منتديات كلداني

ثقافي ,سياسي , أجتماعي, ترفيهي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 بع كل ما لديك وتعال اتبعني/ المقال الثالث

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
maria
عضو متألق
عضو متألق







البلد البلد : العراق
الجنس : انثى
عدد المساهمات عدد المساهمات : 1150
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 07/05/2009
مزاجي : اكل شوكولاتة

مُساهمةموضوع: بع كل ما لديك وتعال اتبعني/ المقال الثالث    2011-01-29, 9:35 am

بع كل ما لديك وتعال اتبعني/ المقال الثالث


القس لوسيان جميل . تلكيف . نينوى

المقدمة:

اعزائي القراء

كنت قد وعدتكم بثلاث مقالات من وحي العنوان اعلاه.

وقد كان المقال الأول يتكلم عن التضحيات الواجبة لكي يحفظ الناس اوطانهم بأمان، ومنها ان لا يفكر المواطن بأي مكسب شخصي او حزبي، عندما يعمل عملا معينا فـي خدمة وطنه. اما المقال الثاني فيتكلم عن التضحيات الواجبة من اجل استرداد الأمة من براثن مستلبيها، هذه الأمة التي لا يقل وجودها اهمية للإنسان عن وجود الوطن نفسه. اما المقال الثالث الذي اضعه تحت انظاركم اليوم فيتكلم عن وحدة اخرى انسانية انثروبولوجية وحضارية تهم الانسان، مثلما يهمه وطنه وتهمه امته، ولاسيما في زمن اصبح العالم قرية صغيرة، كما يقال.

اما هذه الوحدة، او المنظومة، فهي وحدة عالمنا الانساني، بكل ابعاده الانسانية، ولاسيما بأبعاده الاجتماعية السياسية، مع ما تتطلب هذه الوحدة من اخلاقيات اصبحت ضرورية لكي يصير عالمنا هذا، عالما يمكننا السكن والعيش فيه Habitable .

وحدة كوننا وتماثله:

وبما اننا سوف نتكلم في هذا المقال عن وحدة عالم الانسان، فإننا سوف نبدأ من خلال كلام مختصر بالكلام عن وحدة كوننا اولا، لكي يكون كلامنا شاملا ومؤسسا على فكرة علمية لا يمكن ردها بسهولة، فهذا الكـون، الذي هو كوننا، والذي يقول العلماء عنه انه يكاد يكون كونا غير متناه، بقطر يبلـغ مليارات المليارات السنوات الضوئية هو في نهاية الأمر كون واحد، مـن اصغر بنية، الى اكبر بنية فيه.

ما يقوله لنا العلم:

في سياق هذا المقال ننبه القارئ الكريم الى اننا سنكتفي بنتائج العلوم لكي نتكلم عن عالمنا، سواء كان هذا العالم هو الكون، او ما يسمى بـ الماكروكوسموس Macro cosmos ، او كان ذلك عن الانسان وأبعاده الكثيرة، والذي يسميه بعض المفكرين بالكون الأصغر، او الكون الصغير، الميكروكوسموس Micro cosmos .

وحدة كوننا الطبيعية:

غير ان ما يهمنا هنا هو وحدة هذا الكون وارتباطه مع بعضه، حيث يمكننا ان نتكلم عنه بمصطلح المنظومة Structure ، ونتكلم عن اوجهه المختلفة بمصطلح الابعاد، كما نتكلم عن احد ابعاده المهمة جدا، أي الانسان، بمصطلح الميكروكوسموس، او الكون الأصغر. اما وحدة ابعاد الكون مع بعضها، فهي وحدة حقيقية قائمة، سواء تكلمنا عن الكون وهو في حالة سكون ام تكلمنا عنه وهو في حالة حركة، وسواء تكلمنا عن هذا الكون في حالة حاضره، ام تكلمنا عنه في حالة ماضيه القريب او البعيد، ام تكلمنا عنه بصفته المستقبلية العتيدة.

وحدة الكون صفة اساسية فيه:

اما هذه الوحدة التي اشرنا اليها فهي صفة اساسية من صفات كوننا، هذا الكون الذي ينظمه قانون داخلي رئيسي يشرف على هذه الوحدة من خلال التنسيق والربط المحكم بين ابعاد هذا الكون الاساسية، هذه الابعاد التي تشرف عليها ايضا آلاف القوانين المماثلة التي تنسق كـل بعد تنسيقا داخليا، فتربطه ربطا محكما بالمنظومة الكونية. علما بأن الفارق الكبير بين وحدة الكون الاكبر ووحدة الكون الأصغر هو ان الكـون الاكبر، او الماكروكوسموس، تتحكم به قوانين الحتمية Déterminisme في حين ان قوانين اخرى فيها مجال الحركة والحرية، بمعناها العميق، تتحكم بالكون الأصغر، أي تتحكم بالإنسان في بيئته وفي عالمه وفي مجتمعه.

قوانين وظواهر اخرى:

اما من ضمن هذه القوانين التي تنظم وجود الكون الأصغر: الانسان الفرد والإنسان المجتمع، فإننا نجد قانون التماثل Analogie الذي يعني وجود اسس مشتركة بين بعض الأمور التي تظهر وكأنها متنوعة او حتى مختلفة، كما اننا نجد في عالم الانسان الظاهرة البنيوية التي تعني ان اية منظومة انما هي واحدة ومتعددة الأبعاد والأوجه، في وقت معا. اما قانون الجدل Dialectique فيبدو هو الآخر قانونا عاما يشرف على سيرورة وصيرورة هذا الكون بجماده وحياته العامة وحياته البشرية. علما بأننا لا نخوض في مجال النظريات العلمية والفلسفية لأن مثل هذا المقال لا يتحمل اكثر مما نطلبه منه.

الميكروكوسموس او الكون الأصغر:

إلا ان الوحدة ليست خاصية من خصائص الكون الأكبر فقط، ولكنها خاصية جوهرية نجدها في الكون الصغير ايضا، أي في الانسان وعالمه. فالإنسان بجميع ابعاده وبناه، انطلاقا من هذه البنى التي يمكن ان نسميها بألـ Micro structures ووصولا الى كبرى هذه البنى التي يمكن ان نسميها بألـ Macro Structure ، عبر البنى التي تقع بين اصغر البنى وأكبرها، يخضع لقانون وحدة منظومته الكبرى مع تعدد ابعادها، سواء كان ذلك على المستوى الفيزيائي او المستوى البيولوجي الحياتي او كان ذلك على مستوى الفرد البشري، او كان ذلك على مستوى المجتمع الانساني.

عن وحدة عالم الانسان وتعدديته:

عندما نتكلم عن وحدة عالمنا الانساني وعن تعدديته في آن معا، فإنما نشخص في عالمنا الانساني هذا، كما في كوننا الكبير، طبيعته الحقيقية الثابتة الوجودية. لذلك نرى ان كوننا الذي نتكلم عنه، انما يحقق ذاته ويحفظها من خلال الحفاظ على وحدته وتناسق ابعاده المختلفة والمتعددة، في حين نرى في هذا الكون الواحد الثابت، صفة التعددية والحرية، عندما تعني الحرية الانفلات من تحكم النمطية والحتمية الفيزيائية والكيميائية. اما هذه الوحدة التي تبيح الحرية والتعددية، فإننا نعتقد انها قاعدة وجودية لا يمكن الحياد عنها من دون ان يحدث للكون خلل عظيم لا تحمد عقباه، سواء حدث هذا الخلل في وحدة الكون الصغير ام حدث في تعددية ابعاده وتناسقها.

تشبيه ايضاحي:

وفي الحقيقة لقد سبق لي، اكثر من مرة، ان شبهت ما يحدث لأية منظومة عند التجاوز على وحدتها الطبيعية، سواء كانت فيزيائية او حياتية او انسانية او اجتماعية او وحدة روحية، بالذرة التي تتعرض لانفلاق قسري، نتيجة قوة خارقة مسلطة عليها. فما يحدث نتيجة الانفلاق هو انفجار هائل له قوة تدميرية كبيرة، لأن هذا الانفجار هو بالضد من طبيعة الذرة المتماسكة بقوة. علما بأن ما يشبه هذا الانفجار يمكن ان يحدث فـي حياة انسان فرد، او في حياة مجتمع، عندما تدمر اية جهة كانت وحدتهما بشكل قسري.

نتيجة تدمير المنظومة الانسانية:

اما نتيجة تدمير المنظومة الانسانية فهي واضحة ومعروفة: فنحن نرى هذه النتيجة عندما نتأمل في المنظومـات الانسانية المعتدى عليهـا من الخارج، وما يلحق بهذه المنظومات من اذى وتدمير وتفكيك، حتى عندما تكون هناك مقاومة للعدوان، حيث تعمل هذه المقاومة احيانا على افشال اهداف عدوان اقوياء العالم. لكن هذه المقاومة بأشكالها المختلفة، مضافا اليها مفعول الالم على الضحية وعلى المعتدي في آن واحد، يوصلان المعتدي في اغلب الأحيان، فضلا عن اعوانه، الى ما يمكن ان نسميه التدمير الذاتي Auto destruction متعدد الأشكال والأنواع، كما حصل خاصة في العراق وأفغانستان، وبشكل اقل وضوحا في اماكن اخرى كثيرة تم الاعتداء عليها من قبل اقوياء العالم وجلاديه.

منظومة المجتمع الدولي:

ان المجتمع الدولي ( بمعناه السياسي )، ليس الوجه الوحيد للمجتمع الانساني، لكننا، نكتفي هنا بهذا الوجه الدولي الذي يهمنا كثيرا في ايامنا هذه التي غابت فيها الوحدة الانسانية المنشودة وحلت عوضها الفوضى التي سميت من باب الاستهتار بعقول الناس بالفوضى الخلاقة، هذه الفوضى التي لم تكن في الحقيقة غير فوضى قاتلة للبشر Génocide بعد ان قبل اقوياء العالم ان يحولوا مجتمعنا الانساني الى غابة يأكل اقوياؤها ضعفاءها.

حاجة الانسان الى وحدة العالم:

بما ان الانسان كائن اجتماعي بطبعه، يكون من الطبيعي جدا ان يحتاج هذا الانسان الى التوحد مع امثاله من البشر، لكي يبنوا لأنفسهم سوية عالما يستطيعون ان يعيشوا فيه بأمان وسلام، بعيدا عن شريعة الغاب المخيفة. اما عالم الانسان هذا فقد كان في بداياته عالما صغيرا بدأ بالعائلة ثم العائلة الكبرى ثم العشيرة ثم القبيلة ثم الأمم الدينية ثم الدول المدنية، وصولا الى المجتمع الدولي، مع التطور الانساني الحضاري وتوسعه. علما بأن تسلسل الانتماء الاجتماعي هذا لم يقتصر على مكان محدد من العالم، ولكنه ظاهرة انسانية اجتماعية نجدها في العالم كله، مع فارق في عامل الزمن وتأثيره على البناء الحضاري، وغنى البيئة التي يتم فيها هذا التطور، وإمكانات عطائها.

مظاهر متعددة لوحدة العالم:

اما مظاهر هذه الوحدة فهي متعددة. فهناك وحدة تنتج عن شعور المجتمع الداخلي بضرورة الاتحاد مع الآخرين والتضامن معهم في بناء ذواتهم. وهناك وحدة ناتجة عن مبادئ اخلاقية وعن فلسفات تدعوا لهذه الوحدة، وان كان اصل هذه الدعوات انسانيا انثروبولوجيا. كما اننا نجد وحدة تنتج عن حاجة عملية في مجابهة صعوبات وكوارث معينة. فالحمل الذي لا استطيع ان احمله احتاج من يستطيع ان يعاونني على حمله. كما اشعر ان غيري ايضا بحاجة الى من يساعده في حمل حمله، الأمر الذي يدفعني الى التعاون والمساعدة. كما اننا نجد اسبابا دينية تدعوا الى هذه الوحدة، وهي اسباب معزِزة للأسباب الانثروبولوجية الانسانية.

وبما اننا اقتربنا من نهاية الموضوع نرى ان الكوارث الطبيعية والاجتماعية بكل اشكالها، هي احسن من يدعوا الى وحدة البشر. لذلك نرى بعد كل حرب تحدث بين البشر من يحاول ان يضع بعض الاسس التي يستطيع الانسان من خلالها ان يتلافى الحرب مجددا، لكي يتلافى آلامها، وهو امر يحصل للبشر قديما وحديثا.

سر الخلل في وحدة المجتمعات:

هنا ربمـا يكون علينا ان نعود مرة اخرى الى مثل الانفلاق الذري لكي نفهم سر التصدع والانفجار الذي يمكن ان يحدث في المجتمع البشري. ففي الحقيقة لا يمكن، حتى الآن، ان يقوم الانسان بفلق ذرة عادية، نظرا لشدة تماسكها. لكن هناك ذرات غير مستقرة يمكن فلقها بعد تسليط قوة كبيرة عليها، كما سبق ان قلنا. اما المنظومات الانسانية، وخلافا لمـا هو عليه الحال في المنظومات الفيزيائية ( الذرات )، فليست منظومات قلقة فقط، ولكنها منظومات ضعيفة تتصدع بسهولة وتفقد وحدتها وتماسكها، مع اقرارنا بتفاوت المنظومات الانسانية والاجتماعية في هذا المجال.

وهكذا نرى ان وحدة المنظومات الانسانية الاجتماعية لا تقارن بالوحدة الفيزيائية الموجودة في الذرة، حتى لو كانت هذه الذرة من النوع القابل للانفلاق. فقد يملك الكائن البشري والمجتمع الانساني كثيرا من وسائل الدفاع الذاتي ضد التدمير والانحلال، إلا ان هناك من يشبه الكائن البشري بإناء من خزف سريع العطب وقابل للكسر، مهما حافظنا عليه.

فنحن يمكننا، مع العلماء، ان نتكلم عن المادة التي لا تفنى ولا تستحدث، لكننا لا نستطيع ان نقول الكلام ذاته عن صيغ وأوجه المادة، لأن أي وجـه من اوجه المادة قابل للتبدل والتغيير والصيرورة. وبما ان المنظومة التي تسمى بالمجتمع البشري منظومة متكونة من ابعاد كثيرة فان الانحلال المادي وحتى الانحلال الروحي وارد في كل ما يخص هذه المجتمعات، الأمر الذي يسبب كثيرا من الالم لهذه المجتمعات ولإنسانها.

غير ان قابلية اية منظومة متكونة من ابعاد وبنى كثيرة على الانكسار والتجزئة والانحلال لا تعني ان يخضع الانسان للأمر الواقع، لأن اية منظومة من هذا النوع تدافع عن ذاتها تلقائيا، لكي لا يصيبها العطب والكسر والانحلال، قدر الامكان، بحسب طبيعة الانسان الأنثروبولوجية. ومن هنا تأتي رغبة الانسان الدفاعية, والتي يمكننا ان نسميها الدفاع الذاتي Auto défense لتبتدع آليات دفاعية عن الذات الفردية والاجتماعية، لكي لا يذهب الفرد والمجتمع ضحية ضعفه الطبيعي.

غير اننا، قبل ان نتكلم عن وسائل الدفاع التي يخلقها الانسان درءا للمخاطر التي تحيط به، فإننا نتكلم عن بعض الوسائل الطبيعية التي تعاون الانسان والمجتمع على الدفاع الذاتي عن نفسه.

الالم والمجتمع الانساني:

قد يستطيع الانسان ان يدافع عن وحدته ضد المعتدين عليه، إلا ان هذا الدفاع لابد ان يولد الما كبيرا للمدافع والمهاجم في الوقت عينه، سواء اتصر المعتدي في هجومه العدواني ام فشل. فالفشل يسبب الالم للإنسان، كما هو معروف، لكن النجاح في تدمير الآخرين بلا مبرر كاف هو الآخر يسبب الالم للضحية وللمعتدي، حسب قانون تفسره الأنثروبولوجية. ولعل الخبر الذي يقول بأن ملقي القنبلة الذرية على هيروشيما اصيب بالكآبة والندم وطلب الانزواء في احد الأديرة خير مثال على ما نقول.

تضايق الانسان من الحروب:

على الرغم من ان الانسان يستعد للحرب دائما ويدافع عن نفسه بالسلاح اذا ما اعتدي عليه، إلا ان الانسان الاعتيادي، مقابل ذلك، لا يمجد الحرب، ويطلب من الله في صلواته الطقسية ان يبعد عن العالـم الخصومـات والحروب ويمنح هذا العالم الامن والسلام، فان مبغضي الحروب قد يشكلون لوبي يضغط على اصحاب القرار كي يتجنبوا الحروب. اما السبب في ذلك فان الأمن والسلام هو الغاية بينما تكون الحروب وسيلة قد لا تكون دوما مشروعة ومتوافقة مع الأخلاق البشرية.

وسائل وحدة الدول:

سبق ان قلنا ان الحاجة تدعو البشر الى ايجاد الطرق الكفيلة بالحصول على الهدف المطلوب. اما الحاجة في موضوعنا اليوم فهي معروفة: ان البشر بحاجة الى وحدة العالم لأن انقسام العالم يشكل مشكلة كبيرة للإنسان. غير ان البشر ليسوا بحاجة الى وحدة العالم حسب، لكنهم بحاجة الى وحدة العالم المقرون بالسلام والعدل والمحبة للجميع، لكي يعم السلام والرخاء المجتمع البشري بأسره، في عالم موحد ما ان ارتفعت نفس فيه حتى ترفع العالم كله معها، وما ان انخفضت نفس فيه، حتى ينخفض العالم كله معها، كما يتكلم الروحانيون.

وحدة العالم والواقع الراهن:

هناك فارق كبير بين جامعة الدول العربية وبين منظمة الأمم المتحدة، لكن هناك تشابه ايضا بين المنظمتين. فالفارق بين المنظمتين بين واضح، لأن جامعة الدول العربية مكتوب عليها ان تكون معطلة الى الابد، في حين ان منظمة الأمم المتحدة تعمل بجد ونشاط كل ما يطلبه منها اقوياء العالم وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية، ولاسيما منذ ان سقط الاتحاد السوفييتي ودخل العالم عهد القطب الواحد، كما يقال.

اما الشبه بين المنظمتين فهو الآخر بين وواضح، حيث ان المنظمتين قد حادتا كلتيهما عن اهدافهما الصحيحة والمقررة، بعد ان صارت الجامعة العربية معطلة وصارت الأمم المتحدة لا تخدم إلا اقوياء العالم، وعلى رأسهم الولايات المتحدة الأمريكية. وعليه فإذا كانت تظهر خيانة الأمة في اروقة الجامعة العربية وعلى لسان ممثليها، بسبب نقص القدرة لدى هذه الجامعة وخضوعها المطلق لأقوياء العالم، فان رائحة التعسف والعدوان والشر تفوح من جميع تصرفات الأمم المتحدة، بكل تنظيماتها. فقد تحولت الأمم المتحدة من منظمة يفترض فيها انها تساعد جميع الأمم على ان تعيش بسلام مع بعضها، الى منظمة تكيل بمكيالين او اكثر وتضع نفسها في خدمة الدول القوية المعتدية بالضد من الدول الضعيفة المعتدى عليها، من اجل السيطرة على مقدرات هذه الدول وثرواتها، خلافا لما تتطلبه لوائح وقوانين هذه المنظمة الدولية.

فمنظمة الأمم المتحدة منظمة قوية ومتماسكة، لكن هذه المنظمة لا تخدم العالم كله، بل تخدم اقوياء العالم وحدهم، بالضد من ضعفائه. وعليه فان مسؤولية ضحايا العالم لا تعود الى اقوياء العالم، وعلى رأسهم القتلة الأمريكان حسب، لكنها تعود الى الأمم المتحدة ايضا بكافة هيئاتها، ولاسيما هيئة مجلس الأمن التي تحولت من اداة سلام الى اداة حرب ضد الشعوب، ولسان حالها يقول: نريد ان نحقق السلام بين اقوياء العالم لكـي يستطيع هؤلاء الأقوياء ان يعتدوا على ضعفائه وينهبوا خيراتهم، كما يحدث عندنا في العراق الذي يعبث به المعتدون امام مرأى ومسمع الأمم المتحدة والتي لم تعد متحدة سوى على الشر والظلم والطغيان.

ما نحتاجه اليوم:

فما نحتاجه اليوم ليس اضافة هذه الدولة او تلك الى مجلس الأمن، ولكننا بحاجة الى امم متحدة تملك اهدافا جديدة تختلف كليا عما هو موجود اليوم. وما نحتاجه اليوم هو نظام عالمي جديد بالحق والحقيقة لا يعالج مسألة الارهاب الوهمية، ولكنه يعالج ارهاب الدول القوية وطغيانها واعتدائها على عالم الضعفاء.

بالمختصر نحن بحاجة الى تنظيمات وآليات تحد من قدرة اقوياء العالم على شن الحروب المعلنة والخفية على عالم الضعفاء، وهو امر ممكن، اذا توفرت الارادة الصالحة لدى اقوياء العالم، حماية لأنفسهم وللآخرين. كما انه امر ممكن اذا اجبر المعتدون على هذا التغيير، وإذا ما شعر المعتدون ان عدوانهم يعود اليهم بالخسران، وإذا ما ايقن المعتدون بأن من لم يبع ويترك كل ما بحوزته من مجالات الظلم فلن يتمتع بسلام الحقيقة ابدا.

وقد تفيد الظالمين مقولة الامام علي بن ابي طالب، رضي الله عنه، عندما قال: اذا كانت قدرتك تدعوك الى ظلم الناس فتذكر قدرة الله عليك، هذه القدرة التي تكلمنا عنها بشكل انساني مختلف في هذا المقال.


القس لوسيان جميل
تلكيف – محافظة نينوى – العراق

27-1-2011
fr_luciendjamil@yahoo.com




الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
بع كل ما لديك وتعال اتبعني/ المقال الثالث
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات كلداني  :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: