, فأبدى تخوفه من أنهيار الإتحاد السوفيتي وما سيؤول إليه العالم في ما لو انفردت أمريكا كقطب أوحد رغم علاقة الأردن الجيدة مع أمريكا. وكان بعض أخواننا العرب ينصحوننا بالمرونة مع أمريكا, فقلنا لهم إن أمريكا تفسر المرونة على أنها مساومة, ونحن لن نساوم على الثوابت. إذن نقول إن أمريكا انفردت كقوة عظمى منفلته وكقطب أوحد. وقد قلنا للأمريكان إنه بإمكاننا إن صدقت النوايا, تسوية المشكلة وذلك بإنهاء مشكلة الشرق الأوسط بما فيها حل مشكلة القضية الفلسطينية, قضية العرب المركزية, وأن تكون المنطقة منطقة سلام دائم, تعطي للشعب الفلسطيني حقوقه كاملة. وقلنا لهم إن ما يرضي الفلسطينيين يمكن أن يرضينا ويرضي باقي الشعوب العربية. لكنهم كانوا مصممين على تدمير العراق وبنيته التحتية. لم يتركوا لنا أي خيار, فإما الرضوخ مُهانين لشروطهم وأجندتهم, وإما المواجهة بكرامة بعد الاتكال على الله " .

" لم نكن نستهين بأحد حتى عند دخول قواتنا إلى الكويت, وما حصل من مواجهة لبعض القطعات من الجيش الكويتي, جعلنا مسرورين وقلنا إن أشقاءنا الكويتيين من العسكريين, كانوا شجعاناً وأبدوا مقاومة حقيقية تستحق كل الأحترام, وهذا أملنا بالجيش العربي. لكن الأمور كلها تطلبت هذا الصدام, وكان من المفروض أن نتعامل مع الكويت بطريقة أخرى, ومع الأسف حصل ما حصل, وسامح الله من كان السبب ( وكررها عدة مرات ), ورحم الله شهداءنا من كلا الطرفين " .

وعندما سألته عن الطريقة التي أشار إليها, اكتفى بالقول بأنه كان من المفروض أن نتعامل معهم بطريقة أخرى .



" حين انسحبت قواتنا من الكويت, طلب الجنرال شوارسكوف من بوش أن يستمر في التقدم نحو بغداد, إلا أنه رفض قائلاً : من يتحمل مسؤولية الفوضى التي ستحصل في العراق والمنطقة إذا قمنا بقلب نظام الحكم في بغداد .. ثم إن هذه ستكون مهمة آخرين, وعندما ابتدأت صفحة الغدر والخيانة, كان بوش يخطط لأمر آخر, لذا لم تهاجم قواته طائراتنا السمتية عندما استخدمناها في تلك الصفحة " .


صدام حسين وعزّه إبراهيم الدوري

وسألته عن مفاوضات جدة التي جرت بين وفد عراقي برئاسة النائب الأستاذ عزّة إبراهيم الدوري ووفد كويتي برئاسة رئيس الوزراء وولي العهد.
وقلت له : يروج في بعض الأوساط أن الأستاذ عزّة إبراهيم قد تشدد كثيراً في المفاوضات. فأجاب :
" إن أخي أبا أحمد قد أبدى الموقف المتشدد المشار إليه بناء على توجيهاتي, وكان الغرض من التشدد دفع الكويتيين لحل النزاع سلمياً وعدم التمادي في تأزيم الحالة بيننا. ولم يكن تشدد الأخ " أحمد " رغبة منه في التشدد, فهو والله لم يكن من المتشددين في هذا الموضوع .. ولم يحرض, ولم يدفع على الإطلاق باتجاه الحل العسكري " .

دور إيـــران فــي تأزيـــم قضيـــة الكويــــت

" عندما كانت وفودنا تزور إيران من باب حسن نوايانا لتسوية كل ما يتعلق بالمشاكل بيننا, كان المسؤولون الإيرانيون, وعلى أعلى المستويات, يشجعوننا على البقاء في الكويت وعدم الانسحاب. وكانوا يؤكدون رفضهم لأي تدخل خارجي, لكنهم كانوا يقولون إنه ليس من مصلحة إيران خوض حرب جنباً إلى جنب مع العراق ضد أمريكا, لكن إذا قامت أمريكا باستفزاز إيران, فمن الممكن أن تقف مع العراق لاحقاً, وأن على العراق الصمود بوجه أمريكا, وأنها, أي إيران, مستعدة لاستقبال الطائرات الحربية العراقية لتجنيبها أية ضربة خاطفة إستباقية مُحتملة قد تشنها أمريكا ضد العراق. وحسب تعهد مسؤولي إيران, فإنهم سيسمحون لنا باستخدام هذه الطائرات في صفحة التصدي الثانية, وقدموا وعوداً أخرى كثيرة من باب حسن النوايا .

" هذا مل حصل. لكنهم فرس لا يمكن الوثوق بهم أبداً. وأثناء الحرب (1991), لم يكتفوا بالوقوف ضدنا, بل اعترضوا الجيش العراقي أثناء انسحابه, وضربوه من خلال " حرسهم الثوري ", وسمحوا للعصابات والغوغاء بالدخول إلى العراق وحرق محافظاته الجنوبية والوسطى. كانوا يشاركون مشاركة فعالة في تدمير العراق. وعندما طلبنا منهم في أثناء العدوان إعادة طائراتنا للتصدي لأمريكا, رفضوا. وما زالوا يحتجزونها حتى الآن. لهذا أسمينا تلك الصفحة صفحة الغدر والخيانة, أي غدر إيران وخيانة بعض المغرر بهم " .

طرحت على الرئيس سؤالاً حول المقصود بعبارة ( غَدَر الغادرون ) التي وردت في خطابه يوم بدء العدوان على العراق في 17/1/1991 فقال :
" رغم التهويلات الإعلامية التي شنت علينا آنذاك, إلا أن أمريكا كانت تبعث لنا رسائل شفوية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عن طريق الوسطاء الذين حاولوا حل الأزمة بين العراق وأمريكا قبل دخولنا الكويت, تؤكد بأنها لن تتدخل في قضايانا العربية, لمنها نكثت بوعودها, وغدرت بنا, وهذا هو ديدنهم مع الشعوب. لذلك قلنا في بياننا الأول غَدَر الغادرون " .

ويكمل الرئيس :
" في حربنا الدفاعية مع إيران, كانت إيران هي خط المواجهة الأول نيابة عن الامبريالية الأمريكية. ولم تخدعنا الشعارات الدينية الزائفة التي أراد الخميني إيهام من توهم بها. فقد كانت أمريكا تريد إضعاف العراق وتدميره, بل إنها كانت تزود الطرفين بالمعلومات لإطالة أمد الحرب, فضلاً عن أنها هي وبعض المخابرات الغربية أوصلت الخميني إلى سدة الحكم في إيران, ودعمته بالمال والسلاح, حتى الكيان الصهيوني وقف بكل ما يملك من أسلحة وخبرات مع إيران " .


هنري كيسنجر

وأذكر ما قاله هنري كيسنجر في مذكراته حول الحرب العراقية الإيرانية, بأنها حرب في التاريخ أردناها أن تستمر أطول مدة ممكنة, ولا يخرج منها أحد منتصراً .




الانتقاضـــة الفلسطينيـــة

في غمرة الحديث عن الإعلام وأمريكا وتآمر الدول على العراق عام 1991م. فاجأني الرئيس بالسؤال عن الانتفاضة الفلسطينية قائلاً :
" شخبار ( ما أخبار ) أخواننا الفلسطينين ؟ " .

أفضت بالحديث عن الوضع الفلسطيني وأخبرته أن الفلسطينيين ما زالوا يناضلون, لكنني لم أبلغه برحيل الرئيس ياسر عرفات . فقال :

" أعرف جيداً الشعب الفلسطيني, ولن يهدأ لي بال حتى تعود للشعب الفلسطيني حقوقه المشروعة كاملة. إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب جميعاً, ومن يفرط بها هو مثل الذي يفرط بعرضه. لقد حاولوا مساومتي حول هذا الموضوع كثيراً, وبعثوا لي الرسائل عبر قيادات وشخصيات عربية دولية قائلين : نريد منك كلمة ولا نريد اتفاقاً الآن " .



" كانوا يريدون أن أبدي استعدادي للآعتراف بدولتهم المزعومة وكيانهم المسخ " إسرائيل ". لكنني رفضت بكل قوة رغم أنهم قالوا إن الاعتراف بالكيان الصهيوني يعني انتهاء الحصار المفروض على العراق وعودة العلاقات إلى طبيعتها مع الولايات المتحدة " .

" إنني أدرك بأن من يتنازل عن تراب وطنه وأمته, فإنه سيتنازل عن شرفه وكرامته, ولن تبقى لديه خطوط حمراء. إنه مسلسل مقيت يحتاج فقط إلى نقطة البداية ليستمر طريق التنازلات من دون نهاية. نعم, ستستمر الانتفاضة, وإنني أعول على الشارع العربي كذلك, فهو مفتاح النصر, وامريكا تتحرج من أي تحرك, لأنها تعرف أن ثورة الشارع العربي إذا ما بدأت, فلا أحد يستطيع إطفاء جذوتها " .



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!



عدل سابقا من قبل الامير شهريار في الأحد 05 مارس 2017, 15:19 عدل 3 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: رد: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الأحد 05 مارس 2017, 15:01

صدام حسين وقصة الشبيه

هل يوجد أكثر من صدام حسين ؟



::

في ثمانينيات وتسعينيات القرن الماضي, لقيت " النكتة " رواجاً كبيراً في العراق, خاصة ما تعلق منها بأعضاء القيادة العراقية. وكانت هذه النكات تصل إلى سمع القيادة وإلى الرئيس صدام حسين. وهذه الظاهرة توجد في أغلب المجتمعات العربية بل وفي دول العالم كافة .. وربما تكون " النكتة " وسيلة لنقد ظاهرة تطرأ على المجتمع سواء أكانت سياسية أو اقتصادية أو غيرها, تؤثر سلباً على مختلف الأفراد أو الجمعات أو الدولة ككل, فيلجأ الناس إلى النكتة لتوجيه النقد لسلبيات انتشرت في فترة ما. وغالباً ما تكون هذه النكتة نابعة من الحس الشعبي, أو " تنفيساً " عما يجول في الخواطر .


صدام حسين والشبيه

وخلال العقدين المذكورين, انتشرت إشاعة تقول بوجود أشباه للرئيس صدام حسين, أي وجود أكثر من شخص يشبه الرئيس ويقوم بدوره. وحامت النكات حول هذا الموضوع .

بعد غزو العراق, تداولت الخلويات نكتة تقول إن النصب الذي أنزل في ساحة الفردوس هو لشبيه صدام حسين. وانتشرت فكرة الشبيه دون أن يعرف أحد من الذي روج لها. هل هي المخابرات العراقية من أجل حماية الرئيس, أم هم الأمريكان لغاية في نفس يعقوب. وبدأ الناس يتداولون أسماء الشبيه حين قالوا إن هناك أكثر من شبيه. ومن تلك الأسماء, ميخائيل رمضان وجاسم علي. حتى أن البعض, كانوا يتصلون بي ويسألونني : كيف وضع جاسم علي أستاذ خليل, ويقسمون أن الشخص الموجود في المعتقل هو جاسم العلي. ويستند البعض في حكمه هذا, إلى ظهور الرئيس صدام حسين في فترة اختفائه بعد احتلال العراق في أمكنة متعددة وفي أوقات متقاربة. وربما كان سبب ذلك يعود إلى حبهم للرئيس, وتمنيهم بألا يكون الرئيس هو من تم أسره .



الشبيه


تحدثت مع الرئيس حول قصة الشبيه, ورأي الشارع العراقي, فأجابني :
" كنت أتحرك بين المناطق المختلفة لدواعٍ أمنية, ولتفقد أحوال شعبي وفصائل المقاومة. ولتفويت الفرصة على الأعداء, لم أكن أطيل الإقامة في المكان الواحد أكثر من ثلاث ساعات كحد أعلى, باستثناء المكان الذي اعتقلت فيه. كنت أظهر مثلاً في الفلوجة في الساعة العاشرة, وأنتقل إلى الرمادي بعد ساعة, ثم بعد ساعتين, أكون في صلاح الدين. والناس لا يتحدثون بدقة عن الوقت, فقد تكون الأوقات متقاربة. بالإضافة إلى الخلفية المترسخة بوجود شبيه لي جعلهم يصدقون قصة الشبيه " .

ثم قال الرئيس مازحاً :
" حين عبرت نهر دجلة, قلت في نفسي سيقول الناس إن هذا شبيه صدام حسين خاصة وقد سرت إشاعة أن صدام حسين مريض ومصاب بالسرطان " .

ثم التفت الرئيس إلي ضاحكاً وقال :

" وأنت أستاذ خليل, ماذا تقول هل أنا صدام أم الشبيه ؟ "

والحقيقة أنني فوجئت بالسؤال, وبدأ الشك يساورني من جديد, خاصة وقد سألت في أحدى المرات مرافقي الرئيس عن الشبيه, فنفوا نفياً قاطعاً باستثناء واحد من حمايته الذي قال : نعم يوجد شبيه واحد. وكما تقول الحكمة " حدث العاقل بما لا يعقل, فإن صدق فلا عقل له " .

أردت قطع الشك باليقين, فقلت له إن المحامي الأستاذ زياد الخصاونة يسلم عليه. فحدثني عن عشيرة الخصاونة العربية الأصيلة. قلت له إنني أقصد زياد وليس المحامي الدكتور هاني الخصاونة. فحدثني عن المحامي الدكتور هاني الخصاونة, وأنه كان زميلاً له في كلية الحقوق في القاهرة, وأن مشكلة ما قد حصلت بينهما خلال الدراسة. ثم أشاد به كإنسان شريف وكمناضل قومي أصيل .


صدام حسين خلف قفص الإتهام

ما يزال الشك يراودني .....
وفي الزيارة الثانية, سألت الرئيس الأسير عن واقعة معينة, فذكرها برسالة خطية إلى شخص قريب جداً منه, وكتب فيها الشطر الأول من عبارة متفق عليها مع ذلك الشخص على هيئة كلمة سر. سلمت الرسالة إلى وسيط قام بتسليمها إلى الشخص القريب. فجاءت الرسالة حاملة الشطر الثاني من تلك العبارة, كلمة سر. وهي دليل آخر قاطع بدد شكوكي. إن قصة الشبيه ما هي إلا كذبة يروجها أعداء الأمة خاصة وأن وقفة الرئيس أثناء المحاكمة لاحقاً, وقفة العز والشموخ, كانت تغيظ أعداءه وتثلج صدور أبناء الأمة. وقد أبلغني أحد مرافقيه المقربين, أن فريق حماية الرئيس صدام حسين, ولدواعٍ أمنية, كان يستخدم أكثر من موكب للتمويه على الزيارات التي يقوم بها الرئيس, دون وجود أي شبيه. وكان المقصود من هذا التمويه تجنب رصد الأقمار الصناعية لموكبه, وكذلك أعداء العراق في الداخل .


صدام حسين ووقفه كلها شموخ وشجاعة وحبل الإعدام يلتف حول عنقة


إن من يعرف صدام حسين, يدرك أن من وقف أمام حبل المشنقة بهذا الشموخ والإباء والأنفة والشجاعة والإيمان, لا يمكن أن يقفه أي شبيه. وأعداؤه الذي أقاموا مسرحية الإعدام وهم يرقصون, يعرفون أن لا أحد غير صدام حسين يقف مثل تلك الوقفة النادرة. وقد طلبت مني أكثر من مره محطات تلفزة أن أتحدث عن الشبيه لكنني رفضت, فالقلب رغم الشكوك العابرة, كانت بوصلته تؤكد لي أن الرجل الذي أنعم الله علي بلقائه والاستماع إليه ورعايته, هو أمامي. هذا الرجل الذي ارتبط تاريخي به في أصعب لحظات حياته كي أكون شاهداً, أحكي قصته بكل أمانة وشرف للأجيال وللتاريخ بكل حيادية .





عندما تغضب الأسود



رحمه الله واسكنه فسيح جنانه انه على ذالك قدير

اتمنى الموضوع ينال الاعجاب

لانه موضوع مهم جدا قرأته فنقلته بين اديكم حتى تطلعو على ما فيه من معلومات
عن شخصيه لن تتكر
زعيم ليس مثله زعيم

تحياتي للجميع

حب ميؤوس منه



الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: رد: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الثلاثاء 01 أغسطس 2017, 08:40

مجموعة صور ومن محطات مختلفة بمسيرة الرئيس العراقي صدام حسين































الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!



عدل سابقا من قبل الامير شهريار في الثلاثاء 01 أغسطس 2017, 08:52 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: رد: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الثلاثاء 01 أغسطس 2017, 08:42




الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
الامير شهريار
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)
avatar






البلد البلد : العراق
التوقيت الان بالعراق :
مزاجي : عاشق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4569
تاريخ التسجيل : 07/07/2011
الموقع الموقع : في قلب بلدي الحبيب
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : السياحة والسفر

مُساهمةموضوع: رد: اسد العرب زعيم ليس مثله احد   الجمعة 08 ديسمبر 2017, 15:59




الـوحـدة المسيـحـية هي تلك التي أرادها يسوع المسيح في الإنجـيل
وما عـداها فـهي لـقاءات لأكل القوزي والتشريب والسمك المزگوف وترس البطون من غير فائدة






أقبح الأشياء أن يصبح كل شئ في الحياة جميل!!
@@@@
ولا تحدثني عن الحب فدعني أجربه بنفسي
@@@@
ليس بالضرورة ما أكتبه يعكس حياتي..الشخصية
هي في النهاية مجرد رؤيه لأفكاري..!!

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اسد العرب زعيم ليس مثله احد
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني :: 

أخر المقالات والأخباروالأحداث العامة على الساحة :: من التراث القديم

-
انتقل الى: