منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 بع كل ما لديك وتعال اتبعني/ المقال الثاني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1140
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: بع كل ما لديك وتعال اتبعني/ المقال الثاني    2011-01-22, 8:44 am

بع كل ما لديك وتعال اتبعني/ المقال الثاني


القس لوسيان جميل . تلكيف . نينوى

المقدمة:

اعزائي القراء في مقالي السابق بالعنوان ذاته كنت قد وعدت القراء ان اكتب عن وحدتنا القومية بعد ان كتبت عن وحدتنا الوطنية ومستلزماتها، مستهلا تلك الكتابة بالكلام عن معاني وحدة البشر العامة وعن متطلبات كل صيغة من صيغ الوحدة بشكل عام. علمـا بأني هنا ايضا، لن اكتب عن وحدتنا القومية بمعناها السياسي، ولكن سأكتب عنها من حيث معانيها الانسانية الأنثروبولوجية والأخلاقية، فيما يخص الثوابت، الأمر الذي نادرا ما نراه عند كتابنا العراقيين والعرب، على ما اعتقد.

المعنى الروحي لوحدتنا القومية:

من هنا يمكنني ان اقول بأن مثل هذه الكتابة تهتم بروح الوحدة القومية وبالأسباب الداعية اليها، وكذلك بشروط تحقيقها، الأمر الذي يبقيني على هامش الأمور الجزئية التفصيلية التي تخضع للسياسة، شرط ان لا تكون الأمور الجزئية هذه منفصلة انفصالا تامـا عن الأمور المبدئية الثابتة التي تختص بالوحدة القومية، وأن لا يوجد تناقض اساسي بين السياسي الوطني والقومي من جهة، وبين الروحي والإنساني الخاص بالأمور القومية، من جهة ثانية.

اما البقاء ضمن ما هو من روح الأمور القومية، فيعني اننا سنركز على ما هو ثابت من الأمور القومية هذه، والذي يعود الى الأنثروبولوجيا والتاريخ الحضاري الذي يتأسس على الأنثروبولوجي الثابت، على الرغم من طبيعته المتحركة، ويتأسس على ما هو مطلق، او ما يبدو كذلك على الأقل، من خلال ما هو نسبي ومتحرك. اما اذا اردنا ان نتكلم عن شروط تحقيق الوحدة القومية فان كلامنا هذا، لن يأخذ بالحسبان من هذه الشروط، هو الآخر، سوى ما يعود الى الأمور الثابتة، وليس الى التفاصيل الجزئية.

منهجيتي الخاصة:

غير اني، وبسبب المنهجية العلمية التي احملها، سواء كانت منهجية لاهوتية او منهجية معرفية تخص الانسان، لن استخدم أي نص للبرهنة على ما اريد ان اقوله، اللهم إلا اذا كان ذلك على سبيل التوضيح فقط illustration، كما اني لن استخدم اية فلسفة، وأية أيديولوجية، مهما كانت وجيهة، اللهم إلا اذا كان ذلك كمقدمة لما نريد ان نقترب منه ونعرفه، وإنما سأستخدم بكل بساطة نتائج بعض علوم الانسان، ومنها الأنثروبولوجيا والتاريخ الحضاري وعلم الاجتماع وغيرها من العلوم بدون استثناء أي علم منها.

بشرى تحقيق الذات العلمية:

فماذا تقول لنا هذه العلوم؟ انها تقول لنا ان الانسان كائن اجتماعي، وأن المجتمع شأنه شأن الانسان الفرد يتبع جملة من القواعد والقوانين تنظم كينونته وحركته. اما القوانين التي تهيمن على بناء المجتمعات ومسيرتها وتحركها وصيرورتها، فهي تنبثق من تركيبة الانسان الخاصة البيولوجية والاجتماعية والروحية. فالمجتمع، حاله حال الانسان الفرد، يخضع في بداية الأمر، لبشرى داخلية غامضة وعامة، هي بشرى تحقيق الذات، على افضل وجه، سواء كانت ذات الفرد ام ذات المجتمع، في حين يسود الانسان شعور غامض ايضا يقول له بأن تحقيق ذات المجتمع يعنـي تحقيق ذات الفرد المنشودة ايضا، وأن العكس صحيـح كذلك، بقدر معين.

الحاجة تفسر صيرورة الانسان والمجتمع:

اما اذا تعقبنا رغبة تحقيق الذات هذه، سواء كانت ذات الانسان الفردية او كانت ذات الانسان الاجتماعية، مع ما فيهما من تداخل وتشابك، فسنرى، مع علم النفس الأنثروبولوجي، ان " الحاجة " كل حاجة، هي التي تسير، بشكل عام، تطلعات وتوجهات الانسان، ولاسيما اذا كانت هذه الحاجة مهمة وعميقة في حياة الانسان وحياة المجتمع، أي عندما تكون هذه الحاجة انثروبولوجية مطلقة، او قريبة جدا من المطلق.

مرحلية فعل تحقيق الذات:

غير ان الحاجة الأنثروبولوجية المطلقة التي تسير الانسان لا تظهر ولا تعمل إلا على مراحل، حيث ما ان تظهر حاجة لدى الانسان ولدى المجتمع حتى ينفتح امام هذا الانسان وهذا المجتمع افق جديد وحاجة جديدة يريد الانسان ان يكتسبها ويتملكها، ليحقق من خلالها ذاته الفردية او ذاته الاجتماعية، حاجة بعد حاجة، ومكسبا بعد مكسب، على ان تتوجه جميع الحاجات الجزئية والنسبية نحو الحاجة الانسانية المطلقة الواحدة والغامضة دوما، والتي تصير واضحة ومعلومة، مع تقدم مسيرة الانسان الحضارية.

قواعد تحقيق الذات:

فإذا ما تركنا الكائنات الجامدة جانبا، والتي قد تخضع هي الاخرى لقواعد " الحاجة " التي نتكلم عنها، بشكل تماثلي، فان الكائنات الحية كلها تخضع لهذه القاعدة: أي قاعدة الحاجة، ومنها حاجة تحقيق الذات، بشكل تماثلي، طالما ان حاجة أي كائـن حي تشبه حاجة كائن حي آخر، من ناحية، وتختلف عنها بسبب طبيعة هذا الكائن، من ناحية اخرى.

من هنا فإننا لا نستثني الانسان من هذه القاعدة التماثلية العميقة ومن هذه الظاهرة العامة، ولكننا فقط نقر بالحاجات الخاصة بالإنسان والتي يكون تحقيقها وتحقيق ذات الانسان خاصة، يتعلق بأمور انسانية انثروبولوجية كثيرة، ومنها الوراثة والبيئة وما يتعلمه الانسان من المجتمع، وما يأتي الانسان من خلال حريته ومجهوده الشخصي، علما بأن المجتمعات هي الأخرى ترث وتتعلم وتنتج بناء على اساس هذه الوراثة ( الارث ) وعلى اساس الابداع الجديد، وعلى اساس المجهود الاجتماعي الخاص بكل مجتمع.

ظواهر أخرى/ الظاهرة البنيوية:

ولكن، ولكي نفهم معنى تحقيق الذات، بشكـل اعمق، علينا ان نفهم معنى حقيقة انثروبولوجية اخرى هي حقيقة بنيوية حياة الانسان، وبنيوية حياة المجتمعات. مع العلم ان البنيوية ظاهرة عامة تسود كوننا كله، وليست مقتصرة على الكائنات الحية فقط ولا على الانسان الذي تتفوق تركيبته البنيوية على اية تركيبة اخرى في الوجود المادي المعروف حتى يومنا هذا، هذا الوجود الذي بدأنا ننظر اليه منذ فترة على انه وجود واحد، فيه ابعاد كثيرة ومنها ابعاد امور نسميها مادية وأخرى نسميها روحية.

المنظومات وحدة لا تقبل التجزئة:

اما اذا اردنا ان ننظر الى المنظومات نفسها، مثل منظومة الانسان الفرد او منظومة المجتمع او اية منظومة اخرى، سواء كانت منظومة بشر افراد، او منظومة مجتمعات، فان هذه المنظومات لا تفهم إلا من خلال وحدتها، ومن خلال بنيانها العام، ومن خلال هيكليتها Structure ، أي من خلال ما هو اساسي وثابت فيها، دون ان نهمل التفاصيل بشكـل كلي. ذلك ان هذه المنظومات، هي التي تعطي، لكل ابعادها وبناها الصغرى الأخرى، حقيقتها الكاملة.

دور الأبعاد في المنظومات:

من جهة ثانية، فإننا نكون على طريق الصواب عندما نؤكد على دور " الأبعاد " الأساسي في اية منظومة او توليفة، سواء كانت طبيعية ام كانت من صنع البشر. ففي الحقيقة نرى ان اية منظومة ( توليفة ) لا تعني شيئا من دون ابعادها المنسقة تنسيقا خاصا يعطي لهذه المنظومة معناها الوجودي والوظيفي خاصة، في حين تبقى الأبعاد لوحدها منفصلة بعضها عن بعض، ضعيفة وتافهة في معانيها.

وبناء على ما تقدم نؤكد على ان اية منظومة، وكما يدل عليها اسمها، لا يمكن ان تكون مجرد تجمع اجزاء مع بعضها، مثلما تكون حفنة حنطة مجتمعة فـي كف انسان، مما يعني بأن اية منظومة لا تكون منظومة بمجرد " تجاور " بنى وأبعاد مستقلة عن بعضها البعض، ولا تربط بينهـا رابطة حقيقية، ولا توصل المنظومة الى هدف، لأن حقيقة اية منظومة تكمن فيما نجده بين ابعادها وبناها من تنسيق وتوليف يعطي المنظومة حقيقتها الوجودية ويعين لها اهدافها، هذا التنظيم وهذه الأهداف التي تحقق كينونة المنظومات، ومنها كينونة الانسان الذاتية وكينونة المجتمعات، بشكل انساني انثروبولوجي مبني على عوامل عديدة انسانية، ومنها عامل الحرية واستقلالية الهوية الذاتية وحقها في الحياة والكرامة والتقدم والانتماء الى مجتمع يحميها ويعطي لها الأمان والاستقرار، بعد ان تعطي هذه الهويات لمجتمعها الولاء والمشاركة في حماية هذا المجتمع، من باب ما سمي يوما بالعقد الاجتماعي، الذي لا ننظر اليه اليوم كعقد وإنما كضرورة انثروبولوجية تأتي الانسان بشكل عفوي.

حقيقة الانسان قديما وحديثا:

وهنا، ومن باب الاستطراد نذكـر بفلسفة ارسطـو التي ترى ان عللا اربعة هي المسئولة عـن تكويـن الأشياء، وهي: المادة والصورة والعلة الفاعلة والعلة الغائية. فإذا ما وسعنا هذه الرؤية الفلسفية من خلال نظرة علمية الى الأمور سنرى ان عللا ( ابعادا )( اسبابا )، تكاد تكون غير متناهية، هي المسئولة عن تكوين حقيقة الانسان، ولاسيما اذا عرفنا حقيقة هذا الكائن الذي نسميه الانسان، من خلال علومه الكثيرة: مثل الأنثروبولوجيـا وعلم النفس، وعلم الحياة وعلم الاجتماع وغيرها من علوم الانسان المعروفة.

عند غياب التنسيق بين الأبعاد:

ومما لا شك فيه هو ان هذه العلوم، مقرونة برؤية بنيوية الى الأمور وبرؤية شبيهة بها، هي الرؤية التماثلية Analogique والرؤية الجدلية dialectique تفهمنا بما لا يدع مجالا للشك ان اية منظومة تفقد معناها وحقيقتها عندما يغيب عنها التنسيق المطلوب بين الأبعاد المختلفة، ولاسيما الأبعاد الأساسية منها، وتغيب بالتالي الوحدة التي توصل اية منظومة الى اهدافها الحقيقية.

تذكير بالمقال السابق: وفي الحقيقة حاولنا تطبيق هذه المبادئ الأساسية فـي المقال السابق على منظومة الوطن، من حيث هي منظومة وتوليفة اجتماعية تشارك جميع ابعادها السليمة في بنائها، اما في هذا المقال فسوف نتكلم عن منظومة اخرى تجمع اوطانا كثيرة متجانسة وسليمة، لكي تساعد هذه المنظومة الأكبر هذه الأوطان، من خلال خدمة روحية خاصة, نظرية وعملية، تقدمها المنظومة الروحية التي نسميها الأمـة لهذه الأوطان، علما بأننا نستخدم هنا مصطلح الروحي لكي نتكلم عن الخدمة الأنثروبولوجية التي تقدمها الأمة بعد مماتها، للأوطان التي خرجت من رحمها. ذلك ان الأمم تموت كما يموت البشر، ولكن الأمم، شانها شأن البشر الأفراد تبقى تقدم للمنتمين اليها، وان روحيا، خدمة خاصة، هي خدمة ما بعد الموت، أي خدمة التراث والجذور.

وفي الحقيقة لقد رأينا ان المنظومة التي حكمت العراق بعد الاحتلال قد خيبت ظن العراقيين وآمالهم، لان هذه المنظومة التي كان يفترض فيها انها تكون منظومة وطنية بامتلاكها هدف تحقيق الذات الوطنية قد فشلت ان تكون كذلك، أي انها فشلت في ان تكون منظومة بسبب عدم تجانس ابعادها وعدم قدرة هذه الأبعاد على التالف والانسجام مع بعضهم البعض، لكي يكون التعشيق بينها مرتبا ودقيقا، وبذلك فشلت ايضا في ان تكون لها الأهداف التي تحقق لها وحدتها وذاتها الوطنية. ومن هنا يمكننا ان نؤكد بأن المنظومة العراقية التي جاءتنا بعد الاحتلال، لا هي منظومـة ولا هي وطنيـة، وإنمـا هي شيء آخر من الصعب ان نضع له اسما غير اسم العصابة ونعطي تسمية لأهدافه غير اهداف القرصنة.

عن المنظومة القومية :

من هنا نرى ان ما قلناه في المقال السابق، وكررنا خلاصته اعلاه، ينطبق تماما وحرفيا على منظومة اخرى نسميها الأمة العربية، هذه الأمة التي تظهر ماديا من خلال منظومة الدول العربية، من جهة، ومن خلال جامعة الدول العربية، من جهة اخرى، دون ان ننسى فاعلية الشعوب والأحزاب الوطنية والقومية.

وعليه فان الجامعة العربية، بوضعها الراهن، ومنذ ان دخل العالم ما يسمى النظام العالمي الجديد، لم تعد، هي الأخرى، لا جامعة ولا عربية، ذلك ان هذه الجامعة لم تعد تجمع بقدر ما تفرق وتساهم في خذلان المنتسبين اليها، ولاسيما اذا كان الأمر يتعلق بإسرائيل او بالإرادة الأمريكية. وهكذا فان جامعة الدول العربية، والدول التي تشكلها، لم تعد تمثل الأمة، لا من حيث روحها، ولا من حيث الوجه المادي لتنظيمها، حالها حال الأمم المتحدة، في زمن العولمة، وفي ازمنة اخرى كثيرة، ولاسيما بعد تقويض منظومة الاتحاد السوفييتي.

كلام عن الجامعة العربية اليوم:

فإذا اردنا ان نعرف حال امتنا العربية اليوم سنعرفها من حالة جامعتها العربية ومن حالة البلدان العربية التي منها تتكون الجامعة العربية. وفي الحقيقة يعز علي ان اشبه جامعة الدول العربية، والدول العربية نفسها المكونة للأمة ولهذه الجامعة، بسيارة جمعت ادواتها من محلات السكراب ( الخردة )، هذه الأدوات التـي يصعب تركيبها مع بعضها بشكل مناسب، لأنها جمعت من كل فج عميق.

وفي الواقع قد تبدو هذه السيارة للناظر اليها سيارة حقيقية، في حين انها، في الواقع، تشبه لعبة اطفال ( دميا ) اكثر مما تشبه سيارة، او انها سيارة، ولكنها سيارة معطلة ولا تسير. ولهذا يمكننا ان نقول عن هذه السيارة التي يسمونها جامعة الدول العربية بالسيارة الكارتونية، او السيارة الكاريكاتيرية، وذلك بسبب عجز هذه المنظمة ( وليس المنظومة ) عن التوليف الصحيح بين اعضائها وبالتالي عجزها عن الاحتفاظ بهدفها كمنظمة ومنظومة قومية تعنى بشؤون اعضائها وترعاهم.

هذه الجامعة ليست جامعتنا:

فهل يجوز لنا ان نقول بأننا مع الجامعة فقدنا خدمة الأمة الروحية والمادية؟ طبعا يجوز، لا بل يجب ان نقول ذلك، لأن اي قول آخر يجافي الحقيقة المرة التي نعيشها، نحن ابناء الأمة العربية. ولكن ليت الأمر توقف علـى هذا القول. فقد ابقى اقوياء العالم على السيارة العربية التي لا تسير، بشكل متعمد، لكي يضعوا لهذه السيارة هدفا بديلا Alibi لهدفها الحقيقي، فصارت هذه السيارة التي لا تسير تخدم المحتل من خلال رداءتها وعجزها، عوضا عن ان تخدم ابناء الأمة.

اما الحالة التي وصلت اليها الأمة وجامعتها فهي حالة لا يحسدنا عليها احد، لأن الأمة، في ماديتها المنظورة، صارت عاجزة تماما عن تقديم اية خدمة للمنتسبين اليها. فهي امة لا تهش ولا تنش، وهي جامعة، اذا هشت ونشت، فلن يكون ذلك في صالح الأمـة بل في صالح اعدائها، كما يحدث في ايامنا هذه مع السيد عمرو موسى الذي يستميت في سبيل ان تعقد دورة القمة العربية في بغداد، ليس من اجل نصرة بغداد، طبعا ! ولكن من اجل نصرة المحتلين وشرعنة احتلالهم للعراق وإنجاحه، وذلك بالقفز من فوق كل انواع المحرمات، السياسية منها والأخلاقية، في حين يعلم السيد عمرو موسى بأن تحركه التآمري وغير الشرعي سيزيد من صعوبات العراق ومن الدماء المسفوكة، ولن يوصل العراق الى سيادته الحقيقية المنشودة.

وهنا يحق لنا ان نشكك حقا في نيات السيد عمرو موسى والزعماء العرب الذين لم تعد تهمهم سيادة العراق، بقدر ما يهمهم رضى الأسياد الأمريكان. طبعا نحن لا نتعجب من حالة العرب هذه، لأن من كانت سيادته منقوصة جوهريا، لا يمكنه ان يفهم مطلب العراقيين بالسيادة الكاملة، وإذا فهم مشروعية هذا المطلب فانه لا يستطيع ان يغير من واقع العراق شيئا. وعليه نسأل ونقول: ترى كم دولة عربية تتمتع بالسيادة بالحق والحقيقة؟

معاني الوحدة القومية:

وعليه نقول ايضا: إذا لم نستطع ان نسمي ما هو موجود الآن بالوحدة القومية فمـا هي الوحدة القومية، أي وحدة الأمة، وما هي شروط تحقيقها اذن، وما هو دور امتنا العربية تجاه الأوطان العربية؟ اما جوابنا على هذا التساؤل فيأتي على النحو التالي ونقول: اذا كانت وحدتنا الوطنية حاجة انثروبولوجية عميقة ننشدها وخدمة اساسية نتطلع اليها، وان هذه الخدمة ( الوظيفة ) ناتجة عن توليفة سليمة تستطيع ان تجمع كل ابعادها في هدف وطني اساسي واحد، وان تحقق هذا الهدف بصيغ متعددة، تحقق لجميع المواطنين الأمان والازدهار والسيادة، مقرونة بالعدل والمحبة، فان الوحدة القومية مماثلة للوحدة الوطنية، مع فارق واضح يقول ان الوحدة القومية، او وحدة الأمة، وحدة روحية، حتى وان تجسدت ببعض الأمور المادية، ومنها جامعة الدول العربية مثلا.

اما وحدة الأمة هذه فهي، شأنها شأن الوحدة الوطنية، حاجة انثروبولوجية نسميها مع آخرين بحاجة الانتماء التي يمكن ان نسميها ايضا بالحاجة الى القوة والسيادة والاستقلال والكرامة الوطنية والقومية. فالأمة تحقق للإنسان المنتمي اليها ذاته الانسانية والسياسية والاجتماعية، مثلما يفعل الوطن، مع اختلاف في نوعية الخدمة او الوظيفة، طبعا.

مستقبل الأمة :

اما الآن فبعد ان عرفنا حالـة امتنا العربية والإسلامية وعرفنـا ان هذه الأمة لم تعد قادرة على حماية نفسها ولا على حماية المنتسبين اليها بكفاءة، سواء كانت هذه الخدمة التي تقدمها الأمة خدمة روحية، هـي خدمة الجذور، ام كانت خدمة ماديـة مجسدة للخدمة او الوظيفة الروحية، فإننا لم يعد امامنا سوى ان نفتش عن البديل لما هو موجود في الوقت الحاضر، سواء كان ذلك على المستوى الروحي للأمة ام كان على مستوى التجسيد المادي للخدمة التي تقدمها الأمة لإنسانها ولأوطانها.

البديــل :

اذا كان أي اصلاح وطني لا يأتي إلا من القاعدة الوطنية الواعية اولا، أي من الجماهير، التي نعدها بمثابة بنى وأبعاد المنظومة الوطنية، فان أي اصلاح لشان الأمة العربية لا يأتي اولا من المنظومة نفسها، بل من ابعادها وبناها، أي من الاوطان التي تشكل لحمة وسدى الأمة. لذلك نقول: اذا كانت حالة الأمة العربية كما وصفناها اعلاه، فان هذه الحالة ناتجة بالتأكيد من حالة الأوطان التي تكون الأمة وليس العكس.

وعليه فان البديل لا يأتي من اصلاح على مستوى القمة، وإنما يأتي من الشعب الذي يكون الألم وسائر المؤثرات الوجدانية الأخرى قد غيرت من افكاره وتوجهاته كثيرا. ذلك ان الألم يعطي الانسان التوق الى الخلاص، في حين يعطي الصبر للإنسان قوة المطاولة ويقيه من اليأس. ومع ذلك نقول للإنسان العراقي خاصة، ولكل انسان، بأن حذار من استنساخ ثورات الآخرين مهما بدت واقعية وصحيحة، مع احترامنا لكل ما حصل في تونس من تغيير قد يصيب بالعدوى مناطقنا بأسرها، حتى نصل الى واقع جديد يشمل اوطاننا وامتنا العربية والإسلامية، بعد ان يخرج الضعفاء من دائرة الاستعباد الحالي، ويخرج المعتدون من دائرة ظلمهم مخيرين ام مجبرين، وبعد ان يتحول العالم الى حالة جديدة، لا نريد ان نتنبأ بها من الآن، ولكنها، ستكون حتما افضل مما هي عليه اليوم، ولاسيما إذا عرفنا أن نتخلى عن كل شيء ونبع الحق الذي يكمن في مصلحة الوطن أولا وأخيرا.

ما يجب ان يحدث اليوم:

اما ما يجب ان يحدث من الآن فهو التخلي التام عن جامعة الدول العربية وعن تنظيماتها الصغيرة والكبيرة من اجل اصطفاف جديد، يتم بين محبي سيادتهم واستقلالهم الوطني والقومي، لكي يتحول الصراع من صراع داخلـي بين مكونات الشعوب الى صراع ضد مضطهدي هذه الشعوب ومصاصي دمائهم وقتلتهم. وحينئذ سيزداد عدد الوطنيين يوما بعد يوم وسيتناقص عدد المعتمدين على اقوياء العالم يوما بعد آخر، لكي يتم طرد المعتدين بشكل نهائي من بلداننا ومن بلدان اشقائنا الذين تربطنا وإياهم الوحدة القومية التي لا تخيب من يعتمد عليها ابدا.



القس لوسيان جميل
تلكيف- محافظة نينوى

20-1-2011
fr_luciendjamil@yahoo.com

http://www.iwffo.org


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بع كل ما لديك وتعال اتبعني/ المقال الثاني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: