منتدى كلداني

ثقافي,سياسي,اجتماعي
 
الرئيسيةالرئيسيةبحـثالكتابة بالعربيةمركز  لتحميل الصورالتسجيلدخول
 رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة  رأي الموقع ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة
رَدُّنا على اولاد الزانية,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةقصة النسخة المزورة لكتاب الصلاة الطقسية للكنيسة الكلدانية ( الحوذرا ) والتي روّج لها المدعو المتأشور مسعود هرمز النوفليالى الكلدان الشرفاء ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةملف تزوير كتاب - ألقوش عبر التاريخ  ,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةمن مغالطات الصعلوگ اپرم الغير شپيرا,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورةدار المشرق الغير ثقافية تبث التعصب القومي الاشوري,,لقراءة الموضوع اكبس على الصورة

شاطر | 
 

 سوق عكاظ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
rima
الباشا
الباشا




البلد البلد : العراق
الجنس : ذكر
عدد المساهمات عدد المساهمات : 197
التوقيت الان بالعراق :
تاريخ التسجيل : 04/05/2009
مزاجي : اكتب
الموقع الموقع : جالس گدام الكمبيوتر ܫܠܵܡܐ
<b>العمل/الترفيه</b> العمل/الترفيه : ܟܘܡܦܝܘܬܪ

مُساهمةموضوع: سوق عكاظ   2010-02-05, 5:03 pm

سوق عكاظ
الجمعة, 05 فبراير 2010
القس لوسيان جميل .تلكيف- محافظة نينوى- العراق

ايها القراء الأعزاء!
الزحمة التي نجدها اليوم في سوق عكاظ العراقي زحمة غير اعتيادية فالكل ينادي على بضاعته الانتخابية بكل ما اوتي من قوة، مدعيا ان بضاعته هي الفضلى التي لا تدانيها بضاعة، والكل يحاول الحط من قيمة وقدر بضاعة غريمه ومنافسه، مع ان البضاعة التي ينزلها الجميع الى السوق بضاعة فاسدة لا تصلح للتسويق. هذا من جانب المنادين. اما من جانب المشترين فيصح فيهم المثل القائل: يسمعون جعجعة لكنهم لا يرون طحينا. اما هذه الجعجعة فليست مجرد جعجعة كلامية، كما يحدث في كثير من الانتخابات التي تتبنى طريق التعددية للوصول الى نوع من الديمقراطية، ولكنها تصل احيانا كثيرة الى مستوى قرقعة سلاح وفرقعة متفجرات ودوي مدافع وعرض عضلات، مع كثير من الثرثرة الفارغة والدجل والسفسطة الكلامية. اما مهزلة عملية الاجتثاث فقد بلغت القمة من حيث خبثها ولا معقوليتها، ولاسيما انها تجري بين اناس دخلوا جميعا، بدون استثناء، الى مستنقع العملية السياسية العدوانية الفاقدة للشرعية.
فساد بضاعة السياسيين:
اما عن فساد بضاعة سياسيينا في هذه الأيام، ومنذ عهد الاحتلال البغيض، فحدث ولا حرج. فالمحتل وأعوانه يقولون لنا ان هذه الانتخابات مهمة، لأنها ستعمل تغييرا في العراق، لكنهم لا يقولون لنا لمن ستكون هذه الانتخاب مهمة: لهم ام للشعب العراقي؟. ففي الواقع لا يملك المحتلون دليلا واحدا حقيقيا يستطيعون من خلاله ان يقولوا لنا بأن الانتخابات مهمة ونافعة للشعب العراقي، في حين يملك الوطنيون الف دليل على ان هذه الانتخابات، مثل التي سبقتها، ليست اكثر من عمل تعسفي ظالم وشرير يختم به المحتل عدوانه العسكري على العراق، لكي يبقى هذا العدوان ساري المفعول الى ما شاء الله.
ضجيج الانتخابات:
وعليه فان كل ما نسمعه في هذه الأيام من ضجيج حول الانتخابات ليس اكثر من صراع حول القصعة الأمريكية، مهما قدم المشاركون في هذه الانتخابات من حجج وبراهين على احقية وصواب مشاركتهم فيها وعلى واقع تفاؤلهم، هذا التفاؤل الذي ليس سوى وهم خلقه الاعلام الأمريكي المضلل، كما خلقته احقاد النفوس المريضة وشهية الكرسي عند الكثيرين، فضلا عن الاعلام الكاذب المضلل. فالمحتل ومن جاء معه، لم يضعوا في المطحنة شيئا يطحن، ولذلك بات الناس لا يسمعون غير جعجعة ولا يرون طحينا، وباتوا حائرين في امرهم مع هؤلاء السياسيين الخاضعين للاملاءات التعسفية الأمريكية المدعومة من جبهة الشر العالمية.
موقف المراقب الأخلاقي:
من هنا نقول، نحن المراقبين الأخلاقيين، بأننا لا نعرف تماما لماذا يجب ان نصدق الأمريكان وأعوانهم، ونحن نرى بأم اعيننا ان الأمريكان وأعوانهم لم يغيروا من واقع الاحتلال قيد انملة، لكي يقال أنهم ربما ندموا على فعلتهم الشنيعة، وأنهم يريدون حقا اعادة المياه الى مجاريها، وانهم سيحاولون بشرف اشراك الشعب العراقي كله في هذه الانتخابات، بعد ان يعطوا للجميع فرصا متكافئة. وهنا يحق لنا ان نتساءل ونقول: ترى هل يكفي وعد الخروج من العراق لنقول بأن الأمريكان يقودوننا الى الديمقراطية الحقيقية ويعملون حقا على عودة الاستقلال الـى بلادنا؟ كما نسأل ونقول: ترى ما هي العلامة التي تدل على ندم الأمريكان وعلى عزمهم على اصلاح الأمور، في حين ان كل شيء يشير الى ان الأمريكان لن يقبلوا بان يخرجوا من العراق الا بعد ان يطمئنوا الى ان احتلال العراق قد اكتمل وانهم قد وصلوا الى جميع اهدافهم السياسية والاقتصادية في العراق المحتل، ومنها بقاؤهم مسيطرين على كل شيء عندنا، ربما حتى انتهاء آخر قطرة في آبار العراق النفطية، ولاسيما اذا ترك العراقيون لهذا المحتل مجال البقاء والهيمنة على البلاد والعباد، بعد ان ابتلي العراق بسياسيين انتهازيين مستعدين ان يبيعوا العراق بصحن عدس.
الاتفاقية المشينة:
وبما ان المحتل الأمريكي لم يسلك سبيل التراجع عن العدوان في عهد السيد اوباما فليس مستغربا ان يواصل هذا المحتل النهج القديم نفسه، وان جاء نهجه مختلفا قليلا عن نهج سلفه. فقد يهدئ السيد اوباما بعض الأمور العسكرية عندنا، بعد ان فشل نهج السيد بوش العسكري فشلا ذريعا، ويطلب من اعوانه ان يتنازلوا عن سقف اطماعهم قليلا، لكي يقدر ان يسحب البساط من تحت اقدام المقاومة العراقية الشريفة، ويضع ترتيبات الاحتلال السياسي والاقتصادي الدائم، قبل ان يرحل غير مأسوف عليه، بعد ان يطمئن الى ان من نصبهم حكاما على العراق صاروا بمأمن من أي انقلاب وأية ثورة تطيح بهم وبمـا اكتسبوه، كما يطمئن الى انه قد كبل العراقيين بألف قيد وقيد، لكي لا يتمكن العراقيون من ان يتحرروا من هذه القيود في أي يوم. من هنا نجد كيف بذل المحتل كل ما كان يملك من قوة وخبث وحيلة وإعلام كاذب وإرهاب وتخويف وضرب متواصل للمعارضين ورشاوى للضعفاء ووعود كاذبة، لكي يجبر السياسيين العراقيين على ان يوقعوا له على اتفاقية تشبه الى حد كبير الاتفاقيات التي يفرضها المنتصر في الحرب على الطرف المهزوم، قبل ان يسلم بيدهم نسخة من " مفاتيح " ادارة العراق محتفظا بالنسخة الاصلية في جيبه.
اكاذيب المحتل:
من هنا نقول ان المحتل يكذب اذا قال انه لا يتدخل في الانتخابات، وهو يكذب اذا قال بأنه يقبل بكل نتائجها، وهو يكذب اذا قال ان هذه الانتخابات مستوفية للحد الأدنى من شروط الديمقراطية. فالأمريكان مستمرون في الاعتقالات والقتل والتشريد لمن لا يرضون عنه ولا يخدم مصلحتهم، وهم مستمرون في لعبة ايهام العراقيين بأنهم يذهبون الى انتخابات حرة ديمقراطية، في حين انهم لا يزالون يوجهون كل صغيرة وكبيرة بحسب مزاجهم ومصلحتهم، بما في ذلك الانتخابات، ناسين حقيقة علمية كبرى تقول ان ما يصلح لبلد من اجراءات قد لا يصلح لبلد آخر، كما ثبت بالملموس للعالم كله من خلال فشل الأمريكان في العراق.
موقفنا من السياسيين المتصارعين:
وبما ان الأمر هو هكذا فأنا لا افهم حقيقة لماذا يكون علينا، نحن العراقيين الواقعين تحت نير الاحتلال ان نذهب لانتخاب اناس لا يتصارعون فيما بينهم من اجل خدمة الوطن، بل من اجل " المفاتيح "، كما اني لا افهم لماذا يجب علينا، نحن العراقيين، ان نصدق المحتل القاتل وأعوانه ونذهب الى صناديق الاقتراع، ونلدغ من جحر مرتين او ثلاث، في حين نعلم ان المحتل يدير عملية اكمال الاحتلال بشكل ارهابي ودموي بالرموت كنترول، ربما باستثناء البعض الذي يدار برموت كونترول آخر تأتي موجاته من شرق العراق الانتهازي.
زمن النهايات:
وفي الواقع ان ما يحدث اليوم في العراق ليس مصالحة ولا هو اقامة ديموقراطية ولا هو تعويض لما فقده العراقيون، لكنه عملية وضع نقطة النهاية على مشروع الاحتلال التعسفي البشع الذي يسمح للمحتل بان يقوض صرح بنيان العراق ويقيم عوضا عنه صرحا آخر لا يمت الى عراقنا الحبيب بصلة، تحت سمع وبصر سياسيين ضعفاء منهمكين في هذه الأيام بعملية تحصيل حصتهم من الثور المذبوح على مذبح الاطماع الأجنبية المختلفة، بحسب عملية غادرة وعدوانية وشريرة نعجز حتى اليوم عن ان نجد لها اسما مناسبا.
اما هذا العدوان الذي تحول الى جريمة ابادة الجنس البشري فقد تم تحت يافطة خادعة وشريرة وكاذبة اسمها مكافحة ***، حيث استخدمت هذه الخدعة بعد انتهاء صفحة العدوان العسكري للقضاء على كل من يحمل الهوية العربية ببعدها القومي او ببعدها الديني او بكليهما معا، ويرفض الاحتلال جملة وتفصيلا، كما استخدمت هذه الخدعة للإجهاز على كل مؤسسة يشتم منها المعتدون رائحة العروبة او الإسلام، على امل ان يسلم المحتل " مفاتيح العراق " بيد من يثق بهم من الغرباء المستعدين للمساومة على كل شيء، وحتى على مصلحتهم نفسها.
وبمـا ان خدعة الارهاب اعطت أكلها للمحتل، ثم صارت خدعة في طريقها الى الزوال، فقد اوجد المحتل خدعة اخرى جديدة ليست اقل شرا من الخدعة الاولى: الا وهي خدعة اعادة اعمار العراق وخدعة تخليص العراقيين من العدوان الايراني، حيث يصير مطلوبا من العراقيين، ولاسيما من السياسيين منهم، ان يحلفوا امام المحتلين بأن يحاربوا ما يسمونه *** وما بدؤوا يسمونه العدوان الايراني والميليشيات التابعة له. اما هذه الخدعة الأخيرة فليست اقل شرا وخبثا من الخدعة الأولى التي دمرت مدنا عراقية على رؤوس اهلها، وقتلت اكثر من مليون عراقي وشردت وهجرت الملايين من مناطق سكناهم.
غير اننا نؤمل ان لا تنطلي هذه الخدعة الجديدة على العراقيين، على الرغم من انهم قد عانوا فعلا، ومنذ زمن طويل، من العدوان الايراني الذي كان ولا زال، قد وضع في اولويات اهدافه تصدير ثورته ** الى الدول الاسلامية، ولاسيما الدول المجاورة منها. فالعراقيون مؤمنون، ولذلك يجب ان يرفضوا في ان يلدغوا من جحر مرتين ويخدموا الأجندة الأمريكية ويقاتلوا الآخرين نيابة عنها، كما نأمل من اخوتنا الايرانيين ومن كل من يرتبط بمنهجهم، ان لا يسمحوا هم ايضا ان يلدغوا من جحر مرتين، حيث تكفيهم تجربة حرب ثماني سنوات دمرت العراق وإيران معا، في حين ثبت بطلان المقولة الرومانية القديمة التي كانت تقول: اذا اردت السلام فاعدد للحرب وصحت مقولة أخرى تقول: اذا اردت السلام فاعدد للسلام، شرط ان لا يكون هذا السلام سلام ذلك الجنرال الذي بعد ان دمر مدينة وارشو وسحقها ابرق الى قيادته قائلا: السلام يخيم على وارشو، وشرط ان لا يكون هذا السلام الذي يحتاجه العالم سلام الأمريكان الذي لا يختلف كثيرا عن سلام الجنرال المذكور الذي دمر مدينة وارشو، وأن لا يكون الاعمار الذي يريده الأمريكان للعراق مجرد فرصة سانحة لهم لسرقة ونهب خيرات العراقيين، بعد ان يسلم هذه الخيرات بأياد غير امينة من العراقيين.
من هنا نحن نسأل المحتلين من جانبنا ونقول لهم: ترى هل يجب علينا، نحن العراقيين، لكي نتخلص من العدوان الايرانـي، ان نرتمي في احضان عدوان آخر هو عدوان المحتلين الاشرار؟ ونقول لهم ايضا: ان مكافحة الارهاب مهمة امريكية وليست مهمة عراقية، وكذلك صد العدوان الايراني، او أي عدوان آخر عن العراق المحتل، في حين بدأ العراقيون يتيقنون من ان المحتل هو الذي ادخل ما يسميه *** وما يسمى الخطر الايراني الى العراق لغاية واضحة وشريرة في نفسه، وبالتالي لم يعد العراقيون اغبياء لكي يعطوا ثمنا باهظا لتخليص العراق من عدو وهمي، من اجل عيون عدو حقيقي هو المحتل الأمريكي، بعيدا عن الاستهانة بالخطر الايراني وخطر الميليشيات ** وسائر الميليشيات الأخرى العاملة في العراق بالخفاء او بالعلن.
وعموما، ولكي يكون القارئ العزيز مدركا تماما لما يدبر له نتساءل ونقول: ترى اليست امريكا هي التي ادخلت المنظمات الارهابية التي تتكلم عنها الـى العراق؟ ثم اليست هي التي شجعت ** في العراق بتقسيمها العراقيين الى شيعة وسنة وأكراد؟ ثم اليست امريكا هي التي شجعت جميع الميليشيات المناوئة للحكم الوطني في العراق وأمدتهم بالسلاح والدعم السياسي؟ فلماذا يجب على العراقيين ان يريقوا مزيدا من دمائهم في حرب لا ناقة لهم فيها ولا جمل، في حين كان يمكن ان لا يكون الوضع على ما هو عليه الآن، لو لم تكن امريكا قد قررت حربها العدوانية الجبانة على العراق، ولو لم تكن قد حرضت جماعة عراقية على اخرى، ولو لم تكن قد دعمت جماعة عراقية ضد اخرى، ولو كانت قد ردعت جميع ***يين الذين عطلوا مسيرة العراق المستقلة، وأخيرا لو كانت قد رفعت عدوان الحصار الجائر المدمر عن صدر العراقيين، في حين نعلم انه كان بإمكان امريكا ان تقوم بالمهمة المذكورة لوحدها من دون تعاون العراقيين، هي التي استطاعت ان تدمر دولة عزيزة ومنيعة مثل الدولة العراقية بدون وجه حق.
النقطة الدالة الى الحقيقة والحق:
بما ان المحتل يلجأ الى الكذب والتزوير معتمدا على ما يسمى بأنصاف الحقائق وعلى الخدع الاعلامية وغيرها، وبما ان كثيرا من الناس يقعون، ولأسباب عديدة، ضحايا هذا التضليل فيسمعوا جعجعة ولا يروا طحينا، ويسمعون اناسا ينادون على بضاعتهم في سوق عكاظ ولا يفهمون حقيقة هذا النداء، نرى من واجبنا ان نضع امام انظار شعبنا العزيز بعض الملاحظات التي تجعلهم يميزون بين الغث والسمين، ليس فقط غث المحتل الأمريكي المعتدي الغاشم، ولكن ايضا غث السياسيين العراقيين الذين يريدون ان يبدلوا الصراع: من صراع ضد المحتل الغاشم، كما تفعل كل الشعوب الواقعة تحت الاحتلال، الى صراع وهمي ضد هذه الجماعة او تلك، وضد هذه الدولة او تلك، كما كان يفعل دون كيشوت، مع طواحينه الهوائية.
اما التمييز بين الغث والسمين فهو في غاية البساطة، اذا قدرنا ان نضع امام هذا المواطن بعض الثوابت الانسانية والوطنية التي تساعده على التمييز بين الحق والباطل والتفريق بين من يمارس السياسة حبا بالوطن نفسه وبين من يمارسها رغبة منه في الاستيلاء على " مفاتيح حكم العراق "، دون غيره من السياسيين، حتى لو كان ثمن هذه المفاتيح موتا ودمارا لشعب بريء بأكمله، حيث" يحترق المساكين بنار الأشرار"، كما يقول المثل الشعبي السرياني. فما هي هذه الثوابت يا ترى، وكيف نتعرف عليها؟
اما اول جواب فيبدأ بنصيحة عامة تقول: لا تنظر الى من قال بل انظر الى ما قال. طبعا يهمنا كثيرا شخص السياسي الذي يدعي انه يملك برنامجا لإخراجنا من مشاكلنا، لكن يجب بالأكثر ان نعرف برنامج الخلاص الذي يقدمه لنا ونثق به، لكي لا نخدع بالسفسطات والكلام الملتبس المبطن، وما نسميه الكلام بأنصاف الحقائق. وهنا يكون من حقنا ان نعرف اذا كان للشخص السياسي الذي يريد ان يمثلنا يملك القدرة اللازمة على تحقيق ما يعدنا به ام لا يملكها. ولذلك نحن لا ننظر فقط الى من قال ولكن يجب ان ننظر ايضا الى ما فعل ويفعل، الأمر الذي يجعلنا ان لا نقيم المتقدمين الى الانتخابات من خلال اقوالهم ودعاياتهم الانتخابية ومن خلال جعجعتهم الفارغة، وانما نقيمهم من خلال افعالهم ومواقفهم، ليس في الأمور الثانوية حسب، بل على الأخص في الثوابت الاساسية التي لا تقبل التصرف تحت اية ذريعة كانت.
المربع الأول الذي لا يقبل التصرف:
بما اننا نتكلم خاصة عن السياسيين المتقدمين للعمل النيابي في العراق وفي ظروفه الخاصة المعروفة التي هي ظروف الاحتلال والهيمنة الأمريكية على مقدرات العراق وفقدان العراق لاستقلاله وخطر بقائه تحت الهيمنة الأمريكية طويلة المدى، يكون من الطبيعي جدا ان يقيم العراقيون المرشحين للعمل النيابي السياسي من خلال قدرتهم على تخليص العراق والعراقيين من كل اشكال الاحتلال الظاهرية والمبطنة، ليس فقط بإخراج عساكر المحتل من العراق ولكن برفض كل نتائج الاحتلال المعروفة منذ 9/4/ 2003 والى يومنا هذا، وهو ما يسمى ارجاع العراق الى المربع الأول، الثابت الاساسي الذي يجب ان يهيمن على كل تصرفات وخيارات السياسيين، بكل اشكالهم وأحزابهم، لكي يستحقوا تمثيل شعبهم بالحق والحقيقة.
تفاصيل المربع الأول:
المربع الأول كلمة غامضة بسبب تعدد مفرداتها. ولذلك يحتاج هذا المصطلح الى بعض التفصيل والإيضاحات. غير اننا لا ننوي الكلام عن المربع الأول هنا وعن تفاصيله بإسهاب، ولكننا نتكلم عنه فقط لنجعل منه معيارا وحكما على أي عمل سياسي في العراق. لذلك نرى ان السياسي المقبول هو الذي يلتزم بإرجاع العراق الى المربع الاول، وطرد المحتل، جيشا وسياسة خارج المربع الأول الذي هو مربع اهل العراق الشرعيين.
اما هذا الالتزام السياسي العادل فيعني عمليا وتفصيليا خروج الجيش الأمريكي من العراق خروجا تاما كاملا، لكنه يعني ايضا ابطال مفعول المعاهدة الأمنية الجائرة ورفضها بشكل كامل، كما يعني رفض العملية السياسية الأمريكية التي لا تقل خبثا وسوءا عن الاحتلال العسكري نفسه. فضلا عن ذلك تعني العودة الى المربع الأول رفض الدستور الأمريكي الجائر الذي فرض على العراق بشكل تعسفي خبيث وعدواني، لأن هذا الدستور جزء من الاحتلال نفسه. ثم يعني الرجوع الى المربع الأول رفض كل اشكال الانتخابات التي حدثت بعد الاحتلال وبتدبير من المحتل نفسه. كما تعني العودة الى المربع الأول تعويض العراق عن خسائره وإعادة جيشه وقواته المسلحة الأخرى وقواته الأمنية، كما كانت قبل الاحتلال. وتعني العودة الى المربع الأول اعادة نظامنا السياسي والاقتصادي والإداري الى عهده الأول، حتى وان كان ذلك بشكل اساسي وليس من حيث التفاصيل، بحسب رضا العراقيين اصحاب الحق، وعلى رأسهم المقاومة العراقية. وليكف المحتل عن محاولاته تقسيم العراق بسحب وعوده الجائرة من كل الذين اعطيت لهم الوعود. اما قائمة هذه التفاصيل فتطول كثيرا ولا يمكننا ان نذكر منها سوى ما هو اساسي وجوهري.
اما هذه المعايير التي نقدمها فهي برأينا كالسيف البتار، لا تجعل مجالا للتهرب والاختباء وراء كلام سفسطائي منمق ووراء اتهامات توزع هنا وهناك بشكل اجوف، وذلك بسبب وجود مبدأ واحد اولي وأساسي، غير خاضع للتأويل وللتعددية، الا وهو مبدأ الحقوق الانسانية الاساسية التي لا تقبل التصرف. فليسمي الأمريكان التمسك بهذا المبدأ تشددا، وليسمونه بما شاءوا من التسميات، فسيبقى هذا المبدأ الانساني الوطني الفيصل بين الحق والباطل وسيبقى حجر الزاوية الذي يبنى عليه البنيان الوطني كله. مع اننا لا نرفض بعض المرونة في بعض الأمور شرط ان لا يكون القيمون على هذه المرونة انصار العملية السياسية الأمريكية، بل المقاومة العراقية المسلحة وغير المسلحة.
الخطوط الحمراء: اذا كان جائزا، وربما معقولا، ان يكون هناك شيء من المرونة مع الأحداث والمطالب العراقية الشريفة والعادلة لأسباب عملية خاصة، فان اقتصادنا الوطني، ولاسيما اقتصادنا النفطي، فضلا عن المعاهدة الأمنية برمتها، ووحدة اراضي بلدنا، يجب ان تبقى خطا لا يجوز لأحد ان يتجاوزه، او حتى يقترب منه. فمن يرى تكالب شركات النفط على ابرام العقود النفطية يفهم انهم يجنون ثمرة احتلالهم للعراق، ليس الا. وعليه لا يجب ان يكون هناك انسان وسياسي شريف يقبل بما يجري اليوم في العراق من نهب لثرواته في ظل حكومة ضعيفة وفاقدة للشرعية والحس الوطني والأخلاقي،على حد سواء. فما يجب ان يفعله السياسيون الشرفاء هو عملية تيئيس للمحتلين من امكانية النهب التي يمارسونها، فضلا عن عملية الهيمنة السياسية، وحينئذ سوف يرى العراقيون كيف يغادر المحتلون عراقنا العزيز صاغرين. ان شاء الله. مع تحياتي وتقديري الخاص للسيد الشيخ حارث الضاري على جذريته المعروفة في مجال حقوق العراقيين التي لا تقبل التصرف، ولكل سياسي ينحى هذا المنحى.

القس لوسيان جميل .تلكيف- محافظة نينوى- العراق
fr_luciendjamil@yahoo.com
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
سوق عكاظ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدى كلداني :: 

مقالات بآراء اصحابها
 :: كتابات ومقالات متفرقة

-
انتقل الى: