منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 من خرافات واوهام الهرطوقي الاشوري/ أبرم شبيرا

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
كلداني
(داينمو الموقع)
(داينمو الموقع)







البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 4544
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 16/06/2010
مزاجي : احب المنتدى
الموقع الموقع : في قلب بلدي المُحتَل
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : طالب جامعي

مُساهمةموضوع: من خرافات واوهام الهرطوقي الاشوري/ أبرم شبيرا   2010-12-08, 2:09 am

حق "الكلدان السريان الآشوريين" في الحكم الذاتي
في ضوء حل مشكلة ولاية الموصل وضمها إلى العراق


أبرم شبيرا

المقدمة:

لا شك فيه هناك العديد من الأسسس والمبادئ القانونية والتاريخية والسياسية تعطي لأمتنا الحق الكامل في تقرير مصيرها وفي حكم نفسها بنفسها، وهي حقائق لا يجهلها إلا الجاهل ولا ينكرها إلا الناكر. هنا نحاول أن نبين جانب أو أساس بسيط لهذا الحق ومن خلال مشكلة كان قد عانى منها العراق كثيراً في الربع الأول من القرن الماضي ولعب الآشوريون دوراً كبيراً في حلها وتأكيد حقوقهم القومية والسعي للعيش بأمن وسلام في موطن أبائهم وأجدادهم. وإنسجاماً مع هذا الموضوع يأتي وعدنا لللقارئ الفاضل في الموضوع السابق عن قوات الليفي العراقية بأن ننشر موضوعاً آخراً عن دور الآشوريين الإيجابي في التاريخ السياسي العراقي الحديث، وهو دورهم في حل مشكلة الموصل وما صاحب ذلك من ضمها إلى العراق بدلا من تركيا في الربع الأول من القرن الماضي. وعندما أشير هنا إلى التسمية الآشورية لا يعني إطلاقاً إلغاء التسميات الحضارية الجميلة "الكلدانية والسريانية" لشعبنا العريق، بل الحقيقة الموضوعية التاريخية تفرض أن نشير إلى التسمية الآشورية إعتماداً على الحوادث والوثائق التاريخية بهذا الشأن ولا يمكن تجاوزها حفاظاً على موضوعية وسلامة المنهج العلمي في تناول هذا الموضوع. قد يبدو بأن مثل هذه المواضيع التاريخية التي مضى عليها زمناً طويلاً كأنها تكرار لها وغير ذات فائدة خاصة في كونها أحداث أستقر المقام بها ووصلت إلى نهائيتها المعروفة من جهة وفي كونها من غير ذي أهمية في مقارنتها مع الأحداث الخطيرة والحاسمة التي يمر بها العراق خاصة المكون المسيحي منه من الكلدان السريان الآشوريين من جهة أخرى. ولكن مع هذا كله فأن البحث في هذا الموضوع ليس الغرض منه تكرار لما سبقه وإنما هو كشف عن حقيقة تبين دور الآشوريين الإيجابي في هذه المسألة ومساهمتهم في بناء العراق وضمان حدوده الدولية ويؤكد وطنيتهم وإلتصاقهم بتربة العراق، وهو الدور الذي حجبه معظم الكتاب والمؤرخين العراقيين لا بل فسر من قبلهم كدور سلبي ومعادي للعراق وشعبه وبالتالي غبن حقهم القومي والوطني ليس في هذه المسألة وإنما في الكثير من المسائل الوطنية الحساسة، وما هذا الموضوع إلا محاولة لتصحيح بعض الأفكار الخاطئة التي ترسبت في العقلية العراقية تجاه الأقليات بشكل عام والآشوريين بشكل خاص ونأمل أن يكون مفيدا للنخب العراقية المهيمنة على مقدرات العراق الحالي في تصحيح هذه الأخطاء التااريخية المجحفة بحق الآشوريين وأن لا تستمر وتسود في العقلية العراقية وتتغلغل في أروقة الحكم والسياسة وأن ينفتح الطريق أمام عقليتهم لتقبل قيام كيان سياسي إداري للكلدان السريان الآشوريين في وطن أبائهم وأجدادهم.

نشؤ مشكلة الموصل:
لكي نبين دور الآشوريين في حل هذه المشكلة لا بد قبل كل شيء أن نبين وبشكل مختصر عن كيفية نشؤ هذه المشكلة حتى نستطيع أن نبين هذا الدور. كانت ولاية الموصل في العهد العثماني تشمل معظم المحافظات الشمالية في عراق اليوم (نينوى والسليمانية وأربيل ودهوك وكركوك) وكانت جزءاً من حصة فرنسا حسب إتفاقية سايكس – بيكو الموقعة في العام 1916 بين بريطانيا وفرنسا حول إقتسام ممتلكات الدولة العثمانية بعد إندحارها في الحرب. نشأة مشكلتها عشية توقيع معاهدة مودرس في 20.10.1918 بشأن وقف إطلاق النار لمعارك الحرب الكونية الأولى في الوقت الذي كانت القوات البريطانية تحارب القوات العثمانية قرب بلدة شرقاط ثم تواصل تقدمها حتى إحتلال مدينة الموصل في بداية شهر تشرين الثاني من نفس العام. غير أن تركيا أحتجت على ذلك ودفعت بعدم شرعية إحتلال بريطانيا للموصل، فأدعت بأحقيتها فيها معتمدة على أساسين: الأول، كون معظم سكان الولاية من العثمانيين المسلمين ومن أصول غيرعربية. والثاني: كون مناطق شمال بلدة شرقاط بما فيها مدينة الموصل قد أحتلت بعد توقيع إتفاقية وقف إطلاق النار. فكان رد بريطانيا لحجج الدولة العثمانية في الإعتماد على الإتفاقية الموقعة بين الطرفين والتي تعطي الحق لبريطانيا إحتلال أي مواقع إستراتيجية قد تهدد أمن وسلامة قواتها كما إن هذه الإتفاقية تلزم الدولة العثمانية بتسليم بريطانيا جميع المواقع والحمايات العسكرية في بلاد مابين النهرين بما فيها ولاية الموصل بأجمعها والتي تشكل جزءاً تاريخياً منها. وبسبب ضغوط القوات البريطانية وسيطرتها على أراضي الموصل أضطر القائد العثماني علي إحسان باشا في السابع من تشرين الثاني 1918 إلى الإستجابة لمطاليب القائد البريطاني الجنرال مارشال وأنسحبت جميع القوات العثمانية من مدينة الموصل في غضون عشرة أيام.
قبل نهاية عام 1918، تدفق النفط في مناطق الموصل وبكميات تجارية فباتت المشكلة أكثر تعقيداً وزاد من تمسك الأطراف المتنازعة بما فيها فرنسا على الولاية ودعا كل طرف بأحقيته فيها. غير أنه بسبب وجود بريطانيا الواقعي والعسكري في الولاية والذي فرضته قواتها المنتصرة، وكجزء من التسويات الدولية في توزيع ممتلكات "الرجل المريض" بين فرنسا وبريطانيا فقد تم في شهر كانون الأول من العام نفسه الإتفاق في لندن على تنازل فرنسا لبريطانيا عن مطالبتها بولاية الموصل مقابل منحها إمتيازات خاصة على نهر الراين في قلب أوربا مع نسبة 25% من أسهم شركة النفط التركية (البريطانية) المستثمرة لحقول النفط في الولاية. أما بالنسبة لتركيا، فإنها بعد هيمنة الزعيم القومي التركي كمال أتاتورك على المقدرات السياسية في البلاد وإنتعاش "الرجل المريض" وإستعادة حيويته ونشاطه خاصة بعد دحره للجيش اليوناني في الأناضول وإنسحاب الجيش الفرنسي من أضنه وحلول التفاهم بين الحكومة الفرنسية وحكومة أنقرة الجديدة لحل مشاكل ومخلفات الحرب، جعلت هذه الظروف تركيا دولة لها موقع مؤثر في المجريات السياسية وتسويات الحدود التي كانت تتم بين الدول المنتصرة في الحرب، فاستطاعت بحكم هذا الموقع القضاء على معاهدة سفير المهينة لها والموقعة في آب من عام 1920 بين الدولة العثمانية والحلفاء وبالتالي القضاء على مشروعي إقامة دولة أرمينيا الكبرى والحكم الذاتي للكورد في جنوب شرقي تركيا ومن ثم توقيع معاهدة لوزان عام 1923 لحل المشاكل الحدودية بينها وبين الدول المنتصرة في الحرب، حيث قضت المادة الثالثة من هذه الإتفاقية على حل مشكلة الموصل وذلك بتعيين خط الحدود الفاصل بين تركيا والعراق عن طريق تسوية سلمية تعقد بين الطرفين في غضون تسعة أشهر من تاريخ توقيع المعاهدة وفي حالة عدم التوصل إلى إتفاق بينهما خلال الفترة المحددة يصار إلى إحالة النزاع إلى عصبة الأمم لإقرار مصير الولاية. وفي تشرين الأول من عام 1924 وقعت كل من تركيا وبريطانيا إتفاقية بروكسل أقر بموجبها إتخاذ خط حدودي مؤقت بين العراق وتركيا عرف بخط بروكسل لحين إتمام التسوية النهائية وتقرير مصير ولاية الموصل، وهو الخط الذي أصبح حدود دائم وثابت وساري المفعول وأعتمد في حل النزاع فيما بعد. فشل الطرفين في الوصول إلى إتفاق نهائي وودي خلال الفترة المحددة مما أستوجب إحالة موضوع النزاع إلى عصبة الأمم والتي أقرت في النهاية إلحاق ولاية الموصل بالعراق مع إبداء بعض التحفظات والشروط المتعلقة بالتدابير الواجب إتخاذها من قبل حكومة العراق والدولة المنتدبة بريطانيا تجاه الكورد والأقليات القومية والدينية الأخرى مع بقاء بريطانيا دولة منتدبة لمدة خمسة وعشرين سنة. ومن جانب آخر وخارج إطار قرار مجلس العصبة قامت بريطانيا بترضية تركيا عن طريق منحها 10% من إمتيازات النفط المكتشف في الموصل ولمدة 25 سنة إضافة إلى قرارات أخرى جرى إتخاذها في الأروقة السرية تعلقت بمصير شعوب الولاية خاصة الآشوريين منهم والتي سنأتي على ذكرها فيما بعد.

عوامل نشؤ دولة العراق الحديث ودور الآشوريين والمسيحيين في ضمن ولاية الموصل إليها:
يمكن تقسيم هذه العوامل إلى قسمين: خارجية وداخلية، ومن خلالهما يمكن أن نبين دور الآشوريين والمسيحيين في نشؤء العراق الحديث وضم ولاية الموصل إلى العراق بدلا من تركيا في مقارنة مع القوميات والطوائف العراقية الأخرى.
1) - العوامل الخارجية: من خلال إستقراء التاريخ السياسي الحديث لنشؤ دولة العراق وظهور كيانها السياسي كدولة عصرية في بداية القرن الماضي، يبدو أنه بسبب ضعف أو عدم تكامل وتوافق العوامل القومية والحضارية والثقافية والإجتماعية والدينية واللغوية في العراق لم تلعب دوراً مهماً وأساسياً في تأسيس كيانه السياسي أكثر مما لعبت عوامل عسكرية وسياسية بعضها خارجية. وبصورة أوضح نقول بقدر إحتلال القوات البريطانية لأراضي بلاد مابين النهرين أثناء معارك الحرب الكونية الأولى وقدرتها على طرد القوات العثمانية وإنتزاع الأراضي منها وتقدمها نحو الشمال، بقدر ذلك تحدد حدود كيان العراق السياسي. كذلك بقدر فاعلية الدبلوماسية البريطانية وإفلاحها في نقل الأمر الواقع العسكري في المنطقة إلى مستوى السياسة ونجاح مناوراتها السياسية في إبرام المعاهدات والمواثيق، بقدر ذلك تقرر شرعية وقانونية حدود الكيان السياسي للعراق. ففي مؤتمر القاهرة عام 1920 طرحت بعض المشاريع لتقرير مصير الولايات الثلاث، بغداد وبصرة والموصل المكونة لمعظم أراضي بلاد مابين النهرين فكان قرار مستر ونستون تشرشل وزير المستعمرات البريطاني حينذاك تكوين دولة واحدة من الولايات الثلاث المذكورة قراراً طبيعياً بالمفهوم الإستعماري في تغليب مصالحه الإقتصادية والسياسية على مصائر الشعوب الأخرى وعن طريق دمج المتناقضات الحضارية والإجتماعية والدينية والقومية المتوارثة عن المرحلة العثمانية في كيان سياسي واحد دون أي إعتبار لمثل هذه العوامل والمتناقضات. ثم جاء نصب الأمير فيصل بن الشريف حسين من خارج هذه المتناقضات ملكاً على عرش العراق كحل لها ورمزاً لوحدة كيانه السياسي.
وإستنتاجاً من فاعلية العوامل الخارجية العسكرية والسياسية في خلق الكيان السياسي للعراق يمكن القول بأن نفس هذه العوامل هي التي لعبت دورها الأساسي والفاعل في إقرار ضم ولاية الموصل إلى العراق بدلا من تركيا. فإذا كان يصح القول بإن ولاية الموصل في عهد الدولة العثمانية وحتى قبلها كان إرتباطها تاريخياً وجغرافياً وإقتصاديا بولاية بغداد وببر الشام أكثر من إرتباطها بالإستانة وأراضي الأناضول فإن ذلك لم يشكل متغيراً فاعلاً في تقرير مصير ولاية الموصل. فالحال لم يكن يختلف كثيراً من حيث إرتباط لواء الإسكندرونة حضارياً وجغرافياً وإقتصاديا ببقية مناطق الشام، إلا أن العوامل العسكرية والسياسية التي وفرتها فرنسا لصالح تركيا أفضت إلى تقرير مصير الإسكندرونة وسلخها من سوريا عام 1939 وضمها إلى تركيا. من هذا المنطلق يأتي إفتراضنا أن القوات البريطانية التي كانت تحارب القوات العثمانية قرب بلدة شرقاط إذا ما كانت قد فكرت في الإستجابة لإتفاقية "مودرس" الخاصة بوقف إطلاق النار وتوقفت عن زحفها نحو مدينة الموصل بعد سريان مفعول هذه الإتفاقية لكان مصير ولاية الموصل قد تحدد بالواقع العسكري للوجود العثماني فيها ومن ثم ضمها إلى تركيا. وإذا افترضنا أن الدبلوماسية البريطانية كانت قد أخفقت في ترجمة الواقع العسكري إلى نتائج سياسية ناحجة ومن ثم أستجابت لتأثيرات تنامي القوة العسكرية لحكومة الكماليين في أنقرة وخضعت لتهديداتها في اللجوء إلى الحرب لفض النزاع مثلما خضعت فرنسا لها وأنسحبت من أضنه وأنهار الجيش اليوناني وزال تهديده على أزمير ومضايق البسفور، لكان مصير ولاية الموصل كمصير الإسكندرونة. هكذا يتضح بأن العامل الخارجي المتمثل في الوجود البريطاني العسكري والسياسي كان له الدور الأساسي والحاسم في تكوين الحدود السياسية لكيان العراق الحديث وضم ولاية الموصل إليه بدلا من تركيا.
2) – العوامل الداخلية: إن العامل الداخلي في تحديد وتثبيت حدود العراق خاصة الشمالية منه وحل قضية الموصل لصالح العراق لم يكن غائباً، بل تحدد دوره وفاعليته بمدى توافقه مع العوامل الخارجية، العسكرية والسياسية السالفة الذكر. كما أن هذا التوافق تحدد أيضاً بطبيعة علاقة أطراف العوامل الداخلية بالقوى الرئيسية الفاعلة قبل الحرب الكونية الأولى وأثناءها. وعلى العموم يمكن تصنيف العامل الداخلي طبقاً لمكونات الشعب العراقي وموقف كل واحد منهم تجاه هذه المسألة وكما يلي:
العرب: عندما قررت الحكومة البريطانية تشكيل حكومة عراقية في عام 1921 لم يكن هناك إلا عدد قليل من النخب السياسية التي يمكن أن تتولى شؤون الدولة وأن يشغلوا مناصب حكومية على مختلف الأصعدة وكان معظم هؤلاء من الطائفة السنية وجميعهم ممن خدوموا في المؤسسات العسكرية أو المدنية العثمانية أو تخرجوا منها، لذلك فإن خلفيتهم العسكرية والسياسية وتطبعهم بالحياة العثمانية في الحكم والسياسية ومحاربتهم كضباط في الجيش العثماني للقوات البريطانية وتأثرهم بكمال أتاتورك وبالأساليب الدكتاتورية في الحكم وتعطشهم الشديد للسطلة والجاه وعلى حساب المبادئ والقيم، فإن كل هذا وضعهم في موقف متناقض ومحرج عند تعاونهم مع الإنكليز في بناء كيان العراق السياسي خاصة في مسألة حل مشكلة الموصل. لهذا لم يكن لهم دوراً إيجابياً فاعلاً في التأثير على مجريات أمور حل هذه المشكلة بل تحدد دورهم فقط في ترك بريطانيا طليقة اليدين في حلها مقابل وعود بإمتيازات تمنح لبريطانيا تمثلت في المعاهدة العراقية – البريطانية والتي وقعت بعد أيام قليلة من قرار عصبة الأمم في ضم ولاية الموصل إلى العراق وتحديداً في 13.10.1926.
الكورد: أما بالنسبة للكورد، فإن الطبيعة العشائرية والدينية التي كانت تحكم سلوكهم السياسي، ومن ثم خضوعهم للتوجهات العثمانية سواء بإنخراطهم في القوات النظامية أو عن طريق "قوات الخيالة الحميدية" والتي سميت بعد إنقلاب تركيا الفتاة عام 1908 بـ "القوات الخيالة الخفيفة" السيئة الصيت في حملات التنكيل وتشريد وإبادة الآشوريين والأرمن، ثم تحالفهم مع العثمانيين أبان الحرب الكونية الأولى ضد قوات الحلفاء الروسية والبريطانية، كل هذه الظروف مضافاً إليها العوامل الدينية والتاريخية والجغرافية، جعلت الكورد أقرب إلى الأتراك وتركيا من أي كيان سياسي عربي مستقل في العراق وأن يتواصل عداؤهم للإنكليز حتى بعد إنتهاء معارك الحرب ويقفوا ضد مسعاهم في بناء كيان سياسي موحد في العراق. فكان من الطبيعي أن يميل غالبية الكورد بإستثناء قليل في مدينة السليمانية إلى تفضيل ضم ولاية الموصل إلى تركيا بدلاً من العراق.
التركمان: الحال لم يكن يختلف بالنسبة لتركمان العراق، لا بل كانوا بسبب اللغة والعنصر والثقافة والدين أكثر تحمساً لضم ولاية الموصل إلى تركيا. فليس عجباً أن يكون فتاح بك صهر الزعيم الكوردي المشهور الشيخ محمود وناظم النفطجي عميد أسرة النفطجي التركمانية المشهورة في كركوك، رغم جنسيتهما العراقية ممثلين لولاية الموصل عند حكومة إنقرة وخبراء ضمن الوفد التركي أثناء مباحثاته مع لجنة التحقيق التي أوفدتها عصبة الأمم إلى بغداد عام 1925 بخصوص تقرير مصير ولاية الموصل والذي سبب إحتجاج الإنكليز والعراقيين على ذلك لكونهما يحملان الجنسية العراقية. من هذا المنطلق نفهم أيضاً مواقف بعض العشائر الكوردية والتركمانية وحتى العربية في الموصل التي كانت تميل لصالح ضمن الولاية إلى تركيا بدلاً من العراق ولأسباب بعضها دينية وإقتصادية وبعضها الآخر بحكم عقليتها الدينية وإرتباطاتها العشائرية أو خوفها من بطش الأتراك في حالة ضم الولاية إلى تركيا.
الآشوريون والمسيحيون: أما بالنسبة للأطراف المسيحية، خاصة الآشوريين منهم، موضوع البحث، فإن مواقفهم تجاه مشكلة الموصل ومن ثم دورهم في حل هذه المشكلة تحددت أيضا بجملة عوامل دينية وسياسية وعسكرية أرتبطت بطبيعة القوى السياسية والعسكرية الفاعلة في النزاع بحيث أفصح الآشوريون منذ البداية رغبتهم الشديدة في ضمن الموصل إلى العراق وتحمسوا، لا بل شاركوا عسكرياً وسياسياً في التأثير على الوقائع السياسية وعلى إتجاهات لجنة تقصي الحقائق التابعة لعصبة الأمم في تبنيها لقرار يؤيد ضمن الموصل إلى العراق. ولتأكيد هذه الحقيقة وإعتماداً على المعيارين العسكري والسياسي في حل مشكلة الموصل وضمان حدود العراق يمكن قياس دور الآشوريين وفقا للوقائع التالية:
1 – عسكريا: في أعقاب تقويض الكماليين لأركان الحكومة العثمانية وإصدارهم الميثاق القومي في بداية 1920 طالبوا وبشكل صريح ومطلق بضرورة عودة الموصل وبكل السبل والوسائل إلى تركيا وإستطاعوا بقوة السلاح أن يقفوا على أهبة الإستعداد للمطالبة بمركزهم القديم في الموصل فأثاروا الكثير من القلاقل والإضطرابات في المنطقة وعن طريق تحريض بعض العشائر الكردية للثورة ومقاومة الإنكليز "الكفرة". وخلال عام 1923 أحتل الأتراك مناطق واسعة من شمال العراق بما فيها مدينة راوندوز وذلك لغرض تحقيق إحتلال بقية المناطق أو بهدف خلق واقع عسكري يساعدهم على حسم النزاع سياسيا لصالحهم والتأثير على لجنة تقصي الحقائق السالفة الذكر. فأزاء هذه الحقيقة لم يكن أما بريطانيا والحكومة العراقية من حل عسكري لإزالة الوجود العسكري التركي من شمال العراق سيما وأن جيش العراق الذي تأسس في العام 1921 لم يكن قد أكتمل بناؤه أو تدرب وأكتسب خبرة حربية خاصة في مناطق جبلية وعرة، لذلك لم يكن حينذاك أمام الحكومة العراقية ودولة الإنتداب (بريطانيا) سوى الإعتماد على القوات الآشورية المحلية "الليفي" المتمرسة في حرب العصابات والجبال العاصية لحسم الموقف. أتذكر بهذا الخصوص وأنا صبي يافع في بداية الستينيات من القرن الماضي عندما كنا نستمع إلى جارنا العم (خوشابا برنكو البيلاتي) في كركوك الذي شارك في هذه العمليات العسكرية وهو يروي لنا قصص بعض أفراد الجيش العراقي الحديث التأسيس الذين كانوا يرفضون لبس الملابس العسكرية الرسمية (الخاكي) و"البوسطال" العسكري ويفضلون لبس "الدشداشة" والنعال، وعندما كان يحاولوا تسلق تل أو جبل كانوا يتزحلقون ويتدحرجون نحو أسفل التل أو الجبل ومن ثم التراجع إلى مخيمهم وطلب الرجوع إلى ديارهم. خاض الآشوريون المعارك ضد القوات التركية المحتلة وفي غضون أيام قليلة تمكنوا من طردهم من المناطق التي أصبحت عراقية بعد إقرار خط بروكسل عام 1924، وبهذه المناسبة قال المؤرخ العالمي المشهور توينبي بأن الآشوريين هذه المرة أيضا كانوا متميزين في حماية حدود العراق، فكان هذا سبباً لظهور إقتراح يقضي بتبديل أسم قوات "الليفي" إلى قوات حماية الحدود، إلا أن المقترح لم ينفذ لأسباب مرتبطة بغيرة وإحتجاح بعض قادة الجيش العراقي حينذاك.
2 – إضافة إلى تأثير طلبات الآشوريين وبقية الأقليات المسيحية في الموصل على تقرير لجنة تقصي الحقائق والذي خصص حيزاً كبيراً لمسألتهم ومن ثم إنعكاس ذلك على قرار مجلس العصبة في إعطاء ولاية الموصل إلى العراق بدلا من تركيا، فإن المسألة الآشورية، وأقصد بها مشكلة قسم من الآشوريين المهجرين أبان الحرب الكونية الأولى من مناطقهم في حكاري شمال خط بروكسل والتي أصبحت بموجب هذا الخط الحدودي ضمن الأراضي التركية إلى مناطق جنوب هذا الخط والتي أصبحت من المناطق العراقية، فإن هذه المسألة قد أستغلت من قبل بريطانيا إستغلالاً كبيراً لا بل وبشعاً من أجل الفوز بولاية الموصل وضمها إلى العراق. تؤكد الوثائق البريطانية وأرشيف عصبة الأمم بأن مسعى بريطانيا في ضم ولاية الموصل إلى العراق كان يهدف إلى: (أ) – إقتصاديا، وعن طريق إضافة الثروة الطبيعية لولاية الموصل إلى بقية ثروات العراق. (ب) – عسكرياً، دفع القوات التركية خلف حدود طبيعية مانعة. (ج) – "إنسانية"، إحتواء وضم الآشوريين وبقية المسيحيين ضمن ولاية الموصل وتحت حماية بريطانية أوحماية الحكومة العراقية التي من المفترض أن تكون أرحم في تعاملها معهم من الأتراك الذين أضطهدوهم كثيراً.
من هذه المنطلقات "الإنسانية" جاء إستغلال بريطانيا للمسألة الآشورية وذلك عن طريق التذرع والتحجج بضرورة ضم ولاية الموصل إلى العراق لضمان الحرية والأمن للآشوريين وتخليصهم من الإضطهاد التركي ورفع المعاناة والمأساة التي حلت بهم من جراء الحرب العالمية الأولى وما خلفته من تشريد وضياع ومذابح. فخلال فترة الحرب أنضم آشوريو منطقة حكاري إلى الحلفاء بهدف التخلص والتحرر من نير وإستبداد الدولة العثمانية، غير أنه بعد قيام الثورة البلشفية في روسيا عام 1917، وإنهيار الجبهة الشرقية، قام الأتراك وبعض العشائر الكوردية والفارسية المتحالفة معهم بالتنكيل بالآشوريين فأضطروا تحت تهديد الإفناء الجماعي ترك مناطقهم في حكاري والقدوم إلى المناطق التي أصبحت تحت سيطرة القوات البريطانية في العراق. أي بعبارة أخرى أنهم أنتقلوا من منطقة إلى منطقة أخرى ضمن بلاد مابين النهرين الذي كان خاضعاً للدولة العثمانية ولم ينتقلوا من دولة إلى أخرى كما يقول الكثير من الكتاب والمؤرخين ويعتبرونها حجة في شك ونكران وطنيتهم لأن العراق لم يكن قد تأسس كدولة في تلك الفترة بل كان جزء من الدولة العثمانية. وطيلة فترة مباحثات بريطانيا مع تركيا بشأن ترسيم الحدود وتقرير مصير ولاية الموصل كانت بريطانيا تثير مسألة الآشوريين النازحين من حيكاري كحجة قوية في هذه المسألة، فأعتبرت عودة الآشوريين إلى مناطقهم الأصلية في شمال خط بروكسيل شرطاً أساسياً لفض النزاع. غير أن تركيا رفضت رفضاً قاطعاً قبول عودتهم وأتهمتهم بالخيانة العظمى بسبب حمل السلاح ضدها أثناء الحرب. وعلى هذا الأساس طالبت بريطانيا بضم منطقة حكاري إلى العراق لضمان عودة الآشوريين إليها، فأنعكس هذا الخلاف على تفسير الفقرة الثانية من المادة الثالثة لمعاهدة لوزان حيث أعتبرت بريطانيا موضوع النزاع هو حل المشاكل الحدودية وتخطيط الحدود بين العراق وتركيا بحيث يشمل ذلك أيضاً تقرير مستقبل حكاري شمال خط بروكسل الحدودي، في حين أصرت تركيا على أن موضوع النزاع هو تقرير مصير ولاية الموصل جنوب خط بروكسل فقط وأكدت بأن منع عودة الآشوريين إلى مناطقهم في تركيا موضوع نهائي غير قابل للمناقشة والبحث.
عندما قرر مجلس العصبة ضم ولاية الموصل إلى العراق كان قد تخلل ذلك مباحثات في الأروقة السرية بقصد ترضية الأطراف المتنازعة، خاصة تركيا ذات النفوذ القوي والمتنامي. فقبول تركيا بقرار مجلس العصبة الذي إذا ما ظهر، من جانب، كنتيجة لهيمنة بريطانيا على مقدرات الشؤون الدولية وعلى العصبة وأعضائها، فأنه من جانب آخر كان قبولاً لبعض التنازلات التي أبدتها بريطانيا لتركيا ليس بالتنازل لصالح تركيا عن 10% من نفط الموصل فقط، بل تنازل ونكوص بريطانيا عن الوعود الكثيرة التي قطعتها للآشوريين النازحين بضمان عودتهم إلى مناطقهم في حكاري بعد ضمها إلى العراق. وبين إصرار أشوريي حيكاري على العودة إلى مناطقهم ورفض تركيا، إستطاعت بريطانيا الخروج من هذا المأزق عن طريق إستغلال الظروف المأساوية للآشوريين اللاجئين والضغط عليهم للتنازل عن مطالبهم بالعودة إلى حكاري مقابل وعود بريطانية وعراقية بتعوضيهم عن طريق إسكانهم بين بقية الآشوريين في مناطق من ولاية الموصل وتحديداً في دهوك والعمادية وزاخو والتي أصبحت مناطق عراقية جنوب خط بروكسل الحدودي، فأستغلت بريطانيا هذه المسألة قبل صدور قرار العصبة، مدعية بضرورة ضم ولاية الموصل إلى العراق لغرض إسكان الآشوريين النازحين إليها من حكاري ومنحهم الإمتيازات التي كانوا يتمتعون بها في الدولة العثمانية. هكذا يظهر بأنه كان للآشوريين دوراً فاعلاً وحاسماً عسكرياً وسياسياً في ضم ولاية الموصل إلى العراق بدلا من تركيا وتثبيت حدود العراق الدولية وحمايته من الأطماع التوسيعة لتركيا في هذه الولاية.

الآشوريين وفق تحول المنطق الإستعماري البريطاني:
من المعروف أن منطق التحول الإستعماري من الكولونيالي إلى الحديث يقضي بغزو العقول لا غزو الأراضي وذلك عن طريق نصب حاكم أو نخبة حاكمة على سدة حكم دولة مركزية لا تقر للأطراف دوراً وترتبط بمعاهدة ضامنة لمصالحه الإقتصادية والسياسية. بالنسبة للوجود البريطاني في العراق تمثل هذا التحول من المنطق الكولنيالي إلى الحديث في معاهدة عام 1930 التي وقعتها مع الحكومة العراقية وفي تنازل بريطانيا عن نظام الإنتداب عن العراق ومنحه الإستقلال السياسي وقبوله عضواً في عصبة الأمم عام 1932. من خلال هذا المنطق في التحول الإستعماري نفهم سياسة بريطانيا في إستغلال مأساة الآشوريين من أجل تحقيق مصالحها في العراق ومن ثم طرحها للآشوريين خارج المنطق الإستعماري الجديد بعد أن كانوا من أدوات المنطق القديم ولم يعد لهم نفعاً في سماء المنطق الحديث للإستعمار. لذلك كان يقضي على بريطانيا التخلص من الآشوريين بعد أن أستنفذتهم وأستغلتهم في المرحلة الإستعمارية الكولونيالية والبحث عن إدوات جديدة تتوافق مع المنطق الجديد للإستعمار. هكذا وضعت بريطانيا الآشوريين على السفود حتى صيف عام 1933 عندما قام بعض من أدوات المنطق الجديد للإستعمار، أي من رجال السلطة الحاكمة في العراق، بحملة إبادة الآشوريين وذبحهم في بلدة سميل في شمال العراق في صيف عام 1933، وهو الحادث الذي بدا كحادث مدبر من قبل بعض ضباط الإنكليز وعن طريق بعض أعضاء النخبة الحاكمة أمثال بكر صدقي (هناك وثائق تؤكد بأنه كان جاسوس بريطاني) وحكمت سليمان (وزير الداخلية في العراق حينذاك وشقيق طلعت سليمان رئيس وزراء تركيا أثناء مذابح الأرمن والأشوريين)، وغيرهما من الضباط العثمانيين السابقين المتعطشين للسطلة والإستبداد للقضاء على الآشوريين وإتمام المهمة التي لم يتمكنوا من إتمامها أثناء مذابح الحرب الكونية الأولى وبالتالي القضاء على مطالبهم المشروعة في السكن بسلام وأمن في وطن أبائهم وأجدادهم. ويعتبر الآشوريون هذا الحادث (مذبحة سميل لعام 1933) بمثابة تحصيل حاصل للخيانة البريطانية وللحكومة العراقية حينذاك لقضيتهم وللخدمات الكبيرة التي قدموها في بناء العراق الجديد وما يزال يؤكدون هذه الخيانة حتى أيامنا هذه.
وأخيراً:
لعل البعض يتسائل ويقول: أفهل يعقل بأن الآشوريين وهم أقلية صغيرة، رغم مأساوية ظروفهم السياسية والإقتصادية والإجتماعية، كانوا إلى هذه الدرجة من الرقي في الوعي الوطني لكي يضحوا الكثير ويقاتلوا من أجل ضم ولاية الموصل إلى العراق و ضمان حدوده الدولية والسعي لوحدة أراضيه؟؟ وعلى نفس المنوال نتسائل أفهل يعقل أن يكون المسلمون من النخبة العراقية السياسية ومعظم عشائر الكورد وغالبية التركمان إلى هذه الدرجة من ضعف الوعي الوطني بأهمية وحدة تربة العراق والتضحية في سلبيه؟؟. إن طرح مثل هذا التساؤل قد يكون مجازاً ومنظوراً إليه بمفهومنا الحالي للوطنية ولظواهرة نشأت في فترات لم يكن مفهوم الوطنية واضحاً خاصة في مرحلة تأسيس دولة العراق ولم يكن له الأولية على المصالح السياسية الضيقة للنخبة أو لفئة أو لقومية أو لطائفة معينة. لهذا السبب فإن كل هذه الفئات عملت بما يفيد مصالحها الخاصة أكثر مما كان يفيد الوطن في تلك الفترة. فالسياسة هي عمل لتحقيق مصالح خاصة، سواء أكانت قومية أم طائفية أم نخبوية، ولا معنى آخر لها. ولكن لكي نجيب على مثل هذا التساؤل، المهم يجب أن نعرف مدى توافق هذه المصالح الخاصة (السياسة) وتطابقها مع المسائل الوطنية. بالنسبة للآشوريين في تلك الفترة كانت مصالحهم القومية والدينية تتطابق جزئياً أو كلياً مع مصالح بريطانيا في خلق كيان سياسي عراقي موحد كان متوقعاً منه أن يكون نظام الحكم فيه أرحم من النظام السياسي في تركيا ويضمن حقوقهم المشروعة ضمن وحدة العراق وكان الآشوريون يملكون أدوات ووسائل تحقيق مثل هذه المهمة والتي تمثلت في قوتهم العسكرية وفي مشروعية مسألتهم القومية وتطابقها مع وحدة العراق. في حين كانت مصالح معظم الكورد والتركمان وللأسباب والعوامل المذكورة سابقاً تتناقض مع مصالح بريطانيا وتتطابق مع مصالح تركيا ومع أن تكون ولاية الموصل لتركيا بدلا من العراق. أما بالنسبة لمصالح النخب السياسية في العراق فقد كانت تتطابق بشكل ما مع مصالح بريطانيا في ضم ولاية الموصل إلى العراق بدلا من تركيا وضمان حدوده ووحدته إلا أنهم لم يكن يملكون الأدوات والوسائل اللازمة لتحقيق هذه المهمة لذلك تركوا الأمر لبريطانيا وللقوات الآشورية للقيام بالمهمة.
من المؤسف حقاً أن يتناول معظم الكتاب والمؤرخين العراقيين المسألة الآشورية في العراق ضمن بنية فكرية تتماشى مع الأفكار والمناهج الإستبدادية للنخب الحاكمة والمتسلطة في تعاملها مع التطلعات المشروعة للأقليات القومية في العراق بما فيهم الآشوريين. فعلى الرغم من الدور الإيجابي للآشوريين في مقارنته مع المتغيرات الأخرى في دفع النزاع وحل مشكلة الموصل لصالح العراق على حساب تعاظم مأساتهم ومعاناتهم، وعلى الرغم من الإجحاف الظالم لبريطانيا بحق الآشوريين وجعلهم كبش الفداء لتحقيق مصالحهم وترسيخ حدود كيان العراق السياسي، وعلى الرغم من زوال النظم الإستبدادية في العراق، ونأمل أن تكون بغير رجعة، فإنه لايزال ينظر إلى حقوق الآشوريين من قبل بعض القوى العراقية والنخب المسيطرة على مقدرات العراق الحاضر بنوع من التردد وعدم المبالات والتجاهل وإغفال عراقتهم وتاريخهم والدماء التي أزهقوها على تربة العراق منذ عهود طويلة من أجل العيش بأمن وسلام مع بقية أبناء الشعب العراقي.

وطبقا لما تقدم نتسائل إلا يستحق الآشوريون بكل تسمياتهم الحضارية والتاريخية (الكلدانية والسريانية) أن يحكموا أنفسهم ويتمتعوا بالأمن والإستقرار في مناطقهم التاريخية التابعة لـ "ولاية" الموصل والتي كانت تشمل حينذاك محافظات دهوك وسليمانية وكركوك وأربيل؟. فلولا دور الآشوريين الفاعل والمؤثر ولولا تعاظم مأساتهم ومعاناتهم لما كانت اليوم أراضي هذه المحافظات جزء من العراق. تصوروا لو كانت أراضي ولاية الموصل قد ألحقت بتركيا فأن حال الكورد في أربيل وسليمانية وكركوك ودهوك كان كحال الكورد الحالي في تركيا وكانوا مجرد "أتراك الجبال". والحال نفسه بالنسبة للعرب القاطنين في هذه المحافظات فأنه من المؤكد كان قد أصبح حالهم كحال عرب الأهواز في إيران. لا بل لكانت هذه المسألة أصبحت من أعقد المشاكل وأصعبها بالنسبة للحكومات العراقية المتعاقبة على الحكم ومصدراً للكثير من القلاقل والمشاكل الحدودية مع تركيا فيما إذا كان قد ألحقت أراضي ولاية الموصل بتركيا. ولا أدي كيف نتصور حال التركمان في حالة ضم الموصل إلى تركيا فيما إذا كانوا قد أعتبروهم مواطنين أتراك من الدرجة الأولى أم الثانية؟.
أفهل يفهم رجال الحكم والسياسة والفكر والسلطة في العراق هذا أم ستبقى أذانهم صماء وعيونهم مغلقة وأدمغتهم متحجرة مثلما كان يفعل رجال الأنظمة الإستبدادية السابقة التي سادت في العراق؟؟؟ .... أملاً أن يكون الجواب بالنفي، حينذاك سوف نؤمن بأن الدعوات التي يطلقها هؤلاء في الديمقراطية والتعددية وحماية حقوق الإنسان والأقليات تكتسب مصداقية مقبولة لدى الجميع خاصة لدى الذين عانوا كثير الكثير من أجل وحدة العراق وضمان إستقراره، وهو الأمل الذي ينشده معظم أبناء الأمة "الكلدانية السريانية الآشورية" وقواهم السياسية.


من يقف في صف كنّا وآغجان فأنه مشارك في تهميش وإستلاب حقوق الكلدان

يونادم كنّا وآغاجان كفتا ميزان لضرب مصالح مسيحيي العراق ولاسيما الكلدان

من يتعاون مع كنّا وآغجان فكأنه يطلق النار على الكلدان

To Yonadam Kanna & Sarkis Aghajan

You can put lipstick on a pig but it is still a pig

To Kanna & Aghajan

IF YOU WANT TO REPRESENT YOUR OWN PEOPLE,
YOU HAVE TO GO BACK TO HAKKARI, TURKEY & URMIA, IRAN





ياوطني يسعد صباحك
متى الحزن يطلق سراحك
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
من خرافات واوهام الهرطوقي الاشوري/ أبرم شبيرا
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات مزورة ليست حقيقية

-
انتقل الى: